vendredi 30 novembre 2007

تفجير منارتي الروضة العسكرية في سامراء... محاولة لكشف الجاني

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

تفجير منارتي الروضة العسكرية في سامراء... محاولة لكشف الجاني
شبكة البصرة
الدكتور : عبدالإله الراوي
قبل أن نقدم مقالنا هذا علينا أن نوضح لقارئنا الكريم بأنه كان المفروض أن ينشر هذا المقال قبل مدة ولكن للأسف خان بي ألأنترنت، ولكن رغم ذلك فإن الموضوع يستحق البحث ليس الآن فقط ولكن مستقبلا أيضا.
ومن ناحية أخرى، ولطول البحث قررنا نشره على حلقات أو فصول، إضافة لذلك فقد أخذنا عهدا على أنفسنا بنشر بحوث عدة حول (التفجيرات الطائفية.. أو ما يمكن إطلاق ذلك عليها)، ولذا بعد أن ننتهي من هذا البحث الذي نقم القسم الأول منه الآن سنقوم إن شاء الله بنشر بحث حول أول تفجير مهم، من هذا النوع، والذي قتل فيه محمد باقر الحكيم.
إن بحثنا المتواضع هذا لا يمكن أن يقرأ معزولا عن مقالنا عن التفجير الأول (الدكتور عبدالإله الراوي : من يقف وراء تفجير الروضة العسكرية في سامراء... محاولة لكشف الحقيقة. شبكة البصرة.25/2/2006) وما أشرنا إليه في كلمتنا : (الدكتور عبدالإله الراوي : من يقف مراء التفجيرات في مدينة الثورة؟ شبكة البصرة.16/3/2006)، آملين قيام أية جهة تنشر هذا البحث بإعادة نشر المقالين المذكورين لتتم الفائدة.. لكوننا لا نريد تكرار ما ذكرناه سابقا، لأن التفجير الذي وقع يوم 13/6/2007 والتفجير السابق وملابساتهما متقاربة جدا.
بعد هذه المقدمة البسيطة وقبل أن نوجه أصابع الاتهام إلى أية جهة يلزمنا القيام بدراسة ملابسات الحادث والدوافع والأسباب التي أدت لوقوع الجريمة والمستفيد منها فعلا. ولذا فسيتضمن بحثنا :
أولا : ملابسات الحادث.
حراسة المرقدين
حسب المعلومات التي لدينا هناك ثلاث أنواع أو درجات من الحراسة هي :
أ – الحراسة حول المرقدين :
اعتبارا من التفجير الأول يوم 22/2/2006 حيث تقول شاهدة عيان " واحب ان اعلمكم أن ضريح الامامين مفلق من كل الاتجاهات منذ تفجير قبة الامامين العسكريين " (تفجير المنارتين في سامراء : بنت العيون الصحراوية. العراق برس 13/6/2007).
بينما قال مصدر من الشرطة ل (أصوات العراق) أن الضريحين يخضعان ومنذ اليوم الأول من شهر نيسان (أبريل) الماضي إلى حماية من قبل مغاور الشرطة التابعة لوزارة الداخلية. (المالكي يعلن عن تشكيل لجنة أمنية... الملف نت 14/6/2007)
فهل يقصد الروضة نفسها؟
وإن لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب ذكرت " أن المنطقة المحيطة بالمرقدين مغلقة ومسيطر عليها من قبل مغاوير الداخلية ومنذ عدة أشهر وإن ثمة سيطرات متعددة تمنع من الدخول إليها." (بيان رقم (156) صادر عن الحزب الإسلامي العراقي – المكتب السياسي. صحيفة العراق الألكترونية 15/6/2007)
على كل سيتم شرح ذلك في الفقرات اللاحقة
ب – حماية الروضة نفسها :
إن القوة التي كانت مكلفة بالحماية المباشرة للمرقدين مكونة من الشرطة المحلية وحسب ما ذكرته الشاهدة المذكورة أعلاه : وبالقرب من مرقد الإمامين يوجد نقاط حماية مكونة من قبل مغاوير الداخلية، مع العلم أن هؤلاء المغاوير قاموا باستلام نقاط الحماية هذه قبل التفجير بثلاثة ايام.
وتؤكد بأن قوة المغاوير هذه جاءت من بغداد لهذا الغرض، وقد حدثت مشاجرات بينهم وبين حراس المرقدين الأصليين حتى بالسلاح.
وإن هؤلاء الحراس الأصليين هم من الشرطة المحلية وأغلبهم من جبور تكريت والشرقاط.
وقال مصدر أمني حكومي رفض ذكر اسمه أن :" قوة أمنية وصلت عصر الثلاثاء من بغداد لتسلم مهام حماية المرقد بدلا من القوة الموجودة هناك، فحصل شجار تبعه إطلاق نار استمر ساعتين انتهى بسيطرة القوة القادمة من بغداد. (مخاوف من تصعيد طائفي جديد... الشرق الأوسط 14/6/2007).و (محمود صالح : تدمير مئذنتي مرقد الإمامين... ميدل ايست أونلاين. 14/6/2007).
ولكن أي ثلاثاء أهو يوم 12/6/2007 أم قبله ؟
إن بيان هيئة علماء المسلمين رقم (426) يوضح بأن هذا المصدر الأمني ذكر أن " قوة أمنية وصلت عصر أمس الثلاثاء من بغداد." (بيان رقم 426..... الهيئة نت 13/6/2007 .
وإن شاهد عيان أوضح : أنه في في يوم 11/6/2007 في الساعة الثامنة مساء جاءت قوه من مغاوير الداخلية لغرض استلام الموضع من الشرطة المحلية وعند وصولهم نشجب شجار فيما بين الشرطة المحلية المتركزة مع القوه القادمة من بغداد والمرسلة من قبل رئيس الوزراء لكي تستلم مهامها، وسقط منهم قتلى وجرحى من الطرفين وسمعنا كلمات سوقيه فيما بينهم وغادرت الشرطة المحلية مواقعها واستلمت قوة المغاوير الموضع لتقوم بالمهام الموكلة لها من قبل أعداء الله وأعداء العرب والمسلمين. (عدنان السامرائي : الأخ العزيز... شبكة البصرة.20/6/07)
وهنالك من يشير إلى " قدوم قوات من أجهزة وزارة الداخلية ببغداد يوم الأربعاء الماضي، الموافق 6 حزيران (يونيو) الحالي إلى مدينة سامراء للحلول محل الحماية الأصلية لمرقد الإمامين العسكريين (ع) وجوبهت برفض الأخيرة مما أدى إلى نشوب معركة بينهما استمرت أكثر من ساعتين انتهت بسيطرة قوة مغاوير الداخلية على الموقع. " (رئيس تحرير دار بابل للدراسات والإعلام : تحت حراب وزارة الداخلية. لمصلحة من تفجر مئذنتي الإمامين العسكريين (ع) "؟ 14/6/2007)
كما أن مصدرا من شرطة سامراء قال : " أن قوة أمنية من مغاوير الداخلية وصلت عصر الثلاثاء من بغداد قال احد ضباطها أنهم جاءوا لاستلام موقع عسكري يمكن من خلاله حماية المرقد بدلا من القوة الموجودة هناك فحصل شجار تبعه إطلاق نار استمر ساعتين انتهي بسيطرة القوة القادمة من بغداد لكثرة عددها. وأضاف المصدر إن القوة تمركزت في الساعة الرابعة من عصر الثلاثاء بعد طرد قوة الطوارئ التي تتكون من عناصر ينتمون لمناطق سنية مختلفة من محافظة صلاح الدين جاءوا بعد هجوم أخير شنه تنظيم القاعدة علي قيادة شرطة سامراء وقتل فيه قائد الشرطة في تفجير انتحاري.
وأضاف المصدر: إن المسؤولية أخليت من قبل قوة الشرطة المحلية وسلمت إلي قوة المغاوير القادمة من بغداد منذ أسبوعين. " (· جنرال أمريكي: تفجير قبة مسجد العسكرية عمل داخلي واعتقال 15 رجل أمن.شبكة البصرة. 14/6/2007)
أما بالنسبة لنائب محافظ صلاح الدين، عبدالله حسين جبارة، فقد أوضح يوم 14/6/2007 : " أن حماية مرقد الإمامين العسكريين في مدينة سامراء، والذي تم تدمير منارتيه الأربعاء الماضي، أصبحت من مسؤولية القوات العراقية التابعة لرئاسة الوزراء مباشرة منذ السابع والعشرين من الشهر الماضي." (مسؤول محلي عراقي : تنظيم القاعدة ينفذ أجندة إيرانية. (الخليج.15/6/2007)
بعد أن قدمنا بعض الآراء والشهادات الغير متجانسة، نرى من الصعوبة البت بتأريخ استلام هذه المواقع من قبل القوات التابعة لوزارة الداخلية أو القوات التابعة لمجلس الوزراء. ولكننا نرجح بأن هذه القوات استلمت الموقع بالكامل يوم الثلاثاء 5/6/2007 أو الأربعاء 6/6/2007 وليس يوم الثلاثاء 12/6/2007.
ونعتقد بأنه قبل يوم واحد تم تشديد الحراسة وتكثيف القوات ليس إلا.
أما ما ذكره نائب محافظ صلاح الدين فربما حدث خطأ بالتاريخ أو يقصد به السيطرة الخارجية.
ودليلنا على ذلك، إضافة لما ذكر أعلاه، حدوث تصادم، في الأسبوع الذي سبق التفجيرين، بين قائم مقام مدينة سامراء، السيد احمد العباسي، و قوة المغاوير بعد أن اكتشف العباسي أن نحو 90% من القوة القادمة من بغداد هم عناصر من جيش المهدي يقودهم ضابط كان يعمل مع منظمة بدر في إيران. (جنرال أمريكي. شبكة البصرة.مشار إليه)
ج- الحماية من على سطوح المنازل :
إن أغلب المصادر التي أشرنا لها سابقا تشير بوضوح بوجود قناصة على سطوح كافة المنازل التي تحيط بالمرقدين ولذا فمن الصعوبة إذا لم نقل من المستحيل أن يتم تسلل أفراد غرباء لا تعرفهم القوات المكلفة بالحراسة، مغاوير الداخلية أو التابعة لمجلس الوزراء، إلى داخل المرقدين لزرع العبوات الناسفة. إضافة لذلك (انظر مثلا : صمت لافت ل (القاعدة).... الحياة. 14/6/2007) و (التيار الصدري يعلق مشاركته بالحكومة... الأهرام 14/6/2007 .
وهنا يحق لنا أن نتساءل كيف تم زرع العبوات وكل الدلائل تشير إلى استحالة تنفيذ مثل هذا العمل دون تعاون مباشر من قبل الجهات التي تقوم بالحراسة وبالأخص :
فإن شهود عيان أكدوا بأن التفجير حدث رغم أن القوات الحكومية تحيط بالمكان إضافة إلى أن أبواب المرقد مغلقة ولا يسمح لأحد بالدخول إليه (التيار الصدري يعلق مشاركته... الأهرام.14/6/2007)
كما أن شاهد عيان أوضح : نحن على بعد (400م). توجد صبات كونكريتيه وضعتها الشرطة المحلية منذ ما يقارب شهرين في بداية شارع البنك وعند الدخول ا لشارع البنك والشرطة متمركزة في تلك المنطقة ومحتلين الفندق المسمى فندق الزيتونة الذي يشرف على كافة المنطقة المحيطة بالصحن الشريف وعلى بعد (50م) وحتى داخل الصحن الشريف،إذا دخل احد وعمل داخله أي عمل يشاهدوه بالعين المجردة وحتى إذا كان في الليل لكون الفندق عالي ذو ثلاثة طوابق ومسلط على داخل الصحن الشريف. كما قاموا بوضع، في بداية شارع البنك، أسلاك شائكة حيث ا بلغوا أهالي سامراء بعدم التقرب من هذه الأسلاك، وإذا اقترب أي شخص سوف يقتل. وأصبحت المحلات التجارية المحاذية والقريبة لهذه الأسلاك ميتة تماما، وأغلق، نهائيا، ما يقارب (30) محل تجاري. والصبات الكونكريتية موزعه على محيط الصحن الشريف ولا احد يتمكن من التقرب إلى تلك الصبات. علما إن جميع المحلات وقف عملها و هم يدفعون إيجارات مجانا لعدم تواجد من يشتري خوفا من إعمال إرهابيه داخل الشارع. (عدنان السامرائي : الأخ العزيز... مشار له.)
كما أن مراسل وكالة الصحافة الفرنسية ذكر أنه وقت التفجير كانت : " قوات الشرطة والجيش والقوات الأمريكية منتشرة بكثافة في المكان." وبعد الحادث " أغلقت الطرق المؤدية إلى المرقد..." (مخاوف من تصعيد... مشار إليه). وإن شاهد عيان أكد " أن السلطات الأمنية كانت فرضت إجراءات أمنية مشددة. (نفس المصدر)
وإن شاهد عيان أوضح أن قوات الشرطة والجيش والقوات الأمريكية كانت منتشرة بكثافة في المكان أثناء وقوع الانفجارين.... (تدمير مئذنتي مرقد الإمامين.. مشار إليه)
وأوضح بيان هيئة علماء المسلمين المشار له ما يالي "
" 1- إن مرقدي الإمامين والمنطقة المحيطة بهما قد أغلقت بالكامل بالكتل الكونكريتية الضخمة منذ تفجير العام الماضي، ولا يسمح لأحد بالمرور حتى الراجلة فضلا عن السيارات.
تنتشر القوات الحكومية بكثافة في المكان وتراقبه على مدار الساعة، ومن أبرز معالم هذا الانتشار وجود قناصة على أسطح البنايات المحيطة من كل الجهات.
إن أبواب المرقد الأربعة مغلقة، ولا يسمح لأحد بالدخول إليه بتاتا. "
واتهم الشيخ علي الحسن احد شيوخ سامراء قوات المغاوير بترتيب عملية التفجير. وأضاف، إن المئذنة الأولى، التي فجرت، تبعد عن أقرب موقع لقوات المغاوير ثمانية أمتار لا غير، فكيف يتم تفجيرها وهي تخضع لحمايتهم. (جنرال أمريكي... مشار له)

كما كثفت قوات الأمن العراقية تواجدها في محيط مرقد الإمامين العسكريين خلال اليومين الماضيين ونشرت ما لا يقل عن ستمائة من عناصرها في المكان. وقالت القوات العراقية في بيان لها يوم 15/6/07 : " أن نحو ثلاثمائة جندي عراقي وثلاثمائة من الشرطة العراقية انتشروا في سامراء يرافقهم مستشارون من القوات الأمريكية." (المالكي يتهم حراس سامراء... شبكة الأخبار العراقية. 15/6/07)
كيف تمت عملية التفجير؟
في الساعات الأولى للجريمة تم التصريح بأن العملية تمت بسيارتين مفخختين أو يقودهما انتحاريين. (فضائية الجزيرة. 13/6/2007)
ولهذا السبب تصور الكثير من المعلقين بأن الجريمة تمت بواسطة سيارات، نذكر على سبيل المثال (د. نوري المرادي : إلى أهلنا في العراق! (فعلها عملاء إيران) شبكة البصرة. 14/6/2007)
ثم أعلن بعد ذلك بأن الجريمة تمت بقذائف الهاون ولكن ظهر بعد ذلك أن سقوط مئذنتي المرقد تمت بعملية تفجير عبوات ناسفة. (مصدر أمني عراقي يؤكد ضلوع منتسبي الداخلية.... وكالة أنباء الإمارات. 14/6/2007)
وفي هذا السياق قال مصدر في الشرطة المحلية في سامراء ان " مسلحين مجهولين قاموا صباح الأربعاء بزرع عبوات ناسفة أسفل المنارتين الشرقية والغربية لمرقد الإمامين العسكريين مما تسبب في انهيارهما بالكامل. (أهالي سامراء يتظاهرون.... شبكة أخبار العراق. 14/6/07)
وإن مراسل لوكالة الصحافة الفرنسية قال : أنه " سمع دوي انفجارين بفارق زمني بسيط حوالي الساعة التاسعة بالتوقيت المحلي أسفر عن انهيار منارتي مرقد الإمامين..."
وذكر شاهد عيان من سكان سامراء : " كنت في مكان مجاور للمرقد فسمعت دوي انفجار كبير هز المنطقة، وبعدها تصاعد الغبار وغطى مساحات واسعة." وأضاف " توجهت إلى الشارع المطل على المرقدين فرأيت إحدى المنارتين منهارة بشكل كامل، وبعد سبعة دقائق بالضبط وقع انفجار آخر في المنارة الثانية، التي سقطت على الأرض بشكل عمودي.... " (مخاوف من تصعيد. مشار إليه)
كما أن الشاهد عدنان السامرائي، المشار لبعض أقواله أعلاه، أكد أنه :
وفي يوم 13/6/2007 الساعة التاسعة من الصباح وإنا جالس مع أصدقائي وإذا بانفجار قوي جدا عندما التفتنا إلى جهة الإمام وإذا المنارة الأولى تسقط والأتربة تتعالى إلى الأعلى وبعد لحظات ونحن نشاهد المنظر تنفجر الثانية وتهوي. ذهبنا إلى جهة المغاوير الجدد أو ما يسمى حراسة الصحن و بعد أن سألناهم ما هذا الانفجار والتخريب قالوا لا علم لنا به قلنا كيف انفجرت المنارتين وانتم موجودين ولا يتمكن أي شخص بالتقرب من هذه الأسلاك وانتم حراس عليها قالوا إن الأمريكان هم الذين قاموا بهذا العمل وصارت مشادات كلاميه فيما بينا وأخذوا يتكلمون كلمات بذيئة تتصف بهم حيث قاموا يسبون ويشتمون أهالي سامراء ويتوعدون بالتهديدات ويطلقون العبارات النارية عشوائيا لكونهم هم الفاعلين. وقرروا تطبيق منع التجول اعتبارا من يوم الحادث إلى إشعار آخر
3 : الاتهامات؟
الاتهامات المتبادلة.
أ – الاتهامات الموجهة من قبل الاحتلال والحكومة العميلة وأعوانهما.

- الاتهامات الموجهة من قبل سلطات الاحتلال
كما عودنا الغبي بوش فإنه أدان الاعتداء واتهم تنظيم القاعدة بالوقوف وراء الهجوم.(تدمير مئذنتي مرقد الإمامين..... مشار له)
وأن المتحدث باسم البيت الأبيض قال : " ما رأيتموه خلال الشهرين الأخيرين، وهذا موثق بشكل جيد، هو دليل على أن العراقيين قد بدؤوا، وبشكل متزايد، ينقلبون ضد القاعدة. لذلك، يكون أحد ردود الفعل المتوقعة من قبل القاعدة في وقت كهذا هو تصرف من هذا القبيل، والذي ينبع من الإحساس باليأس والإحباط. " وتابع قائلا : " القاعدة تحاول أن تجعل العراقيين يقتتلون فيما بينهم كي لا يحولوا أنظارهم باتجاهها. " (البنتاغون : الداخلية العراقية موصوفة بالطائفية... القبس. 15/6/07)
وأن السفير الأمريكي في بغداد، أو الحاكم الفعلي للعراق، والقائد العام لقوات الاحتلال وجها التهمة لتنظيم القاعدة في بيان جاء فيه " إن هذا العمل الوحشي على واحد من أهم العتبات المقدسة في العراق هو محاولة متعمدة من قبل القاعدة لزرع بذور العنف وإشعال نار الاقتتال الطائفي. إنه عمل يائس يأتي من عدو محاصر يريد عرقلة التطور السياسي والاقتصادي للعراق الديمقراطي.". (أبو محمد المقدادي : تفجير المراقد لعبة مكشوفة.... شبكة البصرة. 15/6/07)
لا ندري كيف نوجه شكرنا!! لهذين القائدين لعراقنا الحبيب، والذين يهمهما وبإخلاص حقيقي!! التطور السياسي والاقتصادي للعراق الديمقراطي. إنها فعلا نكتة لطيفة حيث أن العراقيين الذين قتل منهم ما لا يقل عن مليون شهيد أتخموا بهذة الشعارات البراقة الكاذبة.
- اتهامات الحكومة العميلة وأعوانها
كما حدث في جميع التفجيرات السابقة فإن كافة الأجهزة الصهيو – أمريكية والصفوية ألقت المسؤولية على عاتق المقاومة أو السنة.
ولذا فإن المتحدث الرسمي باسم السستاني، حامد الخلف، " يدين الهجوم ويدعو للهدوء وعدم شن أي أعمال ضد السنة." (التيار الصدري.... مشار إليه)
وإن السستاني يطالب بعدم الاندفاع وراء الانتقام وذكر المرجع في بيان وزعه مكتبه " نناشد المؤمنين الأعزاء أن يتحلوا بمزيد من الصبر وضبط النفس وتجنب القيام بأي عمل انتقامي يستهدف الأبرياء والأماكن المقدسة للآخرين." (السستاني يحض على عدم الانتقام...ميدل ايست ونلاين.13/6/07)
من خلال هذا الطرح يفهم بأن السستاني يدعو، كما دعا في التفجير السابق، إلى استهداف الأبرياء والأماكن المقدسة للآخرين (أي السنة)، ولكنه في المرة السابقة طلب عدم التعرض لمرقدي الكيلاني وأبي حنيفة.
وهذا يدل على أن القضية مبيتة وإلا كيف سمح السستاني لنفسه بأن يلقي تبعة الجريمة على السنة قبل القيام بأي تحقيق.
وحمل ما يدعى رئيس وزراء العراق، نوري المالكي، " الإرهابيين التكفيريين والصداميين مسؤولية تفجير مأذنتي المرقدين العسكريين." ومن المهازل المضحكة قول المالكي : " الجريمة نفذت بعد نجاح خطة فرض القانون." وسنناقش هذا الطرح عند إثارتنا للدوافع التي أدت للقيام بهذا العمل الإجرامي.
في مجال الاتهامات يقول معالي!! رئيس الوزراء : " أطلب من الأخوة جميعا ألا يكون رد فعلهم بالاتجاه السلبي مما يزيد من طابع الفتنة، إنما إذا كان لدينا رد فعل فلا بد أن يكون ضد الذين يقفون مع الصداميين والإرهابيين وتنظيم القاعدة." (مخاوف من تصعيد... مشار له) و (المالكي يعلن عن تشكيل لجنة أمنية.... مشار له)
وهكذا ترون بأن معاليه!! عبقري وعادل ويفهم بشكل لا يقبل الجدل مبادئ العدالة!! وإلا كيف وجه التهم قبل أن تقدم اللجنة الأمنية التي شكلها تقريرها حول الموضوع؟ وكيف يحث على اتخاذ رد فعل ضد جناة مفترضين أو ضد متهمين؟ والقاعدة الفقهية تقول المتهم بريء حتى تثبت إدانته؟
وإن حزب الدعوة الذي ينتمي له المالكي قد أصدر بيانا يتهم " بقايا عصابات الإرهاب والتكفير من القاعدة والصداميين باستهداف منارتي مرقد الإمامين العسكريين (...) استكمالا لأجندتهم الخبيثة التي تسعى إلى إحراق العراق بنار الحرب الأهلية. " (تدمير مئذنتي.. مشار له)
أما الطالباني فكعادته مواقفه تكون مبهمة وبصورة عامة لا تختلف عن موقف رئيس حكومته فهو يتهم " قوى الإرهاب والشر باستهداف المرقد."
وطبعا عندما يقولون إرهاب فهم يقصدون المقاومة.
ولكنه في تصريح آخر دعا مع نائبيه، عادل عبدالمهدي وطارق الهاشمي، الشعب العراقي إلى " عدم الانجرار وراء المخططات الإجرامية ل " القاعدة " و " التكفيريين " الذين يريدون ويخططون لإشعال الفتنة الطائفية." ودعا هؤلاء القادة الكبار جدا!! المواطنين " وإخواننا الشيعة إلى ضبط النفس والحفاظ على الهدوء ومنع ردات الفعل تجاه إخواننا السنة الأبرياء." (" القاعدة " تتهم حكومة المالكي و " دولة الفرس " بالضلوع في تفجير سامراء... الحياة.17/6/07)
هكذا يتوسل من يطلق عليهم، قادة العراق، بإخواننا الشيعة، وكأن كافة الشيعة عملاء للمحتل ولملالي طهران، مثلهم، ناسين بأن الغالبية العظمى من الشيعة العراقيين هم عرب ويعتزون بعروبتهم وعراقيتهم ويقفون مع كافة الشرفاء من العراقيين ضد المحتل ومن يسانده من صهاينة وصفويين وعملاء.
هذا من جهة ومن جهة أخرى فهم يوجهون الاتهام بشكل مباشر إلى السنة ككل وليس، حتى إلى فريق معين أو تنظيم محدد. فهل مثل هؤلاء الرعاع يستحقون أن يطلق عليهم، ليس قادة، ولكن بشر؟ أي هل يجوز لأحد أن يعتبرهم من فصيلة البشر.
بالنسبة لطارق الهاشمي، أمين سر الحزب الإسلامي العراقي، فإن موقفه لا يختلف عن موقف الطالباني حيث يقول : " إن الفئة الضالة المجرمة تعاود الكرة مرة أخرى في محاولة يائسة لضرب لحمة الشعب وإعادة الأحداث السوداء التي شهدها العراق إبان حادث التفجير الأول. " (تدمير مئذنتي... مشار له.) ويضيف " نجدد إدانتنا الشديدة لهذا العمل الإرهابي الجبان وندعو أبناء شعبنا إلى التزام الهدوء ووحدة الصف وضبط النفس لتفويت الفرصة على أعداء العراقيين في تحقيق مآربهم ومخططاتهم الخبيثة."
يحق لنا أن نقول للسيد الهاشمي : أولا أنت تعلم جيدا بأنه تم إلقاء تبعية حادث التفجير الأول، من قبل السلطات التي أنت جزء منها ومن قبل أسيادكم الأمريكان، على عاتق القاعدة والصداميين. دون إجراء أي تحقيق. فهل أنت مقتنع بذلك؟ أو أنك تأخذ التعليمات من قبل أسيادك؟ دون أي محاولة، ولو محاولة بسيطة لمعرفة الحقيقة. نحن نعلم بأنك مسلوب الإرادة ولذا ليس لديك الحق لأن تتساءل للبحث عمن قام فعلا بالجريمة.
وإن المكتب السياسي للحزب الإسلامي أصدر بيانا أوضح فيه " إن الذين فجروا المرقدين الشريفين في سامراء بالأمس واليوم وفجروا مرقد الشيخ عبدالقادر الكيلاني وأحرقوا المساجد ودور العبادة ليسوا إلا مجرمين مأجورين يدارون من قبل دوائر مخابراتية أجنبية وإقليمية... " (بيان رقم 156 صادر عن الحزب الإسلامي.. صحيفة العراق الألكترونية. 15/6/07)
نحن معهم في هذا الطرح، أي أن نفس الجهة هي التي قامت بكل هذه الجرائم، ولكن لكونهم جبناء وعملاء للمحتل ومتعاونين مع كافة الحكومات المعينة من قبل الأمريكان فليس لديهم الجرأة لتسمية هذه الدوائر المخابراتية.
أما مقتدى القذر، والذي قامت كتائبه بأكثر الجرائم التي ارتكبت بعد الحادث، فقد اتهم " أيادي الاحتلال الخفية التي تريد بنا السوء بتفجير المرقد معلنا الحداد ثلاثة أيام وأضاف " نهيب بالشعب العراقي المجاهد أن يدحض ويفشل المخطط الأمريكي (الإسرائيلي) البغيض الذي يهدف إلى بث الفتنة وزرع البغضاء بين المسلمين... " (تدمير مئذنتي... مسار له)
هذه هي المرة الأولى التي لم يتهم فيها لا الصداميين ولا تنظيم القاعدة، وهذا موقف قد يظهر غريبا جدا لما نعرفه عن معاداة مقتدى، بشكل خاص لحزب البعث لكون أسياده الإيرانيين وبالأخص أستاذه الحائري حذره كثيرا من خطر عودة الحزب للحكم كما ذكرنا ذلك في أكثر من مناسبة. وكذلك (رواية جديدة عن اغتيال عبدالمجيد الخوئي.. القدس العربي. 17-18/5/2003) و (سليم الطائي : دعوة إلى قضاة محكمة العدل الدولية. شبكة البصرة.1/7/2007)
ولذا يحق لنا ولقرائنا الأعزاء أن نتساءل عن الغرض من هذا الموقف لمقتدى.
حسب قناعتنا انه تم نصحه من قبل بعض مستشاريه، وربما من قبل المخابرات الإيرانية، باتخاذ هذا الموقف حتى عندما تقوم كتائبه بقتل الأبرياء وحرق وتهديم المساجد يقوم بالتنصل منها باعتباره لم يتهم أي جهة من الطائفة السنية.
كما أن المظاهرات التي انطلقت من أمام الحوزة في كربلاء والنجف نددت ب " الجهات التكفيرية والقاعدة " محملة إياهم مسؤولية " العمل الإرهابي " (تدمير مئذنتي... مشار له)
وختاما فإن " قائد الثورة!! " علي خامنئي اتهم " وكالات الاستخبارات التابعة للمحتلين والصهاينة بأنهم المخططون الرئيسيون لهذه الجريمة الشنعاء سواء أكان المنفذون الأشقياء من أنصار النظام الصدامي البائد أو المتحجرين المغرر بهم من الوهابيين والسلفيين." (صحيفة العراق الألكترونية – عن الوفاق الإيرانية – 16/6/07)
وأكد " أن الذين فجروا المرقدين الشريفين هم أما من النظام البعثي الكافر أو من السلفيين." (كاظم عبدالحسين عباس : على خامنئي... تكفيري. شبكة البصرة. 15/6/07)
هنا من حقنا أن نتساءل : ما هي علاقة حكام إيران بالموضوع ولماذا يتدخلون وبشكل علني ومباشر بالشؤون الداخلية العراقية؟ وكيف يحق له تكفير من ينطق بالشهادة وهو يدعي بأنه ضد التكفيريين؟
هذا من جهة ومن جهة أخرى أليس هم الذين تعاونوا مع قوات الاحتلال لغزو العراق؟
ب – الاتهامات الموجهة من قبل المقاومة ومسانديها.
استنكار المقاومة للجريمة
إن حزب البعث الذي يمثل أحد فصائل المقاومة المهمة، أصدر بيانا عن مكتب الثقافة والإعلام القطري، اتهم به " قوات الاحتلال والحكومة العميلة في بغداد بصفتهما من له مصلحة في تلك الجريمة، بعد أن اتخذا كما قالا رسميا كل الإجراءات التي تمنع تكرار ما حصل." وأشار البيان إلى أن " « ما جرى في سامراء من تفجير مئذنتي مرقد الإمامين على الهادي وحسن العسكري أحد أهم أركان المخطط الأميركي - الإيراني - الإسرائيلي في النظرية والتطبيق». وأضاف أن «الدور الأميركي في التخطيط، والإيراني في التنفيذ، قُصد بهما تفجير حرب طائفية في كل العراق، وخصوصاً أن من نفذوا هم عملاء إيران وعلى رأسهم جبر صولاغ، ثم تحرك جيش المهدي بالدرجة الأولى لأداء الدور الذي رسمته له أميركا، وأمرته بالقيام به إيران» مؤكدا " إن المسئول الأول عن تفجيرات اليوم في سامراء هو الاحتلال وحكومة المالكي العميلة وإيران، ولذلك فإن أي تصد جاد لأعمال كهذه لابد أن يقوم، أولا، على مواصلة القتال ضد الاحتلال الأمريكي والإيراني وإسقاط العملية السياسية في العراق برمتها، ورفض الانخراط بها ودفن الحكومة العميلة، والرفض التام والحازم لأي نهج طائفي مهما كانت واجهاته الظاهرية." (بيان حزب البعث العربي الاشتراكي – قيادة قطر العراق.. شبكة البصرة. 13/6/07)
وطبعا البيان المذكور يوضح دوافع وأسباب هذا العمل الإجرامي والتي سنشير إلى أهمها لاحقا.
كما دانت جماعات مسلحة تفجير مئذنتي مرقد الإمامين علي الهادي والحسن العسكري في مدينة سامراء.
فقد ذكرت مصادر قريبة من «الجيش الإسلامي في العراق» إن قياداته تدين بشدة الاعتداء الذي وقع في سامراء وتعتبر أن يد الاحتلال وأعوانه التي طالت مئذنتي سامراء تهدف إلى إحداث قطيعة بين أبناء العراق، في محاولة يائسة لإنقاذ المحتل وحكومة بغداد من مأزقها.
وأشارت المصادر إلى أن «الجيش الإسلامي» دان في الوقت ذاته هجمات الميليشيات على المساجد السنية، معتبراً إياها وجهاً آخر يُكمل مؤامرة تفجيرات سامراء بنسختيها الأولى والثانية.
من جهتها، اعتبرت مجموعة «جيش المجاهدين» التي تنخرط في تحالف مع « الجيش الإسلامي » وجماعة « أنصار السنة » في تنظيم «جبهة الجهاد والإصلاح»، أن التفجيرات الأخيرة في سامراء مشروع مشبوه يسعى إلى حرق العراق. وحمل بيان لهذه الجبهة، الحكومة العراقية مسؤولية الحادث إذ أوضح : « لم يعد خافياً على أحد السياسية العرجاء التي تتحرك بها الحكومة الطائفية التي أسست بنيانها على الطائفية ». وأضاف أن « جرح العراقيين لم يندمل بعد مما أصابهم من قتل ودمار في أعقاب أحداث تفجير القبة في سامراء العام المنصرم، ودماء الأبرياء لم تبرد بعد ممن قتل على يد الميليشيات الحكومية، والمساجد التي هدمت وأحرقت لم تزل على حالها مهدمة. والعائلات التي هُجرت لم تزل في غربتها بعد، ولم تعد إلى وطنها. وإذ بالجزء الثاني من المسرحية الحكومية يخرج إلى العلن، إذ تم هدم مئذنتي المرقد في سامراء».وأضاف أنه « إذا انطلى الجزء الأول على بعض السذج، فإن هذا الجزء لم ينطل على أحد، إذ جاء الإخراج هذه المرة في شكل مفضوح».
كما دعا البيان « جميع العراقيين إلى تجاوز هذه الفتنة والاستعلاء على الطائفية التي تدبرها خفافيش الظلام الحكومية، وعدم الانجرار وراء مخططات المالكي وحكومته، لأن نار الفتنة ستحرق الجميع ولن يسلم منها أحد ».
من جهتها، دعت جبهة « حماس العراق » المنشقة من « كتائب ثورة العشرين » العراقيين إلى التماسك ونبذ الفتن وتجنب الانجرار إلى الفتنة الطائفية التي يسعى الأميركيون وحكومتهم في بغداد إلى تكريسها، فيما دان قياديون في جماعات بينها « كتائب ثورة العشرين » و « جيش أنصار السنة - الهيئة الشرعية » و « حركة المقاومة الإسلامية » (جامع) و « جيش الراشدين » و « جيش الفاتحين » و « كتائب الناصر صلاح الدين » و « جيش رجال الطريقة النقشبندية » تفجيرات سامراء، واعتبروا في بيانات وتصريحات مختلفة أن إثارة الفتنة بين أبناء الشعب الواحد، سياسة احتلال لا تنسجم مع شروط الجهاد ومقوماته في العراق. (صمت لافت.... مشار له)
أما تنظيم القاعدة الذي وجهت له الاتهامات بالقيام بالتفجيرين من قبل الاحتلال وأعوانه، وبالأخص من قبل المالكي، رئيس الحكومة المعينة من قبل سلطات الاحتلال حتى قبل أن تبدأ التحقيقات الرسمية لمعرفة المجرم، فإنه بدوره اتهم حكومة المالكي و" دولة الفرس " بالقيام بالجريمة، حيث أن " دولة العراق الإسلامية " اعتبرت، في بيان لها، أن التفجيرات تمت ب " اتفاق بين حكومة المالكي و دولة فارس وسكوت الخونة من المحسوبين على أهل السنة الذين يجالسون المالكي واللاحكيم ليل نهار ويأكلون ويشربون معهم ومساجدنا تدمر." (" القاعدة " تتهم حكومة المالكي و " دولة الفرس " بالضلوع في تفجير سامراء. الحياة. 17/6/07)
- الاتهامات الموجه من التنظيمات والشخصيات التي تساند المقاومة.
إن هيئة علماء المسلمين حملت، في بيان لها (رقم 426)، وبشكل مباشر " الاحتلال والجهات المتنفذة في الحكومة الحالية المسؤولية الكاملة عنها، وطالبت الهيئة المالكي بالتنحي عن السلطة والتحقيق في تورط أجهزتها في هذا الحدث الأليم ليقف الشعب على حقيقة اللعبة المشينة التي تمارسها أجهزة الحكومة ومن ورائها المحتل. " (بيان رقم 426... مشار له)
وقال رئيس مجلس الحوار الوطني في العراق الشيخ خلف العليان " إن تصريحات آية الله السستاني الذي طالب فيها الطائفة الشيعية عدم استهداف العراقيين من أهل السنة والجماعة في أعقاب تفجير منارتي مزار "القبة الذهبية" التي تحتضن مرقدي الإمامين حسن العسكري وعلي الهادي المقدسين لدى الطائفة الشيعية، في مدينة سامراء، تحمل في طياتها اتهام "السنة" بالتفجيرات وتحميلها إياها ".
وحمل مسؤولية هذا التفجير إلى إيران حيث أضاف " أنه لدى استهداف مساجد السنة لا يسمع أحد من قادة الجماعة يقول أن المتهمين بالتفجير هم الشيعة، مثل استهداف مرقد عبد القادر الجيلاني ومسجد أبي حنيفة، وحرق جامع الربيعي في مدينة الضباط في بغداد، ولم يتحدث أحد من أهل السنة بان الفاعلين هم من الشيعة. وقال إن مجرد إطلاق هذا التصريح يشير إلى أن "السنة" هم متهمين وهو أمر مرفوض. واستنكر رئيس مجلس الحوار الوطني تفجير منارتي مزار "القبة الذهبية" واصفا إياه بالعمل الإجرامي المدان، وقال: أن إيران التي خسرت كل أوراقها بدأت باللعب في الوقت الضائع لذلك هي تحرك أزلامها وعملائها لارتكاب هذه الممارسات الإجرامية لعلها تنجح في إثارة الفتنة الطائفية مجددا. "
(خلف العليان : تصريح السستاني يتضمن اتهاما للسنة.... شبكة أخبار العراق.14/6/07)
كما أن رئيس الوقف السني عبد الغفور السامرائي استنكر " الحادث الإجرامي، وطالب بتفعيل إجراءات اعمار المرقد الشريف. ووصف التفجير انه مسلسل مراده واضح – استهداف البلاد والعباد – وأكد عزم الوقف السني بناء المرقد بشكل كبير ويليق بشخص الإمامين.وقال إن محاولة مطاولة السماء بالنيل من الإمام لن تحصل لأنه بقى ويبقى شامخا عزيزا في السماء والأرض. وتنبأ السامرائي بان هذا العمل المجرم سيكون "الأخير"وان ضوء النفق بدا بالظهور والوضوح.وتساءل السامرائي لماذا أخذت على عاتقها فجأة ًفرقة من مغاوير الداخلية حماية المرقد ومحيطه؟، وطالب بتطهير الوزارة التي تم ملؤها بالمليشيات وفتح تحقيق فوري ومحاسبة المقصرين."
إنه يتهم يشكل خجول مغاوير الداخلية ولكنه لم يصرح بشكل علني وواضح لأنه، على الأغلب، من المحسوبين على الحزب الإسلامي العميل.
(رئيس الوقف السني يستنكر... شبكة أخبار العراق. 14/6/07)
ووفق شهود عيان فقد تظاهر العشرات من أهالي سامراء فور سماعهم نبأ التفجيرين، ورددوا هتافات ضد مغاوير الداخلية التي تتولى حماية المرقدين. (قذائف الهاون تستقبل المالكي في سامراء... العراق 4 مي.13/6/07)
أي أنهم يتهمونهم بالقيام بالجريمة.
ثانيا : من هو الجاني الحقيقي : ولماذا؟
المقاومة والقاعدة :
لقد لاحظنا في القسم الأول من بحثنا هذا بأنه تم توجيه التهمة، من قبل الاحتلال والحكومة العميلة وأعوانهما إلى القاعدة والإرهابيين، أي المقاومة، والصداميين.
ولذا من واجبنا أن نناقش هذه الاتهامات بشكل منطقي ومحايد قدر الإمكان بالنسبة للمقاومة أولا ثم بالنسبة لتنظيم القاعدة ثانيا، فنقول :
أ - فصائل المقاومة المسلحة : لقد ذكرنا استنكار كافة فصائل المقاومة المسلحة لهذا العمل الإجرامي، ومن ضمنها طبعا حزب البعث العربي الاشتراكي، هذا من جهة ومن جهة أخرى ما هي مصلحة المقاومة بإشعال الحرب الطائفية بين العراقيين؟
وقد ذكرنا في مقالنا المتعلق بالتفجير السابق بأنه في حالة قيام حرب أهلية فإن المقاومة تحفر قبرها بيديها، لأنها بدلا من أن توجه قدراتها العسكرية إلى المحتل ستضطر في حالة قيام حرب أهلية، لا سامح الله، إلى تمزيقها، لأن المقاومة تضم كافة الأطياف العراقية.
وستفقد كل أو أغلب قدراتها لتحقيق هدفها الرئيس : مقاومة الاحتلال. لأنها ستجبر على الدخول في اللعبة الطائفية سواء قبلت بذلك أو لم تقبل.
أي ستسمح للمحتل وأعوانه بتحقيق أهدافهم وهي بقائهم في مواقعهم، أي أن المحتل سيبقى قرونا عديدة جاثما على أجساد العراقيين لتحقيق أهدافه الاستراتيجية : نهب نفط العراق، تقسيم العراق والوطن العربي لفرض هيمنة الكيان الصهيوني على المنطقة.. الخ. وسيكون الخاسر الأكبر هم العراقيون الشرفاء الذين يدافعون عن العراق ووحدته واستقلاله.

ب - تنظيم القاعدة
سبق وذكرنا بأن هذا التنظيم اتهم الحكومة العراقية ودولة الفرس بهذه الجريمة، ولكن القضية تحتاج إلى تفصيل :
لقد ذكرنا بأن المتحدث باسم البيت الأسود الأمريكي قال : أن العراقيين قد بدأوا، وبشكل متزايد، ينقلبون ضد القاعدة. لذلك، يكون أحد ردود الفعل المتوقعة من قبل القاعدة في وقت كهذا هو تصرف من هذا القبيل، والذي ينبع من الإحساس باليأس والإحباط. " وتابع قائلا : " القاعدة تحاول أن تجعل العراقيين يقتتلون فيما بينهم كي لا يحولوا أنظارهم باتجاهها."
فهل أن للقاعدة يد في هذه الجريمة؟ هذه إحدى القضايا التي سنحاول الإجابة عليها في القسم الثاني

الدكتور عبداإله الراوي
دكتور في القانون وصحافي عراقي سابق مقيم في فرنسا
hamadalrawi@maktoob.com

شبكة البصرة
الاربعاء 25 جماد الثاني 1428 / 11 تموز 2007
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس

Aucun commentaire: