jeudi 29 novembre 2007

الدكتور عبدالاله الراوي*

شيوخ الكويت ..... يهود الخليج
الجرائم والتجاوزات التي يقوم بها حكام الكويت بحق العراق والعراقيين .

خاص بشبكة البصرة
قبل أن يقوم صدام حسين بدخول الكويت كان العميل الأمريكي المتصهين حسني مبارك يطلق على الكويتيين "يهود الخليج".
نعم إن مبارك أطلق هذه المقولة بتاريخ 23/7/1999 وذلك بعد أن أوضح له طارق عزيز ما تقوم به الكويت من تخفيض أسعار النفط بإغراقها السوق العالمي ، والخسارة التي تطال مصر من جراء هذا العمل ، والتي بلغت خلال أشهر أكثر من نصف مليار دولار. حينها قال حسني : وبالحرف الواحد " دول ولاد ........ هم عندنا بيسموهم يهود الخليج. " (طبعا الكاتبة أو طارق عزيز حذف الشتم ووضع بدله نقاط) علما بأن مبارك كرر هذا الكلام عند زيارته الأخيرة للعراق أمام جميع أعضاء الوفدين – المصري والعراقي- (حميدة نعنع : طارق عزيز ... رجل وقضية. المؤسسة العربية للدراسات والنشر. بيروت ص. 118 )
ولا ندري هل أن المصريين قاموا بإطلاق هذه الصفة على الكويتيين بسبب كونهم أنانيين وبخلاء أو لعلاقاتهم الحميمة والمصيرية مع الصهاينة.
وحسب تقديرنا فإن كل هذه الصفات ممكن أن تطلق على حكام الكويت ولكن ليس على الشعب الكويتي لأن هنالك الكثير من الكويتيون ممن يعتز بعروبته ولديه الاستعداد للتضحية في سبيل كرامة هذه الأمة وشرفها.
ولكن قبل أن نقوم بعرض بعض الأعمال الإجرامية والتصرفات المشينة لشيوخ الكويت نرى أن نكمل ما طرحناه عن حسني مبارك وكيف انقلبت آراؤه، حول تقييم شيوخ الكويت، رأسا على عقب.
نعم لقد أصبح الكويتيون أصدقاء وأحباء مبارك هذا منذ تلقيه أوامر بوش الأب أثناء انعقاد القمة العربية في القاهرة لبحث موضوع اجتياح العراق للكويت ومحاولة إيجاد الحل في الساعات الأخيرة.
هذه القمة ، وبعد استلام مبارك الأوامر المذكورة هاتفيا، أصدرت ما يطلق عليها الجامعة العربية قرارها بالأغلبية – مخالفة ميثاق هذه الجامعة الذي ينص على أن تصدر كافة قراراتها بموافقة جميع أعضائها وليس بالأغلبية- بالموافقة على مساندة القوات الأجنبية ل (تحرير الكويت !!!) .
علما بأن صدام حسين كان مستعدا للانسحاب، وقد حمل رسالة بهذا الخصوص لكل من ياسر عرفات وملك الأردن في حينه الحسين بن طلال.
ليس غايتنا في هذا المقال مناقشة هذا الموضوع ولكننا سنحاول توضيح ما يقوم به حكام الكويت من تجاوزات على عراقنا الحبيب بعد أن أصبح يرزخ تحت نير الاحتلال الأمريكي- الصهيوني الذي تسانده مجموعة من العملاء والخونة الغرباء عن هذا الوطن .
هؤلاء الوافدون الذين آخر ما يفكرون به حماية هذا الوطن أو الدفاع عنه ضد ما يقوم به حكام الكويت وإيران من انتهاكات مفضوحة ، لأن هؤلاء الخونة الذين أصبحوا (قادة العراق الجديد!!)ممكن تشبيههم بأصنام الجاهلية – مع الفارق لأن الأصنام هذه لم تكن تؤذي أحدا- الذين لا يستطيعون الدفاع ، ليس عن الوطن، وهو ليس وطنهم طبعا، ولكن حتى عن أنفسهم من الأمريكان والصهاينة لأنهم أصبحوا مجرد أصنام أو بيادق بيد أسيادهم .
وهذا يذكرنا ببيت الشعر العربي المشهور.‘
أرب يبول الثعلبان برأسه لقد ذل من بالت عليه الثعالب

لا نريد الإطالة فيما يخص، الذين أصبحوا بغفلة من الزمن وبفضل الولايات المتحدة الأمريكية والصهيونية العالمية، قادة للعراق الأبي لأننا سبق وخصصنا عدة مقالات سابقة بهذا الخصوص نذكر منها (ماذا ... لو عاد صدام لحكم العراق: شبكة البصرة 8/8/2005 و قادة العراق الجديد!! والتطبيع السياسي مع الكيان الصهيوني: شبكة البصرة 25/8/2005)، لأن هدفنا هنا كما ذكرنا ذكر بعض التجاوزات والجرائم التي ارتكبها حكام الكويت بحق العراق والشعب العراقي. ولذا سنذكر وبشكل موجز ؛

أولا – بعض الجرائم والتصرفات التي قام بها حكام الكويت .

1- جرائم شيوخ الكويت بحق العراقيين في السجون الكويتية.
دون الخوض في قيام شيوخ الكويت بقتل وتعذيب عشرات الآلاف من الفلسطينيين وطرد من تبقى منهم بعد عام 1991، سوف نركز بحثنا عن بعض الجرائم التي قاموا بها بحق العراقيين الأسرى أو الذين قاموا باعتقالهم في نفس الفترة أو بعد غزو العراق الأخير عام 2003.

نعم لقد قام هؤلاء الشيوخ بجرائم بشعة بحق الموقوفين العراقيين الذين كانوا في معتقلاتهم، حيث تم قتل وتعذيب أعداد كبيرة منهم ، ثم بيع قسما منهم حديثا إلى دولة الفرس بثمن بخس ، لتقوم إيران بالمتاجرة بهم مع السلطات العراقية مستقبلا.
إن هاتين الجريمتين كافيتان لإطلاق جميع الصفات التي ذكرت على هؤلاء الحكام وبجدارة أو بامتياز.
ولكن قبل الدخول في طرح ومناقشة هذا الموضوع يحق لنا أن نتساءل لماذا لم يثر النظام العراقي السابق موضوع المعتقلين والمفقودين العراقيين في الكويت في الوقت الذي كانت الكويت مصرة بعدم عقد أي مصالحة مع العراق - رغم كافة الوساطات من قبل القادة العرب والجامعة العربية - قبل قيام العراق بإعادة الكويتيين الذين تدعي بأنهم معتقلين في العراق .
سوف نشير في هذه الكلمة إلى الفرق بين دم العراقي والأمريكي والغربي ، ولكن هل أن الكويتي أفضل من العراقي وإن دمه أغلى !!؟
نعم رغم خروج العراق من الكويت منذ ما يقارب خمسة عشر عاما فإن في داخل سجون الكويت آلاف العراقيين غير المسجلين لدى أية منظمة دولية، والآن لدى هذه الدويلة أكبر معتقل أقامته بالتعاون مع اسيادها الأمريكان ومع النظام الأردني المتصهين، هذا دون أن نتكلم عن عشرات الآلاف من العراقيين الذين تقوم السلطات الفارسية باعتقالهم بعيدا عن معرفة أو علم أية منظمة إنسانية.
ورغم تأكيد العراق على عدم وجود كويتيين معتقلين لديه وموافقته على تشكيل لجنة من قبل الجامعة العربية لتقوم بتفتيش كافة السجون والمعتقلات فإن حكام الكويت رفضوا أي حل ، بناء على أوامر أسيادهم الصهاينة والأمريكان، متخذين من هذا الموضوع وسيلة للضغط على العراق ليبقى يرزح تحت العقوبات القاسية وبالأخص الحصار الغاشم الذي استمر 12 عاما.
نعم إن الكويت لم تسجل الأسرى والمعتقلين العراقيين لدى منظمة الصليب الأحمر الدولية انطلاقا من عقدة الثأر وادعائها بفقد 600 أسير كويتي في العراق. وحسب قناعتنا فإن نسبة كبيرة، إن لم يكن جميع هؤلاء المفقودين، قد دخلوا العراق لمساندة المتمردين العراقيين والإيرانيين الذين قاموا بالتمرد في جنوب العراق عام 1991 بناء على أوامر بوش الأب.
نعود إلى موضوع الأسرى العراقيين لنقول: قبل عدة أشهر تم تأسيس (إتحاد الأسرى والسجناء العراقيين) والذي يسعى لإقامة دعوى لمقاضاة الجانب الكويتي وإلزامه بإطلاق سرح كافة المحتجزين لديه من العراقيين.
وحسب السيد محمد ادهام الحمد الأمين العام للإتحاد المذكور : بأنه سيقام مؤتمر دولي بإشراف الأمم المتحدة والصليب الأحمر من أجل تحريك قضية الأسرى والمطالبة بإطلاق سراحهم وتقديم كافة المعلومات المتعلقة بهم إضافة لتنظيم معرض لعرض صور الأسرى ؛ في سوريا وبغداد وفي أحد أروقة الجامعة العربية أيضا. والغرض من هذه الأنشطة واضح، إذ لا تعني تحقيق غايات سياسية أو مكاسب ضيقة بل بهدف تحريك هذا الملف الإنساني وإنهاء معاناة الشباب العراقي في السجون والمعتقلات ووضع حد لعذابهم مع محنة الأسر فهناك آلاف العائلات العراقية التي تنتظر عودة أبنائها أو معرفة مصيرهم على الأقل. (الشاهد المستقل: صدور أحكام الإعدام والسجن المؤبد بحق الأسرى العراقيين في الكويت. 21/6/2005).
كما أكد تقرير صادر عن الإتحاد المذكور : أن عمليات التقصي والتحقيق "التي قام بها الإتحاد بينت أن هناك ما بين 20-25 ألف عراقي مفقود في الحروب التي خاضها العراق .. وإن عدد منهم تم بيعهم أو نقلهم من قبل السلطات الكويتية إلى إيران ولدينا كل الوثائق والأدلة التي تثبت ذلك "وأوضح التقرير أن " الكويت باعت 12600 عراقي إلى إيران وإن الأخيرة لا زالت تحتفظ بهم داخل معسكرات أسر"
كما ذكر التقرير قيام الأكراد ببيع 8100 جندي عراقي "أسروا عند انسحاب الجيش من الشمال عام 1991 حيث تم تجميعهم في قلعة كلار لمدة أسبوعين، وبالتعاون مع القوات الإيرانية تم نقلهم إلى الأراضي الإيرانية وحجزهم في معسكر (كرنك) لمدة أربع سنوات بعدها تم نقلهم إلى معسكر السنك بست (الصخرة الصماء) ولا زال غالبيتهم يقبعون في زنزانات المعسكر الانفرادية بعد تعرض الكثير منهم إلى التعذيب كما تعرض البعض الآخر إلى الإعدام والابادة." . (قدس برس : ناشطون يتحدثون عن اختفاء آلاف العراقيين في معتقلات إيرانية ويحملون الكويت و(البيشمركة ) الكردية المسؤولية. 18/9/2005.)
علينا أن نوضح هنا بأن هؤلاء الأسرى يتكونون من أسرى الغزو الذي قامت بها أمريكا على العراق عام 1991 وغزو 2003 . فبالإضافة للذين تم أسرهم في الكويت عام 1991 بعد انسحاب القرات العراقية . فإن القوات الغازية قامت بنقل آلاف الأسرى العراقيين إلى سجون الكويت وقطر والبحرين لغرض طمس أثرهم.
يضاف إلى هؤلاء أيضا ال(بدون) وهم الكويتيون من أصل عراقي والذين ولدوا وآبائهم في الكويت ولكنهم لم يمنحوا الجنسية الكويتية، ولذا يطلق عليهم ال (بدون) أي بدون جنسية .
هؤلاء الذين أمضوا حياتهم وحياة آبائهم في الكويت التي استباحت دمائهم وأقدمت على اعتقال الآلاف منهم وإصرارها بعدم إطلاق سراحهم وإعدام العديد منهم ومصادرة جميع حقوقهم التي تقرها الأديان والقوانين والأعراف الدولية . (الشاهد المستقل : نفس المقال)
علما بأنه قد أثيرت أمام لجنة الأمم المتحدة للتعويضات في جنيف قضية التعويضات التي تمنح لهؤلاء ال (بدون) والتي يقوم بدفعها العراق وليس الكويت التي كانت ترفض حتى رفع قضية التعويضات التى ممكن أن تمنح لهم أمام اللجنة المذكورة وذلك لعدم اعترافها كونهم كويتيين أولا ولخشيتها من تفسير الخطوة بمثابة اعتراف ضمني بحقهم في المواطنة الكويتية ثانيا. ورغم اعتراض العراق على دفع التعويضات لكونها مسؤولية الحكومة الكويتية ولكن الاعتراض العراقي لم يحقق أي نتائج ايجابية. (الخبر: في تقرير يبين كيف تنهب أموال العراق. 26/7/2005)
وهنا يحق لنا أن نتساءل لماذا يعتبر ما قام به صدام حسين من طرد العراقيين من أصول إيرانية (التبعية) إلى بلدهم الأصلي جريمة لا تغتفر يحاسب عليها القانون ويقوم قادة العراق الجديد بإعادتهم مكرمين إلى العراق دون دفاعهم عن الفلسطينيين والعراقيين الذين تم طردهم من الكويت ؟
إن السبب واضح وضوح الشمس لأن قادة العراق الجدد!! لا يختلفون عن الذين قام صدام بطردهم من العراق ولذا يدافعون عنهم .
نعم إن الغالبية من هؤلاء الوافدين إلى العراق عندما يدافعون عن التبعية الإيرانية ويعتبرونهم عراقيين مئة بالمئة فإنهم في هذا الموقف يدافعون عن أنفسهم، وذلك لأن الغالبية العظمى مما يطلق عليهم قادة العراق ليسوا عراقيين بل من التبعية الإيرانية .
هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن عدم مطالبتهم محاسبة حكام دويلة الكويت لقتلهم وتعذيبهم وطردهم العراقيين والفلسطينيين والكويتيين من أصول عراقية (البدون) فهي بالنسبة لهم قضايا لا علاقة لها بالأولى!! لكون خونة العراق هؤلاء (قادة العراق!!) يلتقون مع شيوخ نفط الكويت في جوانب كثيرة أهمها العمالة للولايات المتحدة الأمريكية وللكيان الصهيوني، لذا لا يمكن أن يدافعوا عن الفلسطينيين أو حتى عن العراقيين إزاء من يلتقون معهم سياسيا وفكريا و(حواسميا) أيضا أي بالسرقة. لأن شيوخ الكويت يسرقون أموال النفط من مواطنيهم ويقدمون فتاتها كهدايا للوافدين الجدد للعراق، هؤلاء الذين لم تكفهم الأموال التي يسرقونها من العراق.
لأن هؤلاء الوافدين يعلمون بأن مدة بقائهم في الحكم قصيرة جدا ولذا لا يستطيعون الانتظار بل عليهم استغلال الفرصة الذهبية المتاحة لهم لتحقيق أكبر قدر من الأرباح !! قبل عودتهم إلى بلدانهم التي كانوا يقطنوها قبل دخولهم إلى العراق كما ذكرنا سابقا (ماذا .. لو عاد صدام المقالة المذكورة).
نعم إن الذي يسمح لأي جهة بإهانة أبناء شعبه والتنكيل بهم ولا يدافع عنهم لا يستحق أن تطلق عليه كلمة سياسي أو قائد، ولكن معذرة، هل أن ساسة وقادة العراق الحاليين هم عراقيون ؟ إن هؤلاء ليس لديهم ذرة من الكرامة ليدافعوا عن أبناء العراق الأبي.

2-إن أغلب إن لم نقل كافة دول العالم ، الغير عربية أو تدعي العروبة ، وافقت على إلغاء أو تخفيض ديونها على العراق إلا هذه الدويلة ، ولو كان هناك قانون دولي عادل لقام بتحميلها مع حليفتها أمريكا كافة الأضرار والخسائر البشرية والمادية التي لحقت بالعراق جراء الغزو الأمريكي الصهيوني للعراق عام 2003. هذا دون أن نذكر بأن هذه الديون قدمت للعراق من الكويت والسعودية وبعض دول الخليج الأخرى أثناء حربه مع إيران أو كتعويض عن دخول العراق إلى الكويت عام 1991.
والجميع يعلم بأن العراق دخل الحرب مع إيرن، وضحى كثيرا، للدفاع عن عروبة الكويت ودول الخليج التي كان الخميني وأعوانه يطالبون بها ويعتبرونها جزءا من الإمبراطورية الفارسية المجوسية ولولا تلك الحرب لاستطاع خميني تحقيق حلمه هذا.
أما بالنسبة للتعويضات عن حرب 1991 فلماذا لا يعوض العراق عن تدمير أغلب إن لم نقل جميع بناه التحتية وقتل مئات الآلاف من أبناءه أثناء وبعد الغزو – الذي قامت به أمريكا بمساندة بريطانيا والكويت وبعض دول الخليج الأخرى ، وبدون أي مبرر، عام 2003 ؟
ويجب أن نشير هنا إلى قيام الرئيس العراقي صدام حسين وربما بحسن نية، بالسماح للكويت باستغلال حقول الرميلة العراقية دون مقابل والتي أصبحت ، بعد غزو العراق عام 1991 ، جزءا من الكويت. (في سبيل الإطلاع بشكل مفصل على ما قامت به الكويت ننصح بقراءة مقالات الدكتور صباح محمد سعيد الراوي : الدور الدنئ لآل الصباح" مغتصبي قصبة كاظمة" في المؤامرة على العراق بدءا من عام 1990 : شبكة البصرة ).

3- وفي هذا المجال نرى أن نذكر بأن شيوخ الكويت هؤلاء تبرعوا لعوائل ضحايا جسر الأئمة بعشرة ملايين دولار نعم عشرة ملايين وليس ألف أو عشرة آلاف!! أرجو أن تحفظ هذا الرقم عن ظهر قلب. أيها القارئ العزيز.
أرأيت هذا الكرم الحاتمي!! أرأيت يا أخي كيف أن هؤلاء الحكام يشعرون بآلام إخوانهم من العرب والمسلمين وكيف يتخذون القرارات الصائبة لمؤاساتهم !!
ولكن مهلا علينا أن لا نتسرع بالحكم ، إن هؤلاء الحكام أنفسهم تبرعوا إلى الولايات المتحدة الأمريكية بنصف مليار دولار لمؤاساة المنكوبين بإعصار كاترينا.
هل قرأت الرقم جيدا نصف مليار دولار أي 500 مليون دولار، أي ما يعادل خمسين ضعفا مما قدموه لضحايا جسر الأئمة. وعلينا أن نشير هنا بأن عدد الذين قتلوا من العراقيين في حادث الجسر المذكور هو تقريبا ضعف عدد ضحايا إعصار كاترينا.
يحق لك الآن أن تسأل عن السبب.، وأنا سأقول لك، أيها القارئ العزيز، ببساطة: أن السبب واضح إن تذكرت عنوان كلمتنا هذه، وذلك لأن العلاقات التي تربط هؤلاء الحكام بأمريكا والصهيونية العالمية أقوى بكثير من رابطة العروبة أو الإسلام أو الجوار.
هذا علما بأن الكويت هي الدولة الوحيدة التي قدمت مساعداتها للحكومة الأمريكية وليس للمنكوبين أو كمساعدات إنسانية أو نقدا لمنظمات إنسانية كمنظمة الصليب الأحمر الأمريكية مثلا ، كما نصت عليه مساعدات الدول الأخرى
(cnn.com/2005/world/9/4/aid.katarina.arabic)
ومن جهة أخرى يجب أن لا ننسى أن الوضع الاقتصادي لأمريكا سيء جدا، كيف لا وهي أفقر دولة في العالم !! وبالأخص فإنها تحتاج لمزيد من المبالغ لدفع قسما منها إلى الكيان الصهيوني، لبناء مستوطنات جديدة في الضفة ولشراء وصنع أسلحة متطورة أخرى لقتل الفلسطينيين والعراقيين.
أما القسم الآخر فليتم صرفها لتدمير ما تبقى من العراق وقتل وتشريد المزيد من أبنائه الشرفاء ولذا فإنهم يحتاجون المزيد من الأموال وخصوصا بعد تعاظم الهجمات التي تقوم بها المقاومة البطلة ولذا فإن شيوخ الكويت تبرعوا لها بالمبلغ المذكور .
عفوا لقد ذكرنا ما تعانيه أمريكا من الفقر المدقع دون أن نذكر بأنهم يصرفون ما لا يقل عن خمسة مليارات دولار شهريا في العراق، لغرض نشر الديمقراطية على جماجم مواطنيه الشرفاء!!
معذرة للقارئ الكريم لأني أخطأت بمحاولة تحليل الأسباب التي دفعت شيوخ الكويت لتقديم المبلغ الكبير جدا لأمريكا بالمقارنة مع ما دفعته للضحايا العراقيين. لقد وجدت السبب الحقيقي ، نعم وجدت الحقيقة ، كما صرخ نيوتن عندما سقطت ، على رأسه التفاحة.
فعلا لقد فاتني بأن حكام الكويت عباقرة !!، حيث إنهم يعلمون بأن دم أي أمريكي يعادل ، على الأقل ، دم مئة عراقي ولذا فلو قمنا بحساب بسيط لوجدناهم قد قاموا بالتبرع على هذا الأساس ، وبالأخص فقد أشرنا بأن عدد ضحايا جسر الأئمة هو ضعف عدد القتلى الأمريكيين من جراء إعصار كاترينا.
إذا علينا أن نوجه لهم ما تستطيع إنتاجه قرائحنا من تعابير الشكر والتقدير لأنهم رفعوا من مكانة العراقي وقيموه تقييما أقل ما نقول عنه أكثر مما يستحق !!
كيف لا وإن ما يدفع من تعويض لعائلة كل جندي أمريكي يقتل في العراق 400 ألف دولار، ( جريدة البصائر : 14/9/2005 .ص.4) أما الشهداء العراقيون الذين سقطوا بأسلحة العدو الغازي الفتاكة والذين بلغ عددهم حوالي مئة ألف أغلبهم من المدنيين، عدا المعوقين، لم يفكر أي إنسان بدفع أية تعويضات لعوائل الشهداء أو للمصابين.
ونفس الشيء بالنسبة لضحايا التعذيب في السجون الأمريكية أو لضحايا قوات غدر أولما يطلق عليها جزافا القوات العراقية.
هذا دون ذكر الذين يقتلون عشوائيا من قبل القوات الأمريكية الغازية والمتعاونين معها.
عفوا لقد فاتني أن أذكر أن رئيس الوزراء العراقي المحترم جدا !! أصدر قرارا ثوريا – من الثور وليس من الثورة-، ولأول مرة، بمنح ضحايا الكاظمية الأبرياء ، اثر تفجير سيارة مفخخة ، يوم 13/9/، 2005قام بها الموساد الصهيوني وأعوانه لمحاولة بذر الفتنة بين أبناء العراق الشرفاء لخلق حرب أهلية تكون نتيجتها تفتيت العراق إلى دويلات وطوائف لا يستفيد منها سوى العدو الصهيوني ومن يسانده ، وأمريكا والمتعاونون معها ومع الكيان الصهيوني ممن يدعون بأنهم عراقيون.
نعم إن قرار الجعفري نص على دفع مبلغ ثلاثة ملايين دينار عراقي لعائلة كل شهيد ومبلغ مليون ونصف مليون دينار عراقي لكل جريح. ( الجزيرة : 14/9/2005)
ويحق لنا أن نتساءل لماذا لا يشمل هذا القرار الضحايا الآخرين !!؟ على كل حال ليس هذا موضوعنا حاليا.
بعد عرض هذه التعويضات ، سنقوم بعملية حسابية بسيطة لنرى كم يعادل دم الشهيد العراقي بالمقارنة مع القتيل من القوات الأمريكية الغازية.
المفروض أن يكون القارئ على علم بأن كل دولار أمريكي يعادل حوالي ألف وخمسمائة دينار عراقي. أي أن الثلاثة ملايين دينار عراقي تساوي 2000 دولار فقط.
ونظرا لكون التعويض الذي يمنح لعائلة الجندي الأمريكي هو 400 ألف دولار ، فبإمكاننا أن نستنتج بأن دم كل جندي أمريكي يعادل 200 شهيد عراقي من شهداء الكاظمية. أما بقية الشهداء والجرحى والمعوقين وعوائلهم فلهم الله.
وهكذا ترى أخي القارئ ، وبالدليل القاطع، بأن حكام الكويت كانوا منصفين !! عندما قدموا تبرعاتهم التي ذكرناها حين اعتبروا أن دم كل أمريكي يعادل دماء مئة شهيد عراقي فقط !!
نعم إن دم الأمريكي والغربي بشكل عام أغلى بكثير من دماء بقية شعوب الأرض دون أن نعلم السبب علما بأن كافة العلماء يؤكدون بأن دماء البشر جميعا حمراء وتتكون من كريات بيضاء وحمراء . إذا ما السبب.؟
عفوا لقد ابتعدنا عن موضوعنا الرئيس ولكن طالما دخلنا في هذا الموضوع علينا أن نقول بأن من حق الجندي الأمريكي أو البريطاني أو غيرة مما يطلق عليه قوات متعددة الجنسيات في العراق أن يقتل ويعذب العراقيين كما يشاء دون حساب.
وبالأخص بعد الضجة الكبيرة التي أثيرت حول الجرائم التي ارتكبت في سجن أبي غريب فإن أقصى عقوبة صدرت حديثا بحق التي يقال بأنها المسؤولة الأولى في هذه القضية هو الحكم عليها بالسجن لمدة ثلاث سنوات فقط .( بادية ربيع: ليندي تعتذر ، لكن بلير ... كنعان ون لاين .3/10/2005)
والسبب واضح كما ذكرنا ، لأنها لم تقتل وتعذب بشرا كالآخرين، لكونهم عراقيين !! ولذا فلم يحصل الضحايا أو أهاليهم على أي تعويضات .
نعم ثلاث سنوات فقط عن جرائم بشعة ليس لها نظير في تاريخ البشرية . ولو أن عراقي قام بقتل مواطن أوعدد قليل من الجنود الأمريكيين أو الغربيين لقامت القوات الغازية بتدمير مدن كاملة وقتل آلاف العراقيين كما حدث في مدينة الفلوجة الصامدة.
وفي هذا المجال سأذكر حادثة وقعت في البصرة قبل حوالي سنة حيث قام جنود بريطانيون بقتل طبيب عراقي، بدم بارد، واعترفوا بأن القتل كان خطأ ولذا دفعوا لأهله مبلغ 1500 دولار. نعم ألف وخمسمائة لا غير. وطبعا لو لم يكن طبيبا لأصبح التعويض أقل بكثير !!
ولكن الويل للعربي الذي يقوم بقتل أو يتهم ، مجرد اتهام ، بقتل أمريكي أو غربي ، فإن ما يجب عليه أن يدفعه لأهل الضحية يعادل ما يقارب عشرة آلاف ما يدفع لمثيله العراقي. وهذا ما تم فعلا عندما اتهمت ليبيا بأن لها يد بسقوط طائرتي ، لوكوربي و أو تي آ، حيث اضطرت لدفع عشرة ملايين دولار لأهل كل ضحية. نعم عشرة ملايين دولار أمريكي وليس دينار عراقي !!
(: l'Affaire Lockerbie . memoire. Academie de Montpellier. 2004 PP. 86 et s. Milad SALEH )
وأخيرا ألا ترى وتسمع وتقرا ،عزيزي القارئ ، كافة وسائل الإعلام العالمية التي تتحدث فقط ، وبشكل مستمر ، عن عدد القتلى في صفوف الجيوش الغازية دون ذكر ،ولو بصورة تقريبية عدد القتلى العراقيين منذ بداية الغزو الأول عام 1991 ولحد الآن. إذا العراقيون ليسوا بشرا كالآخرين !!!

ثانيا - قضية الحدود وتجاوزات شيوخ الكويت.
قبل أن نبدأ بحث هذا الفصل لا بد أن نوضح بأنه منذ أن قامت بريطانيا بإنشاء إمارة الكويت التي اقتطعتها من العراق حتى عام 1991 لم يتم ترسيم الحدود بين العراق والكويت .
حقا أنه بعد العدوان الغاشم باسم تحرير الكويت، وافقت ما يطلق عليه منظمة الأمم المتحدة التي تأتمر بأوامر الولايات المتحدة الأمريكية ، على أن تقوم الكويت بنهب مساحات شاسعة من الأراضي والسواحل العراقية.
هذا دون أن ننسى بأن دويلة الكويت بأكملها تم اقتطاعها من العراق.
لقد سبق وذكرنا بشكل موجز بعض ما تقوم به إيران والكويت للسيطرة على مدن جنوب العراق ( ماذا..لو عاد صدام لحكم العراق. شبكة البصرة. 8/8/2005 ) .

قبل أن نذكر التجاوزات الأخيرة التي قام بها حكام الكويت على الأراضي والمياه العراقية سوف نقوم بذكر بعض الأحداث التاريخية التي لها علاقة بموضوع الحدود العراقية – الكويتية.
أ – نظرة تاريخية سريعة.
لم تكن في نيتي أن أتطرق إلى تاريخ الحدود بين العراق والكويت لأن الجميع يعلم بأن مشيخة الكويت لم تكن إلا قضاء تابع للواء البصرة ، وإن البريطانيين قاموا باقتطاعها من العراق لإنشاء ما أطلق عليه (إمارة الكويت)، حيث أن الجميع يعلم أنه لم يتم الإعتراف بالكويت إلا عام 1961 (الكتور صباح محمد سعيد الراوي : المقالات المشار لها أعلاه.) ولذا لا نرى داع لذكر المحاولات الرسمية لاسترجاع الكويت منذ محولات الملك غازي رحمه الله إلى صدام حسين. ولكني قرأت عدد من المقالات لأحد الكتاب العراقيين فيه سرد لبعض الحوادث الممتعة والتي لها علاقة مباشرة بهذا الموضوع ، مما دعاني أن أقدم موجزا لبعضها. علما بأن هذا الكاتب أخذ هذه الأحداث من مصادر موثقة ذكرها بشكل مفصل . (شاكر الحاج مخلف : الكويت والعراق بين الاحتراب ووحدة التراب (دراسة وثائقية) عدة مقالات نشرت على شبكات؛ محرر جيران وحركة الكفاح الشعبي و الكادر والمدار . وكلمته: الكويتيون يؤيدون عودة الكويت للعراق. الشاهد المستقل. 16/8/2005)
1- الكويت خلال الفترة العثمانية وقبلها.
كاظمة أم الكويت : إن جميع المؤرخين المسلمين كانوا يطلقون على (الكويت) كاظمة ، وفي هذه المنطقة دارت معركة ذات السلاسل سنة 12 هجرية ، والتي حقق فيها المسلمون نصرا حاسما ، وكانت قيادة جيش المسلمين في هذه المعركة مسندة إلى البطل خالد بن الوليد.
وكاظمة أخذت اسم ( الكويت ) من بعد نسبة إلى حصن ( آل عريعر – كوت بني خالد) . وهكذا فإن تسمية (الكويت ) جاءت من تصغير كلمة كوت وهي كلمة عراقية تعني الحصن الصغير.
وإن كاظمة ارتبطت – منذ الفتح الإسلامي إلى مطلع القرن العشرين – إداريا بالبصرة وكان – أمير البصرة – هو الذي يعين الولاة لكاظمة . علما بأن الكاتب يذكر بعض أسماء هؤلاء الولاة.
- متى تم منح شيخ الكويت لقب قائم مقام : يعود إطلاق لقب – القئممقامية –على الكويت إلى عهد الشيخ عبدالله الثاني بن الشيخ صباح الثاني ، الذي كان شيخ الكويت في الفترة 1866- 1892 ، كان الشيخ المذكور يدرك جيدا حقوق أهل البصرة في أرض الكويت، ويخشى غضبهم وغضب تركيا عليه إذا ما فرط بتلك الحقوق ، وذلك عندما جهزت الدولة العثمانية جيشا عراقيا لاستعادة السيطرة على مدينة – الأحساء – العراقية والتي كان سعود بن فيصل يعمل على فصلها عن النجف وذلك عام 1865 ، ولذا بادر الشيخ المذكور بالاتصال بوالي بغداد آنذاك – مدحت باشا- الذي حكم العراق في الفترة من 1869- 1870 ليعرض عليه وضع الكويت تحت تصرف السلطات القائمة في العراق ، وأن تكون الكويت قاعدة عسكرية تركية مقابل الحفاظ على المشيخة، وعلى هذا الأساس منح الشيخ لقب قائم مقام .
- قضية العلم الكويتي : عام 1905 قام المقيم البريطاني في الخليج بمفاتحة الشيخ مبارك الصباح بأن ترفع سفنه علما خاصا – يختلف عن العلم التركي – بحيث أن يصبح من السهل على سلطات الجمارك في الخليج تميز هذه السفن عن تلك التي تحمل العلم العثماني (الهلال والنجمة) ، ولكن الشيخ المذكور كان مترددا ولم يحبذ الفكرة لأنه كان يخشى أن يؤدي مثل هذا العمل إلى مضاعفة عداوة الأتراك نحوه ، ثم وافق أخيرا على رفع نفس العلم بعد وضع كملة – كويت – باللغة العربية على العلم العثماني.
- عام 1914 اثر اندلاع الحرب العالمية الأولى وجه بي كوكس – المقيم السياسي في الخليج رسالة إلى الشيخ مبارك الصباح طالبا منه مهاجمة – أم قصر وصفوان وبوبيان – واحتلالها بالتعاون مع الشيخ خزعل خان والأمير عبدالعزيز بن سعود والشيوخ الآخرين . وقد وعد المقيم المذكور الشيخ مبارك ، في حالة مهاجمته المواقع المذكورة بقيام الحكومة البريطانية بحمايتها له واعترافها " بأن تصبح مشيخة الكويت حكومة مستقلة تحت الحماية البريطانية " وبعض الوعود الأخري.
وهكذا ترى عزيزي القارئ أن هؤلاء الشيوخ جلبوا على الخيانة وتعودوا على التبعية لأعداء العرب والإسلام.
- يذكر الشريف حسين في رسالته الموجهة إلى بريطانيا ، في بداية الحرب العالمية الأولى " إن تعترف إنكلترا باستقلال البلاد العربية من مرسين أدنة حتى الخليج العربي شمالا ومن بلاد فارس حتى خليج البصرة شرقا ، أما بخصوص ولايتي – بغداد والبصرة- فإن على العرب أن يعترفوا بإن مركز ومصالح بريطانيا العظمى الموطدة هناك تستلزم اتخاذ تدابير " ويضيف في رسالته" إن الولايات العراقية ، أي الموصل وبغداد والبصرة والتي تتبعها قائممقامية الكويت ، هي من أجزاء المملكة العربية المحضة ، بل هي مقر حكوماتها على عهد علي بن أبي طالب (كرم الله وجهه) – ثم على عهد عموم الخلفاء من بعده ، وبالنسبة للكويت فإنه اقترح الحل العملي لمشكلة الكويت ، فهو يرى أولا ضرورة زوال الحماية عنها، وإلغاء المشيخة وكذلك إلغاء تسمية القائممقامية ، كما يعتبر الولايات العراقية الثلاث جزءا من كيان الدولة العربية المرتقبة . علما بأن بريطانيا كانت قد تعهدت للشريف حسين بتنفيذ جميع مطالبه بعد نهاية الحرب ودحر القوات التركية ، لكنها بعد أن تحقق لها ما أرادت عادت وتراجعت عن عهودها ، بل هي تراجعت أيضا عن مجمل اتفاقاتها السرية المعقودة مع الدولة العثمانية وروسيا القيصرية ومن أبرزها اتفاقية (سايكس- بيكو ) تلك الاتفاقية التي اعتبرت الكويت جزءا من البصرة .
- في كتاب (سال نامة) أي الكتاب السنوي للدولة العثمانية والذي يتضمن القوانين الجديدة والقرارات والأوامر السطانية ... الخ نجد في الصفحة 578 قرارا بتعيين مبارك الصباح قائم مقام الكويت وتعين نائبا له مع تعيين قائم مقامين آخرين لاقضية أخرى وومتصرف لأحد الألوية العراقية .
للأسف إن الكاتب لم يذكر لنا السنة التي صدر بها الكتاب السنوي. ولكن القضية لا تحتاج إلى دليل آخر إن قائم مقام الكويت كان تابعا لمتصرف البصرة.
- بعد أن ذكر هاتين الحادثتين يقوم الكاتب بعرض بعض المحاولات التي قامت بها شخصيات عراقية وطنية لتحرير الكويت في بداية القرن العشرين، وقبل تأسيس العراق الحديث.
المحاولة الأولى : كانت بقيادة رجب النقيب وذلك عندما شعر بأن آل الصباح يعملون على فصل الكويت عن البصرة. فقد قام هذا المواطن الشريف بحشد الرجال من البصرة واندفع بهم بباخرته، وكانت خطته تهدف إلى النزول على أرض الكويت ومحاصرتها وتطويقها من كل الجهات ثم أسر آل الصباح وجلبهم مكبلين إلى البصرة .
علما بأن هذا المواطن الغيور كان قد وجه إنذارا إلى قائم مقام الكويت مبارك الصباح عام 1901 خيره فيه بين أمرين.؛ إما الموافقة على عودة تبعية الكويت إلى البصرة أو الرحيل عنها، لكن مبارك الصباح استنجد بالحامية البريطانية في بوشهر التي قطعت الطريق على رجب النقيب ورجاله.، ودارت معركة كبيرة في عرض البحر قريبا من جزيرة بوبيان تمكنت خلالها القوات البريطانية من هزيمة رجب النقيب ورجاله بفضل مدفعيتها المتفوقة.
المحاولة الثانية : وبعد عام من المحاولة الأولى أي عام 1902 جرت محاولة أخرى بقيادة أحد رجال البصرة وهو يوسف بن ابراهيم، الذي وصفه عبدالعزيز الرشيد صاحب كتاب تاريخ الكويت بالسندباد المغامر.
كانت الحملة التي قادها يوسف أكبر من حملة النقيب، وقد أعد لها إعدادا جيدا وجمع لها الكثير من الزوارق والسفن والرجال والذخيرة والمؤن. انطلقت الحملة بحرا من منطقة قريبة من أرض الكويت وكان هدف قائدها ورجاله تخليص الكويت وأهلها من آل الصباح ، لكن الأساطيل البريطانية، الحديثة والمجهزة بشكل يختلف كثيرا عن السفن والزوارق التي انطلقت من قرب البصرة، اكتشفت الحملة العراقية في عرض البحر واشتبكت معها في معارك وقتال عنيف. ولعدم تكافؤ القوتين فقد هزمت قوات يوسف بن ابراهيم .
هاتين المحاولتين غير الرسميتين شكلتا علامة على الطريق لاستعادة الحقوق الوطنية من قطاع الطرق واللصوص الذين باعوا شرفهم ووطنهم إلى قوى الشر والظلام من بريطانيين وأمريكيين وصهاينة.

2- الحكومة العراقية وموقفها من وضع الكويت.
كما ذكرنا سابقا سوف نقوم فقط بذكر بعض الحودث المهمة حول هذا الموضوع.
- رواية مهمة توضح حدود الكويت: ذكرها المؤرخ أبو حاكمة في كتابة المنشور في الكويت بعنوان (من هنا بدأت الكويت) ويعتبر هذا الكتاب من أهم المصادر التي ذكرت الوقائع والأحداث التاريخية التي حصلت في الكويت عبر سنوات تكوينها.
يذكر هذا الكاتب حادثة قتل لشخص بريطاني الجنسية، جرت عملية قتله خارج سور الكويت . واتهم في حينها بعملية القتل أحد أفراد أل الصباح.
ولكن أل الصباح رفضوا الاعتراف بالجريمة مؤكدين بأن البريطاني قتل خارج سور الكويت، ولذا فعلى هذا الأساس تكون الجريمة وقعت فوق أرض عراقية وإن المسؤولية تبعا لذلك يتحملها الجانب العراقي . لأن مسؤولية آل الصباح تنحصر في الوقائع التي تحصل داخل سور الكويت فقط. ولهذا طلبوا من الحكومة العراقية دفع التعويض للحكومة البريطانية. علما بأن سور الكويت المذكور في تلك الواقعة كان طوله 750 متر فقط . أي يحدد المنطقة التي سكنوها في أواخر القرن الثامن عشر.
للأسف لم يذكر كاتب المقال تاريخ هذه الحادثة ولكن من خلال الرواية يتضح بأنها تمت بعد تشكيل الحكومة العراقية أي بعد عام 1921أو بالأصح بعد عام 1924 .
ومنذ ذلك التاريخ بدأ شيوخ الكويت بالخروج من ذلك السور وباشروا عملية قضم الأرض العراقية حتى وصلوا إلى أم قصر وهم الآن على أطراف مدينة الزبير.
- إن رئيس الوزراء العراقي ياسين الهاشمي أكد عام 1924 على عائدية الكويت للعرق قائلا : " أن الأراضي العراقية التي كانت تحت ظل السيادة العثمانية يجب أن توحد الآن ، لأن هذه المنطقة، وأعني بها ؛ منطقة شط العرب والخليج العربي ورأس الخليج ، يجب أن تكون دولة واحدة ، ويجب أن لا تكون هناك أية فواصل بين العراق وبين هذه المناطق."
- بتاريخ 25/3/ 1926 نشرت جريدة العراق مقالة بقلم كاتب كويتي عنوانها (الحالة في الكويت) حيث يقول فيها ما نصه " نتابع التطور الذي بدأ في العراق من خلال حكم الملك الهاشمي فيصل الأول ، ونحن نشعر بالفخر لأن أهلنا وجدوا الطريق نحو المعرفة والنور، بينما نحن في الكويت نعيش في عزلة كبيرة، ويعمل أصحاب القرار هنا على بقاءنا بعيدين عن الذي يجري في الدول العربية، إن الأوضاع في الكويت صعبة، نريد من أهلنا في العراق مد يد العون والمساعدة، وعدم تركنا لقمة سائغة في فم بريطانيا وشيوخ آل الصباح".
وبتاريخ 30/9/1928 قامت جريدة النهضة بعمل تحقيقا عن التعليم في العراق .. وقالت في مرض تعليقها على خطوات التطور التعليمي في العراق ، أن رسائل عديدة وصلتها من الشباب الكويتي الذي تعلم في مدارس العراق والذي صار ينادي بضرورة ارتباط الكويت بالعراق ، وهي تنتظر اليوم الذي تعلن فيه الوحدة بين العراق والكويت ، وتزول فيه السيطرة البريطانية من العراق والكويت."
- كما نورد ما ذكره نفس الكاتب حول صرخة أهل الكويت الموجه إلى الملك غازي بن فيصل حيث ذكر أنه في أواسط عام 1929 ازدادت الاستغاثات بالملك غازي من فبل النواب الكويتيين الذين ذكروا في ندائهم "لا يمثل الكويتيون تمثيلا شرعيا غير نوابهم ، نحن عراقيون لحما ودما، نحيا ونموت للراية الهاشمية . أيها الملك المقدس أيها الجيش الباسل صرخة من أعماق القلب فهل من قائل لبيك " كما خاطبته الجماهير الكويتية " تاريخنا يؤيد ضم الكويت للعراق فليسقط الاستبداد أيها الملك المحترم ، أيها الجيش الشجاع صرخة من صميم القلب ألا يوجد من يقول أنا هنا ؟ أين العزيمة والشهامة والتعاطف يا غازي ساعد إخوتك في الكويت ، ما هذا التهاون إن ظروفنا لا تقبلها حتى القرود"
لقد تأثر الملك غازي كثيرا لمعاناة المعارضة في الكويت على يد آل الصباح فأمر بمصادرة أملاك شيخ الكويت في البصرة وحاول التدخل لإصدار عفو عن المعتقلين في الكويت بسبب المظاهرات التي قاموا بها ضد شيخ الكويت، وأخذ يوجه تحذيراته بوجوب الكف عن ملاحقة أحرار الكويت. كما بدأ الملك بالتفكير بضرورة التدخل العسكري في الكويت وذلك بسوق قطاعات من الجيش العراقي نحو الكويت للقيام بالتغيير المطلوب، أي إعادة الكويت إلى الوطن الأم، وقد أراد الملك غازي أن يعتمد على عنصر المباغتة وفرض الأمر الواقع لتنفيذ ذلك. فقرر عدم مفاتحة الوزارة – لأن المسيطر على أكثر الوزارات العراقية في حينه ليس الوزراء العراقيين ولكن مستشاري الوزارات وهم بريطانيين طبعا – وأراد أن تتم العملية بأوامر مباشرة منه ولذا أبلغ متصرف البصرة بالاستعداد لضم الكويت كما أوعز إلى رئيس أركان الجيش بسوق الجيش إلى الكويت فورا.


ب – أهم الوقائع المتعلقة بالحدود منذ غزو العراق الأخير.
1- في زمن مجلس الحكم السيء الصيت طرح أحد أعضائه مضر شوكت وهو في نفس الوقت نائب رئيس ( المؤتمر الوطني العراقي ) موضوع أن تقوم الكويت بتأجير جزيرتي وربة وبوبيان للعراق، لأن العراق لا يملك رصيفا بحريا كافيا لتصدير أو لاستيراد ما يحتاجه من بضائع وبالأخص فيما يتعلق بتصدير النفط . كما أنه لمح بشأن عدم الاعتراف بالترسيم الحالي بين العراق والكويت. عندما قال : " أن المشكلات العراقية الكويتية أوجدها البريطانيون عند تخطيط الحدود حين حرم العراق من منفذ بحري مهم على الخليج العربي ". وأضاف في تصريح لصحيفة الرأي العام الكويتية " كل استراتيجي وسياسي عندما يفكر ينطلق حتما من مصلحة بلده ، ومصلحة العراق أولا وأخيرا تدفعنا إلى المطالبة بأن يكون له هذا الممر المائي على الخليج العربي ." وأضاف أيضا " يشعر العراق بأنه مخنوق في جغرافيته ، ويتنفس بالكاد من موانئه البحرية التي لم يبق منها ما يذكر، وستبقى المشكلة قائمة إلى حين الاتفاق على هذا الموضوع سياسيا واستراتيجيا ، وتحديد الحدود العراقية الكويتية على أسس تعترف بها الأمم المتحدة." ( الرأي العام .9/1/2004 و أبو فيصل أحمد : نائب الجلبي "يقترح" تأجير جزيرتي وربة وبوبيان .. والكويت غضبانة. منتديات شبكة اوز .10/1/2004)
ولكن هذا الطرح تم التشكيك بمصداقيته وحسب جريدة الوطن الكويتية فإن وراء هذا الطرح "ابتزاز الكويت لصالحكم الشخصي" أي الشخص الذي قام بإثارة الموضوع (الوطن .12/1/2004).ونحن نضيف ربما ابتزاز الكويت لصالح حزبه أي حزب الجلبي.
ورغم أن نائب الجلبي قد أكد لنفس الجريدة بأنه يدعو إلى حوار هادئ مع الأشقاء الكويتيين ... فمثل هذا الطرح لا يعني العودة إلى منطق الحرب الذي نرفضه بشكل قاطع ، لكن في الإمكان التوافق الحضاري بين بلدين جارين، على أسس قانونية معروفة تكفل حقوق كل الأطراف ولا تخل بسيادة البلدين"، فإن شيوخ الكويت أقاموا الدنيا ولم يقعدوها (أبو فيصل أحمد : الكلمة المذكورة أعلاه.)
مما دفع العميل الصيوني انتقاض قنبر (راجع مقالنا قادة العراق الجديد !! وعملية التطبيع السياسي مع الكيان الصهيوني ( شبكة البصرة 25/8/2005) ليصرح لراديو سوا بأن هذه التصريحات "هي أفكار مجردة وتصورات شخصية الهدف منها توسيع التعاون بين البلدين " مؤكدا " ليس هناك أي تفكير في التعدي على سيادة الكويت أو التدخل في شؤونها الداخلية ... وهناك توافق وتنسيق بين المؤتمر والجانب الكويتي .." منتديات أوز : مقالة بعنوان : لم يعمر العراق بعد حتى تسعون لخرابه)
كما أن مضر شوكت نفسه قدم ما يشبه الاعتذار عندما زار الكويت في بداية شهر نيسان (أبريل) من نفس العام 2004( الرأي العام 1/4/2004)
وتعليق على هذه التصريحات يقول أحد الكتاب العراقيين عن مضر شوكت هذا " التكنوقراط العراقي اللبيب باع العراق لحسابه الخاص ، فموضوع الموانئ في الكويت سهل للغاية .... فهذا الرجل (التنوقراط) باع سماء العراق وموانئه الجوية وممتلكاته وكل حقوق النقل الجوي في العراق إلى أبد الآبدين ، بالعقد الذي وقعه مع العالية الأردنية وآل خوام ، بالتأكيد لحسابه الخاص فقط، بيعت بدون مقابل .. ووقعوا بالنيابة عني كعراقي ، العراقي الذي عاد بلا سماء، وربما لو بقي بالسلطة هذا الوزير لحين انتخاب وزير حقيقي ، لباع الأرض أيضا ، وربما يكون الآن على وشك أن يوقع عقدا لبيعي أنا شخصيا وأنا لا أدري !!" حمزة الجواهري : التنوقراط العراقي بالواسطة يبيع الفجل وليس المهنية العالية. صوت العراق. 11/1/2004).
علما بأن مضر هذا لا يختلف عن بقية قادة حزب الجلبي بموالاته للكيان الصهيوني حيث أجاب على سؤال لصحيفة الرأي العام ،بتاريخ 1/4/2005 ، : هل أن صيغة الحكم الجديد تتقبل ( الإسرائيليين) ؟ " لن نكون فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين أنفسهم –( لقد علقنا على هذه العبارة في مقالتنا المشار لها حول التطبيع )- ولن يعيب على العراق أن تكون له علاقات مع (إسرائيل) إذا كان هناك علاقات بين (إسرائيل ) ومصر مثلا أو الأردن، فالعراق ليس دولة مواحهة ...... لا نريد أن نكون عدوا لأحد وسنترك شرف الدفاع عن فلسطين إلى من يريد الدفاع عنا وسنتفاعل مع القضية الفلسطينية من خلال المحافل الدولية..".

كما أن رئيس الحزب الإسلامي ، عندما كان رئيس مجلس الحكم ، قال ، بتاريخ 21/2/ 2004، جوابا على سؤال لشذا هادي العبيدي عضو بلدية بغداد عندما سألته عن الأراضي العراقية التي سلخت عن العراق مثل التي تم ضمها للأردن والكويت ، : " نحن بحاجة إلى إخواننا العرب من حولنا فلا نستطيع الآن أبدا أن نفاتحهم بقضية الأراضي ، وفي المستقبل لكل حادث حديث." وعلى اثر هذا التصريح فإن حكام الكويت والأردن استغربوا هذه التصريحات وطالبوا بتوضيحات ..الخ ( وكالة الأنباء الكويتية 22/2/2004 والعربية 24/2/2004). كما أن هذه التصريحات قد ضخمت بحيث تصور بعضهم بأن العراق يطالب بضم الأردن والكويت . مما أثار عاصفة احتجاج كويتية ( عمر حسن: الكويت تستغرب تصريحات رئيس مجلس الحكم ... القدس العربي 23/2/2004. و هاني عاشور : صحيفة في بغداد: اشد الناس عداوة للعراقيين الصهاينة والكويتيون.... القدس العربي .نفس التاريخ)
إن ردود الفعل الكويتية والأردنية أجبرت هذا العميل لا أن يبرر طروحاته ولكن إنكارها جملة وتفصيلا عندما اعتبر " التصريحات التي نقلت على لسانه حول ضم أراض أردنية وكويتية للعراق بأنها ملفقة وكاذبة وغير صحيحة مشيرا إلى أنه أبلغ الجهات المعنية في هاتين الدولتين عدم صحة هذه الأنباء، وشدد على أن العراق يرغب في علاقات متميزة مع جميع دول الجوار، ووصف المملكة العربية السعودية بأنها من أهم الدول المجاورة والشقيقة الكبرى التي لم تدخر جهدا لدعم العراق." ( وكالة الأنباء الكويتية 26/2/2004)
نعتقد بأن القارئ لا يستغرب هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس حزب الإخوان المسلمين وهو الذي دخل العراق على ظهور الدبابات الأمريكية وساعد بغزو العراق مما دعا أسياده ليعينوه عضوا في المجلس المسخ ، وليقف موقفا متشددا من المقاومة العراقية البطلة.

قد يقال بأنه رغم ذلك قد قاطع ما أطلق علية الانتخابات التشريعية وهناك احتمال قوي بمقاطعته وحزبه التصويت على الدستور الذي أعد من قبل الصهاينة والأمريكيين، نقول أنه لم ولن يقاطع الانتخابات المذكورة بدافع وطني أو ليقف ضد إرادة أولياء نعمته ولكن لتأكده بأنه وحزبه سيمنون بفشل ذريع لكون كافة العراقيين الشرفاء ، وبالأخص في المناطق التي يتواجد بها حزبه ، يرفضون رفضا مطلقا هذه الانتخابات وأي انتخابات تتم والعراق يرزخ تحت نير الاستعمار.

بعد أن أشرنا إلى موقف مجلس الحكم سنذكر بعض الوقائع التي تدل دلالة واضحة على قيام شيوخ الكويت ، صنيعة الاستعمار البريطاني ، بتجاوزات على العراق والعراقيين.
2- الأحداث الأخيرة في أم قصر: بتاريخ 25/7/2005 قام مئات العراقيين الغاضبين بتحطيم حاجزا حديديا وضعته السلطات الكويتية داخل الحدود العراقية . وقد تجمع المتظاهرون أمام المجلس البلدي في مدينة أم قصر الحدودية ، أو التي أصبحت حدودية بعد قيام الكويت بنهب الأراضي والمياه الإقليمية العراقية، قبل أن يتجهوا إلى الحدود ويقوموا بانتزاع الحاجز المذكور.وانتشر أكثر من 200 عنصر من قوات الأمن الكويتية على هذه الحدود موجهين فوهات أسلحتهم تجاه المتظاهرين. ولكن أبناء أم قصر الأبطال لم يخيفهم هؤلاء أشباه الرجال بل تشاجروا معهم بالأيدي . ( الشاهد. 27/7 و 31/7/2005 و الخبر 30/7/2005)
بل أنم تركوا بنادقهم تتكلم مما دعا اللصوص للهروب، وقاموا برفع العلم العراقي وأوقفوا تمديد الحدود المسروقة . واستنجد اللصوص الجبناء بالوزراء الذين اشتروهم ليجدوا لهم حلا بتسليم الأراضي العراقية التي باعوها ، لأن واجب هؤلاء الوزراء الغرباء هو تدمير العراق وأهله وبيعه لمن يدفع لأنهم غير عراقيين. (بيان اللجنة السياسية – القيادة الموحدة للمجاهدين – بغداد. ( شبكة البصرة 2/8/2005)
علما بأن هذه التجاوزات شملت مساحات واسعة في اليابسة وفي المياه ، إضافة لذلك فإن الأراضي المتجاوز عليها غنية بالنفط ومن أخصب الأراضي الزراعية .
وإن الكويت التي تحتل مساحات شاسعة من الأراضي العراقية ، ستعلن ، بعد تمديد الأنابيب الحدودية ، توزيع الأراضي العراقية التي تريد سرقتها على شركات النفط لتقوم بحفر الآبار وسرقة مخزون حقل الرميلة وحقل الزبير وشحنه مباشرة بواسطة أنبوب حقل الروضتين العراقي إلى ميناء الأحمدي وتصديره. ( بيان اللجنة السياسية . المذكور أعلاه و كهلان القيسي: حدود الكويت الجديدة. شبكة البصرة. 18/9/2005) إضافة لذلك فإن هناك قضية قيام حكام الكويت بمد خط أنابيب ضخم جدا من الكويت المدينة إلى صفوان وأم قصر، ويبلغ قطر هذا الأنبوب حوالي متر واحد ويمتد بمحاذاة الطريق الدولي من صفوان إلى الكويت المدينة .
ويتساءل كاتب الكلمة : " إذا كان هذا الأنبوب هو للمياه أي امتصاص المياه من نهايات شط العرب إلى الكويت فهذه بادرة يتمنى العراقيون على جميع إخوانهم الخليجيين أن يستفيدوا منها ويمكن أن تنظم بعقود معينة أو لقاء مصالح معينة. بدلا من شركات التحلية التي تبيع الماء بعشرة أضعاف سعر النفط أما إذا كان هذا الأنبوب لسرقة النفط والغاز، فنوجه السؤال إلى أهلنا هناك لإيضاح الأمر لنا وأخذ الحق بأيديهم لأن الحكومة الحالية يمكن أن تبيع كل شيء، خصوصا رئيس لجنة النزاهة في الجمعية مهرب محركات الميغ، ووزير الدفاع مستورد سكراب ( السوكو – الهيلوكبتر البولندية)." كهلان القيسي : الكلمة أعلاه.)
علما بأن وزير الإعلام الكويتي يدعي بأن إنشاء الحاجز الحديدي ما هو إلا ممارسة لحقهم من السيادة ، وإن الكويت أنشأت هذا الحاجز لتعزيز الأمن على طول حدودها مع العراق . مشيرا إلى أن هذا الحاجز يقع في أراضي الكويت . وقال ردا على أعمال ( الشغب والتظاهر) على الحدود العراقية الكويتية " أن الكويت تنطلق بقيامها بإنشاء هذا الأنبوب الحديدي من احترامها والتزامها الدائم بقرار مجلس الأمن 833 الخاص بترسيم الحدود ومن حرصها أيضا على أمن منطقة الحدود وبالتالي على أمن واستقرار البلدين وخاصة أمن الأشقاء في العراق " ( الشاهد المستقل – الرقيب- 20/8/2005)
نقول للسيد الوزير المحترم جدا!! شكرا جزيلا على حرصكم هذا !! لحماية أعوانكم وأعوان الأمريكان والصهيونية من الوافدين الجدد والذين أصبحوا قادة العراق بغفلة من الزمن. ولكن يا سعادة الوزير !! هل تؤمن حقا بأن أبناء العراق الشرفاء سيتركونكم تسرقون أرضهم هكذا؟ كما يفعل من يطلق عليهم قادتهم !!

3-- لقد ذكرت صحيفة الخبر العراقية بتاريخ 5/8/2005 موضوع احتدام الجدل داخل ما يطلق عليه الجمعية الوطنية، وسبب هذا الجدل مسألة ترسيم الحدود والأحداث الأخيرة في أم قصر المذكورة أعلاه.
حيث قام أحد اعضاء الجمعية المذكورة وهو جواد المالكي – الرجل الثاني في حزب الدعوة - بقراءة بيان موضحا فيه أن الكويت تجاوزت الحدود التي تم رسمها عام 1991 لمسافة تصل في بعض المناطق إلى كيلومترين .. ثم تجاوز الكويتيون مرة أخرى ودخلوا في بعض المناطق الزراعية العراقية ونصبوا عددا من الأبراج المتعلقة بآبار النفط .
وأكد هذا العضو أن الكويتيين لم يكتفوا بذلك بل قاموا بالاستيلاء على بعض الأحياء السكنية كما قاموا بهدم بعض بيوت سكان هذه المدينة.
وذكر نفس العضو بأن التجاوزات شملت أيضا المياه الإقليمية العراقية والتي يصل عمقها إلى 16 مترا حيث اقتطعت الكويت عشرة أمتار ولم تبق للعراق سوى 6 أمتار.
وقبل أن ينهي هذا العضو الغيور على مصلحة العراق وسكان تلك المناطق كلامه قاطعه أحد القادة السياسيين البارزين بقوله : " يكفي كذب وافتراء" فرد علية هذا العضو الغيور قائلا: " هناك من تواطأ وتقاضى ملايين الدولارات لإعطاء الضوء الأخضر للحكومة الكويتية للقيام بفعلتها ... "
وهنا طلب هذا السياسي الكبير بإحالة العضو المذكور للتحقيق لتجرئه باتهام ذلك السياسي بالتواطئ ، يعني أن الذي يقول الحق لا بد من أن يخضع للتحقيق !! للأسف لم يذكر كاتب الكلمة اسم ذلك المسئول أو مركزه الوظيفي.

كما ذكر عضو آخر من الجمعية المذكورة ، والوطنية جدا !!، : بأن التجاوزات التي قامت بها الكويت مقصودة وإن المزارعين الكويتيين الذين يقومون بشراء عدد من المزارع في الأراضي العراقية ليسوا في الحقيقة مزارعين إنما هم خبراء مكامن البترول .. وإن النفق الذي حفرته الكويت حسب مخططات الأمم المتحدة الذي يمتد من العبدلي شرقا إلى منطقة الشهيد جرمان على الحدود السعودية الكويتية بطول 320 كم ألغي وتم تجاوز هذا النفق بمسافة 2-3 كم داخل الأراضي العراقية ، وقام الكويتيون بوضع أنبوبا حديديا أخذوا بموجبه نصف مدينة أم قصر.
وطالب هذا العضو بتدخل سريع لإعادة الأراضي العراقية المغتصبة ومطالبة الكويت بتعويضات كبيرة جراء تلك التجاوزات التي أدت إلى هدم منازل المواطنين العراقيين.

ثالثا : الموقف المخزي لقادة العراق الجديد!! من هذه التجاوزات.
لقد ذكرنا اتهام عضو المجلس رجال السياسة العراقيين باستلامهم رشاوى من شيوخ الكويت لقاء سكوتهم على تلك التجاوزات وغضب المسئول السياسي الكبير وطلبه إحالة هذا العضو للتحقيق لاتهامه ذلك السياسي بالتواطئ مع حكام الكويت.
ولكن هناك مواقف ثورية أخرى !! لمسئولين كبار في الحكومة الوطنية !! تدل على مدى حرصهم على العراق!! نذكر منها:
وزير الدفاع العراقي سعدون (الدليمي) ، والذي لا يمت لعشائر الدليم المناضلة بأية صلة، حيث أقسم الكثير من أبناء الدليم بأنهم لا يعرفون أي شخص يقر بانتماء العميل المذكور لأي من عشائر الدليم.
كما أصدر أحد أكبر شيوخ الدليم ، محمد المشحن ، بيانا أوضح فيه : " إن عشيرة الدليم تتبرأ إلى الله من المرتد العميل سعدون الدليمي، وهي تؤكد أن ذلك الدعي ليس منها في شيء، وإنما هي لعبة قذرة من قبل الاحتلال وأعوانه حيث نسبوا عميلهم سعدون إلى عشيرتنا كونها سنية ليقال إن نسبة كبيرة من سنة العراق يشاركون في السلطة والحكم.. وإننا بحثنا في بطون عشيرتنا وأفخاذها عن نسب أو طرف خيط يوصلنا إلى ذلك العميل لكننا لم نجده أبدًا، وما هو باعتقادنا إلا إيراني - ابن متعة - جاء ليذبح العراقيين السنة باسم السنة، وهذا بيان للناس لكي لا يخلطوا الأوراق أو يكون ذلك العميل سعدون وصمة عار بجبين العشيرة لشيء لم تقترفه. (شبكة "سيبقى العراق إلى الأبد
12/9/2005.raq4ever.blogspot.com i)
بعد أن أوضحنا أن هذا الخائن لا تربطه أية رابطة بعشائر الدليم سنقوم بتوضيح موقفه من الأحداث الأخيرة.
لقد قام هذا الوزير الشهم!! بتقديم خطة أمنية إلى الطالباني حول التصرفات التي تقوم بها القوات الكويتية واصفا إياها غير حكيمة، قائلا : " لا أتمنى أن يحرجنا الكويتيون في هذه المرحلة ، وإذا كانت لديهم حقوق فنحن مستعدون للتحاور معهم ." ( الخبر .30/7/2005 و الشاهد. 31/7/2005)
نعم هكذا نرى أن وزير الدفاع هذا الذي يصول كالأسد عندما تتعلق القضية بقتل وتشريد العراقيين الشرفاء من الرجال العزل والشيوخ والنساء والأطفال ويقوم بإطلاق تهديداته للمدن الآمنة باجتياحها بالقوات الأمريكية الصهيونية والقوات المساندة لها كما هدد مدن الرمادي والفلوجة وحديثة والقائم وراوة، ولكنه يصبح أجبن من ابن آوى عندما يتعلق الموضوع بالدفاع عن أرض وكرامة العراق والعراقيين، لأنه مضطر للانحناء أمام إرادة أسياده الأمريكان وأسياد نعمته شيوخ الكويت والسعودية وغيرهم .
2-قام بعض رجال السياسة العراقيين – الذين لا يصلحون لأن يكونوا ساسة خيل – بإطلاق "التصريحات المتشنجة والمتعالية وكذلك التملق الواضح لشيوخ الكويت أثناء زيارتهم للكويت لطمأنة القيادة الكويتية على ما حصل على الحدود ....." كما يشير نفس المقال إلى الحنان المتبادل بين أولئك السياسيين العراقيين ، والعراق منهم بريء، والسياسيين الكويتيين على حساب مشاعر العراقيين الذين رفعوا أصواتهم مطالبين بالعدل والإنصاف لما حصل ويحصل لهم من ظلم ونفاق ودعارة سياسية رافقت كل المشاكل .. لا يمكن أن يكون مقبولا عراقيا على المستوى الشعبي.
إضافة لذلك فإن هؤلاء السياسيين العراقيين الذين زاروا الكويت مؤخرا للرد على مظاهرة أو (ثورة الحدود) وصفوا المتظاهرين في البصرة وأم قصر والمطالبين بأرضهم التي تجاوز عليا أنبوب الحدود الكويتي بأنهم (رعاع وسفلة) وإنهم تظاهروا على أسيادهم كما نقلته بالحرف الواحد صحيفة (الرأي العام الكويتية) . (الخبر 30/7/2005)
إن كاتب هذه الكلمة يثير بعض النقاط التي تحتاج إلى تعليق بسيط. فمن جهة فهو يعتبر تصريحات ، الذين يطلق عليهم عراقيون خطأ، (تملق) وحسب معلوماتنا وما هو شائعا فإن التملق يتم من قبل من يقوم به طامحا بالحصول على مكسب ما ، أما هؤلاء الرعاع فمن المؤكد أنهم قبضوا ثمن تصريحاتهم تلك مقدما .. ونقدا وليس نسيئة أو على أقساط.
ومن جهة أخرى فإن نفس ما أطلق عليهم السياسيين العراقيين اتهموا أبناء أم قصر الشرفاء بأنهم (رعاع وسفلة) إن من تنطبق عليه هذه المواصفات ليس المواطن الذي يتظاهر ويقوم بتحطيم الحاجز دفاعا عن أرضه ووطنه وعرضه بل تنطبق فعلا على من يبيع وطنه وشرفه للأجنبي، هذا إن كان هؤلاء الخونة عراقيين فعلا، والعراق بريء منهم براءة الذئب من دم يوسف، و إن كان لديهم ذرة واحدة من الشرف.
كما أن هنالك نقطة أخرى تثير الاهتمام ألا وهي اتهام نفس الساسة للمتظاهرين بأنهم (تظاهروا على أسيادهم) فمن هم الأسياد هؤلاء !! أهم حكام الكويت عبيد الأمريكان والصهاينة أم حكومة الجعفري والطالباني ومن لف لفهم والذي ليس بينهم من يستحق أن تطلق علية كلمة عراقي لأن أغلبهم كما ذكرنا مرارا لا تربطهم بالعراق أية رابطة ولكونهم ارتكبوا الخيانة الكبرى بحق هذا الوطن العزيز . إذا فإن العراقيين الشرفاء الذين دافعو اعن وطنهم هم السادة فعلا وما حكام الكويت وقادة العراق الجديد !! إلا خدما وعبيدا لهم.
وأخيرا علينا أن نوضح للقارئ الكريم بأن الساسة المذكورين كانوا قد أرسلوا من قبل الجعفري رئيس الحكومة المعينة من قبل الأمريكان للاعتذار من الكويت عما حدث. ( الخبر 12/8/2005)
3-الجعفري ، رئيس الوزراء المعين من قبل أسياده الأمريكان، وموقفه من هذه الأحداث.
أكد الجعفري في كلمة أمام الجمعية الوطنية العراقية يوم الأربعاء 9/8/2005 " أن رد فعل عراقي مسلحا وقع على الحدود – لتأزيم العلاقات بين البلدين – مشيرا إلى أن : هناك مشكلة حصلت على الحدود العراقية الكويتية وإن بداية المشكلة هي على أساس أن هنالك تجاوز على الحدود العراقية ولدى التحري تبين أن المعلومة غير دقيقة وكان هناك رد فعل أخذ صبغة مسلحة ".
وأضاف : لقد وصلتني معلومات أولية عن الجهة التي تسببت باستخدام الهاون على الحدود الكويتية. وأوضح أن : هذا الإجراء غير قانوني وغير صحيح والحكومة لا تعلم به ، محذرا من أنه يهدف إلى " توسيع دائرة التأزيم بيننا وبين دولة جارة مثل الكويت ، واعتبر أن الكويت "هي الوحيدة المتضررة على طول التاريخ ."وقال : لذلك أوفدت فريقا من ثلاث شخصيات تحروا وذهبوا إلى الكويت وزاروا الحدود ميدانيا للتعرف على طبيعة المشكلة الموجودة كما التقوا وزير الخارجية الكويتي . كما أكد أنه لم يستلم بعد التقرير عما توصلوا إليه. ( الخبر 12/8/2005 وشبكة .محيط. 20/9/2005)
تضمنت كلمة السيد رئيس الوزراء الموقر!! عدة نقاط تحتاج إلى توضيح أو تعليق.
- إنه ذكر حصوله على معلومات أولية عن الجهة التي تسببت بهذه الأحداث وبشكل خاص التي استخدمت الهاون على الحدود الكويتية ، ولكنه لم يوضح من هي هذه الجهة أهي جماعة الصدر أو حزب البعث العربي الاشتراكي. والكل يعلم بأن كافة مشاكل التي تعانيها حكومتنا الوطنية بجدارة!! تأتي من هذا الحزب. على كل نحن نعتقد بأنه لو كانت معلوماته تشير إلى أن حزب البعث وراء (ثورة الحدود) لما تردد عن ذكرها. ولكن لا لأنه في هذه الحالة سيعترف بشكل مباشر بقوة تنظيمات هذا الحزب في هذه المناطق وهو لا يريد أن يعترف بذلك لكون الجعفري وعصابته يريدون التركيز على أن ما يسمونهم أنصار صدام متواجدون فقط في ما يطلقون عليه ، مع أسيادهم الأمريكان ( المثلث السني) !!
- إنكاره في بداية كلمته وجود تجاوز من قبل الكويت على الحدود الكويتية ، ولكنه في نهاية الكلمة يشير بشكل واضح بأنه لم يستلم التقرير الذي يوضح ما توصل إليه الوفد المرسل من قبله للتحري عن الحقيقة . ولكن على كل حال فهو وأعوانه ليس أمامهم إلا الاعتذار من شيوخ الكويت سواء وقع التجاوز أم لا . كيف لا وهم أنفسهم الذين سمحوا لشيوخ الكويت بالقيام بهذه التجاوزات لقاء ما استلموه نقدا وعدا.
- لقد اعتبر الجعفري ما قام به أبطال أم قصر غير قانوني وغير صحيح . لماذا ؟ بكل بساطة لأنهم لم يأخذوا موافقة حكومته الوطنية !! مسبقا.
نعم إن من يدافع عن داره وأرضه ووطنه هو في وضع غير قانوني وغير صحيح ، هكذا علمه أسياده الصهاينة والأمريكان، الذين يعتبرون هؤلاء إرهابيين!!
نضيف إلى ما ذكرناه، لو أن هؤلاء المواطنين الشرفاء لديهم ذرة من الثقة بهذه الحكومة لما احتاجوا أن يتظاهروا أو أن يصطدموا مع القوات الكويتية ، لأنه من واجب هذه الحكومة أن تقوم بما قاموا به للذود عن الوطن ولما احتاج هؤلاء المواطنين بذل أي جهد.
أو بالاحرى لو أن حكام الكويت يعلمون بوجود حكومة عراقية تدافع عن الوطن لما قامت أصلا بالتجاوزات المذكورة .
وأخيرا نقول بأن ما قدمه الجعفري يناقض بشكل كامل ما أكده عضو الجمعية الوطنية جواد المالكي في بيانه المذكور أعلاه ، وكما ذكرنا فإن المالكي هذا هو الرجل الثاني في حزب الدعوة – الذي يترأسه الجعفري – كما أن المالكي المذكور هو في نفس الوقت رئيس لجنة الأمن والدفاع في الجمعية الوطنية . علما بأن هذا العضو أكد أن ما قدمه من معلوما ت قد توفرت من خلال مشاهدات عينية على الأرض.
نقول لو أن هذا الطرح قد تم من قبل أحد مؤيدي الصدر أو غيرهم لقلنا بأن من حق الجعفري أن يشكك بما طرحه . إذا من هو على حق ومن هو على الباطل ؟ من المؤكد أن الجعفري على باطل لأنه لم يبن معلوماته من خلال مشاهدات على الأرض ولم يستلم تقرير موفديه المخلصين جدا !! والذين ذهبوا إلى الكويت للانحناء أمام شيوخها.
- لقد اعتبر أن الكويت "هي المتضررة على طول التاريخ " أي ما معناه أن العراق كان يعتدي دائما على الكويت ويقتطع من أراضيها ومياهها الإقليمية ليضمها إلى أرضه ومياهه . أما قوله على طول التاريخ ، والسيد رئيس الوزراء عبقري في كل ميادين المعرفة !!، فربما يعتقد بأن الكويت كانت موجودة كدولة لها كيان خاص منذ عهد السومريين أو ربما قبل ذلك بآلاف أو ملايين القرون !!
و الآن وبفضل وجود حكومة وطنية وعادلة جدا وبجدارة !! لا يجوز ، حسب تصور الجعفري أن يقع عليها الظلم بل يجب رفع الحيف عنها وإعطائها ما تريد تعويضا على الظلم الذي لحقها على مر العصور !!
لقد سبق وذكرنا بأن الكويت التي اقتطعتها بريطانيا من العراق كانت حدودها وحسب اعتراف الكويتيين أنفسهم ، حتى بعد تشكيل الحكومة العراقية الحديثة ، لم تكن تشمل إلا المنطقة المحصورة داخل سور الكويت الأول والذي كان طوله 750 متر فقط ثم بعد ذلك التاريخ باشروا بعملية قضم الأرض والمياه العراقية. ولذا فأين هو الظلم يا سيادة أو عفوا يا معالي رئيس الوزراء !!
وطبعا لو وجه لك سؤال حول أعمامك الفرس لقلت نفس الشيء أي أن العرب والعراق ظلموهم ناسيا أو متناسيا سرقتهم وبالتعاون مع البريطانيين، إمارة المحمرة – عربستان – عام 1925، ثم قاموا بابتلاع الكثير من الأراضي العراقية هذا دون ذكر شط العرب .
وللأسف فإن حكام العراق الجديد أو أصنام الجاهلية ، كما ذكرنا في بداية كلمتنا هذه ، بدلا من طلب محاسبة شيوخ الكويت على الجرائم التي ارتكبوها بحق العراق والعراقيين والتجاوزات التي ذكرنا قاموا بمكافئة شيوخ الكويت ، ليس بالاعتذار وتقديم الولاء لهم فقط ، ولكن بمنحهم عقود سخية تؤهلهم لسرقة خيرات العراق ، نذكر منها :
- استحواذ الشركات الكويتية على نسبة 40 بالمئة من حجم المشاريع القائمة وكذلك المشاريع التي في طريقها للتنفيذ.، وبشكل خاص المشروعات النفطية التي تزيد كلفتها على 15 مليار دولار. كما أن الحكومة العراقية المعينة من قبل أمريكا ، تعمل حاليا على إجراء دراسات وتقارير تهدف إلى إشراك الشركات الكويتية في المشاريع داخل العراق سواء بشكل مباشر أو عن طريق شركات عالمية ، وإن هذه الدراسة سيتم تفعيلها خلال الشهر المقبلة لتنفيذ مشروع ضخم ، وهو إقامة منفذ حدودي كبير للعراق ، قامت الشركات الكويتية بعمل دراسات لهذا المشروع. ( شبكة البصرة : 15/9/2005)
- كما صرح مسئول في إحدى الشركات الكويتية العاملة في العراق أن حجم إجمالي المشروعات التي تعمل فيها الشركات الكويتية بالمشاريع النفطية ارتفعت إلى 20 مليار دولار في حين كانت قبل ثلاثة أشهر 15 مليار دولار .، لافتا إلى أن شركته تنتظر المشاركة في مشروع متعلق بالخدمات النفطية قد تصل كلفته إلى 5 مليارات دولار ستطرحه الجهات المعنية خلال الفترة المقبلة. ( شبكة .محيط: 3/10/2005)
هذا دون ذكر ، بشكل مفصل ، العقود التي حصلت عليها الكويت من الجهات الأمريكية ، مكافئة للكويت على مساهمته الفعالة بغزو العراق، من هذه العقود ؛ فوز شركة المخازن الكويتية بمناقصة جديدة من وزارة الدفاع الأمريكية قيمتها نحو 180 مليون دولار ، وتستمر خمس سنوات وتشمل تقديم خدمات تكنولوجية متطورة إضافة إلى الدعم اللوجستي ونظم مناولة البضائع داخل الكويت .
كما أن نفس الشركة أبرمت في شباط (فبراير) الماضي عقدا تتجاوز قيمته ثلاثة مليارات دولار ،مع البنتاغون ، لتأمين مواد غذائية للقوات الأمريكية في العراق وقطر والكويت وأفغانستان ... الخ ( البصائر: 24/8/2005)
سبحان مغير الأحوال !! هل كان لدى شيوخ الكويت هؤلاء القدرة ، في زمن صدام ، على القيام بأبسط اعتداء على العراق أو على العراقيين !!؟ أو نهب خيرات العراق بهذه الطرق الملتوية!!؟
وحسبما يذكر بيان اللجنة السياسية – القيادة الموحدة للمجاهدين -، فإن " الجعفري ، والوزراء ، وعصابات الحكيم وبدر، والدعوة ، والأكراد ، يستلمون أموالا ورواتب من شيوخ الكويت منذ سنة 1990 ، وقبلها ،ولغاية اليوم ، مقابل سندات رسمية يحتفظون بها ، وهذه هي مصيبة العصابات !!
فإذا رفضت العصابات ، الحدود ( المخالفة للقانون الدولي ) فضحتهم الكويت ، وورطهم الغزاة وعاقبهم ، وإذا وافقوا فقد أثبتوا أنهم (وزراء للبيع ) ، وباعوا أرض العراق وزاد سجلهم الأسود خيانة عظمى !! "

لقد ذكرنا سابقا بأنه تم إعادة ( التبعية ) الذين قام صدام بطردهم قبيل الحرب مع إيران مكرمين ، ولكن يجب أن نشير بأن هناك ملايين الإيرانيين الذين عادوا معهم وتم منح الجنسية العراقية لهم . ولكن يجب أن نشير بأن هناك ملايين الإيرانيين الذين عادوا معهم وتم منح الجنسية العراقية لهم .

ليس هذا فقط بل أن جميع هؤلاء تم ضمهم لكتائب الأحزاب العميلة مثل كتائب الجلبي وكتائب حزب الدعوة وبشكل خاص فيلق غدر،التابع للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية الذي يرأسه غزيز الطابطبائي العراقي والذي يدافع عن العراق بامتياز!! كما ذكرنا في كلماتنا السابقة. كما أنهم شكلوا النواة لما يطلق عليه القوات العراقية. هؤلاء هم الذين قاموا ويقومون بقتل البعثيين والعلماء وكافة الشرفاء من أبناء العراق .

إضافة لذلك فإن هؤلاء هم وأعوانهم من الموساد ، الذين قاموا ويقومون بجميع الجرائم التي ينسبوها للمقاومة البطلة والتي يراد منها ، بشكل خاص، زرع الفتنة الطائفية.

نعم إن الذي يسمح لأي جهة بإهانة أبناء شعبه والتنكيل بهم ولا يدافع عنهم لا يستحق أن تطلق عليه كلمة سياسي أو قائد ، ولكن معذرة، هل أن ساسة وقادة العراق الحاليين هم عراقيون ؟
إن هؤلاء ليس لديهم ذرة من الكرامة ليدافعوا عن أبناء العراق الأبي.
وفي هذا المجال يطيب لنا ذكر حادثة وقعت في الثمانينيات ، لا نتذكر التاريخ للأسف، ملخصها : أن الشرطة البريطانية اعتدت على أحد الدبلوماسيين العراقيين وأهانته، فقدمت الحكومة العراقية احتجاجا رسميا مطالبا الحكومة البريطانية التحقيق في الحادث ، ولكن السلطات البريطانية أجذت تماطل ولا تريد عمل أي تحقيق في الموضوع.
وعندما شعرت السلطات العراقية في حينه بأن الحكومة البريطانية لا تريد القيام بالتحقيق ولا بتقديم اعتذارا رسميا أوعزت ، ويقال بأن صدام حسين شخصيا هو الذي أوعز إلى بعض أفراد إحدى القوات الأمنية بإيقاف أحد الدبلوماسيين البريطانيين الكبار في الشارع وإنزاله من سيارته وبسطه بسطة عراقية ، أي ضربه ضربا مبرحا وطرحه أرضا. بعدها صرح مسؤول في وزارة الخارجية العراقية بأن الذين قاموا بالاعتداء على الدبلوماسي البريطاني هم أشخاص مجهولون حسبما أعلمته الجهات المختصة بالتحقيق في الحادث.
وبهذه الطريقة فإن السلطات البريطانية اضطرت مرغمة على معاملة الدبلوماسيين ، وكافة العراقيين المتواجدين على أراضيها، كما تعامل دبلوماسي ومواطني الدول الكبرى.
نعم هذا هو التصرف المطلوب ممن يريد أن يحترم شعبه ووطنه.
حقا إن موقف الحكومة العراقية المعينة من قبل أسيادها الأمريكان " لا تتدخل بأي شأن عراقي كونها حكومة ، وكما يبدو .. إنها غير عراقية " كما يقول أحد الصحافيون العراقيون .. والذي يوضح بأن شيوخ نفط الكويت كانوا بالأمس القريب يتحاشون ذكر اسم صدام أو ذكر الجيش العراقي أو أي شيء عراقي .. أما الآن فيدخلون إلى عمق الأراضي العراقية ويضعون الحواجز كيفما يشاءون .( سعد الآوسي: " صخلة" الكويت والأكراد !! الشاهد المستقل. 2/8/2005)

وفي هذا المجال وعلى ذكر صدام ، وتحاشي ذكر اسمه من قبل الكويتيون، ولكون كلمتنا طويلة نرى من حق القارئ العزيز أن يتمتع باستراحة قصيرة ، ولذا سنروي له نكتة كان العراقيون ينفسون بها وبأمثالها عن مأساتهم بسبب الحصار الجائر الذي فرضته أمريكا والصهيونية العالمية على هذا الشعب الأبي.
النكتة تقول : دخلت امرأة على طبيب أطفال ، وبصحبتها طفلين توأم لا يمكن التفريق بينهما وكان اسم الأول صدام والثاني جابر، ، فحص الطبيب الطفل الأول ووصف له بعض الأدوية ثم فحص الثاني ووصف له أدوية تختلف عن تلك التي وصفها لأخيه.
وهنا سأل الطبيب الأم : كيف ستفرقين بينهما عندما تريدين إعطاء الأدوية لكل منهما ؟
قالت الأم : بكل بساطة فأنا أنادي بصوت عال ... صدام ... صدام ، ثم أنظر .. فالذي يكون لباسه مبلل، أي يبول على نفسه ، هو طبعا جابر ( جابر الصباح).
وأخيرا نقول لحكام الكويت الخونة : انتظروا قليلا..
. فإن المقاومة البطلة ستجبر أعوانكم ، من أمريكيين وحلفائهم، بالهروب من العراق .. وفي هذه الحالة ليس لديكم ولدى أعوان أمريكا من الوافدين إلى العراق ، والذين أصبحوا بغفلة من الزمن قادة العراق ، إلا أن يسرعوا – إن سمحت لهم الظروف – وأنتم معهم بحزم حقائبهم واللحاق بأسيادهم . وإن غدا لناظره قريب .

*دكتور في القانون وصحافي عراقي سابق مقيم في فرنسا
Email: hamadalrawi@maktoob.com
شبكة البصرة
الجمعة 3 رمضان 1426 / 7 تشرين الاول 2005
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس

Aucun commentaire: