jeudi 29 novembre 2007


الدكتور عبدالاله الراوي

ملاحظات على مبادرة المؤتمر العربي

شبكة البصرة


قبل أن نقوم بعرض ملاحظاتنا على المبادرة التي قدمها الأستاذ خيرالدين حسيب والتي تبناها المؤتمر القومي العربي نود أن نبين :

1- ليس لدي أية معرفة شخصية بالأستاذ خيرالدين حسيب ولكن من خلال قراءة بعض المقالات التي نشرها في القدس العربي ومداخلاته في الندوة الفكرية التي نظمها مركز دراسات الوحدة العربية والتي نشر ما دار فيها بكتاب بعنوان (احتلال العراق وتداعياته عربيا وإقليميا ودوليا) ومن خلال مشاهداتي له على بعض الفضائيات العربية تولدت لدي القناعة بأنه رجل وطني ومخلص ، ولهذا السبب لا أريد أن أشكك بوطنيته وإخلاصه كما فعل بعض الأخوة الذين اطلعنا على رسائلهم ومقالاتهم ، منطلقين من توسمنا بأنه طرح مبادرته بنية حسنة محاولا إرضاء كافة الأطراف ومن بينها الحكام العرب وجامعتهم – أو مفرقتهم – وكذلك إرضاء الولايات المتحدة وحلفائها والأمم المتحدة ، منطلقا بإمكانية نجاح مبادرتة بهذا الطرح ، حسب تقديرنا.

لقد تم تبني هذه المبادرة من قبل الأستاذ معن بشور وما يطلق عليه "المؤتمر القومي العربي" ، فنحن من حقنا أن نتساءل : من خول هذا المؤتمر أو غيره للتكلم باسم المقاومة أو باسم العراقيين المعارضين للاحتلال؟
معذرة أرجو أن لا ينظر إلى طرحنا هذا من منطلق قطري، أي أننا نرفض السماح لإخواننا العرب المخلصين بالتدخل في الشأن العراقي .
ولكن من حقنا أن نقول بأنه لا يحق لأي كان أن يضع نفسه بديلا عن المقاومة الوطنية التي تناضل لتحرير وطننا.
وفي هذا المجال يحلو لنا أن نقتطف فقرة من كلمة الأستاذ عبدالله الحوراني التي يقول فيها : " إن المقاومة العراقية والقوى السياسية المناهضة للاحتلال هي التي تقرر مصير العراق الآن وتصنع مستقبله، وبالتالي فإن أي مشروع يحدد مستقبل العراق ونظامه السياسي يجب أن يصدر عنها، أو أن تكون هي صاحبة الرأي الأول والأخير فيه. وحين يصدر عنها فإنه بالتأكيد سيحظى بالدعم والتبني من كل الأطراف العربية الوطنية والقومية." ولكنه، على الأرجح، سوف لا يحظى بموافقة الحكام العرب وجامعتهم .
ويضيف نفس الأستاذ :" وكلنا نعلم أن للمقاومة مشروعها السياسي الذي تقاتل من اجل تحقيقه، وعليه فإن أي مشروع أم مبادرة تطرح يجب أن تكون منسجمة أو متوافقة مع مشروع المقاومة، وبالتالي فإن من الضروري معرفة رأي وموقف المقاومة وقواها السياسية من المبادرة المطروحة، قبل أن يتم تبنيها، وعندها تصبح بالفعل مشروعا وطنيا عراقيا، وقوميا عربيا، يتبناه الجميع ويناضلون من أجل تحقيقه." (ملاحظات على بيان الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي .......: شبكة البصرة 26/12/2005)

ولكن المشكلة العويصة التي تطرح نفسها هنا هو أن صاحب المبادرة ذكر في مقدمتها : " مبادرة وطنية عراقية تعبر عن آراء وإرادة المقاومة الوطنية العراقية والقوى السياسية الوطنية الرئيسية المناهضة للاحتلال ، لإنهاء احتلال العراق وانسحاب قواته دون شرط. "
وفي الوقت الذي نؤكد فيه بأننا لا نمثل أي من فصائل المقاومة ولا تربطنا أية علاقة بالمقاومة الوطنية ولكنا نستغرب كثيرا أن توافق المقاومة على المبادرة المذكورة لما فيها من طروحات بعيدة جدا ولا يمكن أن تنسجم مع تطلعات المقاومة المناضلة والقوى السياسية الوطنية الرئيسية المناهضة للاحتلال .

إننا نقول إذا كان الأستاذ خيرالدين حسيب قد التقى مع بعض العراقيين الذين قبلوا الدخول بالعملية أو اللعبة السياسية ، كالحزب الإسلامي العميل أو مع بعض الهيئات والشخصيات العراقية وغيرهم ممن شارك بالانتخابات الأخيرة والذين حضروا مؤتمر السليمانية مع الحكومة العميلة متطلعين الحصول على بعض الكراسي في الحكومة المقبلة واعتبرهم يمثلون المقاومة " والقوى السياسية ....... " فهذا شأنه ، فنحن لا نوافقه على ما ذهب إليه بالرغم من عدم تشكيكنا بوطنية بعضهم .

وعن هذا الموضوع يقول الأستاذ سعد داود قرياقوس : "لن نغامر إذا ما طرحنا بأن فقرات هذه المبادرة تتناقض روحًا ونصًا مع كل المواقف المعلنة لفصائل المقاومة العراقية وآرائها، وتحديدًا مع فقرات البرنامج الاستراتيجي المركزي لها. فعلى أية أسس استند المبادرون في وصفها بالمعبرة "عن آراء المقاومة وإرادتها؟" هنا يمكن تقديم تفسيرين. الأول، أن يكون طرح "المبادرين" صائبًا، وأن تكون قيادة المقاومة الوطنية قد تراجعت عن مواقفها المبدئية الثابتة! وهذا احتمال غير وارد على الإطلاق، ولا توجد أية مؤشرات تدعمه. والثاني، أن يكون هذا الطرح خاطئًا، والغرض منه تقديم معلومات مغالطة للعراقيين، وإيهامهم بأن المبادرة تحظي ببركة قيادة المقاومة ودعمها! وإذا افترضنا أن هناك من يعتقد بخطأ هذا الاستنتاج، أو أنه يتضمن إجحافًا بحق أصحاب المبادرة، فليقدموا لنا الأدلة على صحة ما ذهبوا إليه، وليصرحوا علنًا بأنهم مخوَّلون من قيادة المقاومة لطرح هكذا مبادرات، والدخول في اتفاقيات مع سفاحي شعب العراق.
أما التصريح بأن المبادرة تعبر عن آراء القوى السياسية الوطنية الرئيسية المناهضة للاحتلال، فإنه ادعاء يبتعد عن الحقيقة بفراسخ. المتعارف عليه في الأدبيات السياسية، تذييل المبادرات، أو المشاريع السياسية بأسماء الجهات المساهمة في إعدادها أو المؤيدة لها. مبادرة الحسيب صدرت كما أسلفنا دون أن تحتوي أسماء الجهات الداعمة لها. ولكي لا نجحف المبادرين ونظلمهم، فأننا أجرينا اتصالات بقيادات أهم الحركات السياسية المناهضة للاحتلال في داخل العراق وخارجه، ونستطيع أن نثبت بكل ثقة بأن جميع من اتصلنا بهم بدون استثناء أكدوا بأنهم أما غير مطلعين على فقرات المبادرة وبنودها، أو أنها لا تعبر عن مواقفهم من قريب أو بعيد. فلماذا إذًا هذا الادعاء؟ وهل أعطى الحسيب لنفسه ولاصدقائه المقيمين في لندن حق للتعبير عن آراء القوى المناهضة للاحتلال؟ ام أن المقصود بالقوى المناهضة للاحتلال، تلك التي أسستها الإدارة الأمريكية من طراز منظمة أيهم السامرائي المقاومة؟ هل بإمكان المبادرين الإفصاح عن أسماء القوى السياسية العراقية المناهضة للاحتلال التي تعبر المبادرة عن إرادتهم؟ (مبادرة خيرالدين حسيب لإنهاء الاحتلال أم لإنقاذه ؟ دورية العراق . 18/12/2005)
ونحن طبعا لا نؤيد الأستاذ سعد بكل ما ذهب إليه، ولكن لا نرى داع لمناقشته على أرائه الشخصية، ولأن همنا الأساس هنا هو مناقشة ما ورد في البادرة.

2- بالإضافة للمقالين المشار لهما أعلاه استلمنا عدة رسائل من كل من الأستاذ كمال عبدالغفور والدكتور عبدالمحسن شلش وكذلك اطلعنا على مقال الأستاذ دجلة وحيد (مبادرة خيرالدين حسيب ومستقبل العراق إلى أين ؛ شبكة البصرة .27/12/2005)
ونظرا لأن الأستاذين سعد داود قرياقوس ودجلة وحيد ناقشا المبادرة فقرة - فقرة لذا سوف تقتصر كلمتنا على مناقشة بعض الفقرات المهمة وتقديم المقترحات . علما بأن أغلب إن لم نقل جميع الاعتراضات ذكرت من قبل الأستاذين الأخيرين ولذا لا نرى داع لذكر من قدم الاعتراض على كل فقرة.
إضافة لذلك سنحاول تقديم مقترحات بديلة عن بعض المواضيع أو الفقرات ، التي وردت في المبادرة ، التي نراها لا تنسجم مع ما تطمح إليه المقاومة والقوى الوطنية العراقية الشريفة . مؤكدين بأن ما نطرحه من مقترحات هنا هو رأي شخصي لم يتم التشاور حوله مع أي حزب أو جهة عراقية أو عربية أو دولية . كما نرى أن يطلق على الميثاق بعد إقراره "الميثاق الوطني لتحرير العراق" .

أولا -: الدور الممنوح للمقاومة والقوى الوطنية.

إن أكثر فقرات المبادرة ذكرت أن يتم ....." بالتشاور مع المقاومة الوطنية العراقية والقوى الوطنية السياسية التي لم تتعاون مع الاحتلال ." ونحن نقترح أن تعاد صياغة كافة الفقرات في هذا الجانب لتصبح " بالاتفاق مع المقاومة ..... ."

ثانيا - : انسحاب القوات الأجنبية.

لقد تم الاعتراض حول ما يخص انسحاب قوات الاحتلال وتضمنت الاعتراضات ؛

1- المدة الممنوحة لهذه القوات للانسحاب والتي " لا تتجاوز ستة أشهر " وحسب قناعتنا يجب أن لا تتجاوز المدة أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع.
2- كون المبادرة نصت على " انسحاب القوات الأمريكية وقوات الاحتلال الأخرى " ولم تذكر القوات التي دخلت العراق بطريق غير مشروع وبنت قواعد شبه سرية فيه ومنها القوات الإيرانية والصهيونية. فلماذا لم تنص المبادرة على ضرورة إخراجها من العراق ؟

في هذا المجال لدينا مقترح ، ولدينا الثقة بأن كافة فصائل المقاومة والقوى الوطنية ستوافق عليه، ووفق هذا المقترح يتم إدخال فقرة بإلغاء كافة الوثائق المتعلقة بمنح الجنسية العراقية أو إعادة الجنسية العراقية للعراقيين الحاصلين على الجنسية الأجنبية أو الذين يدعون بأن النظام السابق سحب منهم الجنسية العراقية. وأن يطلب منهم مغادرة العراق فورا.
وكل من لا يغادر العراق منهم ، خلال المدة الممنوحة للقوات الأجنبية ، تتم محاكمته من قبل السلطات القضائية المختصة ووفق القوانين السارية المفعول قبل الاحتلال ، على أساس دخوله العراق بطريق غير مشروع.
على أن يستثنى من هذا الإجراء حاملي ( بطاقة مغترب ) لأن هؤلاء لهم الحق بدخول العراق حسب القوانين العراقية السارية المفعول قبل الاحتلال.
وهذا هو الأسلوب الوحيد الذي يضمن ، بشكل مؤكد ، خروج كافة العملاء والأجانب من العراق.

قد يقال بأن هذا الشرط من الصعوبة أن توافق عليه الكثير من الأطراف ، وبالأخص أولئك الذين دخلوا وطننا الحبيب على ظهور الدبابات الأمريكية. ولكننا نقول لا نرى أي حل آخر لهذه المشكلة.

وهذا لا يعني عدم حق المشمولين بهذا الإجراء بالمطالبة للحصول على الجنسية العراقية لاحقا ، إذا كانوا يدعون بأنهم عراقيون، بل من حقهم تقديم طلبات بواسطة السفارة العراقية ، في البلد الذي كانوا مقيمين فيه قبل الاحتلال ، التي تقوم بإرسالها إلى الجهات المختصة للنظر فيما إذا كانوا عراقيين حقا.
ونفضل تشكيل محاكم مختصة للبت في هذه الطلبات .

هذا بالنسبة للذين يدعون بأن النظام السابق قام بسحب جنسياتهم أو بإسقاط الجنسية عنهم ، أما بالنسبة للمتجنسين بجنسيات أجنبية ، وقضية ازدواج الجنسية ، فإن من له الحق البت في هذا الموضوع طبعا هي السلطة التشريعية ، وهذا لا يتم إلا بعد الانتخابات والتصويت على الدستور الذي قد ينص على ذلك في إحدى فقراته.


ثالثا - : الحكومة العراقية للفترة الانتقالية.

لقد قدمت اعتراضات كثيرة قيما يخص تشكيل هذه الحكومة وصلاحياتها .. الخ.

1- طريقة تشكيل الحكومة المؤقتة :

إن المبادرة اقترحت أن يتم اختيار رئيس الوزراء بالاتفاق من خلال مجلس الأمن وبالتشاور مع المقاومة الوطنية والقوى السياسية....... ويفوض رئيس الوزراء هذا صلاحية اختيار وزارة عراقية بالتشاور غير الملزم مع ممثل الأمم المتحدة في العراق من التكنوقراط ومن عناصر حيادية وغير حزبية ...الخ
ويتبع ونفس الأسلوب في حالة إعفاء أي وزير من المسؤولية .

حسب قناعتنا فإن المقاومة سترفض ، ولها الحق ونحن نؤيدها ، أي تدخل لما يطلق عليه الأمم المتحدة والتي سوف لا تستطيع أن تقوم بأي مبادرة ، أو أن تتخذ أي موقف ، دون موافقة الولايات المتحدة الأمريكية .
ولذا حسب قناعتنا بأنه من الممكن تشكيل الحكومة الجديدة من قبل هيئة تضم بعض الشخصيات العالمية المعروفة مع عدد من ممثلي فصائل المقاومة الوطنية والأحزاب المعروفة التي رفضت الاحتلال ولم تتعاون معه ولم تشارك في أية عملية سياسية خلال فترة الاحتلال وهذه الهيئة ممكن أن تختار بعض الشخصيات العراقية المستقلة ليكونوا أعضاء في هذه الهيئة.

بالنسبة للشخصيات العالمية نقترح مثلا كل من السيد محاضر محمد، الرئيس الاندونيسي السابق، ورمزي كلارك وجورج غلوي ومايكل مور .

أما الأحزاب فهي حزب البعث العربي الاشتراكي، والحزب الشيوعي – الكادر، وحركة القوميين العرب ... الخ.
هذه الهيئة التي نقترح أن يرأسها السيد محاضر محمد ، تقوم وبالتشاور مع كافة القوى الفاعلة في العراق لغرض تشكيل الحكومة العراقية الانتقالية .

كما أننا لا نرى أي داع لتشكيل مجلس استشاري ونقترح أن تقوم الهيئة المقترحة ، ليس بإبداء الرأي أو تقديم المشورة للحكومة الانتقالية، بل بمراقبة هذه الحكومة وردعها في حالة تجاوز الصلاحيات الممنوحة لها .

2 – مدة بقاء الحكومة المؤقتة.

إننا نستغرب أن تقرر المبادرة بأن تكون الفترة الانتقالية لا تزيد على سنتين. وحسب وجهة نظرنا أن هذه المدة طويلة جدا ونرى أن تكون ثلاثة أشهر ولا تزيد على ستة أشهر. لأننا سوف لا نمنحها الصلاحيات المذكورة في المبادرة.
وخلال هذه الفترة يسمح بتشكيل كافة الأحزاب والجمعيات عدا تلك التي تتعارض مع مصلحة العراق العليا أي الأحزاب التي لها علاقة بالكيان الصهيوني أو تعمل على التطبيع معه أو تلك التي تحمل نفسا طائفيا أو لها أية علاقة مع أي بلد أو جهة أجنبية .

3 – الصلاحيات الممنوحة للحكومة الانتقالية.

لقد منح صاحب المبادرة لهذه الحكومة صلاحيات واسعة جدا ، سياسية وتشريعية ... الخ

إن صلاحيات هذه الحكومة من المفروض أن تقتصر على :

- تنظيم الانتخابات التشريعية لتكوين مجلس وطني ، والذي يقوم بدوره بتشكيل الحكومة المؤقتة وإعداد الدستور الدائم الذي يطرح للتصويت.
- العمل على تنفيذ بنود الإعلان المتفق عليه والقيام بالأعمال الإدارية الملحة .

رابعا -: من له حق الانتخاب.

لقد سبق وذكرنا بأنه يجب إلغاء كافة الوثائق المتعلقة بمنح الجنسية للذين ليسو عراقيين وفق القوانين والأنظمة السارية المفعول قبل الاحتلال ، ولذا ولغرض عدم الدخول في مناقشات طويلة لا تؤدي إلا إلى عرقلة المسيرة الديمقراطية في العراق نقترح أن يقتصر حق الترشيح والتصويت ، لحين إقرار الدستور الدائم ، على حاملي البطاقة التموينية الصادرة قبل الاحتلال.
ويعلم الجميع بأن هذا المقترح سبق وطرحه السستاني عندما شرع بريمر والمعينين من قبله ما أطلق عليه ( قانون إدارة الدولة المؤقت ) ، ولكن السستاني ، ولا أحد يعلم لماذا أو كيف تنازل بين عشية وضحاها عن هذا المطلب .
قد يعترض الكثير من العراقيين على هذا الطرح ، وبالأخص أولئك الذين كانوا مقيمين في الخارج وعادوا إلى العراق ، أو الذين لا زالوا مقيمين في الخارج ولكنهم محتفظين بالجنسية العراقية.
فنقول لهم إن تسهيل المسيرة الديمقراطية تحتاج لهذا الإجراء ، وأنا شخصيا سأحرم من المساهمة في هذه الانتخابات رغم احتفاظي بالجواز العراقي وعدم حصولي على أية جنسية أجنبية بالرغم من مرور أكثر من 25 سنة على إقامتي في فرنسا.

خامسا -: الجانب الأمني .

لقد اقترحت المبادرة " حل جميع فصائل المقاومة ...... بعد إعادة تشكيل الحد الأدنى من الجيش العراقي والقوى الأمنية الأخرى ."

كما نصت على " للحكومة العراقية ، وبالتشاور غير الملزم مع الأمين العام للأمم المتحدة والمقاومة الوطنية العراقية ، الحق باستدعاء قوات عربية محدودة من بعض الدول العربية التي لم تحرض أو تسهل احتلال العراق ، لأغراض حفظ السلام – المفروض أن يقول حفظ الأمن- وبالحجم وللمدة التي تقررها الحكومة العراقية."

نحن نقترح أن يتم حل كلفة الكتائب التي شكلت بطريقة غير مشروعة ، وأن يتم استدعاء كافة القوات المسلحة التي قامت سلطات الاحتلال بحلها أي الجيش و قوات الشرطة وقوات الأمن لتضاف إلى الأفراد الباقين من أجهزة الجيش والشرطة والأمن التي قامت بتعيينها الحكومات التابعة للاحتلال .

ولكن قد يوجه لنا سؤالان في هذا المجال ، الأول: لماذا قلت " الأفراد الباقين " ؟ نجيب بأن الغالبية العظمى ممن تم تعينهم في هذه الأجهزة ليسوا عراقيين حسب المعيار الذي ذكرناه أعلاه ، وبالنتيجة سيعودون إلى الدول التي كانوا يقيمون فيها قبل الاحتلال .
والثاني : لماذا وافقت على إبقاء هؤلاء رغم كون تعينهم قد تم من قبل حكومات متعاونة مع الاحتلال ؟ نقول أن الغالبية من هؤلاء دخلوا هذه الأجهزة لغرض واحد وهو توفير الرزق لعائلاتهم . ولذا لا يجوز حرمان هذه العائلات من منفذ رزقها الوحيد وكما يقول المثل العربي ( قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق.)

ولكن قد يقال بأن الكثيرين من قادة القوات المسلحة العراقية ، التي قامت سلطات الاحتلال بحلها ، قاموا ببعض الجرائم في ظل الحكومة السابقة على الاحتلال. نقول نعم من حق كافة الأحزاب والمنظمات تقديم الاعتراضات في هذا المجال إلى الهيئة المذكورة أعلاه التي لها الحق باستثناء عودة من تراه . على أن لا تتم محاكمتهم إلا بعد الانتخابات التشريعية وبعد إقرار الدستور وتشكيل الحكومة .

أما قضية استدعاء قوات عربية فنحن نرفضها رفضا قاطعا ، وذلك لأن كافة الأنظمة العربية ، عدا بعض الاستثناءات النادرة ، تعاونت ، بشكل مباشر ، مع المحتل والدليل على ذلك تواجد سفاراتها في بغداد.

ونحن نؤيد عدم تدخل القوات المسلحة في السياسة وممارسة العمل الحزبي .... " الفقرة 8 من المبادرة " والسبب الذي دعانا لتأييد هذه الفقرة هو أن القوات المسلحة وجدت لخدمة البلد وليس لخدمة حزب معين ، وفي بلد يسمح بالتعددية الحزبية يجب أن تبقى هذه القوات على الحياد.

وأخيرا لا ندري لماذا نص صاحب المبادرة على أن " تلتزم الحكومة العراقية الجديدة بعدم تطوير أسلحة الدمار الشامل ..... " ( الفقرة 16 )
نحن لا نؤيد هذه الفقرة وإذا أريد فرضها على العراق فيجب أن تطبق على كافة دول المنطقة ومن ضمنها الكيان الصهيوني .

سادسا - : القوانين والعقود .

هناك قاعدة فقهية تقول ( إن كل ما بني على الباطل فهو باطل )
ولذا نرى ضرورة إلغاء كافة القوانين والأنظمة والأوامر والعقود والاتفاقات التي أبرمت أو صدرت من قبل سلطات الاحتلال ومن قبل مجلس الحكم السيئ الصيت أو ما يطلق عليه حكومة إقليم كردستان و من قبل كافة الحكومات المتعاقبة منذ احتلال العراق إلى يوم استلام السلطة من قبل الحكومة الانتقالية التي تشكل بعد توقيع الميثاق الوطني المقترح.

يستثنى من ذلك العقود والاتفاقات التي ترى الهيئة ، المذكورة أعلاه ، ضرورة استمرارها لكونها تمس الاحتياجات الحيوية للمواطنين.
علما بأن المبادرة نصت على إلغاء الاتفاقات النفطية فقط " الفقرة 10" ولا ندري لماذا لم تعممها لتشمل كافة العقود والاتفاقات ؟
ليس هذا فقط بل نرى من الضروري أن تلغى كافة عقود بيع الأموال غير المنقولة ، أراض وعمارات ومساكن وشقق وغيرها، التي بيعت لجهات أجنبية أو أشخاص غير عراقيين. وذلك لأن الكويتيين والإيرانيين والصهاينة قاموا بالاستيلاء على الكثير من هذه الأموال .

كما نقترح تعليق كافة عقود بيع العقارات المذكورة بين العراقيين وبالأخص في مدينة كركوك ومحافظتي الموصل وديالى التي يراد تكريدها . والتي أرغم المواطنون العرب على بيعها.

ومعنى التعليق أي لا يصبح العقد قانوني إلا بعد أن تقرر المحاكم المختصة كون البيع تم برضاء حقيقي من قبل الطرفين المتعاقدين. ولم يتم بالإكراه أو التهديد أوبسبب الخوف.

وهناك قضية ، تتعلق بالعقود تحتاج إلى إبداء الرأي بصددها ، حيث أن كاتب المبادرة يلزم الحكومة العراقية الجديدة بالتعامل " مع جميع الشركات والمؤسسات الأمريكية والبريطانية في قضايا إعادة اعمار العراق واستثمار النفط على قدم المساواة مع الشركات والمؤسسات الأخرى العالمية ...."
لا نريد أن نعلق كثيرا على هذه الفقرة بل نقول إن هذا النص يمس بسيادة العراق ، ولا يحق لأحد فرض الوصاية على وطننا .

سابعا - : الجانب المالي والتعويضات .

لقد نصت المبادرة على بعض الجوانب التي تتعلق بهذا الموضوع في الفقرات 11 و 12 .
الفقرة الأولى تطالب بإلغاء كافة العقوبات الصادرة على العراق اثر اجتياحه للكويت ، كما تطالب بإيقاف " أية استقطاعات عن عوائد النفط العراقي ولمدة غير محددة ، وأن يفرج مجلس الأمن عن أي أرصدة مجمدة للعراق ."
أما الفقرة الأخرى فهي تطلب من الولايات المتحدة وبريطانيا تقديم منح للعراق بمقدار 70 مليار دولار كما تطالب هاتين الدولتين بالتدخل لدى الدول العربية لإلغاء ديونها عن العراق والتنازل عن التعويضات المطلوبة ، وأن تعيد تلك الحكومات التعويضات التي استلمتها من عوائد النفط العراقي ( عدا الأفراد والمؤسسات ) .. الخ

نقول هنا : نحن لسنا متسولين لنطلب الصدقات من الدول العربية المذكورة ، وهي بشكل خاص الكويت والسعودية ، بل نحن نطالب بحقنا إن كان لنا حق مشروع .

أما بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا فنحن نرفض المنح المقترحة .

إننا نقول أن الدولتين الأخيرتين وبمساعدة بعض الدول الأخرى قامتا بغزو العراق بدون مبرر ، وإن بوش نفسه اعترف بذلك ، ورغم أنف ما يطلق عليه مجلس الأمن ، ولذا من واجبهما تحمل تبعة ذلك .

أي أن تشكل لجنة من بعض الشخصيات العالمية التي عارضت الحرب لتقدر الخسائر البشرية والمادية التي لحقت بالعراق والعراقيين نتيجة الغزو .

وأن يدفع لذوي كل شهيد من العراقيين والعرب عشرة ملايين دولار ( أسوة بالمبالغ التي دفعت لضحايا لوكربي ) ( انظر مقالنا : شيوخ الكويت ... يهود الخليج ؛ شبكة البصرة .7/10/2005.) وأن تدفع مبالغ مقاربة لكافة المعوقين ، كما يجب تعويض كافة الذين تم اعتقالهم من قبل قوات الاحتلال وما يطلق عليه القوات العراقية ، بدون سبب ، عن مدة اعتقالهم وتعذيبهم .

وطبعا يجب أن تتحمل الدولتان العربيتان المذكورتان حصتهما من التعويضات المذكورة ، لكونهما ساهمتا بشكل مباشر بالغزو المذكور. وهذا لا يعني بأننا سننسى الدول الأخرى التي ساهمت أو ساعدت على غزو بلدنا الذي نزف كثيرا من الدماء ولا يزال.
ولذا نحن لا نوافق على ما ذكر في الفقرة 18 من المبادرة التي تنص على " تلتزم الحكومة العراقية الجديدة كذلك بالطرق السلمية وعدم اللجوء إلى استعمال القوة في أية خلافات بينها وبين الدول العربية الأخرى والدول المجاورة غير العربية والتي حرضت أو ساعدت أو ساهمت باحتلال العراق بشكل أو آخر فيما عدا حالات الدفاع عن النفس .... "

إن هناك مثل عربي مشهور يقول ( لا يضيع حق وراءه مطالب ) ولذا إذا كانت الحكومة العراقية الجديدة لا تستطيع أن تقوم بالمطالبة بالحق بطريق القوة فإن الأجيال اللاحقة سوف لا تنسى حقوق العراق المهضومة.

ويقال بأن بدوي أخذ الثأر بعد ثلاثين سنة ، وعندما سئل : بعد كل هذه المدة الطويلة ؟ قال : فعلا أنا تسرعت . ولكننا نقول نأمل أن تقوم الدول العربية والدول الأخرى بالرضوخ لمطالب العراق المشروعة وعدم دفعه للجوء لاستعمال القوة .

وختاما نقول لماذا يتم معاقبة العراق وإلزامه على دفع تعويضات مجحفة لاجتياحه الكويت ، رغم أنه كان لدى القيادة العراقية في حينه بعض المبررات للقيام بهذا الاجتياح ، وعدم إلزام الولايات المتحدة وحلفائها بذلك ، الذين غزوا العراق بدون أي مبرر ، بدفع التعويضات عن الخراب الذي أصاب العراق والقتل الذي طال والعراقيين ؟ هل لأن الولايات المتحدة تحكم العالم والحكم للأقوى !!؟

سابعا - : القضية الكردية.

لقد سبق واقترحنا حل كافة الكتائب ، وهناك احتمال كبير بأن لا توافق القيادات الكردية على حل ( البيش مركة ) ، فما هو الحل في هذه الحالة ؟
نقول من الواجب أن تتم مناقشة هذا الموضوع والمواضيع الأخرى بروح الأخوة ، فمثلا يعرض ضم الغالبية من ، أو جميع هذه القوات إلى الجيش العراقي .

كما أننا سبق وطرحنا أنه يجب أن تعتبر البطاقة التموينية المستند النظامي الوحيد الذي يمنح المواطن حق التصويت ، وكل حسب مكان إقامته قبل الاحتلال. أي يجب عودة كافة الأكراد والعرب الذين رَحلوا أو ر’حلوا من مناطق سكناهم خلال فترة الاحتلال إلى مناطق أخرى ، إلى مناطق سكناهم التي كانوا يقطنوها قبل الاحتلال.
ولكن سيقال لنا بأن القادة الأكراد سيرفضون رفضا قاطعا مثل هذا الطرح ، لأن هذا يعني فقدانهم لكافة المدن والقرى والأراضي التي قاموا أو يقومون فعلا بتكريدها .

فكيف يقبلون مثلا عودة ، ما لا يقل عن ثلاثة ملايين إنسان أسكنوهم في كركوك وغيرها من المدن والقرى العراقية ، إلى مناطق سكناهم الأصلية وأغلبهم ، كما يعلم الجميع ، قدموا من إيران وليس لهم علاقة لا من بعيد أو قريب بالعراق ؟.

نقول لهم إن هذه القضية مؤقتة لحين إجراء الانتخابات الأولية وسيتم تشكيل هيئات قضائية مختصة لإعطاء كل ذي حق حقه .
وهنا ، طبعا سيقال لنا بأن هذا الطرح سوف لا يقبلوه . الحقيقة إنهم لا يمكن أن يتنازلوا عن كركوك ولا يمكن أن يقبلوا بأي حكم ذاتي يقل عن الاستقلال.
وإنهم حاليا ، واقعيا وقانونيا ، يتمتعون بأكثر من الاستقلال .
نقول ، وهذا رأي شخصي طبعا ، إذا كنتم تريدون الاستقلال فأعلنوا ذلك وبدون أي تردد ، على شرط أن لا يمنح لكم أي شبر إضافي على ما كان تحت سيطرتكم قبل الاحتلال .
وهنا نقول بأن كل من يوافق على منحهم أكثر من ذلك فهو خائن للوطن.

ثامنا - : قضايا أخرى.

1- قضية محاكمة المجرمين ؛

لقد نصت الفقرة 19 من المبادرة على قيام الحكومة لجنة قضائية مستقلة " للتحقيق في جميع الشكاوى عن قضايا ارتكاب جرائم وانتهاكات لحقوق الإنسان في العراق والتواطؤ مع الاحتلال وإرهاب الدولة وأعمال الخطف والقتل على الهوية والابتزاز وغيرها من الجرائم منذ ما بعد ثورة 1958 .... "

لدينا عدة ملاحظات على هذه الفقرة منها :
- يجب إضافة : السرقات المالية و سرقة وتدمير كل ما يتعلق بتراث العراق ، أي ما يتعلق بالمتاحف والمكتبات والدوائر الرسمية وشبه الرسمية والبنى التحتية ... الخ .
- نرى أن الرجوع إلى عام 1958مبالغ فيه ونفضل أن تتم المقاضاة عن الجرائم المذكورة خلال فترة الاحتلال ووفق القوانين والأنظمة العراقية السارية المفعول قبل الاحتلال ، يستثنى من ذلك ، طبعا جرائم نقد أو شتم بعض قادة النظام السابق .
وبالإمكان محاكمة بعض مسئولي النظام السابق إذا أقر المجلس الوطني المنتخب ، بعد التصويت على الدستور، على ذلك.
- لم يطرح مقدم المبادرة قضية المعتقلين السياسيين الذين قامت قوات الاحتلال أو ما يطلق عليه القوات العراقية بتوقيفهم ، لذا نرى أن ينص على إطلاق سراحهم جميعا .
وممكن مناقشة استثناء بعض من يتهم بارتكاب جرائم من قادة النظام السابق ، ولا نقصد بالقادة هنا الكثير من الوزراء والمسئولين الذين لم يقوموا إلا بتنفيذ أوامر القادة المذكورين .
على كل هذه قضية تطرح للمناقشة لتحديد الأشخاص والجرائم التي قاموا بارتكابها.

- نرى أن تشكل لجان مستقلة لغرض تفتيش كافة أفراد القوات الأجنبية عند مغادرتهم للعراق ، وكذلك كافة من لا يعتبر عراقي حسب المعيار المذكور أعلاه ، لأننا نعلم بأن الكثير من هؤلاء قاموا بالاستيلاء أو بسرقة الكثير من القطع الأثرية العراقية وكذلك المبالغ المالية والذهب من المصارف العراقية ومن مساكن المواطنين العراقيين التي قاموا بمداهمتها.
- وأخيرا نرى من المفروض أن يحاكم الرئيس الأمريكي بوش ورئيس الوزراء البريطاني وكل من ساهم معهم بغزو العراق وتدميره لقيامهم بجرائم ضد الإنسانية.

وختاما نحن لا نستطيع أن ندعي بأن ما قدمناه ممكن أن يكون مشروعا كاملا أو متكاملا ، لآن الكمال لله وحده ، حسبنا أنا بذلنا جهدنا في هذا المجال . وقد قال أحد الكتاب العرب المعروفين (عماد الأصفهاني) : " إني رأيت أنه لا يكتب إنسان كتابا في يومه إلا وقال في غده لو غير هذا لكان أحسن ولو زيد كذا لكان يستحسن ولو قدم هذا لكان أفضل ولو ترك هذا لكان أجمل ، وهذا من أعظم العبر وهو دليل على استيلاء النقص على جملة البشر ."

والله من وراء القصد.
الدكتور عبدالاله الراوي
دكتور في القانون وصحافي عراقي سابق مقيم في فرنسا
hamadalrawi@maktoob.com
شبكة البصرة
الاحد 8 ذو الحجة 1426 / 8 كانون الثاني 2006
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس

Aucun commentaire: