jeudi 29 novembre 2007


قادة العراق الجديد!! وعملية التطبيع السياسي مع الكيان الصهيوني
شبكة البصرة
الدكتور: عبدالاله الراوي*

قبل أن نبدأ كلمتنا هذه، نرى من الأفضل توضيح، وبشكل موجز، نقطتين:
الأولى: رفضنا بإطلاق كلمة (إسرائيل) على الكيان الصهيوني، لكون هذه الكلمة تعني بأن كافة سكان هذا الكيان ، من اليهود، هم من نسل نبي الله يعقوب. وهذا مخالف للحقيقة .، لأنه حتى حسب اعتراف التوراة فإن أقواما من أصول مختلفة كانوا مع رسول الله موسى عند خروجه ومؤيديه من مصر. هذا من جهة ومن جهة أخرى فالكل يعلم جيدا بأن كثيرا من الأقوام اعتنقت الديانة اليهودية، منهم عرب اليمن وأفارقة إضافة إلى الخزر الذين اعتنقوا هذه الديانة في القرن العاشر الميلادي اثر اعتناق رئيس هذه الدولة الديانة المذكورة. كما أن الكثير من الأوربيين، وبشكل خاص القبائل الجيرمانية، وكذلك الأمريكان، اعتنقوا الديانة اليهودية خلال فترات مختلفة. وحاليا هناك الكثير ممن يعتنقون هذه الديانة، في أوربا وأمريكا خاصة، وفي كافة بقاع العالم.
كذلك فنحن نرفض استعمال ( الدولة العبرية) لأن هذا المصطلح يتضمن نفس مدلول (إسرائيل) العنصري، وذلك لأن كل من اعتنق الديانة اليهودية سيدعي بأنه عبري أي أنه من نسل خليل الله إبراهيم (عليه السلام) ، وهذا لا ينسجم مع الواقع كما ذكرنا.
قد يعترض البعض، وللأسف الكثير من الكتاب والصحافيين يستعملون هذين المصطلحين للدلالة على الكيان الصهيوني، فيقول: بأننا عندما نقول (الدولة العبرية) نقصد بهذا المصطلح أن اللغة الرسمية لهذه الدولة هي العبرية.
نقول هنا: هذا مبرر مرفوض أيضا، لأن الغالبية العظمى من القاطنين في هذا الكيان وصلوا إلى فلسطين المحتلة وهم يجهلون كليا هذه اللغة، وقد أجبروا على تعلمها على يد أساتذة مختصين بعد هجرتهم إلى الكيان الصهيوني.
لذا وحسب قناعتنا فإن كل من يستعمل أحد المصطلحين المذكورين أعلاه، سواء بقصد أو بدون قصد، يساند عملية التطبيع مع الكيان المسخ.
ولذا فسوف نستعمل حصرا، الكيان الصهيوني أو الدولة الصهيونية أو الدولة اليهودية. وفي حالة وجود أحد المصطلحين (إسرائيل) أو (الدولة العبرية) في مقالات تشير إليها كلمتنا هذه،
سنضعه بين قوسين.
أما استعمالنا لمصطلح (الدولة اليهودية) لندلل بأن هذه الدولة خاصة باليهود، الذين يتمتعون وحدهم بكافة الحقوق، أما أصحاب الأرض الفلسطينيين من المسلمين والمسيحيين ، الذين يحملون جنسية هذا الكيان، فيعاملون كمواطنين درجة ثانية أو ثالثة.
نعم إن حق العودة مرفوض للفلسطينيين لأنهم ليسوا يهودا، ولكن بالمقابل تقوم كافة المنظمات الصهيونية الدولية بترغيب اليهود من أي بلد كان ومن أي قومية أو أصل للهجرة لهذا الكيان، دون أن يكون لهم أية صلة بهذا البلد لا من بعيد أو من قريب. نعم يتم الترحيب بهم في فلسطين المحتلة من قبل الصهاينة لكونهم يعتنقون الديانة اليهودية فقط، إذا الرابط الوحيد بينهم هي الديانة لا غير.
أما استعمالنا لمصطلح (الصهيونية) وعدم الالتباس بين هذا الكيان والصهيونية على المستوى العالمي، فسنحاول توضيح ذلك باستعمال ( الصهيونية العالمية...أو غير ذلك) للتفريق.
ثانيا: سوف لا نتعرض، في هذه الكلمة، للتغلغل الصهيوني في العراق في المجالات الاقتصادية أو التجسس أو دور الموساد في تحطيم وسرقة الآثار أو قضية منح الجنسية العراقية لليهود الذين هاجروا من العراق وقرار تقديم التعويضات لهم..الخ، وذلك لكوننا سنحاول كتابة هذه المواضيع في كلمات أخرى مستقبلا إنشاء الله.
ولذا سيكون موضوع بحثنا هذا مقتصرا على التطبيع السياسي والزيارات أو اللقاءات أو المراسلات المباشرة التي تمت بين ما يطلق عليهم " قادة العراق الجديد" ومسئولين من الكيان الصهيوني.
قضية الاعتراف ب(إسرائيل) قبل سقوط نظام صدام حسين
- لقد قامت الولايات المتحدة الأمريكية ومن خلال كبار المسئولين في إدارتها واستخباراتها بتوجيه أسئلة إلى قيادة ما كان يطلق عليه (المعارضة العراقية)، قبل سقوط النظام العراقي، حول استعدادها لعقد معاهدة صلح مع الدولة اليهودية، وكانت أغلب قيادات هذه المعارضة تؤيد عقد معاهدة الصلح هذه، باستثناء بعض الشخصيات الدينية التي كانت تتهرب من إعطاء جوابا حاسما حول هذا الموضوع.
ويقال بأن أحد أسباب غضب الإدارة الأمريكية على أحمد الجلبي، يعود إلى مماطلته بإعلان مبادرة صلح مع الدولة اليهودية، مباشرة بعد سقوط النظام العراقي.. ( ماهر أبو طير: ضغوط أمريكية لعقد معاهدة صلح عراقية - إسرائيلية. الوطن العربي 11/6/2004.ص. 18 وما بعدها). كما سنبين ذلك عندما نتكلم عن الجلبي وحزبه.
- كما ذكرت مصادر صحفية من فلسطين المحتلة أن بعض العراقيين الذين كانوا مقيمين في بريطانيا والولايات المتحدة، وشكلوا تنظيمات معارضة للنظام العراقي السابق وعلى رأسهم أحمد الجلبي وأياد علاوي ، سبق وأجروا اتصالات سرية مع الكيان الصهيوني وكانت حلقة الاتصال وفيق السامرائي. (مأمون كيوان: التغلغل (الإسرائيلي) في العراق؛ الحلقة الثانية. موقع: دار بابل. أيلول(سبتمبر)2004 - و موقع صحيفة المنار الفلسطينية آب 2004) وهذا الشخص كان مديرا للاستخبارات العسكرية في ظل النظام العراقي السابق وقد هرب من العراق متسللا عن طريق شمال العراق عام 1994. ( اللواء الركن وفيق السامرائي: حطام البوابة الشرقية. دار القبس- الكويت – 1997 ). علما بأن هذا الشخص يشغل، حاليا، منصب مستشار الأمن الوطني لرئيس الجمهورية العراقية.
- كما أن العلاقات بين قادة ( المؤتمر الوطني العراقي) والمنظمات اليهودية الأمريكية توثقت مع اقتراب غزو العراق، في نهاية 2002، ففي التاسع من تشرين الأول (اكتوبر) 2002 دعي أحمد الجلبي إلى حفل عشاء نظمته له مجموعة جيسنا الصهيونية في لونغ أيلاند في نيويورك.
وفي نيسان(أبريل) عام 2003 دعت، المنظمة الصهيونية أيباك، انتقاض قنبر، الناطق الرسمي باسم (المؤتمر الوطني العراقي) لحضور مؤتمرها السنوي في العاصمة الأمريكية، ولكن قنبر لم يتمكن من حضور هذا المؤتمر، لكونه كلف من قبل الإدارة الأمريكية بمهمة في شمال العراق، وحضر عوضا عنه كنعان مكية. ( د. خالد الناشف: الاختراق الصهيوني للعراق. منشورات اتحاد الكتاب العرب. دمشق – 2005. ص.ص. 133 وما بعدها.) وكنعان هذا هو أحد المقربين من حزب الجلبي من جهة ومن أكثر دعاة الصهيونية من جهة أخرى.
علما بأن احمد الجلبي يعترف بقيامه بزيارة الكيان الصهيوني قبل غزو العراق، حيث صرح لصحيفة الجيروزاليم بوست بتاريخ 25/12/2003: بأنه عومل بشكل سيء لدى زيارته (لإسرائيل) لمقابلة بنيامين نتنياهو عندما كان هذا الأخير رئيسا لوزراء الكيان الصهيوني.
كما أن أحد المقربين للجلبي: عبر عن تذمره من أن (إسرائيل) لم تقدم أي دعم ل(المؤتمر الوطني العراقي)، وإنها لم تتجاوب مع عرض المؤتمر للتعاون معه أثناء نشاطه في المنفى
وحسب النشرة اليهودية لشمال كلفورنيا في 18/4/ / 2003، فإن مايكل أميتاي المدير التنفيذي ل(مؤسسة كردستان في واشنطن)، يرى أن المجموعات اليهودية قد تواجه مشاكل عندما تعمل مع (المؤتمر الوطني العراقي)، لأنه لا يحظى بدعم قوي بين مجموعات المعارضة الأخرى في العراق وبالرغم من علاقة "مؤسسة كردستان في واشنطن" بالمنظمة اليهودية جيسنا، فإن أميتاي لا يتردد في القول: أن السياسة اليهودية "قصيرة النظر" والأفضل للمجموعات اليهودية أن تقوم بدعم الأكراد.
إضافة لذلك فحسب نفس النشرة اليهودية المذكورة، فإن توم نويمان، المدير التنفيذي للمنظمة اليهودية جيسنا، قال عن أحمد الجلبي:" لا أحد من القيادة العراقية له علاقات مع الجماعة اليهودية سواه، وإن علاقة الجلبي بمؤسسته تعود إلى عشرة أعوام.(د. خالد الناشف: نفس المصدر.)
- كذلك، ، بدأت التصريحات بإقامة علاقات مع الكيان الصهيوني قبل بداية غزو العراق، فحسب(arabic news.com.8/3/2003 ) ففي بداية آذار(مارس) 2003 أعلن انتفاض قنبر ، ممثل (المؤتمر الوطني العراقي) من واشنطن، دعمه لأن تقوم الحكومة العراقية المقبلة بالتوصل إلى "اتفاقية سلام مع (إسرائيل)، وسنحل جميع النزاعات الإقليمية سلميا" وأضاف:" لا نريد أن نكون فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين أنفسهم،..." ( د.خالد الناشف: الاختراق.. نفس الكتاب. ص.106)
وفي هذا المجال نرى من الضروري ذكر التصريحات التي أدلى بها أحد كبار مسئولي ما يطلق عليه ( المؤتمر الوطني العراقي ) نبيل موسوي الساعد الأيمن لأحمد الجلبي لصحيفة ( جيروزاليم بوست ) يوم 12/4/2003، أي بعد سقوط النظام بثلاثة أيام، وقد أدلى بهذه التصريحات في بلدة دوكان شمال العراق.
تضمنت تصريحات هذا القيادي العتيد! : " أن العراق الجديد سيقيم علاقات جيدة مع (إسرائيل) .، ولن يكون هناك مكان للفلسطينيين فيه". وذكر موسوي لمراسل الصحيفة المذكورة دوغلاس ديفيس : " كيف أن دول الخليج طردت مئات الألاف من الفلسطينيين بعد حرب 1991 بسبب تعاونهم مع صدام خصوصا في الكويت، كما أن (المؤتمر الوطني العراقي ) يعتبر أن الجالية الفلسطينية الكبيرة في العراق، بمثابة طابور خامس كريه ومن بين الأكثر ولاء إلى صدام حسين". وردا على سؤال من مراسل الصحيفة المذكورة عما إذا كان عراق ما بعد صدام حسين سيستقبل الفلسطينيين بترحاب .، قال موسوي : " قطعا لا ".( حسين شرف: يوميات الحرب على العراق. المكتبة الحديثة للطباعة والنشر. بيروت.2003. ص.364)
من خلال هذه التصريحات نستطيع أن نفهم المؤامرة التي تمت لتصفية الوجود الفلسطيني في العراق ونعرف من يقف وراءها.
إضافة لذلك فإن نبيل موسوي تحدث لنفس الصحيفة بحماس شديد:" حول آماله بإمكانية إقامة أفضل ما يمكن من علاقات موثوقة مع (إسرائيل). وقال: إن (المؤتمر الوطني العراقي) تحدث في السابق حول رؤيته لقوس السلام الذي يمتد من تركيا عبر العراق والأردن وصولا إلى ( إسرائيل )، ما يخلق نقطة ارتكاز جديدة في الشرق الأوسط." ( حسين شرف الدين: يوميات الحرب .. نفس االمصدر ).
- مجلس الحكم وقضية الصلح مع الدولة اليهودية.
لقد أجرت الإدارة الأمريكية عدة اتصالات مع أعضاء مجلس الحكم، السيئ الصيت والمعين من قبل سلطة الاحتلال، مطالبة بعرض موضوع عقد الصلح مع الكيان الصهيوني، إلا أن هذه الإدارة فوجئت بوجود حالة عامة من الامتناع عن طرح هذا الموضوع، حاليا أو مستقبلا.
ورغم أن السلطات الأمريكية هي التي أنشأت هذا المجلس فإن أعضاءه رفضوا طرح الموضوع المذكور لعدة أسباب أهمها؛
- وجود رفض عام بين الشعب العراقي لأي عملية تطبيع مع الكيان الصهيوني، ووجود تيار ديني – داخل مجلس الحكم- يعتبر أن أي صلح أو حديث عن الصلح بمثابة جريمة.
- هناك أواويات عراقية تمنع طرح مثل هذا الموضوع أهمها: وجود حالة من القلتان الأمني، وما يعانيه العراقيون من أزمات معيشية بعد قيام الولايات المتحدة بتدمير كافة البنى التحتية العراقية، وطرد ملايين العراقيين من وظائفهم وبالأخص العسكريين وأفراد قوى الأمن وموظفي بعض الوزارات التي تم إلغاءها...الخ .
- وجود تهمة متداولة بين العراقيين بأن جميع من تسلموا مواقع قيادية في العراق هم صنيعة الاحتلال الأمريكي، ولذا فإن أي توجه إيجابي نحو الدولة اليهودية، سيؤدي إلى إنهاء سمعة الذي يقوم بطرح مثل هذا المشروع إضافة إلى احتمال اغتياله وتصفية أفراد عائلته.
قنصلية الكيان الصهيوني في بغداد:
ذكر مترجم عراقي يعمل مع القوات الأمريكية أنه ذهب مع ضابط أمريكي كبير إلى أحدى الدور الواقعة في أحد أحياء بغداد، ليكتشف أنه موجود داخل قنصلية الكيان الصهيوني التي تعمل بشكل سري.
وقال: أن عددا من أعضاء مجلس الحكم كانوا يترددون سرا على هذه القنصلية من بينهم أحمد الجلبي وموفق الربيعي وجلال الطالباني وآخرين. ( مأمون كيوان: التغلغل.. المقال المذكور. الحلقة الأولى. تموز(يوليو) 2004 . و موقع شبكة بوابة العرب 6/11/2003)
- بعض أعضاء مجلس الحكم اعترف أن الجلبي عرض عليه البت في تطبيع العلاقات بين العراق والكيان الصهيوني. ( شبكة البصرة. تقرير عراقي يكشف تواطؤ الجلبي مع إسرائيل.. 15/6/2004)
- إضافة لذلك فإن شمعون بيرس قال، في مقابلة أجرتها معه صحيفة (بانوراما أون لاين) في موقعها على الشبكة العالمية (الإترنت)، الصادرة في فلسطين المحتلة،:" أنه التقى بشكل شخصي قيادات ومعارضين بعد حرب الخليج الثانية، دون أن يقوم بذكر أسماء هؤلاء المعارضين أو الشخصيات الذين اجتمع معهم وذلك حتى لا يمس بقياديين أساسيين في العراق، على حد تعبيره.
وأضاف بيرس أن الاجتماعات مع القيادات العراقية تمت في دول أوربا والولايات المتحدة الأمريكية أثناء مؤتمرات دولية، مؤكدا أن الشخصيات التي التقاها كانت من الصف الأول.
ونقل الوزير (الإسرائيلي) عن القادة العراقيين الذين التقى بهم قولهم: إن لديهم رغبة في توقيع اتفاقية سلام مع (إسرائيل)". (بلال أبو دقة: توقعات بتبادل دبلوماسيين بين تل أبيب وبغداد.. صحيفة الجزيرة.suhuf.net 17/5/2005 ).
- وبعد سقوط النظام العراقي بحوالي شهر، أي في شهر أيار (مايو) 2003، ذكر موقع (arabicnews.com. 5/7/2003 )، أن برهم صالح، رئيس حكومة إقليم كردستان، قال: "إن العلاقات مع (إسرائيل) ستكون مدار بحث في الحكومة العراقية المقبلة ". ( د.خالد الناشف: الإختراق.. نفس الكتاب. ص؛ 106)
- في نهاية تموز ( يوليو) 2003، كان سيلفان شالوم وزير خارجية الكيان الصهيوني، يناقش آخر التطورات في العراق مع كولن باول، وزير الخارجية الأمريكي، وقال شالوم ، في المؤتر الصحفي الذي عقد في واشنطن بتاريخ 23/7/2003:" كنا متشجعين جدا، فالوضع سيدفع قادة المنطقة للتفاوض مع (إسرائيل)، والتقدم نحو إرساء سلام مع (إسرائيل). لسنوات عديدة كان هؤلاء خائفين من اتخاذ خطوة في هذا الاتجاه وصدام حسين في السلطة". وقال باول، معلقا على الحكم الجديد في العراق، أي مجلس الحكم الانتقالي : " مع تقدم هذا الحكم إلى الأمام سيجدون أن من مصلحتهم تأسيس حكومة ديموقراطية تعيش بسلام مع جيرانها ولا تهددهم وأن لا يفكروا بأسلحة الدمار الشامل، وكجزء من هذه العملية سيجدون أن في مصلحتهم إرساء سلام مع دولة (إسرائيل) وإنهم يريدون ذلك .. هذه توقعاتي". ( د. خالد الناشف: الاختراق .. نفس الكتاب. ص؛ 107).
إن هذين التصريحين يدلان، من جهة، أن صدام حسين بقي إلى النهاية يرفض رفضا قاطعا أي عملية تطبيع مع الكيان الصهيوني، ومن جهة أخرى، التأكيد على أن مجلس الحكم السيئ الصيت كان يريد فعلا القيام بعملية التطبيع مع الكيان المذكور.
- يضاف إلى ما ذكرنا، التصريحات التي أطلقها مسئول كبير في (مجلس الحكم الانتقالي) لصحيفة ( الجيروزاليم بوست ) الصهيونية بتاريخ 25/12/2003، يقوله ان المجلس " طمأن ممثلي اليهود العراقيين الذين يرغبون بزيارة العراق" موضحا أن المجلس " لا توجد عنده مشكلة بالتعامل مع رجال الأعمال اليهود أو (الإسرائيليين) كأفراد".( د.خالد الناشف: الإخترق .. الكتاب المذكور. ص 119).
ثانيا – حكومة أياد علاوي وعملية التطبيع مع الكيان الصهيوني.
بعد تعيين حكومة علاوي التي يقول عنها الصحفي الأمريكي سيمور هيرش: "لدينا حكومة دمية على رأسها علاوي، الذي له صلات وثيقة مع الدولة اليهودية حتى عندما كان يعمل مع المخابرات العراقية". ( القدس العربي: 2-3/10/2004.ص.4)
وهكذا تعيين ما أطلق عليها (الحكومة العراقية المؤقتة) وحل مجلس الحكم فقد تم مجددا الضغط الأمريكي على عدة شخصيات سياسية عراقية من أجل طرح مشروع لعقد معاهدة صلح مع الدولة اليهودية خلال العام 2005. ورغم نفي شخصيات الحكومة العراقية وجود مثل هذا التوجه حاليا، إلا أن مصادر "الوطن العربي" أشارت إلى أن هناك ترتيبات أمريكية – عراقية من أجل وضع هذا المشروع موضع التطبيق، وأن يتم تنفيذه بعد انتخاب البرلمان العراقي، وقبل مغادرة القوات الأمريكية للعراق بشكل نهائي خلال العامين القادمين.
ولذا فإن الاتصالات الأمريكية تكثفت نحو اتجاه واحد آلا وهو؛ أن الصلح مع الدولة اليهودية سيكون ثمنا لرحيل القوات الأمريكية من العراق. وفي هذا الصدد أوصلت الإدارة الأمريكية رسالة واضحة إلى المسئولين العراقيين مفادها بأن التواجد الأمريكي في العراق سيكون مرتبطا بثلاث محاور أساسية:
1: القضاء الكلي على المقاومة العراقية وعلى كل من يعارض السلطات العراقية ومسيرتها نحو التطبيع مع الدولة اليهودية، وكذلك تصفية التيار الديني المتشدد.
2: ضمان المصالح الأمريكية في العراق على الصعيدين السياسي والاقتصادي.
3: بدء مفاوضات صلح مع الدولة اليهودية والوصول إلى مرحلة متقدمة فيها قبل الرحيل الكامل للقوات الأمريكية.
وذكرت جهات " رفيعة المستوى: إن الإدارة الأمريكية مستاءة للغاية من كثير من الشخصيات العراقية لأنها لا تضع قضية الصلح مع الكيان الصهيوني باعتبارها أولوية، ولو من باب " حسن النوايا"، ولذا فإنه يبدو أن هذا الكيان أصبح لعنة حلت على أمريكا، فلا واشنطن قادرة على تسويق الدولة اليهودية عراقيا، ولا هي قادرة على الخروج من المستنقع العراقي ( ماهر أبو طير: ضغوط أمريكية.. ) ، الذي أوقعها فيه ، بشكل مباشر أو غير مباشر ، الدولة اليهودية واللوبي اليهودي في أمريكا .
في ظل هذه الحكومة وبالأخص بعد لقاء علاوي مع رئيس مجلس الأمن القومي للكيان الصهيوني جيورا ايلند (مأمون كيوان: التغلغل.. نفس المقال. الحلقة الثانية. و قدس برس 24/7/2004 ) فقد كثرت الاتصالات السرية نذكر منها.
- ذكرت صحيفة هارتز الصهيونية في عددها الصادر يوم 13/6/2004 " أن المسئولين (الإسرائيليين) يأخذون بنصيحة الولايات المتحدة بأن لا يتحدثوا بصوت عال عن العلاقة مع بغداد، لأن الأمريكيين يدركون أن إبراز موضوع العلاقات الآن قد يلحق ضررا بمحاولة النظام الجديد لإشاعة الاستقرار في البلاد." ونسبت نفس الصحيفة إلى موقع ايلاف قوله نقلا عن دبلوماسيين في عمان " أن اجتماعا عقد الأسبوع الماضي بين وفدين (إسرائيلي) وعراقي على مستوى عال. ." وتقول مصادر الحكومة الأردنية " أن هناك صلات بين ( الإسرائيليين ) و العراقيين عبر رجال الأعمال." كما نسبت نفس الجريدة الصهيونية لهذه المصادر قولها: " أن الجاسوس الشعلان وزير دفاع الاحتلال يميل إلى تحسين العلاقات مع ( إسرائيل ) . " وذكرت الجريدة عن نفس الموقع " أن من أبرز المطالبين بإنهاء حالة الحرب بين العراق و( إسرائيل ) هو هوشار زيباري وزير خارجية حكومة المنطقة الخضراء."
( شبكة البصرة: جريدة هارتز تتحدث عن زيارة مساعد الجلبي لإسرائيل واجتماع في عمان بين مسئولين إسرائيليين و(عراقيين) كبار. ترجمة شبكة البصرة. 13/6/2004 .)
بالنسبة لحازم الشعلان ؛ فقد اعتبره مراقبون عراقيون راية لمشروع توطين الفلسطينيين في العراق. وقالوا : " أن الشعلان وعد في توطين بعض اللاجئين الفلسطينيين في بعض مناطق الجنوب العراقي الشيعية التي تتحفظ على التوطين لأسباب أهمها أن التوطين سيسهم في ترجيح السكان السنة في العراق على اعتبار أن الفلسطينيين أغلبهم من السنة". ( مأمون كيوان: التغلغل .. الحلقة الثالثة .2005. و موقع شبكة أرض السواد الثقافية).
وفي هذا السياق فقد " أعلن وزير الخارجية ( الإسرائيلي ) سيلفان شالوم في مقابلة متلفزة ستبث اليوم الأربعاء أن بلاده ترغب في إقامة علاقات دبلوماسية مع العراق وإن على هذا البلد أن يقرر. وفي مقابلة ستبثها قناة (الحرة) التلفزيونية الأمريكية الناطقة باللغة العربية أعرب شالوم عن ارتياحه لنقل السلطة للعراقيين الاثنين وأكد أنه ( سيترك الشعب العراقي إذا كان يريد علاقات) مع ( إسرائيل ) على ما أفادت ناطقة باسم وزارة الخارجية. وأضافت الناطقة المذكورة :" أن شالوم قال: ( إن ( إسرائيل ) ترغب في إقامة علاقات دبلوماسية مع جميع الدول العربية وأعتقد أن ليس هناك دافع لمقاطعة ( إسرائيل ) وليس لدينا نزاع على أرض مع العراق ". ( جريدة الزمان: 30/6/2004)
نقول لهذا ( الوزير ) : هل أنكم حذفتم رسميا الشعار الصهيوني، والذي لا زلتم تضعوه في كل مكان من أرض فلسطين المغتصبة، ( إسرائيل من الفرات إلى النيل؟). من جهة أخرى إن العراق بلد عربي مسلم، ولذا ليس من حقه أن يترككم تمرحون في أرض فلسطين المقدسة وتقومون بابادة الشعب الفلسطيني العربي المسلم.. لتستوردوا بدلهم يهودا من كافة أنحاء العالم، والذين ليس لهم أية علاقة ،لا من بعيد أو من قريب بهذه الأرض المقدسة ؟. وكيف تنسى الدوافع الحقيقية التي تفرض على كل مسلم وعربي، ليس فقط على مقاطعة دولتكم العنصرية ولكن شن الحرب عليها بكافة الوسائل الممكنة؟.
- أن وفدا عراقيا مكونا من أربعة أشخاص برئاسة وفيق السامرلئي زار الكيان الصهيوني ومكث هناك ستة أيام متوالية.
قام هذا الوفد خلال زيارته هذه بعقد لقاءات أغلبها تمت في مقرات الأجهزة الأمنية عدا اجتماعين عقدا بسرية تامة في فندق دان بهرتسيليا . كما تم عقد لقاء آخر بتاريخ 23/8/2004 في مدينة ساحلية في فلسطين المحتلة وفي دار مسئول أمني كبير للكيان الصهيوني .
وقد شارك في هذا اللقاء من الجانب العراقي كل من : وفيق السامرائي ومسعود برزاني وثلاث ضباط عراقيين ، إضافة إلى رئيس كتائب علاوي ومستشاره للشئون الخارجية المدعو أحمد زادة وشخصيتين عراقيتين تقيمان في بريطانيا والولايات المتحدة.
أما عن الجانب الصهيوني فهم كل من مدير عام وزارة خارجية الكيان الصهيوني وشخصية رفيعة المستوى من مكتب رئيس الحكومة ورئيس القسم القنصلي ، إضافة إلى خمسة مسئولين أمنيين يمثلون مختلف الأجهزة الأمنية.
خلال هذه الزيارة، بحث الوفدان ، نص الاتفاق المتعلق بإقامة العلاقات الدبلوماسية بين بغداد وتل أبيب، وموضوع التعاون في مجالات عديدة أخرى في مقدمتها ما أطلقت عليه مسودة الاتفاق بمكافحة الإرهاب .
وتؤكد مصادر مطلعة أن وفدا أمريكيا خاصا ساهم بشكل كبير في رسم مسار هذه الاتصالات واللقاءات التي عقد بعضها في بغداد وأربيل وتل أبيب ولندن وعاصمة خليجية . (مأمون كيوان: التغلغل .. نفس المقال أعلاه. وموقع صحيفة المنار الفلسطينية)
وعلينا الإشارة هنا إلى تصدر ثلاث شخصيات كردية (هيئة الضغط من أجل علاقات متميزة مع الدولة اليهودية) كما تطلق عليا وثيقة عراقية مقدمة إلى الكيان الصهيوني، هم كل من مسعود برزاني وجلال الطالباني ورئيس وزراء كردستان إضافة إلى مستشار أمني وهو رئيس كتائب البيش مركة الذي اعتاد زيارة الدولة اليهودية وأدخل قريبا له في إحدى مستشفيات تل أبيب خلال زيارته لهذه المدينة في الأسبوع الثاني من شهر آب ( أغسطس ) 2004. (مأمون كيوان: نفس المقال السابق . الحلقة الثانية ، موقع صحيفة المنار الفلسطينية)
تدريب قوات عراقية من قبل الكيان الصهيوني : ذكرت إحدى الصحف الصادرة في الأراضي المحتلة أنه تم
توقيع اتفاقية بين حازم الشعلان وزير الدفاع العراقي وثلاثة مسئولين من وزارة الدفاع للكيان الصهيوني بينهم أحد نواب المدير العام للوزارة المذكورة لغرض تدريب عناصر من الجيش العراقي. وقد تم توقيع هذا العقد في أحد معسكرات الجيش الأمريكي قرب بغداد.
وذكرت مصادر صهيونية أن هذه الاتفاقية تعتبر الأكبر من حيث التكلفة وحجم المشاركين في الدورات التدريبية . ويبلغ عدد الذين سيتم تدريبهم 280 عنصرا من الجيش العراقي ، تم اختيارهم بعناية من قبل ضباط عراقيين وأمريكيين بعد خضوعهم لاختبارات خاصة في مقرات أمنية أمريكية داخل العراق.
وسيتم تدريب هذه العناصر من قبل خبراء عسكريين صهاينة على طرق مكافحة ما يطلقون عليه بالإرهاب وأساليب الاعتقالات والاغتيالات .
وسيصل أفراد الجيش العراقي المذكورون تباعا إلى الكيان الصهيوني على شكل مجموعات صغيرة تضم كل منها 25 عنصرا، على أن يستكمل وصولهم مع بداية تشرين أول ( أكتوبر) 2004.
وستقوم هذه العناصر ، بعد استكمال تدريبها وبعد زرعها داخل مناطق المقاومة، بنفس مهمة " " "المستعربين" : التي تعتبر قوة عسكرية صهيونية خاصة تتنكر بالزي العربي لغرض تنفيذ عمليات اغتيال واعتقال قادة المقاومة الفلسطينية . (مأمون كيوان: التغتغل.. المقال المذكور. الحلقة الثانية . موقع صحيفة المنار . صحيفة دنيا الوطن الغزاوية 11/9/ 2004 و شبكة البصرة . 11/9/2004 )
- بتأريخ 3/9/2004 نشرت صحيفة ( هارتس الإسرائيلية) مقابلة مع السفير العراقي لدى بريطانيا صلاح الشيخلي ، جاء فيها " أنه يوجد لوبي قوي في العراق يؤيد إقامة علاقات دبلوماسية مع (إسرائيل) لكن في ظل الظروف الراهنة فإن الدفع بهذا الاتجاه قد يكون له تأثير عكسي . والوضع في العراق خطير جدا ومتفجر ، ولذا ، أنصح بتوخي الحذر في هذا الموضوع ، ويجب إيجاد الوقت الملائم لذلك . هناك العديد من المشاكل التي يتعين حلها قبل التطرق إلى مسألة العلاقات الدبلوماسية مع (إسرائيل )، وشدد على أنه ليس لديه أية مشكلة مع (إسرائيل) أو (إسرائيليين) يرغبون في زيارة العراق . (مأمون كيوان: التغلغل.. نفس المقال. الحلقة الثانية. و صحيفة السفير اللبنانية . 4/9/2004)
اياد علاوي والكيان الصهيوني:
بعد أن عرضنا بعض الاتصالات التي قامت بها الحكومة العراقية المؤقتة برئاسة علاوي، سنقوم بعرض بعض ما قام به اياد علاوي شخصيا في مجال التطبيع .
- لقد سبق وذكرنا اللقاء الذي تم بينه وبين رئيس مجلس الأمن القومي للدولة اليهودية. علما بأن هذا اللقاء تم في مبنى السفارة الأمريكية في إحدى العواصم العربية خلال جولة علاوي في عدد من الدول العربية.(مأمون كيوان: التغلغل.. المقال المذور. الحلقة الثانية، و قدس برس:24/7/2004)
- أشارت بعض وسائل الإعلام أن رئيس وزراء الكيان الصهيوني آريئيل شارون قد تسلم رسالة من رئيس الوزراء العراقي أياد علاوي ، قام بتسليم هذه الرسالة مستشار علاوي للشؤون الخارجية.
علما بأن هذا الأخير كان قد وصل إلى الكيان الصهيوني عن طريق أنقرة. وقد التقى مبعوث علاوي هذا ، خلال زيارته، بعدة مسئولين من الكيان المذكور وشرح لهم تطورات المعارك التي تشنها القوات الأمريكية وحكومة علاوي ضد القائد الشيعي المعروف مقتدى الصدر. (مأمون كيوان: التغلغل.. نفس المقال.. الحلقة الثانية وقدس برس 24/7/2004 ) .
- مصافحة علاوي لوزير خارجية الكيان الصهيوني : رحبت الصحف الصهيونية ، الصادرة يوم الأربعاء 22/9/2004 ،باللقاء الذي جرى في مقر الأمم المتحدة بين أياد علاوي ، رئيس الحكومة العراقية المؤقتة وبين سليفان شالوم وزير خارجية الكيان المذكور.
وأفادت التقارير الصحافية إلى أن اللقاء تم صدفة ، فجر الأربعاء حسب التوقيت في الأراضي العربية المحتلة ، وقام شالوم بمصافحة علاوي بحرارة.
وتبادل الاثنان عبارات مقتضبة. وأوضح شالوم للصحافيين " أن هذا أول لقاء رسمي بين مسئول ( إسرائيلي ) ومسئول عراقي منذ حرب العراق وصرح بأن المسئولين الأمريكيين أبلغوا ( إسرائيل ) منذ أكثر من عام أنهم أمروا أن توقع الدولتان يوما اتفاق سلام " وأضاف " أن الأمريكان أبلغونا أنه ما من سبب يدعونا في المستقبل إلى عدم إبرام اتفاق سلام بيننا وبين العراقيين".( القدس العربي 23/9/2004 )
ردود الفعل على هذا اللقاء؛
يجب أن نشير أولا إلى عدم إطلاعنا على أي تعليق على المصافحة بين علاوي ووزير خارجية الكيان الصهيوني ، لا من قبل الحكومة العراقية المؤقتة ولا من حزب علاوي . وحسب قناعتنا فإن ا اللقاء المذكور ليس إلا عملية جس نبض للشارع العراقي في سبيل السير بعملية التطبيع إلى الغاية التي تريدها السلطات الأمريكية والسائرون في ركابها من المسئولين العراقيين الذين دخلوا العراق على ظهور الدبابات الأمريكية.
وبالأخص فإن علاوي – حسب قناعتهم - لم يقم بأي عمل غير اعتيادي لأنه وبكل بساطة قام بتنفيذ أوامر رؤسائه الأمريكان ، كما يقوم الجندي بالخضوع لأوامر من هم أعلى منه رتبة.
أما قول شالوم بأن هذا أول لقاء رسمي بين مسئول عراقي وبين مسئول صهيوني ، فحسب قناعتنا فإنه يقصد أنه لم تتم لقاءآت سابقة أمام عدسات المصورين الصحافيين ، أما اللقاءآت السرية فهي كثيرة جدا كما ذكرنا سابقا ، كما أن هناك احتمالا كبيرا بأنه تمت لقاءآت سرية سابقة بين علاوي وشالوم وربما حتى قبل غزو العراق.
ولكن من جهة أخرى فقد صدرت كثيرا من التعليقات المعارضة لهذا اللقاء ولعملية التطبيع نذكر منها على سبيل المثال: علما بأننا لا نرى داع لذكر موقف المقاومة العراقية البطلة على موضوع الزيارة، ولذا سيقتصر عرضنا على موقف بعض الجهات التي تفضل النضال السلمي أو التي تؤيد المقاومة.
- حزب الله اللبناني يهاجم علاوي لمصافحته شاموم؛ لقد ذكرت وكالة رويترز أن حزب الله أصدر بيانا يوضح فيه أن هذا اللقاء " هو مؤشر على واحد من أخطر أهداف الحرب الأمريكية على العراق وهو خلع العراق من مكانته في العالم العربي والإسلامي وضمه إلى الأفلاك السياسية الأمريكية الصهيونية." وأضاف البيان " أن هذه المصافحة غير المقبولة هي إهانة للشعب العراقي وتأريخه وثقافته والتزامه الإسلامي والقومي وهي ازدراء فاضح لمعاناة الشعب الفلسطيني ومشاعر العرب والمسلمين ".( القدس العربي .24/9/2004 )
- حزب الدعوة يستنكر لقاء علاوي وشالوم : أصدر حزب الدعوة الإسلامي العراقي بيانا استنكر فيه لقاء علاوي وشالوم . وذكر البيان أنه " بغض النظر عن طبيعة اللقاء الذي تم بين رئيس وزراء الحكومة العراقية ووزير خارجية الكيان الصهيوني على هامش انعقاد الدورة الحالية للجمعية العامة للأمم المتحدة ، فإن هكذا لقاءات تعد عملا مستنكرا وسابقة خطيرة خاصة وإن العراق يعيش فترة انتقالية حرجة ، وما زال ينوء تحت وطأة الاحتلال ويعاني من نقص واضح في سلطة البلاد.
إضافة إلى ذلك فإن مهمة الحكومة الحالية هي تصريف أعمال الدولة وإدارتها وصولا إلى الانتخابات العامة ، وإن هذه الحكومة قائمة أساسا على التوافق الوطني. إن ما حدث في نيويورك يحتاج إلى التفسير والشفافية ، وإلا فهو موضع رفض الشعب العراقي بكل قواه الوطنية . إن مثل هذه الأعمال تعطي الذريعة لقوى التخريب كي تمارس نهجها الإرهابي ضد العملية السياسية الجارية في العراق ".( القدس العربي .24/9/2004 )
وهكذا نفهم بان حزب الدعوة المذكور ليس ضد التطبيع من الناحية المبدئية ، ولكنه يعتقد بأن الظروف الحالية لا تسمح بالتطبيع مع الكيان الصهيوني في المرحلة الراهنة . هذا من جهة ومن جهة أخرى فإنه يعترض على اللقاء المذكور لكونه يخشى أن يتخذ كذريعة إضافية من قبل المقاومة العراقية لتصعيد عملياتها لتقف " ضد العملية السياسية الجارية في العراق" كما يذكر البيان.
ممثل التيار الصدري يدين مصافحة علاوي لشالوم: " أدان الشيخ صلاح العبيدي ممثل التيار الصدري وخطيب الجمعة في الكاظمية ببغداد تقرب الحكومة من (إسرائيل) مبديا معارضته لقيام رئيسها أياد علاوي بمصافحة أحد أعضاء الحكومة ( الإسرائيلية ) في نيويورك على هامش أعمال الدورة الحالية للجمعية العامة للأمم المتحدة . ورأى العبيدي أن السبب الوحيد لذهاب علاوي إلى أمريكا هو قيام المصالحة العراقية ( الإسرائيلية ). مشيرا إلى أن هذا الأمر من حق الشعب العراقي وحده. " ( القدس العربي . 25-26/9/2004 )
للأسف فإن هذا الكلام لا يرقى إلى ما كنا نتوقعه من تيار الصدر لأن قوله " أن هذا الأمر من حق الشعب العراقي وحده" يشم منه عدم معارضة هذا التيار للتطبيع ، وينظر له كموضوع عادي وإن اعتراضه ينصب فقط على قضية عدم أهلية علاوي للقيام به. فهل أن تيار مقتدى الصدر في تلك الفترة كان يأخذ تعليماته من طهران؟ !!
زيارة مثال الآلوسي وتداعياتها :
إن هذا الشخص كان مهندس طيران وهو في الرابعة والخمسين ، يقال بأنه سبق وحكم عليه بالاعدام بتهمة محاولة قلب النظام. وكان يدرس آنذاك في القاهرة ، ويقول انه هرب إلى سوريا ومنها إلى لبنان ثم إلى ألمانيا . عاد إلى العراق بعد سقوط النظام السابق ، حيث عين نائبا لرئيس الهيئة الوطنية لاجتثاث البعث و مديرا عاما لها، وهذه الهيئة كان يرأسها أحمد الجلبي .
كما أسس جهازا للارتباط بين مكتب رئيس الحكومة ومكتب الرئيس العراقي يضم 250 أكاديميا . كما أنه عضو فيما يطلق عليه ( المجلس الوطني ).
إضافة لذلك فهو عضو قيادة حزب ( المؤتمر الوطني العراقي ) الذي يتزعمه أحمد الجلبي ؛ كما أن الآلوسي هو الناطق الرسمي باسم الحزب المذكور . ( مأمون كيوان: التغلغل.. المقال المذكور. الحلقة الثانية. و يديعوت أحرونوت : 13/9/2004 .و القدس العربي .28/9/2004)
قام الآلوسي بزيارة الكيلن الصهيوني بتأريخ 3/9/2004 بدعوة من معهد السياسة ضد الارهاب التابع للمركز المتعدد المجالات في هرتسليا للمشاركة في المؤتمر الدولي حول الإرهاب .
إن هذا الخائن لم يقم بالزيارة المذكورة ويسكت ، بل بدأ يفاخر بها من خلال تصريحاته التي نذكر منها:
" إنني لأؤمن بما أفعل ولم أندم على ذلك بل أنا فخور بهذه الزيارة .. فكرت مليون مرة قبل أن آتي لزيارة تل أبيب .. عرفت أنه ستكون هناك حرب إعلامية ضدي وتشويه لاسمي وحتى تهديد بالقتل ولكنني فخور بأنني أعمل بما أفكر به بشكل علني ولا أعتقد أن الذين يقومون بمثل هذه الزيارة سرا يستطيعون القيام بما قمت به ، مشيرا إلى أنه لا يمثل الحكومة العراقية في هذه الزيارة ولا يمثل قيادة حزبه."
كما أكد أنه " تعرض لتهديد مستمر خلال التسعة أشهر الأخيرة على ألأقل ." وقال :" وصلتني مكالمة هاتفية رسمية قبل أيام تفيد بأن قيادة الحزب جمدت عضويتي وأخبرت بأنني أقصيت وفصلت عن مهمتي كمدير عام في الهيئة الوطنية العليا لاجتثاث البعث وإذا كان هذا هو الثمن فهو ثمن رخيص جدا."
إضافة لذلك فإنه دعا إلى أقامة قواعد أمريكية دائمة في العراق حيث قال : " إن وجود الدبابات الأمريكية في الشارع العراقي استفزازي وعلى الحكومة العراقية والأمريكية أن تجدا حلا لهذا الوضع السيئ مثلا بإيجاد اتفاقات دولية بموجبها تكون هناك قواعد للقوات الأمريكية على أرض العراق ومن خلال احترام الدستور." لا ندري أي دستور يتكلم عنه في ظل الاحتلال !!
كما أنه تكلم عن قضايا أخرى مثل قيام بعض الأنظمة والأشخاص بالمتاجرة بالقضية الفلسطينية واستهجانه للغة السلاح ومطالبته بالتطبيع الكامل مع الكيان الصهيوني . ( القدس العربي .17/9/2004 )
علما بأن هناك من يؤكد بأن الآلوسي لم يكن المسئول العراقي الوحيد الذي حضر المؤتمر المذكور ولكن " هناك شخصيات عراقية أخرى خرجت من العراق عن طريق عمان، والكويت .، وهي حاضرة الآن في مؤتمر الإرهاب الذي تدور جلساته في (إسرائيل)، ونعرف قسما منها ولكن نتحفظ من ذكرها." كما أن كاتب نفس الكلمة يتصور بأن " الآلوسي لن يعود للعراق، وسيبدأ بتعلم اللغة العبرية ليكون أول سفير أو قنصل عراقي في (إسرائيل) عند الاعلان بشكل علني، ورسمي لاستئناف العلاقات بين العراق و(إسرائيل)، وحتى بقاءه هناك سيكون حتما مستشارا للشركات التي وجهتها العراق، ولتسيير أمور تخص العراق في (إسرائيل) ... خصوصا وأصبحت الأمور لا تحتاج للكتمان أو للهروب، فالصحافة (الإسرائيلية) خاصة والعالمية عامة أصبحت تكتب عن الشركات العاملة في العراق، والصفقات التي تبرم، والزيارات التي تقوم بها شخصيات عراقية (لإسرائيل)، لذا ننصح السياسيين العراقيين، التحدث بشجاعة للشعب العراقي الذي انفتح على العالم أخيرا أمامه من خلال التكنولوجيا والتلفزيون العالمي الذي أصبح بكل بيت عراقي تقريبا، ومقاهي الانترنت التي انتشرت في المدن العراقية، لذا أصبح هكذا أمر ليس سرا إطلاقا، وكفى استغفال المواطن العراقي." ( سمير عبيد: هو في (إسرائيل) !. جريدة (الزمان) .16/9/2004.)
نقول أولا من المؤكد أن أغلب، إن لم يكن، جميع الشخصيات العراقية التي حضرت المؤتمر المذكور هم من الأحزاب والتنظيمات التي شكلت في الخارج، سواء في بريطانيا وأمريكا أو في إيران. أي الذين شاركوا في مؤتمر لندن السيئ الصيت وغيره.
أما عن توقعه بعدم عودة الآلوسي إلى العراق، فها هو قد عاد لكونه واثقا، ومن المؤكد أنه حصل على تعهدات مسبقة من كافة الأحزاب والتنظيمات التي تتعامل بشكل ايجابي مع الأمريكان، بأنه سوف لا يتعرض لأي محاسبة أو تحقيق وهذا ما تم فعلا. أما إذا كان بقاءه لتعلم اللغة العبرية ليصبح سفيرا أو قنصلا للعراق فهذا بحث آخر. ولكن هل أن الأخ كاتب المقال متأكد بأن هذا العميل الصهيوني لم يسبق له أن تعلم العبرية في بريطانيا مثلا؟.!!
- بعد عودته إلى بغداد فإن الآلوسي قام بإعلان استقالته من حزب الجلبي المذكور اثر طرده من وظيفته كمدير عام لهيئة اجتثاث البعث ورفع الحماية الشخصية عنة وتجريدها من السلاح.
وأكد في بيان أصدره يوم 27/9/2004 أن سحب الحماية الشخصية عنه من شأنه أن يسهل محاولات الانتقام منه ومن عائلته .
كما ندد بما وصفه بمحاولة حزب المؤتمر الوطني العراقي التهرب من طلبه باجراء تحقيق معه حول زيارته المثيرة للجدل للكيان الصهيوني .( القدس العربي 28/9/2004)
ردود الفعل على هذه الزيارة ؛
علينا أن نوضح هنا بأننا سوف لا نعرض رد فعل المقاومة العراقية البطلة ومن يقف معها أو يؤيدها بشكل مباشر أو غير مباشر، وذلك لن موقفها واضح من الكيان الصهيوني. لذا سيقتصر عرضنا على:
- تبرأ عائلته : " حيث أصدرت أسرة الآلوسي العريقة في العراق بيانا باسم هيئة أعلام الألوسيين وصفت فيه زيارة منال الآلوسي عضو المؤتمر الوطني الذي يتزعمه الجلبي إلى ( إسرائيل ) بأنها ظاهرة خيانية طارئة على تاريخ العائلة واصالتها، وهو لا يمثل إلا نفسه فيما تصرف وصرح وهو المسئول عما اقترف من ( إثم ). ( القدس العربي 18-19/9/2004. ص.1.)
- موقف المؤتمر الوطني ؛ ذكر هذا الحزب في بيان أرسله ل(القدس العربي) يوم الجمعة 17/9/2004
" أن الزيارة التي قام بها السيد مثال الآلوسي لإسرائيل ، وما رافقها من تصريحات صدرت عنه ، جاءت دون عودته إلى قيادة المؤتمر ودون علم مسبق لهذه القيادة بها ودون موافقة بالتالي عليها أو على أي وجه . وفي حين أن الآلوسي قد أقدم على هذه الزيارة بصفته الشخصية البحتة ، فإن لخطوته هذه عواقب على المستوى التنظيمي كان الاحرى بالآلوسي إدراكها والالتزام بتجنبها صونا للعمل الوطني العراقي . فلا بد بالتالي لقيادة المؤتمر من اتخاذ الاجراءات التنظيمية المناسبة بحقه.
وبعد اجتماع طارئ عقد لبحث هذا الموضوع ، قررت قيادة المؤتمر تعليق عضوية السيد مثال الآلوسي وإعفاءه من جميع مسئولياته في (المؤتمر) وفتح تحقيق في الموضوع . وبالتالي فإن (المؤتمر) غير مسئول عن أي تصريح يصدر من السيد الآلوسي وهو لا يمثل وجهة نظره.
ومنعا لأي توظيف إعلامي وسياسي مغرض لهذه الزيارة ، فإن المؤتمر الوطني العراقي يشدد على موقفه المبدئي الثابت حول الوضع في المنطقة والصراع العربي – الإسرائيلي والقضية الفلسطينية ".
من الواضح أن موقف حزب المؤتمر من القضية الفلسطينية حسب بيانهم هذا مبهم وإن دل على شيء فإنما يدل على استعدادهم الكامل للتطبيع مع الكيان الصهوني بدون قيد أو شرط.
- بيان الحكومة العراقية : أعلنت حكومة علاوي رفضها لهذه الزيارة ، كما قررت أنها ستحقق مع الآلوسي بعد عودته مباشرة .
وقد قامت هذه الحكومة بإصدار بيانا جاء فيه " إن التقارير التي تحدثت عن أن الحكومة العراقية قد أوفدت السيد مثال الآلوسي إلى مدينة القدس لحضور مؤتمر لمكافحة الإرهاب هي تقارير عارية عن الصحة وإننا إذ ننفي هذا الخبر نؤكد أن الحكومة العراقية لم توفد أي وفد يمثلها إلى ذلك المؤتمر وإن السيد مثال الآلوسي لا يمثلها قطعا وليس له علاقة رسمية بها وإن تعينه نائبا لرئيس هيئة اجتثاث البعث تم من قبل مجلس الحكم السابق وتحت إشراف سلطة الائتلاف المؤقتة في حينها وهو بهذه الصفة لا يعد ممثلا لها قط. ( القدس العربي – 16/9/2004 . وصحيفة السفير اللبنانية -15/9/2004 )
- أزمة المجلس الوطني : لقد سبق أن ذكرنا بأن الآلوسي هذا كان عضوا في مجلس الحكم وبعد تشكيل ما أطلق عليه جزافا ( المجلس الوطني ) المذكور فإن هذا الشخص أصبح عضوا فيه أيضا، ولذا فإن هذا المجلس وقع في أزمة حقيقية أو في حيرة كبيرة حول كيفية اتخاذ موقف من هذا العضو الذي زار تل أبيب مؤخرا وأحدثت زيارته ضجة كبيرة في الأوساط العراقية.
وبالأخص فإن هذا الشخص أصبح عضوا في المجلس المذكور لا لمؤهلات شخصية ولكن باعتباره ممثلا لحزب ( المؤتمر الوطني العراقي ). ولذا فإن هذا الحزب طلب إعفاء ممثله هذا من المجلس بعد فصله من الحزب .
وكما يقول أحد المعلقين العراقيين " للأسف لم نسمع تعليقا من المجلس حول زيارته (لإسرائيل)، علما لو حدث هذا في بلدان أخرى سوف يصار إلى سوف يصار إلى جلسة طارئة للمجلس.." ( سمير عبيد: هو في (إسرائيل) ..المقال المذكور)
نرى أنه لا يحق لكاتب الكلمة المذكورة أن يستغرب لعدم انعقاد ما يسمى جزافا (المجلس الوطني) لأن جميع أعضاء المجلس معينين من قبل سلطات الاحتلال، وهو يعلم جيدا بأن هذه السلطات تضغط بقوة على كافة التنظيمات، التي تعاونت معها لتدمير العراق، للإسراع بالتطبيع، وعلى كافة المستويات، مع الكيان الصهيوني.
لقد سبق وذكرنا بأن مثال الآلوسي قال، تعليقا على تجميد عضويته من حزب المؤتمر وفصله من منصبه كمدير عام هيئة اجتثاث البعث : " إذا كان هذا هو الثمن فهو ثمن رخيص جدا " . ونجن معه في هذا الطرح لعدة أسباب منها :
إن الحكومة العراقية ،كما ذكرنا أعلاه ، أكدت بأنها ستقوم بفتح تحقيق معه بعد عودته إلى العراق ، ولكن
حسب معلوماتنا لم يتم ذلك . لأنه لو أحيل هذا الشخص إلى القضاء العراقي لتمت محاكمته وفق مواد القانون العراقي النافذ المفعول باعتباره اتصل وتخابر مع جهات عدوة للعراق . إذا سيحكم عليه باعتباره جاسوسا والكل يعلم بأن عقوبة التجسس لمصلحة بلد عدو للعراق هي الإعدام .
ليس هذا فقط بل أن هذا الجاسوس استطاع ، بعد عودته من تل أبيب ، تأسيس حزب سياسي وسمح له بالترشيح في الانتخابات الأخيرة التي تمت يوم 30/1/2005.
علما بأنه يقال بأن حكومة علاوي أصدرت مذكرة إلقاء قبض بحقه بتهمة زيارة الدولة اليهودية، ولكنها بدل ذلك سمحت له بتشكيل تنظيم سياسي باسم" حزب الأمة العراقية" ( القدس العربي:5/10 ،28/10/ 2004.)
وهنا يحق لنا أن نتساءل عن علاقة علاوي بالزيارة المذكورة ، حيث ليس من المستبعد قيام علاوي وحكومته بارسل هذا الشخص إلى المؤتمر المذكور بعد الاتفاق معه أنه في حالة أن تثير هذه الزيارة ضجة كبيرة فإنهم يقولون بأنه لا يمثلهم ، مع إعطائه الضمانات الكافية بعدم اتخاذ أي إجراء بحقه . وهذا ما تم فعلا .
وفي هذه الحالة فقط نستطيع أن نفهم سبب عدم ملاحقته قضائيا . ومن جهة أخرى فمن المؤكد أن مثال هذا لديه معلومات كثيرة عن الاتصالات التي تمت بين مسئولين عراقيين ومسئولين من الكيان الصهيوني . كما أنه يعرف أسماء اللذين قاموا بزيارة هذا الكيان سرا وقد أشار لذلك في كلمته المذكورة أعلاه - وبإمكانه كشفها ، ومن المؤكد فإن من بين هذه الأسماء قسما كبيرا من أعضاء حكومة علاوي وربما علاوي نفسه .
لكل هذه الاسباب فإن حكومة علاوي لم تحيله إلى القضاء.
وسبب إرساله ، من قبل علاوي ، كان لغرض جس نبض الشعب العراقي وبالأخص أن لقاء علاوي مع شالوم لم يحدث ضجة كبيرة ولم يؤثر على موقع علاوي . ولو لم يكن تأثير هذه الزيارة سلبيا لقام علاوي بخطوة إلى الأمام نحو تطبيع العلاقات مع الكيان الذكور.
وفي هذا المجال يحلو لنا ذكر تعليق أحد قراء صحيفة ( القدس العربي ) . حيث يقول : إن الآلوسي يعرف من أين تؤكل الكتف ، فقد أدرك على نحو مبكر انتهاء ظاهرة حزبه الذي لا يتعدى بضع مئات. ولهذا أراد أن يخدم نفسه ويخدم علاوي ويقضي على آخر فرص الجلبي في الوقت نفسه.
فزيارته هذه تقضي على البقية الباقية من مصداقية الجلبي وفي الوقت نفسه تشكل نافذة خلفية لعلاوي على الكيان الصهيوني للمساعدة في رسم خيوط المستقبل العراقي ، لما لهذا الكيان من نفوذ واسع في تقرير المستقبل العراقي أو هكذا تطمح . ثم يضيف : لا يمكن للآلوسي أن يخاطر أو يغامر بمستقبله السياسي ويذهب من تلقاء نفسه لولا أنه يحمل الضوء الأخضر من حكومة علاوي وتلقى عروضا مجزية لمستقبله السياسي بعد شعوره بأن الجلبي سيغرق ويغرقه معه. ( إبراهيم البطوش : الآلوسي سفير علاوي في ( إسرائيل)- القدس العربي. 20/9/2004 ص 16 ).
ويعلق أحد الكتاب على هدف هذه الزيارة عندما يقول: الجديد في الزيارة.. هو اختراق الحاجز النفسي لعملية الإعتراف العلني ومن ثم الرسمي بالكيان الصهيوني. (دجلة عبيد: ما هو الجديد في زيارة إمتثال الآلوسي العميل إلى فلسطين المغتصبة؟!! شبكة البصرة. 15/9/2004.)
كما تساءلنا عن موقف علاوي وحكومته يحق لنا أن نقوم بنفس التساؤل بالنسبة لأحمد الجلبي وحزبه .
وخصوصا فإن الآلوسي ندد بموقف حزب المؤتمر برفضه التحقيق معه. من المؤكد أن هذا الحزب لم يقم بعملية التحقيق خشية من افتضاح علاقة هذا الحزب المعروفة مع الكيان الصهيوني والتي ذكرنا قسما منها سابقا وسنذكر بعضها عند عرضنا لعلاقة أحمد الجلبي وحزبه بالكيان الصهيوني.
علما بأن بعض السياسيين العراقيين قالوا أن زيارة الآلوسي يجبر حكومة علاوي على إجراء التحقيق معه طالما أن العلاقة بين العراق والكيان الصهيوني ما زالت تخضع للقوانين السابقة بما فيها منع سفر العراقيين إلى هذا الكيان.
ومن جهة ثانية فإن زيارة الآلوسي هذه ربما تأتي في إطار التحدي لحكومة علاوي التي لا تزال تمارس بعض الضغوط على الجلبي وحزبه، كما قد تفسر على أنها محاولة من الجلبي لاستمالة الأمريكيين من جديد بسبب تقاربه من الدولة الصهيونية. وبالأخص فإن التوقعات في بغداد ترجح أن الجلبي أراد الإعلان عن زيارة الآلوسي المذكورة وفي هذا الوقت بالذات بعدما أيقن أن معركته مع علاوي والآخرين تحتاج إلى قوة نفوذ خارجية للتأثير على الأمريكيين ووقف أية خطوات تصعيدية ضده في المستقبل.
كما أنه يحاول التقرب إلى الأكراد وأصحاب المال والأعمال والتجار في العراق الذين يكونون أبرز المؤيدين للتطبيع مع الكيان الصهيوني . وبهذه الوسيلة يستطيع استعادة علاقات الود مع الأمريكيين الذين سيرحبون به لكونه يتصدر عملية التطبيع ودعم التسوية في الشرق الأوسط . ( شبكة البصرة: تقرير عراقي... المشار اليه.)
وحسب قناعتنا فليس من المعقول أن يقوم الآلوسي بزيارة الكيان الصهيوني دون موافقة، أو الحصول على الضوء الأخضر على الأقل، من بعض مسئولي حزب (المؤتمر الوطني العراقي) وبالأخص فإن علاقة رئيس هذا الحزب وابن أخيه سالم الجلبي وقادة الحزب بالكيان المذكور معروفة، وسنوضحها قي الفقرة القادمة.
إذا إن مثال هذا وافق أن يقوم بهذه المغامرة وأن يكون كبش فداء.
إن الغرض من هذه الزيارة هو،بالإضافة لجس نبض الشارع العراقي كما ذكرنا، معرفة ردود فعل الأحزاب الرسمية في العراق الجديد، قلنا الأحزاب الرسمية ولم نقل الأحزاب العراقية، لأن الجميع يعلم بأن موقف المقاومة العراقية والأحزاب والمنظمات التي لم تشارك في العملية السياسية أي - مجلس الحكم، المؤتمر الوطني، الحكومة المؤقتة السابقة، الانتخابات وأخيرا حكومة الجعفري- واضح من الاحتلال والكيان الصهيوني.
أما الأحزاب والتنظيمات التي شاركت في العملية السياسية، فهي بشكل عام متفقة على بقاء قوات الاحتلال والتعاون معها وبالنتيجة فهي لا تعارض التطبيع مع الكيان المذكور.
ولكن ربما بالنسبة للأحزاب الدينية فهذه سوف لا تستطيع الموافقة، وبشكل مباشر، على عملية التطبيع لأنها ستكون محرجة أمام قواعدها الشعبية.
أحمد الجلبي وحزبه وموضوع البتطبيع مع الكيان الصهيوني.
بالإضافة لما ذكرناه عن الجلبي و ( المؤتمر الوطني العراقي ) في الفقرات السابقة وعن زيارة الآلوسي إلى الكيان الصهيوني، سوف نعرض بعض الأدلة على كون أحمد الجلبي على رأس دعاة التطبيع.
- كان الجلبي موضع ثقة المحافظين الجدد بل رجلهم المفضل منذ ألقى، في حزيران (يونيو) 1997، خطابا في المعهد اليهودي لشؤون الأمن الوطني في واشنطن، تحدث فيه عن سهولة إسقاط صدام حسين إذا قامت الولايات المتحدة بدعم حرب عصابات يتولى هو نفسه قيادتها، وإن من شأن ذلك أن يؤدي إلى نتائج كثيرة من بينها قيام دولة عربية – المقصود هنا طبعا العراق – مؤيدة ل(إسرائيل).
وفي طرحه هذا كان الجلبي يطمح لتحقيق أكثر من هدف في وقت واحد؛ من جهة قدم لأصدقائه، المحافظين الجدد، ما يودون سماعه وبالأخص فيما يتعلق ب(إسرائيل)، ومن جهة أخرى حرض على غزو العراق. ( وليد شميط: امبراطورية المحافظين الجدد. دار الساقي. بيروت. 2005. ص. 313 وما يليها).
- يؤكد مؤلف كتاب ( العراق أولا..)، بأن اللوبي اليهودي في أمريكا كان يريد أن يأتي ( الإداري المؤقت ) الجديد أحمد الجلبي لقيادة العراق" وهو الذي تمت إدانته في الأردن عام 1992، بإحدى وثلاثين تهمة اختلاس وإساءة استخدام للأموال العامة فيما كان يدير مصرف البتراء، الواجهة المعروفة للموساد. وقد تم الحكم علي (الجلبي) بالسجن لمدة 22 سنة، ولكنه استطاع بطريقة ما تدبر (هروبه) من الحراسة الأمنية المفروضة عليه في عمان قبل نقله إلى السجن.
وبوجود رجل موساد في المشهد – المقصود هنا طبعا الجلبي – يكون مستعدا لانتقاء الحكومة (الديموقراطية العراقية)، شعرت (إسرائيل) بأنه يمكن حل المشاكل الصغيرة الأخرى كلها التي قد تواجه نقل النفط إلى روتردام الجديدة – المقصود هنا حيفا- بسهولة إما ترغيبا بدفع مبالغ من (الشيكلك العملة ( الإسرائيلية)) أو ترهيبا باستخدام الرصاص." (جو فيالز: العراق أولا.. حرب (إسرائيل) الخاطفة على نفط الشرق الأوسط. (عملية شيخينا). ترجمة: مروان سعد الدين. الأوائل للنشر والتوزيع والخدمات الطباعية. دمشق.2003. ص 54)
- من الغرائب المثيرة وليست الغريبة أن نرى يهوديا عضو في (المؤتمر الوطني العراقي)، نعم يهودي صهيوني، وهو إدوين شوكر؛ رجل أعمال بريطاني، عراقي الأصل حيث غادر العراق في السادسة عشر من عمره عام 1971، وقام بزيارة العراق في 28/9/2003.
ويعرف عن شوكر بأنه على صلة وثيقة ب(المؤتمر اليهودي العالمي)، و( العدالة لليهود من البلدان العربية)، و( مركز الشرق الأوسط للسلام)، و(شرعة 91) - وهي منظمة 0حقوق إنسان عراقية أسستها المعارضة العراقية- " وقبل سفره إلى العراق خصصت ال(سي إن إن) – في 18/8/2003- مقالا حول رحلته المقبلة، كتبته داليت حردون، مراسلة الشبكة في لندن. وفي مطلع المقال كان حماسها باديا لذكر أن شوكر هو إأول عضو يهودي في المؤتمر الوطني العراقي .. يقول السياسي شوكر: أن ما نطالب به هو الحقيقة والمصالحة مع الشعب العراقي .
والحقيقة كما يراها أو تراها ال(سي إن،إن): شوكر هو واحد من ما يزيد على 2000 يهودي هربوا من العراق بعد حرب 1967 و وصول حزب البعث .. إلى الحكم عام 1968. (الكثير من اليهود سجنوا، عذبوا، شنقوا واستجوبوا). وبالنظر لضآلة عدد اليهود العراقيين ( وأعداد الذين سجنوا واستجوبوا، فإنه بالكاد توجد عائلة يهودية لم يكن أحد أعضائها قد تعرض للتعذيب من قبل النظام بشكل مباشر). وهنا لا بد من الإشارة إلى أن عائلة شوكر بقيت في العراق حتى عام 1971، أي ثلاث سنوات بعد وصول البعثيين إلى السلطة، وهذا بحد ذاته يضع مصداقيته على المحك". ( د.خالد الناشف: الاختراق ... نفس الكتاب.ص.119-121).
نقول تهانينا للجلبي وحزبه على طريقة اختيار أعضاء لحزبهم العتيد!!
ولكن ما الفرق بين الجلبي وشوكر؟ ربما يكون شوكر أقل ضررا على العراق والعراقيين من الجلبي. لأن الأول معروف ولا نعتقد بأنه يطمح لأن يكون الرجل الأول في العراق، بينما الثاني أي الجلبي، ليس فقط يطمح، ولكنه الآن نائب رئيس الوزراء، وسيبذل كل ما يملكه وتملكه الصهيونية العالمية من وسائل، ليتبوأ الموقع الأول في السلطة العراقية، ليبيع العراق ونفطه إلى من أوصله إلى ذلك الموقع، أي الكيان الصهيوني.
وبالأخص فإنه يدعي بأنه عراقي – شيعي، وكل شرفاء الشيعة براء منه، واستطاع إقناع الحوزة في النجف بتأسيس (البيت الشيعي) ثم تشكيل القائمة الشيعية الموحدة، وأن يصبح أحد قادتها.
إذا فإن الكثير من العراقيين ممكن أن يخدعوا به، كيف لا وقد استطاع أن يخدع السستاني وحوزته، اللهم إلا إذا كانوا يعلمون بأنه رجل الموساد وتعاونوا معه، إما لكونهم لا يرون في ذلك عيبا، لأن رجال الحوزة المذكورة هم أنفسهم مستعدون للتطبيع أو أنهم قبلوه مضطرون بناء على أوامر طهران.
ولكن العراقيين البسطاء الذين لا يعرفون الجلبي على حقيقته سينظرون له باحترام، وقد يصوتوا لصالحه، في أي انتخاب، لأنه سبق وتمت تزكيته من قبل حوزتهم، إذا إمكانية خداعهم متوقعة، أما شوكر فلا يستطيع ذلك.
وهذا الموقف يذكرنا بقول منسوب للإمام علي بن أبي طالب ( رض): " اللهم أكفني شر أصدقائي أما أعدائي فأنا كفيل بهم".
- إن، أحمد الجلبي ، المدعوم من قبل أكثر المتعصبين للصهيونية العالمية وللدولة اليهودية، وعلى رأسهم ريشارد بيرل ، وعدهم بأنه إذا استلم منصبا قياديا في العراق فسيعترف بالدولة اليهودية.( تمام البرازي: خبيران أمريكيان يحللان مرحلة المواجهة بين الصدر والأمريكان. الوطن العربي: 26/3/2004. ص.15.)
- كما ذكرت مصادر مطلعة ل(الوطن العربي) : أن أحمد الجلبي زعيم "المؤتمر الوطني العراق،" قدم للإدارة الأمريكية ، قبل غزو العراق، مشروعا كاملا يتضمن تعهده بتنفيذه في حالة تسلمه السلطة في العراق ، وهذا المشروع ينص على عقد معاهدة صلح بين العراق والدولة اليهودية. وقد قام الجلبي بنقل هذا المشروع إلى الكيان الصهيوني في زيارة سرية له إلى تل أبيب.
وإن الإدارة الأمريكية طرحت نفس الموضوع مع شخصيات عراقية أخرى ولم تجد نفس التجاوب.
وحسب هذه المصادر فإن تخلي واشنطن لاحقا عن أحمد الجلبي يعود إلى :
- نصيحة من الدولة اليهودية تؤكد أن سمعة الجلبي سيئة في العراق ، وبالأخص بعد تورطه وكتائبه في عمليات قتل وابتزاز مالي ومحاكمات سرية وتصفيات جسدية .
- يضاف إلى ما ذكرنا المعلومات الكاذبة التي زود بها الجلبي الإدارة الأمريكية سواء ما يتعلق بأسلحة الدمار الشامل أو نتائج الغزو وترحيب العراقيين بالقوات الغازية...الخ.
- والسبب الرئيس يعود إلى مماطلة الجلبي حول قضية الصلح مع الكيان الصهيوني. حيث أن ألإدارة الأمريكية طلبت من أحمد الجلبي ، خلال شهر آذار (مارس) 2004 ، أن يعلن من داخل العراق ، مبادرة الصلح مع الدولة اليهودية، إلا أن الجلبي ، وفي ظل الظروف التي يمر بها العراق، اضطر إلى مماطلة الإدارة الأمريكية والتهرب خوفا من أن يتم قتله من قبل العراقيين . هذا الموقف دفع القوات الأمريكية إلى اقتحام منزله ومكتبه وتفتيشهما ...الخ. ومعلوم للجميع أن تهرب الجلبي من اعلان مشروع الصلح المذكور لم يكن بدوافع وطنية ولكن خوفا على حياته.
بعد أن علم الجلبي بأن الإدارة الأمريكية غير راضية عنه ، وبذريعة إزالة التوتر الأمني في النجف وكربلاء، غادر بغداد وهرب إلى المناطق الشيعية من أجل طلب الحماية.
وهناك قام بمفاتحة القيادات الشيعية بما طلبته واشنطن منه ، ورغم قناعة هذه القيادات بعدم وطنيته إلا أنها وفرت الحماية له ( ماهر أبو طير : ضغوط أمريكية... المقال السابق.)
وهكذا فإن القيادات الشيعية، ويا للأسف، أعادت لهذا العميل مكانته وأدخلت اسمه واسم بعض أعوانه ضمن القائمة الشيعية التي باركها السستاني. ليصبح بعد الانتخابات الديمقراطية والنزيهة جدا !! نائبا لرئيس الوزراء.
ولذا فإن أحد الخبراء في هذا المجال يتساءل كيف نجح الجلبي الذي دخل العراق بسمعته كعميل مدعوم من اللوبي الصهيوني ومقرب من (الإسرائيليين) ومكلف بتنفيذ مؤامرة أمريكية (إسرائيلية) " في أن يقلب المعادلة السياسية – ورغم كونه لا زال الأقل شعبية بين رموز السلطة- ليحصل على تأييد الشيعة والأكراد.( جيمس مورا: الصفقة السرية لنقل السلطة في العراق ح هل يخلف الجلبي صدام حسين؟. الوطن العربي 16/4/2004. ص.16 وما بعدها.)
حسب قناعتنا إن الخلاف بين الجلبي والأمريكان ما هو إلا لعبة صهيونية أريد بها إيصال الحلبي إلى الموقع الذي يرغبون. وبالأخص فإن الذين يساندوه من الصهاينة في الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني يعلمون بأن شعبية الجلبي متدنية جدا وليس له أي أمل بالفوز بأية انتخابات. ولذا أدعوا أنهم تخلوا عنه، لتسريبه معلومات إلى إيران، ليستطيع بهذه اللعبة الحصول على ثقة إيران وبالنتيجة على ثقة الحوزة في النجف. وبهذه الوسيلة ارتفعت شعبيته وحصل على موقع مرموق في الحكومة العراقية بعد الانتخابات، وهذا ما تطمح إليه أمريكا والصهيونية العالمية.
- لقد سبق وذكرنا أن الجلبي كان أحد من يترددون علي قنصلية الكيان الصهيوني في بغداد، كما أن الآلوسي عندما أعلن بأن رئيسه أحمد الجلبي لا يعرف بموضوع الزيارة فقد أوضح " ولكنه يدعم الاتصالات مع إسرائيل". كما أكد " أن الكثيرين من العراقيين يريدون إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل .. وإن العديد من المثقفين العراقيين يدركون أن إسرائيل يجب أن تؤخذ بالاعتبار كحقيقة موجودة وإن أجيالا من الناس قد خلقوا هنا ، إن من مصلحة العراق أن تكون له علاقات مع الكل وهو ما نريده." ( شبكة البصرة: جريدة هارتز تتحدث .... 13/6/2004 )
يحق لنا أن نتساءل من هم : الكثير من العراقيين .. و العديد من المثقفين ..؟ من المؤكد أنه يقصد الجلبي وحزبه.
وفي هذا المجال نرى من المفيد أن نذكر قصة عربية قديمة لأحد الرجال الصالحين وهناك من ينسبها إلى الرسول الكريم (ص)، موجز القصة أن هذا الرجل الصالح يدخل قرية مع أحد أصحابه، فأراد أن يستعلم عن أهل تلك القرية .، فيسأل أول رجل يراه ، فيجيبه هذا الرجل: بأن كافة ساكني هذه القرية تقاة ويقومون بواجباتهم الدينية على أكمل وجه. فيقول له الرجل الصالح : صدقت. ثم يسأل رجلا آخرا فيقول له: إن كافة أهالي هذه القرية هم من الفاسقين يشربون الخمر ويمارسون الزنا.... الخ. فيقول له: صدقت . بعدها يوجه نفس السؤال إلى رجل ثالث، فيجيبه هذا: إن في هذه القرية قسما من الناس يخافون الله ويقومون بكافة الواجبات المفروضة عليهم وبالأعمال الحسنة وقسما آخر لا يخافون الله ويقومون بأعمال منكرة لا يرضاها الله ولا رسوله الكريم (ص)...الخ. فيقول له: صدقت.
وهنا يقع مرافق الرجل الصالح في حيرة من أجوبة صاحبه، فيسأله: أن كل من الرجال الثلاثة الذين سألتهم أعطى جوبا لا ينطبق مع ما قاله الآخرين، ورغم ذلك قلت لكل واحد منهم : صدقت. فكان جواب الرجل الصالح: نعم لقد صدق الثلاث، لأن كل منهم تصور أن كافة سكان القرية يقومون بما يقوم به هو والناس الذين يعاشرهم. ولذا فإن الأول رجل صالح لا يخالط إلا الصالحين فتصور أن جميع أهل القرية مثله ومثل من يعاشرهم. أما الثاني فهو لا يختلط إلا مع الفاسقين أما الثالث فهو بين ..بين أي يخالط هؤلاء وهؤلاء. ولذا فإن كل منهم كان صادقا بأقواله.
هذا يدعنا أن لا نقول للعميل الآلوسي: أنت تكذب ، لا يوجد في العراق الكثير من الناس أو العديد من المثقفين الذين يريدون إقامة علاقات طبيعية مع الكيان الصهيوني. بل إنه صادق في أقواله لأن الذين يعاشرهم ، سواء من قادة حزبه أو من الأحزاب العميلة الأخرى ،التي شكلت في الخارج بدعم من الصهيونية العالمية ومسانديها، يؤيدون موقفه من قضية التطبيع مع الكيان الصهيوني.
- أكد تقرير عراقي ( أن حزب المؤتمر الوطني ) الذي يتزعمه أحمد الجلبي ساعد الموساد ( الإسرائيلي ) في دخول العاصمة العراقية بغداد والوصول إلى مواقع حساسة كانت فيها معلومات ووثائق حيوية عن برنامج التسليح العراقي ابان حكم الرئيس صدام حسين. وقال التقرير أن رجال من حزب الجلبي وأبرزهم انتفاض قنبر، الناطق الرسمي باسم الحزب، تولوا بأنفسهم إرشاد عناصر الموساد إلى أماكن مهمة للغاية في مناطق المنصور والكرادة والمسبح (عرصات الهندية) والقادسية كان نظام صدام يحتفظ فيها بوثائق حساسة جدا.
وأضاف التقرير الذي أعدته الحكومة العراقية أن الإسرائيليين طلبوا من الجلبي الحصول على أرشيف جهاز المخابرات العراقية العامة والذي يعتقد أنه جرى تخزينه في اسطوانات "سي.دي" خاصة. واتهم التقرير الذي تعده جهات شبه حكومية الجلبي بأنه ساعد الموساد على اقتحام متحف بغداد وسرقة مئات القطع الأثرية الثمينة والنادرة وإن جزءا من هذه الآثار موجود بالفعل في (إسرائيل). وأفاد التقرير أن بين التاسع من أبريل سنة 2003 ويونيو من السنة ذاتها كان رجال الموساد ينامون في مقار خاصة بالجلبي وحزبه.
الخطير أن التقرير كشف أن أرييل شارون وافق شخصيا على منح حزب الجلبي مبلغ مليون ونصف المليون دولار في الشهر الواحد، دعما لأنشطة الحزب داخل العراق ضمن خطة معدة لتجنيد سياسيين وقادة مجتمع لبناء ما يسمى النفوذ (الإسرائيلي) في هذا البلد العربي الكبير والحيوي .
واتهم التقرير ( إسرائيل ) بتقديم بعض الأسلحة إلى عناصر حزب الجلبي وتدريب قسم منهم في معسكرات خاصة بالموساد في دول أفريقية وإن بعض هذه العناصر مجند في المخابرات ( الإسرائيلية ) بشكل مؤكد. ( القدس العربي: 16/9/2004. وشبكة البصرة . تقرير عراقي.. المقال المشار اليه.)
محاولات التطبيع في ظل حكومة الجعفري.
- سبق وذكرنا بأن العميل الصهيوني الالوسي، سبق وشكل حزبا سياسيا بعد زيارته العتيدة!! إلى الكيان الصهيوني. وبعد تشكيل حكومة الجعفري المؤقتة، قام هذا المتصهين بتأسيس حزبا جديدا.
أعلن عن تشكيل هذا الحزب يوم الأحد12/6/2005، وولد الحزب الجديد من اندماج (حزب الأمة) الذي يترأسه مثال الآلوسي مع (حركة العراق الجديد) الذي يقوده طارق المعموري.
والغريب في أمر هذا الحزب الجديد، أن تقوم مريم طالب الريس، العضو في الجمعية الوطنية العراقية عن لائحة الإتلاف العراقي الموحد الشيعية، بتلاوة إعلان تشكيل هذا الحزب بقولها: أنه" نواة تيار ليبرالي إصلاحي يمتلك رغبة صادقة ومصداقية عالية بالتعامل مع الواقع السياسي العراقي والإقليمي والدولي". مضيفة بأن "حركة الأمة العراقية" تأسست من أجل " حل أزمة الوطن والخروج من دوامة الفتن الطائفية والعرقية وبعث روح المواطنة في نفس الفرد العراقي وترسيخ فكرة أنه عراقي ينتمي إلى الأمة العراقية".
وشددت الريس من جهتها على الاحتفاظ بعضويتها في كتلة الائتلاف العراقي الموحد. وقالت:" لم أتحدث عن انسحابي من الائتلاف ولا أعتقد أن الرؤيا التي أتحدث عنها الآن معناها محاربة أو حتى إعطاء نظرة عن فكرة انسحابنا".
وأوضحت أن "كتلة الائتلاف ليست تنظيما سياسيا بقدر ما هي كتلة ساهمت في أن تجمع الحركات والأحزاب والقوى السياسية في قائمة موحدة (..) وكوني عضو في الائتلاف لا يعني أن هناك رادعا لهذه الكتلة لأي توجه سياسي لأي شخص".
وقد رحب الآلوسي باندماج الحزبين المذكورين في حزب واحد، وأن تكون"مريم الريس (..) المعروفة باصالتها وكفاحها بحق المواطن العراقي جزء من تنظيمنا السياسي". وأكد أن الحزب الذي نشأ عن عملية اندماج الحزبين سيؤدي إلى " قوة برلمانية جديدة ستطالب وستسعى من أجل مصلحة العراق بالدرجة الأولى". ( القدس العربي: 13/6/2005).
إن تشكيل هذا الحزب الجديد يثير عدة تساؤلات منها، أولا: التركيز وبشكل ملفت للنظر على (الأمة العراقية) و (المواطنة العراقية) .. الخ. وهذا الطرح يراد به سلخ العراق عن محيطه العربي والإسلامي لتبرير التطبيع الكامل مع الكيان الصهيوني انطلاقا من تصريحات وزير خارجية الكيان الصهيوني شالوم ، المذكورة أعلاه، بقوله:" أن ليس هناك دافع لمقاطعة (إسرائيل) وليس لدينا نزاع على أرض مع العراق".
ولو قرأنا بتعمق المبررات التي قدمها كافة دعاة التطبيع من الآلوسي إلى الطالباني ، كما سنرى، فإنها تلتقي في نفس هذه الطروحات. ثانيا: لم نسمع لا من الجعفري ولا من أي من قادة الائتلاف الشيعي أي تعليق على مشاركة الريس النائبة عن هذا الائتلاف في حزب يقوده الآلوسي. وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على مباركتهم لعملية التطبيع. وهذا ليس غريبا لأن كتلة الائتلاف هذه هي التي أوصلت أحمد الجلبي العميل الصهيو- أمريكي ومسانديه إلى الجمعية الوطنية ثم إلى أعلى مراكز السلطة. وربما قام قادة هذا الائتلاف وعن قصد بدفع الريس للمساهمة مع الآلوسي بتشكيل هذا الحزب ليقدم لسلطة الاحتلال وللكيان الصهيوني (حسن نواياه) وبأنه لا يوجد أي تناقض في الرؤيا بين ما يطرحه هذا الحزب الجديد وبين التيار الشيعي الذي باركه السستاني.
قد يعترض البعض على مقولتنا هذه باتهامنا بأنا ذهبنا بعيدا بتصوراتنا لعدة أسباب أولها أن تأييد أحد النواب الذين تم انتخابهم ضمن قائمة الائتلاف لا يعني بأن كافة ممثلي هذا الائتلاف يوضعون في قفص الاتهام. والثانية أن كتلة الائتلاف " ليس نتظيما سياسيا بقدر ما هي كتلة ساهمت في أن تجمع الحركات...." كما ذكرت نائبة الائتلاف المذكورة. أي إن القاسم المشترك الذي جمعهم هو التمسك بالطائفية.
نقول: إذا كان هذا الطرح يحمل جوانب من الحقيقة فكان من واجب الائتلاف أن يعلن، على الأقل، فصل النائبة المذكورة من هذا الائتلاف مع توضيح عدم مسؤليته عما قامت به.
هذا من جانب ومن جانب آخر يحق لنا أن نتساءل: كيف تبارك الحكومة المنتخبة انتخابا ديموقراطيا نزيها !! تشكيل هذا الحزب، ولماذا لم تعترض الجمعية الوطنية جدا !!، والتي غالبيتها من كتلة الائتلاف على ذلك ؟
ونرى أنه كان من المفروض أن تقوم حكومة الجعفري، ليس فقط على رفض تشكيل الحزب المذكور ، ولكن على محاسبة الآلوسي وكافة المطبعين.
إذا كان لدى علاوي، إضافة للأسباب التي ذكرناها أعلاه، أعذارا أخرى، لعدم محاسبة الآلوسي، لكون حكومة علاوي معينة من قبل سلطات الاحتلال ولذا فمن المؤكد فهو لا يجرأ على القيام بأي عمل لا توافق عليه السلطة التي قامت بتعينه، ولكن ما هو عذر الجعفري؟ وهو منتخب!! وتدعمه غالبية أعضاء الجمعية الوطنية.
فلو كانت لديه نية لمحاسبة الآلوسي أو غيره من المطبعين فنحن واثقون بأنه سيحصل على دعم الغالبية العظمى من أعضاء الجمعية المذكورة. هذا على شرط أساس، ألا وهو أن لاتكون إيران والسستاني مؤيدين لعملية التطبيع.
قد يقال ولكن ما علاقة إيران بهذا الموضوع ولماذا تزج بها هنا. نجيب إن على الجعفري ديون كثيرة عليه أن يسددها لإيران التي آوته وحزبه سنوات طويلة ولذا نحن على يقين بأنه لا يستطيع اتخاذ أي قرار دون موافقتها، ولدينا دليلا لا يقبل الجدل آلا وهو قيامه ، بصفته رئيس الحكومة العراقية، بإصدار أمرا ينص على:" وقف الإجراءات القانونية وقفا نهائيا بحق جميع الإيرانيين الموقوفين عن مختلف الجرائم وإخلاء سبيلهم فورا". ( الاتجاه الآخر: 4/6/2005).
أي اطلاق سراح، سواء من قام بتفجير سيارات مفخخة قتل نتيجتها مئات العراقيين، أو مهربى المخدرات أو الجواسيس ..الخ
إن هذا الأمر يذكرنا بالميزات التي كان يتمتع بها الإيرانيون في العهد العثماني والتي دفعت الكثير من العشائر والعوائل العراقية لتسجيل أنفسهم على أنهم إيرانيون ليتمتعوا بتلك الميزات. والآن نتوقع بأن الكثير من الموقوفين سيحاولون، وبشتى الوسائل، أن يتخلوا عن جنسيتهم العراقية للحصول على أي وثائق تثبت بأنهم إيرانيون ليتم إطلاق سراحهم.وبامكانهم الحصول عليها ببساطة من سوق مريدي في مدينة الثورة.
- ذكرت صحيفة يديعوت احرونوت الصهيونية في عددها ليوم 18/9/2005: دعوة وزير المالية الأردني من الاستعانة بالأردن " لإقامة علاقات اقتصادية ليس فقط مع العراق وإنما مع باقي الدول العربية أيضا وذلك بعد حل القضية الفلسطينية." ( زهير انداروس: وزير أردني يحث ( إسرائيل ) على الاستعانة بالأردن لإقامة علاقات مع دول عربية بما فيها العراق. القدس العربي. 19/5/2005.)
إن عبارة " ليس مع العراق فقط " تقدم الدليل الذي لا يقبل النقاش بأن التطبيع مع العراق قضية في حكم المنتهية أو المنتهية فعلا سواء تم حل القضية الفلسطينية أم لا.
علما بأن الدولة اليهودية تقوم بحملة دبلوماسية ضخمة لبناء علاقات مع بعض الدول العربية ومنها عدد من الدول الخليجية، وإن وزير خارجية الكيان الصهيوني سيلفان شالوم،" كان قد صرح في وقت سابق أن الدولة اليهودية باتت على وشك إقامة علاقات دبلوماسية مع 10 دول عربية منها العراق." كما أن شمعون بيرس، النائب الأول لرئيس وزراء الكيان الصهيوني وزعيم حزب العمال الصهيوني، كان " قد كشف النقاب عن أنه التقى عراقيين وبحث معهم سبل تطبيع العلاقات بين الجانبين." ( القدس العربي: 5/5/2005. و زهير اندراوس: وزير أردني.. نفس المقال أعلاه)
من المؤكد أن العراقيين الذين التقى بهم هم من المسئولين الكبار في السلطة العراقية مثل الطالباني والبرزاني والجعفري وعبدالعزيز الحكيم والجلبي ....الخ وليس عراقيين لا حول لهم ولا قوة كما يقال.
وهذا ما يؤكده شمعون بيرس نفسه عندما قال بأنه: " التقى .. عراقيين يعدون من قيادي الصف الأول في الحكومة العراقية الحالية، حيث تباحثت معهم سبل تطبيع العلاقات بين الجانبين".( بلال أبو دقة: توقعات بتبادل دبلوماسيين ... الكلمة المذكورة أعلاه ).
وهكذا نرى أنه ؛ بينما كانت اللقاءات والاتصالات بين جهات عراقية وأخرى ( إسرائيلية)، إلى عهد قريب، سرية أو عبر وسطاء،" إلا أنه وفي الفترة المنصرمة من العام 2005 بدأ بعضها يأخذ طابعا علنيا. ومما لا بد ذكره أن نائب رئيس الوزراء ( الإسرائيلي) شمعون بيرس التقى زعماء عراقيين كبارا في الولايات المتحدة ودول أوربية، ومن بينهم الرئيس العراقي جلال الطالباني، ورئيس الوزراء السابق اياد علاوي ووزير الخارجية الأسبق عدنان الباجة جي. كما أنه التقى أعضاء أحد الأحزاب العراقية الشيعية ". ( مأمون كيوان: التغلغل .. الحلقة الثالثة 2005. و موقع صحيفة المنار 16/5/2005).
إضافة لما ذكرناه، فإن موفق الربيعي، مستشار مجلس الأمن القومي في العراق،" التقى لساعات مطولة وفدا أمنيا (إسرائيليا) رفيع المستوى في عاصمة أوربية". ( مأمون كيوان: التغلغل .. الحلقة الثالثة. و موقع صحيفة المنار ؛29/5/2005).
الطالباني وعملية التطبيع.
سوف لا نتطرق في هذه الكلمة إلى علاقات جلال الطالباني بالكيان الصهيوني قبل الاحتلال ولا مساهمته، باعتباره احد مسئولي منطقة كردستان العراق، بالسماح للأجهزة الصهيونية المختلفة بالتغلغل في هذه المنطقة وذلك لكون هذا الموضوع يحتاج إلى دراسة مستقلة، - آملين أن نقوم بها قريبا- لأن العلاقة بين المسئولين الأكراد، وأحدهم الطالباني، والدولة اليهودية قد بدأت منذ 1960 ولم تنقطع نهائيا، إلا في بعض الفترات التي كان الجيش العراقي يفرض سيطرته على هذا الإقليم .( شلومو نكديمون: الموساد في العراق ودول الجوار. انهيار الآمال الإسرائيلية والكردية. ترجمة : بدر على . دار الجيل للنشر والدراسات والأبحاث الفلسطينية. عمان 1997.)
ولذا سيقتصر بحثنا هذا على علاقة جلال الطالباني ( الرئيس العراقي المنتخب!!) بالكيان الصهيوني منذ سقوط النظام العراقي، أو بالحقيقة منذ أن أصبح رئيسا للعراق المتحرر !! ولكننا رغم ذلك ستشير، باختصار، هنا إلى العلاقات المباشرة التي تربط الطالباني بعملية التطبيع بشكل مباشر قبل هذا التاريخ.
نرى من المفيد أولا أن نذكر بأننا سبق وأشرنا بأن الطالباني هذا كان من بين أعضاء مجلس الحكم الذين يترددون على قنصلية الكيان الصهيوني في بغداد. كما أنه كان أحد الشخصيات الكردية الثلاثة التي شكلت هيئة الضغط من أجل علاقات متميزة مع الدولة اليهودية.
- حسب ما ذكره موقعarbic news.com 11/8/1999) )، ففي شهر آب (اوغست) 1999 ، وافق جلال الطالباني على تأسيس حزب يهودي في محافظة السليمانية تحت اسم (يهود كردستان). وفي حينها أشارت صحيفة بابل إلى أن موافقة الإتحاد الوطني الكردستاني على تأسيس هذا الحزب جاءت بعد موافقة الكيان الصهيوني على تقديم الدعم المالي المطلوب لهذا الحزب.
وحسب موقع iraq report.21/3/2000) ) فإن ظالباني قال، في اجتماع للاتحاد آنذاك: أن معارضة فتح مقر لهذا الحزب سيدفع الولايات المتحدة إلى أن تطلب منا رسميا فتح هذا المقر. وذكر أنه قال أيضا: إن أي شخص يعارض ذلك عليه أن يوقف الجيوش التي ستحضرها الولايات المتحدة إلى كردستان.
وفي آذار (مايو) 2000، أشارت صحيفة العراق، الصادرة من السليمانية، أن طالباني يدعم تشكيل مثل هذا الحزب، وإن نشاطه هو جزء من الديموقراطية في كردستان.
وتجدر الإشارة إلى أن (مؤسسة كردستان في واشنطن) تهتم بقضايا الأكراد في الولايات المتحدة، تركيا، إيران، العراق، سوريا، و(إسرائيل) بالتنسيق مع (المؤسسة اليهودية لشئون الأمن القومي – جينسا). ( د. خالد الناشف: الإختراق.. الكتاب المذكور. ص. 107-108).
- ذكرت صحيفة الشرق الأوسط بتاريخ 9/7/2003، أن جلال الطالباني صرح من دمشقن في تموز (يوليو) 2003، : " أن الحكومة العراقية المقبلة لن تقيم علاقات مع (إسرائيل)" ولكنه أضاف " إذا كانت هذه العلاقات موجودة فعلا فلن نتردد في الحديث عنها، فنحن لا نرغب أن نكون فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين أنفسهم. العلاقات العربية (الإسرائيلية) موجودة، والعلم (الإسرائيلي) لا يرفرف فوق كردستان ولكن في قلب أكبر بلد عربي".
- حول موضوع اليهود الأكراد، ذكرت صحيفة Al-hilal news)) باللغة الإنجليزية وكذلك (جايمس بيكرتون) الذي زار العراق بتاريخ 22/6/2003 ، في (newsday.com)، أن الطالباني قال: " إذا كان اليهود الأكراد يرغبون بالعودة إلى قراهم وأراضيهم التي تركوها قبل عشرات السنين بمحض إرادتهم، فهم أحرار في أن يفعلوا ذلك. لن تكون هناك مقاييس مزدوجة في كردستان". ويعلق كاتب الكلمة على تصريح الطاباني هذا بقوله: " وطالباني الذي لا يريد أن يكون (فلسطينيا أكثر من الفلسطينيين) يوافق على عودة اليهود الأكراد إلى العراق .، لكنه عندما لا يطالب بعودة الفلسطينيين إلى (قراهم وأراضيهم) يصبح بدون أدنى شك ( يهوديا أكثر من اليهود) ". ( د.خالد الناشف: الإختراق.. الكتاب المذكور. ص؛ 106-107)
- ذكرت إحدى الصحف العراقية أن الطالباني يقف وراء تشجيع الحكومة التركية لنشر قواتها في كركوك وفرض سيطرتها على المنطقة الشمالية، وإن الطالباني اتخذ هذا الموقف للثأر من البرزاني الذي يطمح لنيل الاستقلال بجميع مناطق كردستان العراقية ووصفه بأنه حق طبيعي لا بد من نيله. ولكن ما الذي دفع جلال الطالباني لاتخاذ هذا الموقف؟ يقول كاتب الكلمة: أن البرزاني " سبق له وأن وصف الطالباني في أحد اللقاءات التي جمعت بينهما بأنه حرامي (سارق) ومتواطئ وعميل للمخابرات (الإسرائيلية )، تلك الاتهامات التي أطلقها كانت على مرأى ومسمع جمع غفير من الحاضرين الذين استغربوا تصرف الأخير .. فما من مبرر لإطلاق تلك الاتهامات الأمر الذي حفز الطالباني للكيد به".( الخبر: 22/3/2005)
هذه الاتهامات تذكرنا بالمثل المشهور ( عيرتني بعارها..) أو بالمثل ( كلنا في الهوى سواء)، لأن البرزاني ليس أفضل أو من زميله الطالباني وتنطبق عليه كافة التهم المذكورة، وسبق وأن ذكرنا زيارته للكيان الصهيوني وكونه أحد الشخصيات التي شكلت هيئة الضغط من أجل علاقات متميزة مع الكيان الصهيوني.
- زيارة جلال الطالباني للكيان الصهيوني: في منتصف تموز (يوليو) 2004 .
كشفت الصحف الصهيونية في فلسطين المحتلة وكذلك مصادر فلسطينية؛ أن جلال الطالباني زعيم الإتحاد الوطني الكردستاني وعضو مجلس الحكم الانتقالي السابق يرافقه عدد من قادة الكتائب الكردية، زار سرا الدولة اليهودية. وقد التقى الوفد الكردي هذا برئيس وزراء الكيان الصهيوني آرئيل شارون في مزرعته بالنقب (جنوب فلسطين المحتلة عام 1948) بحضور وزير الدفاع شاؤول موفاز، كما أجرى لقاءات مع عدد من المسئولين السياسيين والأمنيين.
كما أشارت هذه المصادر إلى أن هذه الزيارة تأتي في إطار الاستعدادات لإعلان الدولة الكردية في شمال العراق بدعم أمريكي -صهيوني.( قدس برس: 24/7/2004. و nazarkabani.com )
ونرى من المفيد هنا أنه قبل هذه الزيارة بعدة أيام أي بتاريخ 2/7/2004، اعترف شارون بأن الدولة اليهودية تقيم علاقات وطيدة مع الأكراد في شمال العراق، مشددا على أن العلاقات قائمة منذ فترة مع زعماء الأكراد. وأشارت صحيفة (هارتس) أن شارون قال: بأن ( إسرائيل ) لا تقدم الدعم العسكري للأكراد لأنها تعي حساسية الأمر بالنسبة لتركيا. وذكرت إذاعة الكيان الصهيوني أن تصريحات شارون هذه جاءت أثناء لقائه بالسيناتور الأمريكي جوزيف ليبرمان الذي قدم إلى تل أبيب من العراق حيث كان يتفقد جيش الاحتلال الأمريكي. ( زهير أندراوس: شارون يقر بوجود علاقات وطيدة مع الأكراد في العراق. القدس العربي: 3-4/7/2004. و darbabl.net). وهكذا نرى أن هذا التصريح ما هو إلا تمهيد لزيارة الطالباني ومن يرافقه.
- لقاء الرئيس العراقي!! بعسكري صهيوني وحمله رسالة إلى شارون.
في أول سفر له، بعد تعيينه رئيسا للجمهورية العراقية، التقى الطالباني، في العاصمة الأردنية، مع شخصية عسكرية صهيونية، تتولى منصبا رفيع المستوى في وزارة الدفاع، سلمته رسالة من صديقه ارئيل شارون رئيس وزراء الكيان الصهيوني. وأضافت صحيفة يديعوت احرونوت ، التي نشرت الخبر، أن مصادر عراقية موثوق بها في عمان ذكرت اللقاء المذكور، ولكنها لم تذكر المكان الذي عقد فيه اللقاء المذكور، لكن هذه المصادر أكدت، حسب نفس الصحيفة، أن الرئيس العراقي بعث مع المبعوث الصهيوني رسالة إلى شارون. وتفول هذه المصادر أن رسالة الرئيس العراقي تضمنت توقعه أن تشهد الأشهر الثلاثة المقبلة تطورات ايجابية في العلاقات بين (إسرائيل) والعراق، ويضمن ذلك وضع ممثلين دبلوماسيين في كلتا الدولتين. ( anbar.net le 17/5/2005, arab48.com, 15/5/2005 et manar.com, 21/5/2005) )
وهكذا نرى بأن أول عمل يقوم به، بعد تعيينه رئيسا للجمهورية، هو طرح موضوع التطبيع مع الكيان الصهيوني.
علما بأن مدير مكتب رئيس الجمهورية نفى نفيا قاطعا هذا الخبر الذي لا أساس له من الصحة، وأكد أن الرئيس العراقي لم يلتق أثناء زيارته للأردن سوى بجلالة الملك عبدالله الثاني وكبار المسئولين الأردنيين قيل مغادرته إلى البرازيل. ( moheet.com, 21/5/2005)
حسب قناعتنا فإن هذا النفي لا قيمة له أصلا ولا يغير من قناعة كل مطلع على ملف العلاقات بين الكيان الصهيوني وطالباني ، بأن مثل هذا اللقاء متوقع جدا، وهو ينسجم مع خطة التطبيع التي تبنتها السلطات العراقية !! المتتالية منذ مجلس الحكم السيء الصيت ولغاية تعيين الحكومة الأخيرة.
- أن السيد رئيس الجمهورية العراقية!! أعلن خلال نفس هذه الزيارة ( أن بلاده ملتزمة بالاجماع العربي فيما يتلق بإقامة علاقات مع (إسرائيل). وربط إقامة هذه العلاقات بتحقيق الانسحاب (الإسرائيلي) من كافة الأراضي العربية المحتلة. " غير أن الرئيس العراقي أشار إلى العلاقات التي تقيمها دول عربية ب(إسرائيل)، مؤكدا أنه ليس ثمة اشكال بين بلاده و(إسرائيل). وقال أن العراقيين لن يكونوا فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين أنفسهم." (almustaqbal.com:9/6/20059 )
بهذه الأساليب الخبيثة يحاول عملاء الصهيونية تبرير بيعهم للشرف العربي والإسلامي ولكافة القيم النبيلة التي يتحلى بها أغلب أبناء العراق وأبناء الدول العربية والإسلامية. وهنا نوجه سؤالا للسيد الطالباني ولأمثاله من قادة التطبيع، هل أن شعوب الدول العربية التي لديها علاقات مع الكيان الصهيوني وافقت أو توافق على قيام هذه العلاقات ؟ نقول ونحن مطمئنون: أن لا، فهي ترفض رفضا قاطعا قيام أي نوع من العلاقات مع هذا الكيان الذي زرعته قوى البغي وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، التي تحتل العراق، للسيطرة على كافة منطقة الشرق الأوسط ولمنع قيام ولو أبسط درجة من الوحدة أو الاتحاد بين الدول العربية.
ومن جانب آخر، من خول الطالباني بالكلام نيابة عن الشعب العراقي ؟ عندما يقول " لن يكونوا العراقيين أكثر من الفلسطينيين أنفسهم". رغم كوننا ضد التنازلات التي تقدم للكيان الصهيوني من قبل القيادات الفلسطينية ونرفضها رفضا قاطعا مهما تكن المبررات، إلا أننا نقول أن قسما كبيرا من هذه التنازلات كان سببها الموقف المتخاذل للأنظمة العربية وبالأخص منذ زيارة الغدر والخيانة التي قام بها السادت.
إننا نقول للسيد رئيس الجمهورية، ولكل قادة العراق الجديد!! هل بامكانهم طرح موضوع التطبيع هذا، ومنح الجنسية لليهود العراقيين وتقديم التعويضات لهم ..الخ، على الشعب العراقي ليقول كلمته. وهل سيوافق الشعب العراقي على ذلك؟
نحن واثقون بأن الشعب العراقي الأبي سيرفض جملة وتفصيلا أي عملية تطبيع مع الكيان المسخ.
يذكرنا هذا الطرح بمقالة الأستاذ عبدالباري عطوان حول موقف عرفات من مقترح وزير الخارجية التركي اسماعيل جيم.
القصة تتلخص: أن الوزير المذكور وصل إلى غزة، حيث إقامة عرفات في ذلك الحين، وقال لمستقبليه:" أنه يحمل رسالة هامة جدا من حكومته إلى الرئيس عرفات، ويريد لقاء مغلقا فور وصوله إلى مقر الرئاسة.
الرئيس عرفات استقبل الضيف التركي بحفاوة، ولكنه رفض أن يكون اللقاء مقتصرا عليهما هما الاثنان، وطلب من السيد فريح أبو مدين وزير العدل في حينه أن يكون ثالثهما حتى يكون شاهدا على التاريخ ..
الرسالة كانت مختصرة وواضحة، السيد جيم قال للرئيس عرفات الذي كان يعيش حصارا (إسرائيليا) ومسحوب الاعتراف والتعامل معه أمريكيا، ويواجه أزمة مالية خانقة،: إن كل مشاكل الشعب الفلسطيني ستحل، وستقام الدولة الفلسطينية المستقلة في غضون أشهر معدودة إذا وافق على تنازل بسيط جدا.
الرئيس عرفات استبشر خيرا وقال له: ما هو هذا التنازل البسيط؟ فرد عليه ضيفه التركي : بأنه، أي التنازل، يتلخص في إعطاء اليهود مساحة بسيطة في الحرم القدسي الشريف تكفي لبناء كنيس يهودي إلى جوار المسجد الأقصى، وليس مهما أن يرفع العلم (الإسرائيلي) على هذا الكنيس، بل يمكن رفع أي علم آخر، الأمم المتحدة أو الاتحاد الأوربي أو حتى علم فلسطين، المهم هو بناء هذا الكنيس الذي سيكون الحل لكل مشاكل الفلسطينيين والمنطقة بأسرها.
الرئيس عرفات، رحمه الله، قال أنه موافق على هذا الطلب، فانفرجت أسارير وزير الخارجية التركي، واعتقد أن مهمته نجحت، ولكن الرئيس عرفات أضاف له أن موافقته هذه مشروطة بموافقة الشعب التركي، وطلب من الوزير الضيف أن يعود إلى تركيا ويستفتي الشعب التركي المسلم على هذه المسألة، فإذا وافق في أغلبيته على بناء هذا الكنيس في باحة الأقصى فإنه سيقبل برأيه ويضع حجر أساس هذا الكنيس بنفسه.
وجه وزير الخارجية امتقع، وبدت عليه علامات الارتباك والخوف، وفجأة طلب المغادرة والتوجه إلى المطار، وتوسل إلى الرئيس الفلسطيني إن ينسى هذا الموضوع، وأن لا يذكر لأحد أنه عرضه عليه مطلقا، واستقل طائرته في الليلة نفسها عائدا إلى أنقرة".( عبدالباري عطوان: عرفات والكنيس اليهودي. القدس العربي. 7/6/2005).
هكذا استطاع عرفات أ يفحم الوزير التركي، لأنه يعلم جيدا بأن الشعب التركي المسلم لا يمكن أن يفرط بقدسية المسجد الشريف، فكيف إذا يوافق الشعب العراقي على التفريط بفلسطين وبالشعب الفلسطيني لإرضاء حفنة من الوافدين والذين دخلوا العراق على ظهور الدبابات الأمريكية والذين يدعون بأنهم عراقيون.
وهل أن السستاني سيجرأ على إصدار فتوة تطالب العراقيين بالتصويت لتطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني ؟ كما أصدر فتاواه السابقة، وأهمها؛ الوقوف على الحياد بين الأمريكان وصدام حسين أو إرغام الشيعة البسطاء للإدلاء بآرائهم في الانتخابات الأخيرة خشية من دخول نار جهنم.
وحتى لو تجرأ على إصدار مثل هذه الفتوى، فهل أن الشيعة الشرفاء سيوافقون على التطبيع؟ نحن واثقون بأن الغالبية العظمى من الشعب العراقي، ومن الشيعة بشكل خاص، سوف يرفضون أي عملية تقارب مع الكيان المسخ.
وفي هذا المجال نرى من المفيد ذكر كلمة موجزة عن هذه الحوزة والدور الذي لعبته في الشأن العراقي؛لقد أطلق السيد مقتضى الصدر على ( الحوزة العلمية في النجف ) مصطلح ( الحوزة الصامتة) لكونها لم تصدر أي فتوى لمقاومة المحتل.
ونحن كنا نفضل لو بقيت هذه الحوزة صامتة فعلا أي كما يقول المثل ( إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب).
نعم كان واجبها أن لا تتدخل بالشأن العراقي نهائيا، لأن هذه الحوزة ليست هيئة سياسية مختصة بالعراق، بل إنها مؤسسة فقهية مهمتها تنحصر بإصدار الفتاوى الدينية لكافة الشيعة في العالم.
وكون موقع الحوزة المذكورة في العراق لا يخولها نهائيا التدخل بشئون هذا البلد، لكون أعضائها يعتبرون ضيوفا عليه، والمعروف أن الضيف لا يحق له التدخل بشئون أهل البيت فيما لا يعنيه. والكل يعلم بأن النجف تم اختيارها لتكون مقر هذه الحوزة لقدسيتها لدى الشيعة حيث مرقد الإمام علي بن أبي طالب (كرم الله وجهه).
وحسب معلوماتنا فإن حوزة النجف ، قبل غزو العراق، لم يحدث أن تدخلت في أية قضية سياسية لا في العراق ولا في أي بلد آخر.
وإن هذه الحوزة لم تصدر منها إلا فتوة واحدة ممكن لأن نطلق عليها (فتوة سياسية- دينية)، وهي الفتوى التي أصدرها آية الله محسن الحكيم باعتبار الشيوعية كفر وإلحاد.
ولذا فإننا نرفض رفضا قاطعا تدخل ( الحوزة العلمية ) في أية قضية تهم العراق أو غيره من البلدان الإسلامية، وكان من المفروض على السستاني أن يلتزم بكلامه الموجه إلى الحاكم المدني للعراق بريمر عندما قال له: أنت أمريكي وأنا إيراني ولنترك الشعب العراقي يقرر مصيره بنفسه.
إذا لماذا تدخلت هذه الحوزة ، وبهذه الطريقة المشينة بالشأن العراقي، ومن يقف وراء تدخلها هذا ؟ إنها إيران طبعا.
نعم إن إيران ، من خلال الملف العراقي، تحاول الضغط على الولايات المتحدة لتحقيق مصالحها الخاصة ولو على حساب مصلحة العراق والشعب العراقي.
لقد ابتعدنا قليلا عن موضوع بحثنا ولكن موقف الحوزة الغريب ومن ساندتهم من قادة العراق دفعنا لذلك.
- حسب بعض المصادر فإن اللقاء المذكور أعلاه ليس الأول ولن يكون الأخير حتما حيث " أكد الرئيس العراقي جلال الطالباني أنه سيلتقي المسئولين (الإسرائيليين) علانية في الأسابيع القليلة القادمة، هذا التأكيد جاء في لقاء عقده الطالباني مع المستشارين والمقربين منه في بغداد وتقول مصادر مطلعة أن الطالباني التقى (الإسرائيليين) مرات عديدة" .... قبل اللقاء المذكور. حيث كان (على رأس اللقاءات مع مسئولين (إسرائيليين) قاموا مرات عديدة بزيارة إلى كردستان العراق، حتى حراسه الشخصيين تلقوا تدريباتهم في معسكرات خاصة في (إسرائيل)، وهو من المرحبين بإقامة محطات تجسس (إسرائيلية) ومكاتب للمخابرات ( الإسرائيلية) بأنواعها في شمال العراق.) ( شبكة أخبار العراق:.iraqnews.com 26/5/2005).
وهكذا فإن أول مبادرة يقوم بها الطالباني، لخدمة العراق والعراقيين!!، بعد انتخابه مباشرة رئيس الجمهورية العراقية بشكل نزيه و ديموقراطي!! هي طمأنة شارون بأنه لم ينس ولن يتجاهل الوعود التي قطعها لقادة البيت الأبيض ولقادة الكيان الصهيوني ببذله كافة الجهود للإسراع بعملية التطبيع.
- يضاف إلى ما ذكرنا أعلاه، ذكرت صحيفة (المنار) الصادرة في مدينة القدس المحتلة، أن وفدا أمنيا (إسرائيليا) يضم ثلاثة أشخاص من بينهم الرجل الثاني في جهاز الموساد الصهيوني، وصل إلى شمال العراق، بعد أن أمضى يوما كاملا في قاعدة عسكرية بتركيا فيها عدد من الطائرات الإسرائيلية.( موقع دار بابل. 17/2/2005).
من المؤكد بأن هذا الوفد قد التقى الطالباني والبرزاني وقادة أكراد آخرين.
- ويتهم الطالباني بتعامله مع (الإسرائيليين) حيث دارت أنباء عن محادثات سرية مع وفود (إسرائيلية) تعمل في مجالات النفط والسياحة والبنية الأساسية. ( darbabl.net. 17/2/2005. ) .
- وكما أشرنا سابقا، أن الطالباني التقى مع شمعون بيرس نائب رئيس وزراء الكيان الصهيوني بعد توليه منصب رئيس الجمهورية العراقية.
مصافحة الزيباري لوزير البنى التحتية للكيان الصهيوني.
قام وزير الخارجية العراقي بمصافحة وزير البنى التحتية (الإسرائيلي) بنيامين بن اليعازر، بينما كانا في البهو الرئيس لقصر المؤتمرات في عمان حيث تعقد جلسات المنتدى الإقتصادي الدولي.
وشاهد الصحافيون والمراسلون المصافحة بين الوزيرين .، وتمت محادثة مقتضبة بينهما باللهجة العراقية بعد أن عرف وزير الكيان الصهيوني عن نفسه بأنه عراقي الأصل.
يقال بأنه من يهود العراق الذين عاشوا قرونا بين العراقيين ولكن أحلامهم التلمودية دفعتهم للهجرة للكيان المسخ ولنفس الأحلام التلمودية يرغبون العودة إلى العراق للانتقام من بابل، ويعتقد أن الوزير الصهيوني المذكور ولد في البصرة وهاجر إلى الكيان الصهيوني في خمسينيات القرن الماضي. ويقول أحد المعلقين: لا عجب إذا عرفنا أن اليعازر بصفته ( مولود في العراق) حسب قانون بريمر وقانون مفوضية الانتخاب، قد صوت في الانتخابات لصالح هذه الحكومة. groups.yahoo.com/group/kerkuk ) )
وقد بادر بن اليعازر الذي كان اسمه فؤاد بالقول " شلونك " فأجاب زيباري بالانكليزية " بخير " قبل أن يكمل بالعربية " الحمد لله " ثم تصافحا بحرارة أمام وسائل الإعلام وتبادلا كلمات مجاملة قبل أن يكمل كل منهما طريقه في اتجاه مختلف. ( القدس العربي: 23/5/2005 و almustaqbal.com .23/5/ 2005 و شبكة البصرة: 27/4/2005)
وقال الوزير العراقي للصحافيين " إن عملية المصافحة تمت عندما قام وزير المياه الأردني رائد أبو السعود باصطحاب الوزير ( الإسرائيلي ) لتعريفه بي، حيث قام الوزير (الإسرائيلي) بتقديم نفسه لي باللغة العربية... وذكرت تقارير أن بن اليعازر مرشح لتولي منصب السفير في بغداد في حالة إقامة علاقات دبلوماسية بين (إسرائيل) والعراق ". (almukhtsar.com.24/5/2005)
وقالت مصادر مطلعة " إن أبو السعود دعا بن اليعازر وزيباري لتناول الغداء. إلا أن الأخير اعتذر بسبب ضيق الوقت ومغادرته الأردن." ( الشرق الأوسط: 23/5/2005)
إضافة لذلك فقد " نقلت مصادر خاصة إن وزير الخارجية العراقي التقى عددا من المسئولين (الإسرائيليين) في فندق بالبحر الميت خلال اللقاء الاقتصادي الدولي هناك، وهذا اللقاء السري بحثت فيه آخر ما تم التوصل إليه من ترتيبات لفتح أبواب التطبيع بين العراق و(إسرائيل) في الأسابيع القليلة القادمة، مع إعلان تمثيل دبلوماسي كامل بين بغداد وتل أبيب، وأضافت المصادر إن اللقاء السري استمر ثلاث ساعات كاملة، وان المصافحة التي تمت في اليوم التالي بين وزير خارجية العراق زيباري وهو كردي، وبين بنيامين بن اليعازر الوزير (الاسرائيلي) واليهودي العراقي ما هي الا تغطية للقاء السري المذكور، الذي عرض فيه بن اليعازر نفسه على انه سيكون مسئولا عن ملف التطبيع بين (اسرائيل) والعراق". ( شبكة أخبار العراق: .aliraqnews.com.26/5/2005).
ومما يؤكد أن بن اليعازر هذا " سيكون مسئولا عن مالف التطبيع.." فإن هناك معلومات سربتها الحكومة ( الإسرائيلية) في نهاية نيسان (أبريل) 2005، تؤكد بأن أرئيل شارون كان ينوي تسمية سفيره الأول في العراق بعد تشكيل حكومة الجعفري والموافقة عليها من قبل الجمعية الوطنية. وقد وقع الاختيار على وزير البنى التحتية المذكور لتولي هذه المهمة. ( شبكة البصرة: 27/4/2005)
وهكذا نرى أن هذا اللقاء العلني ما هو إلا لتغطية الاجتماع السي المذكور والذي دارت فيه مناقشة عملية التطبيع بصورة واضحة ومباشرة.
التعليقات على القاء العلني.
- نفي وزير المياه الأردني ترتيب اللقاء. " جدد وزير المياه الأردني أبو السعود نفيه المعلومات الصحفية عن قيامه بترتيب اللقاء الذي تم بين وزير الخارجية العراقي هوشار زيباري ووزير البنى التحتية (الإسرائيلية) بنيامين اليعازر على هامش اجتماعات المنتدى الاقتصادي العالمي.
وقال أبو السعود في بيان صحافي نشرته الصحف الأردنية اليوم أنه لا علم له بأي ترتيب من قبل الحكومة الأردنية بترتيب اللقاء بين الوزير العراقي والوزير (الإسرائيلي). والسبب الذي دفع أبو السعود إلى اصدار البيان المذكور هو أن اللقاء بين الوزيرين العراقي والصهيوني قد أثار موجة من الاستياء في الأوساط السياسية الأردنية التي تعارض التطبيع مع الكيان الصهيوني. ( وكالة الأنباء السعودية: 28/5/2005)
نذكر هنا؛ أولا: إن قضية قيام الوزير الأردني بترتيب اللقاء لم ترد من معلومات صحافية، كما يقول أبو السعود، ولكن تمت من قبل هوشار زيباري نفسه. ولكن الوزير الأردني تقصد لإلقاء تبعة هذا الموضوع على الصحف ، لأنه لا يريد أن يتهم هوشار زيباري بالكذب.
ولكن هنالك أنباء تقول : بأن أبو السعود اعتبر أن زيباري اقحمه في قضية المصافحة، وقال ل(الشرق الأوسط): أن زيباري " لبسني موقفا لا أعرف عنه شيئا". ( الشرق الأوسط: 26/5/2005)
ثانيا: أي من الوزيرين المذكورين قال الحقيقة؟ نعتقد بأنه لا توجد أية أهمية لذلك لأن كل من الوزير الأردني والعراقي مستعد لقول أو عمل أي شيء، ليس لقول الحقيقة أو نفي كونه يريد التطبيع مع الكيان الصهيوني،بل في سبيل السير بعملية التطبيع إلى الغاية التي يريدها الكيان الصهيوني وبأسرع وقت.
ونرى أننا هنا مضطرون لذكر المثل العراقي المشهور" هي قطرة إذا ضاعت لا يبقى لدى الإنسان ما يسمح له بأن يكون إنسان" والمقصود بالقطرة هنا: الغيرة أو الشرف. ووزيرينا فقدا هذه القطرة منذ مدة طويلة، منذ أن قبلا بأن يكونا وزيرين في حكومتين عميلتين لأمريكا وللكيان الصهيوني.
- تعليق الوزير العراقي على هذا اللقاء؛ ذكر زيباري: أن المصافحة كانت من باب المجاملة ولا تحمل أية إشارات للتطبيع مع (إسرائيل). وأكد أن هذا لا يعني تغييرا في السياسة العراقية إزاء الدولة (العبرية). وقال: ما حدث كان مفاجئا ولم يكن الأمر مدبرا أو مخططا له ووزير المياه الأردني هو الذي قدمه لي .، مطالبا بعدم إعطاء الموضوع حجما أكبر مما يستحقه. (et aliraqnews.com. 26/5/2005. albawaba.com. 22/5/2005 ).
إضافة لذلك فإن وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري أعلن: أنه جاهز لآي استجواب في الجمعية الوطنية العراقية أو أمام أية جهة حكومية للإجابة على الأسئلة المتعلقة بالمصافحة التي تمت بينه وبين بنيامين بن اليعازر في الأردن أخيرا. وأكد أن المصافحة لن تترتب عليها أية تبعات سياسية على صعيد العلاقة مع دولة (إسرائيل)، وأورد الوزير العراقي عددا من الأمثلة على مصافحات مماثلة في مناسبات كهذه، منها المصافحة بين الرئيسين السوري و(الإسرائيلي) في الفاتيكان أثناء تشييع جنازة البابا يوحنا بولس الثاني قبل أسابيع. ( الشرق الأوسط: 26/5/2005).
نقول هنا ، وبدون الدفاع عن بشار الأسد، أن الرئيس السوري كذب هذا الخبر، ومن جانب آخر لماذا لا يذكر هنا مصافحة علاوي لوزير خارجية الكيان الصهيوني التي ذكرناها أعلاه مثلا.
- تعليق رئيس الجمعية الوطنية علي هذه المصافحة: قال حاجم الحسني، في تصريح صحافي، أنه خلال اجتماعات المنتدى " جاء أحد الوزراء وبصحبته وزير البنية التحتية (الإسرائيلي) ليقدمه إلى الوزير العراقي، الذي كان يقف على مسافة منه"، وأضاف: " انسحبت بهدوء من الموقف نظرا لعدم رغبتي في التورط في مصافحتي إياه". لكنه أوضح أنه لم يكن هناك تخطيط مسبق للمصافحة وأن " زيباري لم يكن يعرف أن هذا وزير (إسرائيلي)، ونفى أن تكون للمصافحة أي تأثير على إقامة علاقات مع (إسرائيل)، وقال: أن إقامة أية علاقة مع أي دولة لا يحددها وزير الخارجية وإنما تكون منوطة ببرلمان تلك الدولة ومجلس رئاستها". وأضاف أن مثل هذه الملتقيات تحدث فيها مثل تلك المواقف، " إلا أن المسئول سيظل بين نارين، نار أن يصافحه فتحسب عليه، ونار عدم مصافحته فيؤخذ عليه مؤشر آخر كونه دبلوماسيا ويجب أن يتصرف بدبلوماسية".( iraqna.com 29/5/2005 )
إننا مضطرون على التعليق على هذه المحاضرة القيمة التي تفضل بها السيد رئيس الجمعية الوطنية جدا..جدا !!
ولو أن أحد الأساتذة القدامى سمعها لقال له: لا فض فوك !!
فنقول له : نعم أيها المنظر .. إننا، في العراق، نعيش ديمقراطية لا غبار عليها .. إن كل صغيرة وكبيرة بيد الجمعية الوطنية، المنتخبة بانتخابات حرة وديمقراطية ونزيهة مئة بالمئة!! وليس بيد السفير الأمريكي !!
وإننا نستغرب أن السيد رئيس الجمعية المذكورة لم يقل بأن أي علاقات من هذا النوع يجب أن يصوت عليا الشعب الراقي بشكل مباشر.!!
إضافة لذلك فإنه يقدم لنا درسا بليغا عن الدبلوماسية، عندما يثير قضية المصافحة أو عدم المصافحة.
ولا ندري ما هي علاقة الدبلوماسية عندما يتعلق الموضوع بمغازلة قاتل شعبنا في فلسطين والعراق والذي استباح كافة القيم في هذين البلدين.
ونفهم من محاضرة الحسني بأنه كان لديه رغبة بصافحة الوزير الصهيوني المذكور ولكنه لم يمنعه لا شرفه ولا قيمه ولكن " التورط" فقط. كما أننا رأينا بأنه يدافع عن زيباري بشكل مستميت، وبالأخص عندما يبتكر عذرا لم يذكره الوزير العراقي نفسه، آلا وهو " أن زيباري لم يكن يعرف أن هذا وزير (إسرائيلي)".
وعلينا الإشارة إلى أن عددا من أعضاء الجمعية الوطنية طالب باستدعاء هوشار زيباري واستجوابه بسبب مصافحته لوزير الكيان الصهيوني. وأكدوا " ان على الجعفري أن لا يدع هذا الحادث يمر دون تبنيه ل(زيباري) ومساءلته إلا اللهم إذا كان الوزير يرى نفسه هو راسم السياسة الخارجية للعراق وهو فوق كل مسائلة، مسائلة أو توبيخ. أو أن الجعفري يخشى توبيخ ( الزيباري) على مصافحته للوزير ( الإسرائيلي) باعتباره (مدلل) التحالف الكردستاني." ( الشاهد المستقل؛ 31/5/2005).
- وقبل أن ننتقل إلى فقرة أخرى نرى من الأفضل اقتباس بعض الفقرات من صحيفة ( الحوزة الناطقة ) الصادرة عن التيار الصدري، فيما يتعلق بزيباري، يقول كاتب الكلمة: " ففي إحدى اجتماعات الأمم المتحدة وصادف مجرد صدفة ولرب صدفة خير من ألف ميعاد جلس كاكا (الأخ) زيباري بجانب الممثل الصهيوني وهذا الجلوس يحتم بالطبع تبادل الابتسامات وتبادل النظرات والهمس، فعلى صوت الشعب والصحف بالنقد والرفض، إلا أن التحدي الأكبر للشعب قد تمثل بالمنتدى الاقتصادي الذي عقده الابن المدلل الصهيو- أمريكي فذهب زيباري فحدثت الصدفة مرة اخرى ونحن لا نؤمن بالصدفة وجرت المصافحة مع الوزير الصهيوني بن اليعازر وزير البنية التحتية، ولعل وزير خارجيتنا أراد أن يستثمر هذا الوزير الوحيد لإعادة البنية التحتية للعراق إذ لم تعد هناك أموال لبنائه والسبب يعود لسرقتها من هذا وذاك في السلطة وخارجها.
ولكن ليعلم الجعفري الذي لزم الصمت أمام تصرف وزير خارجيته، أن الشعب ومثل ما يقول المثل العراقي (مفتح باللبن) ويعرف كل شيء فاحذروه إذا غضب". ( القدس العربي: 6/6/2005).
- الحقيقة إن هذه اللقاءات والمصافحات ذكرتني بحزب البعث ومبادئه القومية الثورية وتمنيت أن يكون على رأس السلطة في العراق، لنرى هل يجرأ هؤلاء، أشباه الرجال، على القيام بهذه الأعمال .. وتقديم مثل هذه التبريرات المشينة والمرفوضة أصلا؟
وهل كان هناك أي كلمة أو مقالة أو خبر في أية وسيلة إعلام تجرأ على لفظ كلمة (إسرائيل) ؟ وهل كان يسمح لأي شخص زار الكيان الصهيوني من دخول العراق ؟
من جهة أخرى عدت أتساءل: أين الشعب العراقي الأبي المعروف بتمسكه بعروبته وبقيمه ومبادئه، أين هذا الشعب الذي يعتبر قضية فلسطين قضية العرب المركزية؟
لو أنه يوجد شعب عراقي لخرج بمظاهرات مليونية تطالب بعمل استفتاء شعبي مباشر لمعاقبة كل من تسول له نفسه بالاتصال أو بتحقيق لقاء مع أي صهيوني، سواء كان ممن يحملون جنسية الكيان المسخ أو جنسية أي بلد آخر، ومنع كل الصهاينة من دخول العراق.
كما يجب أن يطالب الشعب بعدم منح الجنسية العراقية لأي يهودي عراقي غادر العراق ، إلا بعد السماح لكافة الفلسطينيين بالعودة إلى ديارهم ومنحهم التعويضات عن أملاكهم المغتصبة.
- ولكن أين هو الشعب العراقي؟ إن نسبة كبيرة منهم تسيطر على عقولهم حوزة النجف، والتي ليس من بين أعضائها الخمسة إلا واحد يحمل الجنسية العراقية، وهو محمد سعيد الطبطبائي الحكيم، أما البقية فليس فيهم عراقي أو عربي. هذا رغم ادعائهم جميعا بأنهم من سلالة علي بن أبي طالب(كرم الله وجهه)، فإنهم جميعا يحقدون على كل ما يتعلق بكلمة عرب، نعم إنهم يرفضون التكلم بلغة القرآن الكريم رغم إتقانهم لها.
وهذا الموضوع يذكرنا بموقف مثلهم الأعلى، الخميني الذي كان يرفض أن يتكلم باللغة العربية وحتى عندما تتم مقابلات صحافية من قبل صحافيين عرب معه، فرغم كثرتها لم يحدث أبدا أن تكلم معهم بلغة القرآن الكريم.
وحسب قناعتنا فإن السستاني قرر أن يسير على نفس الطريق، وذلك لأنه عندما يلتقي بأي وفد، عراقي أو عربي، فإنه يتكلم بكلمات غير مفهومة ويقوم نجله بشرح ما يقول. ولذا نعتقد بأنه يتكلم باللغة الفارسية ويكون دور نجله ترجمتها للعربية. إذا إذا كانوا سادة كما يدعون فإنهم عرب ومن واجبهم أن يفخروا لكونهم يتقنون لغة أهل الجنة كما يقال.
- وقسما آخر من هذا الشعب، تسيطر عليه القيادات الكردية العميلة التي باعت نفسها، منذ الستينات إلى الكيان الصهيوني. ويجب أن لا ننسى ما يعانيه المواطن العراقي الآن من صعوبات معيشية تجعله لايتابع حتى الأخبار، لأن المحتل وبعد تدمير البنية التحتية بالكامل، تقصد عملاؤه، بتطبيق المثل الشهور( جوع كلبك يتبعك) ولذا قاموا بتجويع هذا الشعب لغرض حصر تفكيره بتدبير لقمة العيش ومحاولة الحصول على الماء والكهرباء ..الخ، وبالنتيجة ليبتعد عن السياسة. أو لينظم إلى شرطتهم أو جيشهم أو إلى إحدى الكتائب الطائفية العميلة.
- أما بقية الشعب العراقي، الرافض للاحتلال وللتطبيع مع الكيان المسخ، فهو يقاوم أو يساند المقاومة، بشكل مباشر أو غير مباشر.
ولذ1 وفي ظل القوانين الجائرة، التي أصدرتها سلطات الاحتلال والمتعاونين معها، فإن خروج هذه الفئة من الشعب في تظاهرات تبدوا مكلفة جدا، وقد لا تؤدي إلا إلى نتائج كارثية.
لو قرأنا التعليقات على كلمة نشرت على موقع صحيفة (الشرق الأوسط) على كلمة بعنوان( بن اليعازر يقول لزيباري.. ليوم 23/5/2005، وعلى مقال. فهمي هويدي: هل نقف متفرجين.. ليوم 27/5/2005 )، لأصبنا بالخجل عندما نرى الكثير ممن يدعون بأنهم عراقيون يدافعون بشكل مستميت عن المصافحة التي تمت بين الزيباري والوزير الصهيوني، إضافة لذلك فإنهم طرحوا مبررات، لمثل هذه اللقاءات، لم يسوقها لا الزيباري أو غيره من المطبعين. وإن أكثر المبررات تصب في المقولة التطبيعية السائدة الآن ( أننا يجب أن لا نكون فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين أنفسهم ).
نعم في الحقيقة إن القادة الفلسطينيين قاموا بالإجهاض على الانتفاضة الأولى ويعملون على قتل الثانية بإسناد ودعم أغلب الأنظمة العربية العميلة وعلى رأسها النظام المصري المتصهين.
ولكن هذا الوضع يجب أن لا يدفع الشعوب إلى اليأس وإلى الركض وراء القادة الخونة، ولكن أين هي هذه الشعوب العربية؟
لقد سبق وذكرنا في كلمة سابقة بأن " الشعب العربي لم يتم تخديره كما يحلو لبعض حملة الأقلام أن يقول، ولكنه مات ويا للأسف، وما علينا إلا قراءة الفاتحة على روحه، نعم إن هذا الشعب مات منذ اغتيال الحركات والأحزاب القومية والتقدمية التي كانت تقود نضاله ". ( انتصر أهالي الفلوجة وأرغموا الولايات المتحدة للخضوع لمطالبهم فكيف ستحل قضية الصدر وجيشه؟. القدس العربي: 25/5/2004.ص:18)
ولكن هل مات كل الشرفاء ولم يبق منهم أحد؟ كلا وألف كلا.. والدليل على ذلك ما تقوم به المقاومة البطلة في العراق وفلسطين.
إذا إن أملنا الوحيد في صمود هذه المقاومة علها تقوم بإعادة بعث العرب والمسلمين من سباتهم الطويل، و إلا سيقوم الكيان الصهيوني بابتلاع، ليس الأراضي الفلسطينية كاملة، ولكن كل الوطن العربي، وربما أيضا أغلب الدول الإسلامية.
وإذا لم يستطع ابتلاع الوطن العربي كاملا فسيقوم على الأقل بزرع كيانات صهيونية في كل قطر من أقطار الوطن العربي، كما يحاول الآن بالنسبة للأكراد في العراق، وربما أيضا في أكثر الدول الإسلامية.
* دكتور في القانون وصحافي عراقي سابق، مقيم في فرنسا.
شبكة البصرة
الخميس 20 رجب 1426 / 25 آب 2005
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس

Aucun commentaire: