vendredi 30 novembre 2007


من يقف وراء التفجيرات في مدينة الثورة؟

شبكة البصرة

الدكتور عبدالإله الراوي

رغم احترامي للصدر الأب السيد محمد صادق الصدر فأنا أفضل الاسم الأصلي لهذه المدينة ولذا أطلقت اسم الثورة بدل الصدر. لأننا مقتنعون بأن هذه التسمية الحديثة سوف لا تدوم كما لم تدم تسميتها بمدينة صدام بل ستحتفظ باسمها الأصلي : مدينة الثورة.

بعد هذه الملاحظة البسيطة نود أن نقول : لقد ذكرنا في مقالنا المخصص لتفجير الروضة العسكرية (من يقف وراء تفجير الروضة العسكرية في سامراء؟ شبكة البصرة : 25/2/2006) بأن الأهداف من هذا العمل الإجرامي هي : 1- تقسيم العراق. 2- إظهار قوة الائتلاف الشيعي وإجبار كافة الأطراف الأخرى على القبول بقيام هذا الائتلاف بتشكيل الوزارة مع الاحتفاظ بكافة الوزارات والهيئات الأمنية. 3- الاستيلاء على إدارة الروضة العسكرية.
وقد تم تحقيق هدفين وهما، أولا : تراجع كافة الأطراف التي من خارج الائتلاف وحتى سلطات الاحتلال عن تشكيل حكومة تفرض على الائتلاف الشيعي. أي حكومة تتكون من الأكراد والقوائم السنية وقائمة علاوي.
ولذا رأينا أن كافة هذه القوائم بدأت تعترف بحق الائتلاف الشيعي بترشيح رئيسا للوزراء.
ثانيا : الاستيلاء على إدارة الروضة العسكرية في سامراء : حيث أن مجلس الوزراء – رغم انتهاء مدته – أصدر قرارا بربط إدارة هذه الروضة بالوقف الشيعي، علما بأنها " كانت منذ 500 سنة تحت إدارة أهالي سامراء ولم تتعرض طيلة هذه السنين إلى مثل هذا العمل الجبان الذي يهدف إلى إثارة الفتنة والفرقة بين أبناء الشعب الواحد " كما صرح مسئول الوقف السني (رئيس الوقف السني يستنكر ربط الروضة العسكرية بالوقف الشيعي : القدس العربي ؛ 3/3/2006)
ولكن عدم تحقيق الحرب أو التخفيف من حدتها يعود بشكل أو بآخر إلى مقتدى الصدر الذي قطع زيارته إلى لبنان وعاد إلى القطر ليوقف تجاوزات جيش المهدي.كما قال. (فضائية الجزيرة : 22/2/2006 والقدس العربي : 23/2/2006)
إضافة لذلك فإنه دعا إلى تشكيل هيئة مشتركة شيعية – سنية لمعالجة الأوضاع. (القدس العربي : 25-26/2/206)
كما أن الصدر بعد عودته أوعز لأنصاره بالابتعاد عن إثارة النزعات الطائفية مما أدى إلى قيامهم بصلوات موحدة تضم الشيعة والسنة في عدة جوامع، كما حدث في تكريت والكوت وغيرها يوم الجمعة الموافق 3/3/2006 (فضائية الجزيرة 3/3/2006، القدس العربي 4-5/3/2006)

يضاف إلى ذلك، وردا على قرار مجلس الوزراء المشار إليه، فإن الصدر طالب بإلغاء الوقف الشيعي والوقف السني وربطهما بوزارة الأوقاف بعد إعادة تشكيلها. (شبكة محيط : 3/3/2006)
ورغم كون طلبه هذا جاء، حسب قناعتنا، للنيل من الحوزة العلمية التي يرأسها السستاني، إلا أنه موقف منطقي يشكر عليه.

وهكذا فإن الهدف الأساس من العملية الإجرامية على الروضة العسكرية لم يتحقق، ولذا فإن أفضل أسلوب لدفع الصدر ليقوم وبشكل مباشر بمحاربة السنة هو مهاجمته في عقر داره، أي في مدينة الثورة وهذا ما تم فعلا.
حيث إن الخطة نجحت نسبيا وذلك أن الصدر أعلن بعد هذه العملية : بأنه لن يعطي إلى أنصاره أوامر بالرد على هذه التفجيرات. (فضائية الجزيرة 13/3/2006)
إن هذا القول يعتبر تحريض بشكل غير مباشر، فبدل أن يصدر أمرا لأتباعه بعدم القيام بأي عمل إجرامي بحق إخوانكم الأبرياء. فإنه ببساطة يقول بأنه سوف لا يأمرهم بالرد. ولكن الرد على من وضد من !!؟ وهو اتهم التكفيريين فهل أن كافة السنة تكفير يون !!؟
على كل حال، وللأسف، فقد تم اثر تفجيرات مدينة الثورة الإجرامية والتي راح ضحيتها مئات القتلى والجرحى من أبنماء شعبنا الأبرياء، قامت عصابات شيعية، وربما على رأسها جيش المهدي بتعذيب وقتل 80 مواطنا بريئا من السنة. (فضائية الجزيرة 14/3/2006.و القدس العربي : 15/3/2006).

ومن بين هؤلاء نذكر.
أشار مواطنون من مدينة الثورة " أن أفراد جيش المهدي التابع للصدر تمكن من قتل انتحاري كان يحاول دخول مستشفى الإمام علي عليه السلام بحجة التبرع بالدم ولم يتمكنوا من معرفة هويته لأنه يحمل سبع بطاقات تعريفية " (شبكة أخبار العراق : 14/3/2006). حبذا لو تم تحقيق لمعرفة الحقيقة لأن هناك احتمال كبير بأنهم قاموا بقتل شخص بريء غير معروف من قبل هؤلاء وشكوا بأنه إرهابي مجرد شك. والله أعلم.
أعلنت مصادر أمنية مساء الاثنين 13/3/2006 العثور على 21 جثة بينها 19 في بغداد وحدها بعضها مقيدة الأيدي ومعصوبة الأعين وقتل أصحابها جميعا بإطلاق النار عليها. وفي خبر نشرته البي بي سي أعلن العثور على 15 جثة قتلت خنقا في سيارة.
وأفاد مصدر في الشرطة العراقية العثور، في نفس اليوم وفي مناطق متفرقة في بغداد، على 19 جثة بينها 8 جثث في مدينة الثورة و6 في حي الشعلة و 5 جثث في مناطق السيدية والعامرية والخضراء. (الهيئة. نت و ميدل ايست اونلاين 14/3/2006)
كما تم العثور على 13 جثة في مدينة الثورة، تم قتل أصحابها بالرصاص، بينها ثلاث علقت على عمود كهربائي. والأخرى كتب على كل منها كلمة " خائن ". (L'Orient- le jour: 15/3/2006)
كما هزت ثلاث انفجارات بقذائف هاون منطقة الأعظمية، في نفس يوم الاثنين المذكور، وقعت أحدها بالقرب من جامع الإمام أبو حنيفة. (الهيئة. نت : 14/3/2006)


إننا نستغرب كيف يتم قتل عراقيين أبرياء لم يقوموا بأي عمل لغرض الثأر لمقتل أبرياء آخرين وكيف تسول أنفس هؤلاء المجرمين بقتل، وبدم بارد، إخوانهم المسلمين وبهذه الطرق البشعة دون أن يردعهم أي وازع إنساني أو ديني أو وطني. وكيف نسوا قوله تعالى "أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فسادا في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ". صدق الله العظيم.

إذا إن الخطة نجحت نسبيا. ولكن قبل أن نطرح رأينا حول من قام بالعملية، نرى أنه من الأفضل طرح موضوعين الأول : التعريف بسبب مواقف مقتدى المتناقضة، أو ازدواجيتها،. ثانيا : بعض التصريحات التي تقدم بعض الدلائل الثبوتية للتعرف عن الجهة التي قامت بالعملية الإجرامية في مدينة الثورة.

أولا : ازدواجية مواقف مقتدى الصدر.
من الصعوبة في مقال بسيط أن نناقش كافة مواقف الصدر، ولكننا نستطيع أن نقول بأنه، رغم المآخذ على الكثير من مواقفه منها مثلا معادة البعث ومساهمة جيشه في كثير من التصفيات التي طالت البعثيين ثم أخيرا اتفاقه مع أعداء الأمس بانضمامه إلى قائمة الائتلاف التي يرأسها، عدوه اللدود، عزيز الطبطبائي، والتي تحظى بمباركة السستاني، فإن لديه بعض المواقف الوطنية منها معارضته لتكوين فيدرالية الجنوب وموقفه الثابت ضد الاحتلال.
ولذا فهو يعتبر الوحيد بين الذين لديهم تأثير قوي على مجموعة كبيرة من إخواننا الشيعة الذي يتمسك بهذه المواقف. ولكن إلى أي حد وإلى أي مدى !!؟

ومن ازدواجية تصريحاته انضمامه إلى قائمة الائتلاف واستمرار دعوته لخروج القوات الأجنبية من العراق. وفي هذا المجال، فحتى السفير الأمريكي في العراق، أو حاكم العراق الفعلي، استطاع أن يفضح موقفه غير المنطقي عندما رد على دعوته هذه، أي المطالبة بخروج القوات المذكورة، بقوله :" أود أن أرسل إليه رسالة تتضمن ما يلي : أن قوات التحالف موجودة في العراق بدعوة من حكومة أنت جزء منها، ولديك وزراء فيها، فلا يمكنك أن تكون جزءا من الحكومة وترسل طلبات من الجهة الأخرى تطالبنا بالرحيل." (فاضل البدراني : زادة يؤنب القادة العراقيين ويتهمهم بالافتقار للوعي الوطني... شبكة البصرة : 13/3/2006)

ولكن من حق أي شخص أن يتساءل عن سبب هذه الازدواجية.
في سبيل الإجابة نحتاج إلى معرفة كيف أصبح الصدر، بين ليلة وضحاها، وهو شاب لم يصل عمره في حينه، إلى الثلاثين عاما ولا يحمل أية صفة دينية شيعية، مرجعا روحيا وسياسيا يحسب له ألف حساب ؟
للإجابة على هذا السؤال نحتاج إلى العودة إلى بداية احتلال العراق وعلاقته مع إيران.

فنقول - إن الصدر تتلمذ على يد آية الله محمد كاظم الحائري الإيراني الجنسية, الذي كان يعيش في العراق, والمقيم حاليا في إيران وهو في نفس الوقت خامس المرجعيات الدينية في النجف. والحائري يعتبر" الأب الروحي للتيار الراديكالي" في العراق والذي كان له دور لا ينكر في مساندة الصدر الشاب عند زيارته لإيران في إطار المشاركة في مراسيم ذكرى وفاة الخميني. علما بأن هذه الزيارة أثارت احتجاجات في أوساط الحوزة في قم، ولدى الإصلاحيين الذين أعربوا عن سخطهم واستيائهم لزيارة المحرض على مقتل حجة الإسلام عبالمجيد الخوئي، والعدو رقم واحد لرجال الدين والمراجع المنحدرين من أصول إيرانية.
علما بأن الحائري منح للصدر لقب حجة الإسلام والمسلمين, حسبما ذكره الصدر نفسه في إحدى مقابلاته. وإن هناك تنسيق بين جماعة الصدر ومكتب الحائري في النجف خصوصا فيما يتعلق بجيش المهدي حيث يذكر الصدر بأن الحائري أجازه بتشكيل هذا الجيش و " إن مكتب السيد الحائري في النجف يرسل المتطوعين باعتبار أننا مكتب واحد وإن كان يختلف مكانه ولكنه معنويا مكتب واحد. وهم يذهبون إلى مكتب السيد الحائري يريدون التطوع فيرسلونهم إلى مكتبنا. ولو لم يكن موافقا لما أرسلوا إلينا " (الحياة 11/9/2003) وهذا يعني بأن المرجعية العليا في إيران هي التي وافقت أو أوحت لمقتدى الصدر بتشكيل هذا الجيش. وذلك لأن الحائري المذكور يتبوأ موقعا مهما في الحوزة العلمية في قم كما سنرى.

- قال مصدر شيعي بارز في الحوزة العلمية في مدينة قم الإيرانية ل(الشرق الأوسط): " أن مقتدى الصدر، تلقى تعهدات دعم من كبار مسئولي الأمن والاستخبارات الإيرانيين في مواجهة السستاني الذي يمثل منهج المرجعية التقليدية. وحسب المصدر فإن الجانب الإيراني اشترط مقابل هذا الدعم أن يعترف الصدر بالمرشد الأعلى للثورة الإيرانية كمرجع أعلى للشيعة.

وقال نفس المصدر: " أن مقتدى الصدر نجل المرجع الراحل محمد صادق الصدر، تلقى وعودا وتعهدات، بتقديم مساعدات مالية ودعم معنوي له في لقاءاته مع كبار مسئولي الأمن والاستخبارات الإيرانيين ". (الشرق الاوسط 12/6/2003)
والدافع للشرط المذكور، أي الاعتراف بالمرشد الأعلى للثورة..، هو أن الصدر كان في خلاف مع أستاذه المذكور حول المرجعية حيث أن مقتدى الصدر كان يصر على أن تكون المرجعية في النجف وليس في قم.

- أثناء الزيارة المذكورة تمت عدة لقاء آت بين مقتدى الصدر وأستاذه آية الله محمد كاظم الحائري، مستشار آية الله خامئني المرشد الأعلى للثورة الإيرانية. وهدف هذه اللقاءات مناقشة " خطة معدة في قم هدفها النيل من آية الله السستاني وزعزعة مكانته كمرجع أعلى للشيعة. وذلك بسبب رفض السستاني لفكرة ولاية الفقيه ومقاومته محاولات إخضاع حوزة النجف للسيطرة الفعلية للولي الفقيه الإيراني" (الشرق الأوسط 12/6/2003)
علما بأن الصدر – حسب ما ذكرته مجلة " نيوزويك " – استلم في السابع من نيسان الماضي رسالة من الحائري المذكور أعلاه يدعوه فيها إلى قتل الصداميين الذين يحاولون تولي الحكم , ويطلب منه توعية الجماهير حول مخطط " الشيطان الأكبر". (القدس العربي 17-18/5 /2003)
- التقى الصدر الشاب، خلال نفس الزيارة، ب" العميد قاسم سليماني قائد قوات القدس ومسئول باستخبارات الحرس، ما يدل على أنه مكلف بمهمات ذات أبعاد أمنية عسكرية. كما أن لقاءه مع هاشمي رفسنجاني يكشف عن دور سياسي قد يعهد إليه في وقت لاحق" (الشرق الأوسط 12/6/2003)، والدور السياسي في العراق طبعا وليس في إيران لأن الصدر عراقي من أصول عربية ولد في العراق ولم يغادره إلى أي بلد آخر، وإن زيارته لإيران تشكل أول سفر لمقتدى الصدر خارج العراق.
- إن مقتدى الصدر هو الوحيد الذي دعي لحضور حفل تأبين الخميني من بين المرجعيات الدينية العراقية (الحياة 11/9/2003)
وهذا يدل على اعتماد إيران عليه في تنفيذ مشاريعها المستقبلية في العراق. وإن مقتدى يتلقى بشكل مستمر مساعدات مالية وأسلحة... من إيران. كما أن إيران هي التي أوحت له بتشكيل جيش المهدي.
ولهذا السبب فإن معاداته للبعث ومواقفه المتناقضة مردها إلى كونه ليس سيد نفسه، بل هو مضطر للرضوخ لما تطلبه منه سيدة نعمته، إيران. كما هو حال بقية الأحزاب والكتائب التي شكلت في إيران وبدعم إيراني وبالأخص جماعة الطبطبائي وكتائب غدر أو جماعة الجعفري.
ولكن قد يطرح علينا سؤال مهم : كيف تستطيع أن توفق بين طرحك هذا باتهام الصدر بأنه تابع لإيران وتنسى أو تتناسى المواقف البطولية للصدر وجيشه ضد قوات الاحتلال ومن يساندها وخصوصا ما حدث في النجف في أيار (مارس) 2004؟.

نجيب على هذا التساؤل : بأن إيران تمسك الحبل من طرفيه وغرضها في هذا المجال واضح فعندما تحتاج للضغط على الأمريكان فإنها تحرك الصدر وجيشه ثم تتدخل في اللحظة المناسبة لإيقاف الصدر عند حده الذي لا يحق له تجاوزه، وقد تضطر إذا لم يرضخ لأوامرها أن تقف ضده مرحليا لحين مرور العاصفة وهذا ما حدث أثناء انتفاضته في النجف.

ولذا عندما رأت إيران أن من مصلحتها مساندة طروحات الحكيم بتكوين فدرالية الجنوب أوعزت لمقتدى بالانضمام للائتلاف لكي تحصل القائمة الشيعية على الأغلبية المطلقة في البرلمان أو على الأقل على أغلبية نسبية وهذا ما تم فعلا.

ثانيا : بعض التصريحات التي تقدم بعض الدلائل.
سوف لا نذكر هنا البيانات والتصريحات التي تستنكر الجريمة، لأن من واجب كل عراقي شريف أن يستنكر مثل هذه الجرائم النكراء التي تطال الأبرياء من أبناء شعبننا. وكذلك سوف لا نهتم بتلك التي تتكلم عن عموميات وتتهم المحتل أو جهات أخرى. بل سنركز على بعض التصريحات التي تقدم للقارئ الدليل الذي نستند عليه لتوجيه الاتهامات.

1- بيان مكتب الإمام الخالصي :
أوضح هذا المصدر أننا أمام جريمة أخرى ترتكبها نفس الأيدي التي ارتكبت جريمة الاعتداءات الغاشمة على الروضة العسكرية في سامراء لتستهدف بيدها المجرمة مواطنينا الآمنين في مدينة الصدر الصابرة المحتسبة والمجاهدة الرافضة للاحتلال، وليسقط مئات الشهداء والجرحى مرة أخرى على مذبح الفتنة الطائفية التي يريدون إشعالها بأي ثمن، سواء طالت المقدسات والمساجد أو الأبرياء الفقراء المظلومين.

وأكد أن كل من يرفع الشعارات الطائفية ويصب الزيت على النار في خضم هذه الفتن المحاكة لشعبنا، يكون عوناً للأيدي التي أعلنت الحرب على الله ورسوله ودينه وكتابه وعلى العراق الواحد وشعبه، ولا تقدم القوى التي تحب العراق وأهله ومقدساته، إلا على إطفاء نيران الفتنة التي يسعى أعداء هذا الشعب إلى انفجارها.

إن الاحتلال والسائرين في ركابه، مسئولون مسؤولية مباشرة عن ارتكابها، أو التمهيد والتهيئة لعصابات الجريمة المنظمة التي تتمكن من الإقدام على ارتكاب هذا الفعل الشنيع, والذي يريدون من خلاله الوصول لهدفهم الخبيث في نشوب الحرب الطائفية وتقسيم الوطن. (بيان صادر عن قسم الإعلام في مكتب الإمام الخالصي. شبكة البصرة. 12/3/2006)

2- تصريحات مقتدى الصدر.
حمل الصدر، في مؤتمر صحافي عقده بمنزله في مدينة النجف يوم الثلاثاء 13/3/20، قوات الاحتلال الأمريكية مسؤولية التفجيرات في مدينة الثورة.
واتهم مقتدى الصدر القوات الأمريكية بتوفير غطاء جوي لتفجير ست مفخخات بمدينة الصدر في بغداد أمس وهدد بالانسحاب من العملية السياسية وقال أن القادة السياسيين منشغلون بتوزيع المناصب والشعب العراقي يذبح يوميا. وقال : إن النواصب والتكفيريين قاموا بهذا العمل بغطاء أمريكي جوي وطائرات تجسسية وطائرات من أنواع أخرى.
كما رفض اتهام السنة لكنه طالبهم بالتبرؤ ممن سماهم " الزرقاويين " و" التكفيريين ".

وأكد أن هدف الجريمة هو لزعزعة الأوضاع في المناطق الشيعية وقال إن طائرات التجسس الأمريكية كانت تحلق في سماء مدينة الصدر وقطعت الاتصالات ثم جرت التفجيرات التي أدت إلى مقتل حوالي 60 شخصا وإصابة 200 آخرين.

وأشار إلى ما يتردد حاليا من مخاوف عن تفجر حرب أهلية في العراق فأكد أن هذه الحرب موجودة وقال إن القوات الأمريكية تدعي أنها في العراق لحماية العراقيين من الاقتتال لكنها هي التي تؤججه.. وأضاف أن أميركا هي التي تعطل العملية السياسية وتمنع تشكيل الحكومة الجديدة.

وأشار إلى أن هناك معلومات عن وجود مفخخات أخرى ستنفجر في مناطق أخرى من العراق وخاصة في مدينتي النجف وكربلاء بالاتفاق مع الأمريكان لإسقاط الحكومة الحالية والسيطرة على الأوضاع في البلاد. وعما إذا كان لتفجير المفخخات أمس علاقة بتأييد تياره الصدري لتشكيل إبراهيم الجعفري للحكومة الجديدة أجاب الصدر بأنه سيترك العملية السياسية إذا بقت الأحوال الحالية على ما هي عليه ودعا إلى حماية المراقد المقدسة وتوحيد الوقفين الشيعي والسني في وقف إسلامي واحد. (شبكة أخبار العراق: إدانة واسعة لمجزرة الأسواق واتهام أطراف أجنبية. 14/3/2006. و د. أسامة مهدي : الصدر : مفخخات أمس بغطاء جوي أمريكي. شبكة البصرة. 13/3/2006)

3- مقتطفات من بعض التصريحات الأخرى.
الحزب الإسلامي العميل أدان العملية " التي يقف وراءها أعداء الوطن الذين لا يروق لهم وحدة العراقيين واستقرار أمنهم ". أما ما يطلق عليه الجبهة العراقية للحوار الوطني فقد أوضح " أن الذين يقومون بهذه الأعمال هم عصابات مرتبطة بمخططات أجنبية تعمل لإثارة الفتنة الطائفية. وإن الجهة التي قامت بهذه التفجيرات هي نفسها التي قامت بتفجير المرقدين علي الهادي وحسن العسكري... " (شبكة أخبار العراق. المقال المشار أعلاه)

من خلال ما ذكر أعلاه نستطيع أن نستنتج :-
إن من قام بهذا العمل الشنيع هي نفس الأيدي التي قامت بتفجير الروضة العسكرية – حسب بيان الخالصي وتصريحات مسئول الجبة العراقية للحوار – ونحن نؤيد ذلك.
إن الاحتلال والسائرين في ركابه هم الذين يقفون وراء هذه الجريمة المنكرة – الخالصي – أو: إن الذين قاموا بهذه الأعمال هم عصابات مرتبطة بمخططات أجنبية – الجبهة العراقية للحوار- وهذا الطرح يصب فعلا فيما ذهبنا إليه.
إن الجميع متفقون على أن الهدف من القيام بهذه الجرائم هو إثارة الفتنة الطائفية وبالنتيجة تفتيت العراق.
أكد الصدر أن العملية تمت بغطاء جوي أمريكي. ولكن الصدر كعادته فقد اتهم من سماهم بالنواصب والتكفيريين بالقيام بالعملية بغطاء جوي أمريكي.

في الوقت الذي نؤيد فيه الصدر على قيام القوات الجوية الأمريكية بتوفير الغطاء الجوي للقيام بالعملية ولكننا نقول أنه من السذاجة أو الغباء القول بأن الطائرات الأمريكية كانت تساعد من سماهم بالتكفيريين للقيام بهذه العملية.

نقول للسيد مقتدى : ما هي مصلحة هؤلاء من تفجير الروضة العسكرية وقتل الناس الأبرياء في مدينة الثورة ؟
وهل أن تفتيت العراق يصب في مصلحة أي مسلم يتبع سنة رسول الله محمد بن عبدا لله (ص) ؟ حسب قناعتنا إن أي مسلم مهما كان متعصبا، رغم عدم تأييدنا لأي تعصب، لأحد المذاهب لا يمكن أن يطمح بقيام حرب أهلية تكون محصلتها تقطيع العراق.

ونحن نؤكد عن قناعة وثقة بأن أي من فصائل المقاومة لا يمكن أن تقوم بأعمال تؤدي إلى اندلاع حرب طائفية. و إلا فهي تحفر قبرها بيدها وهذا غير ممكن.
لأن هذا يتناقض تناقضا كاملا مع أهداف ومخططات المقاومة بكافة فصائلها. لأن هدف المقاومة الشريفة والبطلة هو تحرير العراق الموحد. إذا إن قيام الحرب الأهلية سيبعد المقاومة عن هدفها الأساس وهو مقارعة المستعمر. لأنها بدل محاربة قوات الاحتلال ستضطر، في حالة قيام حرب أهلية لا سامح الله، إلى الوقوف مع أحد أطراف النزاع. إذا إن المقاومة بريئة براءة الذئب من دم يوسف.

ولذا فإن أي شخص يتهم المقاومة أو أحد فصائلها بالقيام بمثل هذه الأعمال فهو إما قصير النظر أو مدفوع من قبل جهات أجنبية لا تريد أن يتحرر العراق ويبقى موحدا.
ولكننا لا نستغرب صدور مثل هذه الأقوال عن مقتدى الصدر لأنه غير مؤهل لقول الحقيقة، حتى وإن كانت واضحة وضوح الشمس. لأنه يعلم جيدا بأن قولها سيؤدي إلى إنهائه وإنهاء جيشه من قبل إيران وحلفائها.

بعد هذا العرض السريع نستطيع أن نقول ونحن مطمئنون أن الذين قاموا بالعملية الأخيرة هم نفس الذين قاموا بتفجير الروضة العسكرية. أي قوات غدر التابعة لتنظيم عزيز الطبطبائي ومغاوير صولاغ. وإنهم فعلا قاموا بالعملية بالاتفاق والتنسيق مع قوات الاحتلال.

نعم وكما ذكرنا في مقالنا المذكور أعلاه فإن مغاوير صولاغ والقوات الأمريكية كانت تقوم بحماية العصابة " الطبطبائية - الصولاغية " عندما قامت بتفجير الروضة المذكورة. وفي تفجيرات مدينة الثورة فإن القوة الجوية الأمريكية قامت بحماية نفس العصابة لتقوم بجريمتها الشنيعة.

وإن كل الذين أكدوا على وجود جهات أجنبية لها علاقة بالحادث ولكن لم يقم أحد بتسميتها ونحن متأكدون بعلمهم بالجهة الأجنبية : ألا وهي أمريكا وإيران. أي في هذه الحالة فإن إيران وأمريكا قد اتفقتا، بشكل مباشر أو غير مباشر، أو ربما لأن الحرب الطائفية وتفتيت العراق تصب في مصلحة الجهتين العدوتين للعراق ولكل ما هو عربي. وعلينا أن لا ننسى مصلحة الكيان الصهيوني الذي دفع أمريكا لغزو العراق ويحلم بتقطيعه.

وأخيرا نؤكد هنا ما ذكرناه في مقالنا المذكور أعلاه بضرورة إصرار من يدعون الوطنية، ولديهم أعضاء في ما يطلق عليه مجلس النواب العراقي، طلب تشكيل لجنة دولية أو لجنة عراقية من قضاة مشهورين بالنزاهة وحب العراق للتحقيق بالجريمتين الأخيرتين وما وقع من مجازر وتهديم للجوامع والمساجد إثر وقوعهما لكشف الحقيقة. ونحن واثقون بأنهم سيخرجون بنفس النتيجة التي توصلنا إليها.

"وقل جاء الحق وزهق الباطل إن البطل كان زهوقا" صدق الله العظيم.

الدكتور عبدالإله الراوي
دكتور في القانون وصحافي عراقي سابق مقيم في فرنسا
15/3/2006
شبكة البصرة
الخميس 15 صفر 1427 / 16 آذار 2006

Aucun commentaire: