vendredi 30 novembre 2007

تنظيم القاعدة.. هل له يد في تفجيرات سامراء الأخيرة؟

http://www.albasrah.net/ar_articles_2007/0707/abdul_230707.htm
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
تنظيم القاعدة.. هل له يد في تفجيرات سامراء الأخيرة؟
شبكة البصرة
الدكتور عبدالإله الراوي .

لقد وعدنا قراءنا الكرام بنشر الأقسام الأخرى من بحثنا :
(الدكتور : عبدالإله الراوي : تفجير منارتي الروضة العسكرية في سامراء... محاولة لكشف الجاني. شبكة البصرة. 12/7/2007)، وهذا هو الجزء الثاني من البحث.
سبق وذكرنا بأن المتحدث باسم البيت الأسود الأمريكي قال : أن العراقيين قد بدءوا، وبشكل متزايد، ينقلبون ضد القاعدة. لذلك، يكون أحد ردود الفعل المتوقعة من قبل القاعدة في وقت كهذا هو تصرف من هذا القبيل، والذي ينبع من الإحساس باليأس والإحباط. " وتابع قائلا : " القاعدة تحاول أن تجعل العراقيين يقتتلون فيما بينهم كي لا يحولوا أنظارهم باتجاهها. "
كما أن مواطنين عراقيين قالوا : "من المؤكد أن القوات الأمريكية هي من دبر هذا الشيء (أي الجريمة) وبالتعاون مع القاعدة التي نعرف جميعا أنها تمول من قبل قوات الاحتلال. " (مواطنون يتهمون القوات الأمريكية.... الملف برس. 13/6/2007)
كما أن أبو حوراء من مكتب الشهيد الصدر أكد : أنه لم يعد خافيا على الجميع ما تقوم به قوات الاحتلال فتراها كل يوم تدبر شيئا لخلق التوتر الطائفي وهو هدفهم المنشود فكلكم تعلمون قبل أيام قاموا بتفجير مرقد الكيلاني وأرادوا به إشعال الفتنة ولما خيب الله آمالهم لجئوا إلى هذا العمل ونحن دون شك لا نرى أحدا يقف خلف الموضوع سواهم بالطبع بالتعاون مع تنظيم القاعدة الذي يمول من قبلهم بصورة مباشرة ولا نعلم هل يتصورون أن مخططاتهم لم تكشف فأي مواطن بسيط أصبح على دراية كاملة بما ينوون القيام به وماذا يخططون. (نفس المصدر)
وفي الحقيقة إن الذين يتهمون تنظيم القاعدة بالعمالة لأمريكا كثيرون جدا، ولا نرى داع لذكر أقوال أو مصادر في هذا المجال لأن غرضنا هنا هو معرفة إمكانية قيام تنسيق أو تعاون بين قوات الاحتلال والقاعدة لتنفيذ الجريمة التي نحن بصددها.
ولكن هناك من يتهم القاعدة بالقيام بهذه الجريمة بالتنسيق مع إيران ن ولذا سنقوم ببحث:
أولا :هل أن القاعدة نفذت الجريمة بالتنسيق مع قوت الاحتلال؟
ثانيا : القاعدة وارتباطاتها بنظام الملالي في طهران.
أولا : هل أن القاعدة نفذت الجريمة بالتنسيق مع قوات الاحتلال؟
نحن مقتنعون بأن لسلطات الاحتلال يد في كافة الجرائم التي تحدث في العراق، وبأن أمريكا هي التي، وبالتعاون مع السعودية، مدت الحركات الإسلامية المتطرفة بالدعم، وبكافة الوسائل والسبل، لغرض القضاء على النظام الأفغاني الموالي للإتحاد السوفيتي، أي في الحقيقة فهي التي سمحت لهذا الفكر بالانتشار، كما أن خميني هو الذي قام بنشر ودعم الفكر الصفوي.
ولكننا رغم ذلك لا نعتقد بوجود علاقة مباشرة، حاليا على الأقل، بين تنظيم القاعدة وسلطات الاحتلال في العراق، وبالخص فإننا لم نطلع على أي تقرير جدي أو دراسة موثقة تؤكد وجود مثل هذه العلاقة.
مع ذلك يجب أن لا ننسى بان من مصلحة السلطات الأمريكية في العراق، ومعها الحكومة العميلة، أن تغض النظر، إن لم نقلل التنسيق بشكل مباشر، في بعض الأحيان، عندما ترى بأن ما يقوم به تنظيم القاعدة يصب في مصلحتها ويؤدي إلى تحقيق بعض أهدافها.
وهنا نذكر على سبيل المثال، وليس الحصر، مثلا واحدا على ذلك : أنه عندما تم إعلان قيام " دولة العراق الإسلامية "، من قبل مجلس شورى المجاهدين بقيادة تنظيم القاعدة، بتاريخ 15/10/2006، خرجت مسيرة في الرمادي من قبل مجموعة من أنصار القاعدة وكانوا، حسبما شاهدناهم على شاشات الفضائيات، بملابسهم البيضاء الناصعة والنظيفة وهم حاملين أسلحتهم. في الوقت الذي كانت مدينة الرمادي مطوقة بالكامل، من قبل قوات الاحتلال والقوات الحكومية الموالية لها، وإن إي مواطن لا يستطيع التحرك بحرية في هذه المدينة.
علما بأن الرمادي في ذلك الوقت كانت تحت السيطرة المباشرة لقوات الاحتلال وأجهزة السلطة العميلة، وذلك بعد تطبيق " الحملة العسكرية في محافظة الانبار " (" القاعدة " تعلن " دولة العراق الإسلامية " ردا على قانون الأقاليم. القدس العربي. 16/10/2006)
تم الإعلان عن قيام هذه الدولة، في ظروف داخلية – أي داخل التنظيم – وخارجية على مستوى العراق أهمها:
- على المستولى الداخلي : تم بث شريط صوتي لأبي أسامة العراقي بتاريخ 13/10/2006، والذي دعا فيه بن لادن إلى حل تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين بسبب ما زعم أنهم يقومون بممارسات ترهب الناس والمجاهدين. (د. أكرم حجازي : تعقيبا على إعلان دولة العراق الإسلامية. الحقائق الدولية ومجلة العصر. 19/10/2006)
- أما على المستوى العراقي فإن إعلان هذه الدولة جاء متناغما مع قانون الأقاليم ومنسجما مع أطروحات خونة العراق لتقسيم العراق. وقد برر البيان، في الشريط الذي أذاعه المتحدث الرسمي لتلك الدولة والذي تم فيه إعلان الدولة المذكورة، ما يلي : " بعد أن انحاز الأكراد في دولة الشمال وأقرت الروافض فيدرالية الوسط والجنوب وبدعم من اليهود في الشمال والصفويين في الجنوب تحميهم ميليشيات سوداء الفكر والقول والفعل مالت على أهلنا أهل السنة فأوغلت في دمائهم حتى صار أهل السنة كالأيتام عل مائدة اللئام " وأضاف " أنه في ظل هذه المسرحية الهزيلة المسماة حكومة المالكي التي شارك في أدوارها خونة من أهل السنة أضاعوا حقوقنا وبذلك يزف إليكم حلف المطيبين بشرى إنشاء وإقامة دولة العراق الإسلامية " (للإطلاع على أهداف هذه الدولة أنظر مثلا : (نخبة الإعلام الجهادي تقدم: كلمة أمير المؤمنين [ وإن تَنتهوا فهُو خير لّكمْ ] على الرابط :
http://aljazeeratalk. net/forum/showthread. php?t=51684)
وحول البيان (القاعدة تعلن... مشار له)
إن هذا الطرح خطير جدا والغرض منه شق وحدة العراقيين وتنفيذ مخططات الكيان الصهيوني وحلفائه من أمريكان وغيرهم.
ودون الدخول بتفاصيل موضوع هذه الدولة نستطيع أن نوضح بأن سلطات الاحتلال تساند وتؤيد قيام هذه الدولة لأنها تصب في مصلحتها بشكل لا يقبل الجدل وبالأخص :
إن البيان عندما يتكلم عن الكتائب " المليشيات " السوداء يركز على " مالت على أهلنا أهل السنة... " وهذا الطرح الطائفي يرفضه كافة الشرفاء من العراقيين، وبالأخص أن كاتب البيان، تناسى وبشكل مقصود بسبب التعصب الأعمى، بأن هذه الكتائب " المليشيات " السوداء لم تقتل وتهجر السنة فقط بل ارتكبت وترتكب نفس الجرائم بحق كافة العراقيين المخلصين لوطنهم والذين يعارضون السيطرة الصفوية على عراقهم الحبيب، سواء أكانوا شيعة أو سنة أو مسيحيين أو من الأطياف الأخرى. ودليلنا على ذلك ما تم في مدينة البصرة وأغلب مدن وسط وجنوب العراق.
كما أن "أمير المؤمنين" يوجه رسالة إلى إخواننا الشيعة بهذه الصيغة :
"يا رافضة العراق : إلى متى تسيرون مع الرياح كما تسير؟ و تدورون مع الهوى كما يدور؟ فموقفنا منكم كما ترون أضحى لا يخفى على أحد, إلا أننا اليوم نخاطبكم خطاب المشفق عليكم الراجي توبتكم و صحوكم من السبات العميق. " (نخبة الإعلام... مشار له)
إن إعلان هذه الحكومة، وفي هذا الظرف بالذات، يدل على أن القاعدة ومن يساندها موافقة وبشكل لا يقبل الجدل بتقسيم العراق. وهذا الموقف يصب في مصلحة قوات الاحتلال وعملائها ممن يطلق عليهم، ظلما وعدوانا، عراقيون.
إن ما تقوم به القاعدة، في هذا المجال، لا يؤدي بالنتيجة إلا إلى خلق مصادمات بينها وبين فصائل المقاومة العراقية الأخرى وبالأخص طروحاتها الطائفية التي لا تنسجم مع ما تطرحه بقية الفصائل المناضلة على الساحة العراقية ولا ما يطرحه كافة العراقيون الشرفاء والمخلصين لوطنهم.
حيث أن كافة المخلصين لوطننا والذين يبذلون كل ما يستطيعون من دماء وجهد للحفاظ على وحدة العراق والعراقيين يريدون إقامة دولة عراقية موحدة، ديمقراطية ومتسامحة، مراعية وضع المجتمع العراقي وذلك بترك الحرية لكافة الأديان والطوائف الإسلامية الأخرى، وبالأخص الشيعة، من ممارسة شعائرها والتي لا تتعارض مع الدين الإسلامي المسامح.
إن تنظيم القاعدة ومن يتفق معها، والذين يريدون فرض ما يطلقون عليه " تطبيق الشريعة الإسلامية " وفق منظورهم بطريقة قسرية وعلى كافة العراقيين لا يؤدي كما ذكرنا إلا إلى خلق التصادم مع فصائل المقاومة الأخرى وهذا ما تم في أبي غريب والعامرية.
كما يؤدي إلى خلق حالة من التذمر لدى المواطنين العراقيين، ولدينا معلومات كثيرة حول هذا الموضوع ومن محافظة الانبار بالذات، لا نرى داع لذكرها الآن.
وفي هذا السياق يقول أحد كتاب شبكة البصرة إن : " زوال قوات الاحتلال سيعني أيضاً زوال تنظيم القاعدة من العراق الذي لا تنطبق أغراضه وأهدافه كلياً مع أهداف الشعب العراقي في التحرير وبناء العراق الجديد. صحيح إنّ من حقّ أبناء العراق طلب النخوة والمساعدة من إخوتهم شباب العرب في مدّ يدّ المساعدة لهم في تحرير بلادهم من الاحتلال، إلا أنّ التعقيدات التي تتخلل نشاطات مختلف ما يسمى بتنظيمات القاعدة قد أفسد روح المساعدة والمقاومة التي كان يتوقعها أبناء العراق من إخوتهم العرب. العراق وطن للعرب والكرد والتركمان المسلمين شيعة وسنّة وكذلك المسيحيين والصابئة وهذا خليط قومي وطائفي وديني واسع ومتشابك... ولا يتحمّل النظرات الضيّقة التي تحملها قيادات تنظيم القاعدة في الدين والسياسة والمجتمع... الناس أحرار في حياتهم والله سبحانه وتعالى ربّ الجميع وكلّهم يأتيه يوم القيامة فردا... وليس من حقّ أحد التحدث والعمل باسم أحد آخر على الأرض طالما ليس له الحق أمام الخالق.
العراقيون أحرار في بلادهم ومن حقّهم بناء دولتهم بطريقتهم الخاصة كجزء لا يتجزأ من الأمة العربية والإسلامية. إنّ تحرير العراق من ربق الاحتلال هو واجب أبناءه وحدهم وإن ساعدهم أخوة في القومية أو الدين في هذه المهمة الشريفة بدون فرض أنفسهم على الشعب العراقي فأهلاً وسهلاً، وبعكسه لن يكون هناك أي مستقبل للقوى التي تريد فرض نفسها على شعب العراق. إنّ ممارسات بعض التنظيمات الإسلامية سواء من تنظيم القاعدة أو من يتحالف معها في بعض مناطق العراق تتعارض كلياً وروح الأخوة بين طوائف العراقيين شيعة وسنّة، عرباً وكردا. وليس من حقّ أي إنسان طرد أبناء البلد من بيوتهم ويحتلها بدعوى مقاومة الاحتلال. وهذا ما تفعله على الأرض بعض تنظيمات القاعدة في مدن محافظة ديالى على سبيل المثال. محافظة ديالى معروفة بتنوع خليطها السكاني الطائفي والقومي والديني حيث تعايش الناس بسلام وأمان لقرون عديدة حتى جاء الاحتلال البغيض. إنّ محاولة تنظيم القاعدة فرض نفسه على المقاومة العراقية الباسلة لا يخدم إلا المحتل الأمريكي ويضعف العراق وشعب العراق ومقاومة أبناء العراق. (أبو محمد المقدادي : تفجير المراقد لعبة مكشوفة لن تنقذ الاحتلال. شبكة البصرة. 15/6/07)
وختما نقول أن الإعلان عن هذه الدولة "أثار المخاوف لدى المؤيدين والمناصرين أكثر مما أثاره لدى الأعداء " (د. أكرم حجازي.... مشار له) وتأكيدا لذلك نذكر وبإيجاز :
جواب السيد حاث الضاري على السؤال التالي "ما الذي يعنيه لكم قيام تنظيم القاعدة بإعلان إقامة إمارة إسلامية في بعض مناطق العراق؟
إن ": أي جهة تعلن عن قيام دولة أو إمارة إسلامية أو غير إسلامية، فإن ذلك لا يصب في صالح وحدة العراق، بل هي ذريعة لمن يسعون إلى تقسيم العراق• ونحن موقفنا واضح في هذا الشأن، وهو أننا ضد التقسيم وضد الفدرالية، مما دفعنا في السابق إلى معارضة دستور العراق الذي وضعته قوات الاحتلال، كما أن هذا الإعلان لا يمكن تصنيفه إلا ضمن المشاريع المشبوهة، ثم إن هذه الإمارة المعلنة لا تحمل أيا من مظاهر الدولة، فقد أعلنت على منطقة للعمليات الحربية لا يسيطر عليها أحد، لا الاحتلال ولا الحكومة ولا المقاومة• كما أعتقد بأن هذا ليس من حق الذين أعلنوها، لأنهم لم يستشيروا غيرهم من أبناء العراق من سنّة وغيرهم، هذا أولاً• وثانياً: إعلان الدولة الإسلامية لا يكون هكذا قبل توفير مستلزمات نجاح الدولة ووجودها واقعياً على الأرض، وقدرتها على فرض النظام الذي تتبناه هذه الدولة• وثالثا: إن رئيس الدولة المقترَح غير معروف لأهل هذه المنطقة، فضلاً عن غيرهم، ومن شروط الخليفة أن يكون معروفاً باسمه وسيرته، وبصلاحيته الجسمية والعقلية، وبإخلاصه للمبادئ التي تقوم عليها الدولة، ولا بد من عرض اسمه على أهل المنطقة ليبايعوه إذا توفرت فيه الشروط. " (الرابط : http://elkhabar. com/dossiersp/lire. php?idc=45&ida=63753)
السيد صلاح المختار كتب مقالا، حول الموضوع، نقتطف منه :
"كيف يجب أن نفسر إعلان قيام إمارة إسلامية سنية وسط العراق؟ ببساطة وبدون توسع إن هذا الإعلان ما هو إلا جزء من مخطط الاحتلال الصهيو- أمريكي الهادف إلى تقسيم العراق إلى ثلاثة دويلات على أسس طائفية وعرقية، فبعد إعلان صهاينة الشمال كيانهم بدعم أمريكي، وبعد إعلان صهاينة الجنوب بزعامة الحكيم إصرارهم على إقامة إمارتهم، وبعد أن تبنى برلمانهم المزيف الفدرالية، يأتي دور صهاينة وسط العراق ليعلنوا أمارة طائفية سنية معزولة عن الإمارتين الصفوية والكردية!!! وهكذا نرى العراق وقد أصبح موضوعا لجهد هذه الإطراف الثلاثة التي يعمل كل منها باسم قسم من العراق، مع أن كل قسم براء من كل منهم، فلا أول الانفصاليين، يمثل شعبنا الكردي العراقي ولا ثاني الانفصاليين يمثل شيعة الجنوب ولا ثالث الانفصاليين يمثل سنة الوسط، بل إن هؤلاء جماعات مدربة استخبار يا وإيديولوجيا على تنفيذ مخططات الأعداء المشتركين لشعب العراق ووحدته الوطنية، وهم أمريكا وإسرائيل وإيران،، القائمة أساسا على تقسيم العراق ومحو هويته العربية. "

كما ركز على "إن توحيد صفوف المقاومة الوطنية العراقية المسلحة بكافة فصائلها والقوى الوطنية العراقية الأخرى أصبح أكثر ضرورة مما مضى. وهنا لابد أن نؤكد على إن مواجهة التحدي الإيراني الصفوي الخطر لا يقوم على خطوة لن تؤدي إلا إلى تقسيم العراق، وهي إعلان إمارة طائفية سنية، بل إن المطلوب هو، النضال التوحيدي الذي يجمع كافة مناهضي الاحتلال في جنوب ووسط وشمال العراق في جبهة واحدة، تتبنى برنامجا وطنيا شاملا يعالج كافة القضايا المطروحة. إن تحرير العراق لن يتم عبر نزوات طائفية تقسيمية بل عبر عمل وطني يسمو فوق الطائفية والعرقية، والإصرار على العمل من اجل عراق واحد عربي الهوية تحترم فيه التمايزات الاثنية والدينية والطائفية والسياسية. " (إمارة الوسط استكمالا لفدراليتي الجنوب والشمال. شبكة البصرة. 16/10/2006)
- في الفترة ما بين 13 / 2 / 2007 - 15 / 2 / 2007 شرعت قناة الزوراء، ودون سابق إنذار إلا من بثها لعمليات المجاهدين باستثناء عمليات القاعدة، في بدء حملة إعلامية معادية للقاعدة ولدولة العراق الإسلامية. إذ ظهر في الشريط الإخباري للقناة عبارات هجومية حادة من نوع: المقاومون العراقيون يرفضون استهداف تنظيم القاعدة للمدنيين الآمنين والأسواق لأن ذلك يبدد وحدة الشعب العراقي... المقاومون يرفضون مبايعة من يدعو إلى تفتيت العراق إلى دويلات ويكفر الناس ويفجر الصراعات الطائفية... المسلحون التكفيريون يقتلون العشرات من مقاتلي المقاومة العراقية لرفضهم المبايعة على تفتيت العراق ولحمته... المقاومة العراقية تنتقد التنظيمات المتشددة الوافدة لقيامها بعمليات تفجير تتعدى آثارها الهدف المقصود في مواجهة الاحتلال وتصيب المدنيين وتزرع الفتنة.... (د. أكرم حجازي : القاعدة بين خطاب الفتنة وخطاب السياسة. مدونات مكتوب. 13/3/2007)
- في 24 /2 /2007 انفجرت شاحنة مفخخة في مسجد الصحابة في حي العمال وسط مدينة الحبّانية غرب الفلوجة. وأسفر الهجوم عن مقتل قرابة 45 شخصا من المصلين والمارة فضلا عن عشرات الجرحى كلهم من السنة، وأذاع موقع المختصر أن سبب الهجوم هو انتقاد شيخ المسجد لتنظيم القاعدة، وبطبيعة الحال انضم العديد من العلماء المناهضين للقاعدة للهجوم عليها مما يؤشر بما لا يدع مجالا للشك أن القاعدة تتعرض فعلا لحملة منسقة تتهمها بأنها تتسبب في تقسيم العراق وتفريق أبنائه والغلو والقتل وسفك الدماء. (نفس المصدر)
ثانيا : القاعدة وارتباطاتها بنظام الملالي في طهران.
إضافة لما ذكرناه سابقا عن الاتهامات الموجهة لتنظيم القاعدة فإن كثيرا من المسئولين والكتاب والمواطنين يصرون على أن الجريمة، التي نحن بصددها تم تنفيذها من قبل القاعدة بالتنسيق مع إيران، نذكر منها :

أ - اتهم عبدالله حسين جبارة الجبوري نائب محافظ صلاح الدين أجهزة الاستخبارات الإيرانية بالوقوف «وراء عمليات تفجير ونسف الأضرحة والمقامات» في العراق وذلك عبر تنظيم القاعدة «الذي يتبنى أجندة إيرانية». وقال جبارة في تصريحات وكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ) إن «تنظيم القاعدة في العراق ينفذ أجندة إيرانية تقوم على أساس زرع الفتن والشقاق بين العراقيين لخلق فوضى عارمة تزيد من انغماس الأمريكيين في المستنقع العراقي وتخلق لهم متاعب كبيرة في الوقت الراهن كي تبقى بعيدة عن إمكانية توجيه ضربة عسكرية لها على خلفية البرنامج النووي الإيراني». وأضاف بالقول إن إيران تهدف من وراء ذلك إلى «بسط نفوذها في العراق من خلال بروزها كقوة قادرة على ضبط الأوضاع في البلاد وترتيب العملية السياسية بما يضمن مصالحها على المدى البعيد». (عشائر ديالي تدين تدخلات طهران. الشرق. 18/6/07)

وأكد نائب المحافظ المذكور أن محارب الجبوري المعروف بوزير إعلام دولة العراق الإسلامية، وهو أحد أقربائه، التقى في مدينة حلب السورية في شقته العديد من ضباط الاستخبارات الإيرانيين.

وشدد الجبوري في حديث لـ"راديو سوا" على أن الاستخبارات الإيرانية اخترقت تنظيم القاعدة وجماعة دولة العراق الإسلامية التابع لها (نائب محافظ صلاح الدين لـ"راديو سوا": لدينا أدلة على الاختراق الإيراني للقاعدة. راديو سوا : 16/6/2007)
وأكد نائب المحافظ المذكور في تصريح إلى «الحياة» اتهام الاستخبارات الإيرانية «بالضلوع في تفجيرات سامراء ». وأشار إلى «عثور قوات الأمن المحلية على أدلة تؤكد ارتباط مسلحي « القاعدة » في سامراء بهذه الاستخبارات». وقال: « سبق أن ضبطنا وثائق وأسلحة إيرانية ومبالغ نقدية إيرانية في أوكار هذه الجماعات »، مصرا على « وجود اتصالات ولقاءات بين قيادات «القاعدة» وضباط إيرانيين داخل العراق وخارجه»وأضاف: «كان محارب عبدا لله الجبوري وزير إعلام ما يسمى بدولة العراق الإسلامية والذي قتل الربيع الماضي محور التنسيق بين الطرفين. ولدينا ما يثبت إدارة الجبوري لاجتماعات سرية معهم في منزله في حلب لمناقشة خطط العمليات المسلحة وتسلمه مبالغ طائلة لتغطية نشاطات تنظيمه في العراق» («القاعدة» تتهم حكومة المالكي و «دولة الفرس» بالضلوع في تفجير سامراء.... مشار له)

وحسب أحدهم فإن نائب المحافظ أعلاه أكد أنه : عندما وجه ضابط المخابرات الإيراني إلى محارب بأن يقتل أبناء شعبنا من الطائفة الشيعية ذهل هذا الشخص, ورد عليه قائلا : لماذا وأنتم تدعون بأنكم تنتمون لهذه الطائفة؟ فرد عليهً الضابط الإيراني بأنه للضرورة أحكام لقتل أبناءنا الشيعة (فضائية العربية. برنامج بانوراما. 16/6/2006)
ب - وفي يوم (17 / 2 / 2007) انفردت مجلة العصر الإلكترونية بنشر ما قالت أنها وثائق سرية من جهاز المخابرات العراقية تمكن مراسلها من الحصول عليها من مصادر سنية وصفتها بـ "الموثوقة" تكشف عن علاقة القاعدة بإيران. وقبل هذا وذاك نشرت المجلة بضعة مقالات تناولت القاعدة بالنقد الشديد دون أن تمس أية جماعة أخرى مما حدا بمناصري القاعدة إلى شن هجوم لاذع على المجلة واتهامها بالانضمام إلى الحملة المناهضة لها. أما موقع المختصر فقد انحاز بالكامل إلى الحملة المناهضة. (د. أكرم حجازي :القاعدة بين خطاب الفتنة.. مشار له)

ج- قال مصدر أمني عربي : إن " إيران هي " مقاول تنظيم القاعدة " في العراق. " مصدر أمني سعودي : المقاتلون الحقيقيون في العراق... شبكة أخبار العراق. 16/7/07)
د- تؤكد مصادر إسلامية في العاصمة الأردنية وجود علاقات وثيقة بين أبو مصعب الزرقاوي والسلطات الإيرانية, رغم تكفيره للشيعة, فيما تنفي وجود أية علاقة بينه وبين السلطات السورية.
وإن الزرقاوي أطلق سراح القنصل الإيراني المختطف. وإن طهران تتولى تسليحه وتمويله خدمة لمخططاتها في العراق.
وتروي المصادر تأكيد وجود علاقات غير معلنة بين الزرقاوي وإيران وأنه أصر لدى اختطاف القنصل الإيراني في كربلاء لمدة شهرين, على تسليمه له من قبل الخاطفين, بهدف العمل على مبادلته بأبناء لأسامة بن لادن المحتجزين لدى إيران. وكان الزرقاوي نفسه, وعدد من أنصاره, انتقلوا من أفغانستان إلى العراق عبر الأراضي الإيرانية, أواخر عهد الرئيس العراقي السابق.
وتضيف المصادر أن المجموعة الخاطفة استجابت لطلب الزرقاوي, وسلمته القنصل الإيراني, متخلية عن الفدية التي كانت طلبتها, لتفاجأ بالزرفاوي يتحدث عبر إذاعة طهران بعد أربعة أيام, دون أن يتم إطلاق سراح أبناء بن لادن.
(شاكر الجوهري : تفاصيل وساطة حارث الضاري بين الإخوان المسلمين وسوريا.. الحقائق. 12/5/2005)
وأوضحت مصادر أخرى : بأن الزرقاوي انتقل إلى إيران بعد إحداث الفلوجة، حيث قضى عدة أسابيع في معسكر تابع للحرس الثوري في منطقة مهران على الحدود مع العراق قبل أن يغادرها إلى مدينة بعقوبة العراقية بمساعدة فيلق القدس.
وأكد مصدر إيراني موثوق إن قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني العميد قاسم سليماني اقر في ندوة مغلقة بتوفير إيران تسهيلات للأصولي الأردني المتشدد أبو مصعب الزرقاوي المتهم بتدبير معظم الهجمات والعمليات الانتحارية في العراق، مبرراً ذلك بأن نشاطات الزرقاوي في العراق « تخدم المصالح العليا للجمهورية الإسلامية » وبينها منع قيام نظام علماني فيدرالي متعاون مع الولايات المتحدة اخطر بكثير من النظام البعثي السابق، ذلك إن النظام الجديد سيشكل، حسب سيلماني « تهديداً حقيقياً للإسلام الثوري المحمدي الخالص وولاية الفقيه »،
وقال المصدر الذي حضر الندوة لـ« الشرق الأوسط »: أن العميد سليماني قال في الندوة التي أقيمت في مخيم لطلبة الدراسات الإستراتيجية والدفاعية بجامعة الإمام الحسين «لا يحتاج الزرقاوي وعناصر قيادة تنظيمه (أنصار الإسلام) إلى رخصة مسبقة لدخول إيران فهناك نقاط حدود معينة تمتد من حلبجة شمالاً إلى عيلام جنوبا، يستطيع الزرقاوي وما يزيد على عشرين مقاتلاً من قياديي أنصار الإسلام من دخول الأراضي الإيرانية منها متى يشاءون ». (علي نوري زادة : إقرار إيراني بتقديم تسهيلات للزرقاوي في عملياته الإرهابية ضد العراق. 11/8/2004. الرابط
http://www. nourizadeh. com/archives/cat_carabic. php)
ه - كشف مصدر عسكري أمريكي أن السلطات العراقية تملك أدلة تفيد أن تفجير قبة مسجد العسكرية في سامراء الأربعاء عمل داخلي، اعتقل على إثره 15 من عناصر الأمن العراقي. ورجح الجنرال بينجامين ميكسون، قائد فرقة القوات متعددة الجنسيات-شمال، تواطؤ عناصر الأمن العراقي، التي تقوم على حراسة المزار المقدس، وذلك بمساعدة أو مشاركة عناصر القاعدة مباشرة في التفجير. (جنرال أمريكي: تفجير قبة مسجد العسكرية. الملف نت. 14/6/07)
وكما سنبين لاحقا إن قوات الأمن مرتبطة بإيران.
بعد أن عرضنا بعض الأقوال عن العلاقة بين إيران وتنظيم القاعدة نرى من واجبنا أن نقوم بتقديم دراسة عن :
1- نظرة تاريخية عن العلاقة بين تنظيم القاعدة وإيران.
2- ما هي دوافع إيران للتنسيق مع القاعدة.
3 – هل أن لتنظيم القاعدة، فعلا، قام بالجريمة؟
1- نظرة تاريخية عن العلاقة بين تنظيم القاعدة وإيران.
يعلم الجميع بأن علاقة إيران بنظام طالبان وبالنتيجة بتنظيم القاعدة كانت سيئة جدا، ولذا قام نظام الملالي في طهران بمساعدة أمريكا وحلفائها في عملية القضاء على نظام طالبان، ولكن أثناء غزو أفغانستان وبعدها بدأت العلاقة بين الطرفين تظهر بشكل واضح.
رئيس المخابرات الإيرانية، علي يونس، قال، حسب ما نشرته " الواشنطن بوست " في 23/7/2003 : اعتقلنا أعدادا كبيرة من أعضاء تنظيم القاعدة.
وذكرت مصادر أخرى : وجود بعض قيادات القاعدة في طهران تحت سيطرة رسمية إيرانية. وتحدثت الصحف، ومن ضمنها " الشرق الأوسط " عن وجود سليمان أبو الغيث في إيران، كما تردد أخيرا أن أيمن الظواهري وسعد بن لادن، وضابط الجيش المصري السابق وقائد الجناح العسكري للتنظيم المذكور، الملقب بسيف العدل، قد هربوا من إيران بواسطة الحرس الثوري الإيراني. لأن أغلب قادة هذا التنظيم اضطر للهرب إلى إيران. (مأمون فندي : إستراتيجية أمريكا تجاه إيران والمنطقة. الشرق الأوسط -19/8/2003)
وفي نفس الفترة, تم تسريب العديد من الأخبار التي تقول بأن إيران تقوم بتهريب عناصر القاعدة المنسحبين من أفغانستان وتسهيل دخولهم إلى أراضيها. لكن وفقا للمحلل في وكالة المخبرات المركزية والخبير في شؤون مكافحة الإرهاب فلاينت ليفيريت والذي التقى مسئولين رسميين إيرانيين في جنيف مرات عديدة, فان الحقيقة كانت أن الإيرانيين قد اتخذوا خطوات كبيرة وتعانوا بشكل فعال مع واشنطن, وان هذا التسريب عن تعاون إيران مع القاعدة كان يهدف إلى ضرب الانفتاح الإيراني.
يقول ليفيريت: حتى أن الإدارة الأميركية طلبت من الإيرانيين آنذاك أن يزيدوا من عدد حراس الحدود على تلك الجبهة لرصد عناصر القاعدة ومواجهتهم في ذلك الوقت, فقامت إيران بالاستجابة فورا لهذا الطلب, بل إنها استجابت أيضا لطلب واشنطن حجز أي من الأشخاص الواردة أسماؤهم على لائحة تم تقديمها للإيرانيين, وطلبت واشنطن من إيران أن تمنع هروب أي من أولئك والذين من الممكن أن يكونوا قد دخلوا إيران سرا, فقامت إيران بتعميم أسمائهم على الحدود تلبية لطلب واشنطن.
ولكن إيران شعرت بأنها لم تحصل على شيء مهم مقابل ما قدمته للإدارة الأميركية من خدمات جليلة وكبيرة جدا ما كان باستطاعة أحد في المنطقة أن يقدمها, فانعكس ذلك بشكل سلبي على القيادة الإيرانية مما حدا بآية الله "علي خامنئي" أن يعلن بأن المفاوضات مع الولايات المتحدة أمر عديم الفائدة.
(علي حسين باكير: خاص: القصّة الكاملة للعرض الإيراني السرّي العام 2003، الجزء الأول. السياسة الكويتية. 6/3/2007)
وبعد أن قطعت إيران المفاوضات مع الولايات المتحدة الأمريكية، لجأت الأخيرة إلى تهديد الدول العربية التي كان من المتوقع أن تستلم بعض رعاياها من قادة تنظيم القاعدة من إيران لغرض تسليمهم لها :
وقد كشفت مصادر مطلعة للاتجاه الآخر أن العلاقات الأمريكية مع مصر والكويت والسعودية دخلت في سجال خلف الكواليس على خلفية ضغوط أمريكية مكثفة على الدول الثلاث لتسليم بعض قيادات تنظيم القاعدة الذين يحملون جنسيات هذه الدول وستسلمهم طهران خلال الأسبوعين القادمين.
وأضافت المصادر أنه من المقرر أن يتم تسليم الدول الثلاث أكثر من 22 عنصراً من تنظيم القاعدة الذين تم القبض عليهم في الأراضي الإيرانية خلال الشهرين الماضيين بعد فرارهم من أفغانستان وأبرزهم سيف العدل قائد الذراع العسكرية للقاعدة.
وأشارت المصادر إلى أن أجهزة الأمن الأمريكية فور علمها بوجود اتصالات إيرانية مع الدول المعنية حول عناصر القاعدة المعتقلين بادرت إلى إجراء اتصالات مع أجهزة الأمن في الدول الثلاث لتسليم هذه القيادات لضمها إلى قوائم الجماعات الإرهابية في قاعدة غوانتانامو.
ووعدت أجهزة المخابرات الأمريكية مقابل تسلمها العناصر المطلوبة بالإفراج عن عدة مئات من المعتقلين رهن التحقيقات إضافة إلى الإفراج عن بعض المعتقلين في غوانتانامو وإطلاع الدول العربية على التحقيقات مع العناصر الجديدة وإبلاغهم بالمعلومات الأمنية الخاصة بأنشطة وتحركات أتباع هذه العناصر في المنطقة.
وأمام هذا ا لوضع اشترطت طهران على الدول الثلاث محاكمة المعتقلين في دولهم أو السماح بمحاكمتهم في طهران. (واشنطن تشن حرباً سرية على مصر والكويت والسعودية. الاتجاه الآخر. عدد 125)
ولكن إيران لم تسلم عناصر القاعدة إلى دولهم وذلك :
بعد أسبوع من نفي مصدر بوزارة الخارجية الإيرانية نبأ خروج زعيم حركة الجهاد المصرية ومساعد أسامة بن لادن، أيمن الظواهري من إيران، تحدث موقع «بازتاب» على الانترنت، وهو موقع لأمين مجمع تشخيص مصلحة النظام وقائد الحرس الثوري السابق الجنرال محسن رضائي، عن وجود مجموعات داخل أجهزة النظام، التي لم تحتضن عناصر «القاعدة» فحسب، بل أفشلت عدة مرات محاولات الحكومة لتسليم هؤلاء العناصر إلى الدول التي ينتمون إليها.
ولمح موقع «رويداد» بما حصل في مطار مهرآباد والذي كشفت « الشرق الأوسط » عن تفاصيله بحيث أشار إلى اختفاء عناصر من « القاعدة » بمطار مهرآباد حين كان من المفروض أن يتم نقلهم إلى طائرة متجهة إلى بلدهم. ويذكر أن « الشرق الأوسط » نقلت عن مصدر مطلع بمطار مهرآباد في طهران تفاصيل مواجهة دامية وقعت بين ثلاثة من عناصر وزارة الأمن ورجال الحرس، ممن كانوا يرافقون ثلاثة أجانب مرتبطين بتنظيم « القاعدة » في قاعة التشريفات. وقد طالب رجال الأمن هؤلاء الثلاثة بتسليم جوازاتهم بغية ختمها، غير أن احد الضباط المرافقين لهم ادعى بأنهم في مهمة سرية لا يمكن الكشف عن هوياتهم، وقد أسفرت المواجهة التي حصلت بين رجال الأمن وضباط الحرس عن سقوط بعض الجرحى وهروب عناصر « القاعدة » بمساعدة الحرس إلى تركيا بواسطة طائرة إيرانية متجهة إلى اسطنبول.
وجاء في تقرير بموقع «رويداد» لمحسن رضائي، إن هناك مجموعتين; الأولى تدعي تبعية مطلقة لخط وتوجهات الولي الفقيه (علي خامنئي) ـ في الحرس واستخباراته ـ تعتقد بأن تنظيم «القاعدة» بخطه المناهض للولايات المتحدة يعد مفيدا لمصالح المجموعة مما ينبغي حمايته. والمجموعة الثانية هي مجموعة غامضة داخل مؤسسة الحكم التي هي بصدد تكرار المغامرات السابقة (العمليات الإرهابية خارج إيران وقتل قادة المعارضة في الخارج).
وأشار موقع «رويداد» في تقرير بقلم « عماد الدين بارسا »، وهو نفسه من خبراء شؤون الإرهاب والاستخبارات وقريب من الجنرال رضائي، أشار إلى أنه في مستهل الثمانينات حينما قررت القيادة الإيرانية اتخاذ إجراءات سريعة في سبيل تحسين العلاقات مع الغرب وتعزيز الصلات مع الاتحاد الأوروبي وقعت أحداث غير مبررة حالت دون تطبيق سياسة التقارب من الاتحاد الأوروبي (قتل رئيس الوزراء الأسبق الدكتور شابور بختيار وزعماء الأكراد والحزب الديمقراطي الكردي مثل الدكتور عبد الرحمن قاسملو والدكتور صادق شرفكندي و14 معارضا آخر في أوروبا، وعمليات إرهابية شهدتها بعض الدول الخليجية وأميركا اللاتينية). وكشف التقرير المنشور بموقع قائد الحرس السابق وأمين مجمع تشخيص مصلحة النظام الجنرال محسن رضائي عن ثلاث محاولات فاشلة لتسليم عناصر «القاعدة» إلى البلدان التي ينتمون إليها، بحيث قال التقرير بموقع «رويداد» وفقا لمصادر موثوق بها، إن عمليات تسليم قادة القاعدة إلى دولهم ـ وفقا للاتفاقيات الثنائية، ألغيت في آخر لحظة، دون أي سبب واضح. وهروب عناصر من القاعدة خلال نقلهم إلى المطار، واختفاء مسئول من القاعدة في الطائرة التي كانت تنقله، وعدم حضور الطرف الإيراني في المكان الذي كان من المقرر تسليم احد عناصر القاعدة إلى الجهات المعنية في البلد الذي ينتمي له المذكور تسبب في عدم تسليم بعض قادة القاعدة من قبل الجهات الإيرانية المسئولة عن ملف القاعدة إلى بلدانهم. (لندن: علي نوري زاده : الموقع الإلكتروني لقائد الحرس الثوري الإيراني السابق يؤكد إلغاء 3 محاولات لتسليم قادة «القاعدة» إلى بلدانهم. 22/8/2003. نفس الرابط المشار له.)
وهكذا نرى أن الجناح المتشدد من الملالي قام بتهريب قادة تنظيم القاعدة، أي إطلاق سراحهم، ليقوموا بتنفيذ ما تأمرهم به طهران، سواء بضرب مصالح الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها، أو لتكليفهم بتصفية المعارضين لنظام الملالي في طهران المقيمين خارج إيران. وهذا ما تم فعلا.
وما يؤكد قيام النظام الإيراني بإيواء عدد كبير من قادة تنظيم القاعدة :
إن إيران قامت بتسليم الأمم المتحدة، وللمرة الأولى، قائمة بأسماء 147 من الأعضاء والمقربين من تنظيم « القاعدة » وحركة طالبان الذين تم اعتقالهم على أراضيها قبل وأثناء الحرب في أفغانستان. وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية، نقلا عن البعثة الإيرانية الدائمة بالأمم المتحدة، أنه إضافة لذلك تضمنت القائمة التي سلمت إلى مجلس الأمن أسماء 78 عنصرا من تنظيم «القاعدة» قالت إنهم اعتقلوا وسلموا إلى بلدانهم بعدما تم التحقيق معهم، بينهم الملا كريكار احد قادة جماعة أنصار الإسلام الذي سلمته إيران إلى هولندا وجرى طرده فيما بعد إلى النرويج حيث جرى استجوابه وثم الإفراج عنه بسبب عدم وجود ما يكفي من الأدلة على علاقته بـ« القاعدة ». وأشارت إلى أن القائمة تضمنت أيضا أسماء 147 آخرين لا تزال السلطات الإيرانية تحقق معهم.
ولم تذكر وكالة الأنباء الإيرانية أيا من الأسماء الواردة في القائمة، كما لم تعط مزيدا من التفاصيل حول أولئك الأشخاص، غير أن مصدرا أمنيا إيرانيا أكد لـ« الشرق الأوسط » : أن التقرير لا يذكر أسماء قياديين بـ« القاعدة » مثل سعد بن لادن أحد أبناء أسامة بن لادن، وسليمان أبو غيث المتحدث باسم « القاعدة » وسيف العدل الذي يعتقد انه المسئول الثالث في التنظيم، كما لم تتضمن القائمة أسماء 15 من قياديي « القاعدة » يقيمون في إيران في منازل فاخرة يحرسها « فيلق القدس » التابع للحرس الثوري الإيراني.
وأشارت وكالة الأنباء الإيرانية وصحيفة « طهران تايمز » إلى أن البعثة الإيرانية بالأمم المتحدة سلمت المنظمة الدولية معلومات تفصيلية عن تسلل عناصر من « القاعدة » وطالبان إلى إيران عقب سقوط نظام طالبان، ومن بين تلك المعلومات انه بين تشرين الأول (اكتوبر) 2002 ونيسان (ابريل) 2003 تم تسليم أكثر من 2300 شخص دخلوا إيران بشكل غير شرعي عبر الحدود الشرقية إلى حرس الحدود الباكستانيين وقد أرسلت أسماؤهم أيضا إلى الأمم المتحدة. وقد أكدت البعثة الإيرانية في تقريرها إلى الأمم المتحدة أن السلطات الإيرانية قد منعت تسلل 400 من عناصر « القاعدة » من العراق من دخول إيران. وتتعارض هذه التأكيدات مع الإخبار الموثقة عن هروب ما يزيد على 340 من عناصر أنصار و« جند الإسلام » من منطقة حلبجة إلى إيران حيث أقام لهم « فيلق القدس » مخيما تلقوا فيه تدريبات عسكرية وذلك حسب مصادر عليمة في إيران. وعاد معظم هؤلاء إلى العراق في الأشهر الأخيرة حيث يشنون هجمات ضد القوات الأميركية. وكانت إيران قد أعلنت أنها اعتقلت وطردت من البلاد حوالي 500 عنصر من « القاعدة » أو من المقربين منها منذ خريف 2001، كما أكدت أنها لا تزال تحتجز عناصر من « القاعدة » وان عددا منهم من العناصر « المهمة » في الشبكة الذين دخلوا إيران عام 2002، غير أن السلطات الإيرانية لم تكشف عن هوياتهم، مشيرة إلى أنهم لا يزالون قيد التحقيق. كما نفت الاتهامات الأميركية لها بأنها تسمح للمتسللين من « القاعدة » وطالبان بمواصلة أنشطتهم في إيران.
ووصف مصدر قريب من الإصلاحيين مبادرة إيران بتسليم الأمم المتحدة قائمة بأسماء المشتبه في انتمائهم لـ « القاعدة » بأنها خطوة مهمة أقدمت عليها حكومة الرئيس محمد خاتمي لإزالة الشوائب حول احتضان إيران لعناصر « القاعدة ». غير أن المصدر أضاف إن مشكلة الحكومة الإيرانية تكمن في عجزها حيال الجهات الأمنية والعسكرية التي لا تكتفي بحماية قياديي « القاعدة » مثل سيف الإسلام وسعد بن لادن، وسليمان أبو غيث وأبو مصعب الزرقاوي، بل انه بمساعدة هذه الأجهزة أقام تنظيم « القاعدة » قواعد ثابتة ومتنقلة في العراق، وانه لو كان الأمر بيد خاتمي لكان سيعتقل جميع عناصر « القاعدة » ويرسلهم إلى بلدانهم الأصلية خاصة انه بين إيران وبعض هذه البلدان كالسعودية والكويت اتفاقيات أمنية من بنودها تبادل المجرمين والمتورطين في أنشطة إرهابية وتجارة المخدرات. (علي نوري زادة : إيران تسلم الأمم المتحدة قائمة بأسماء العشرات من عناصر «القاعدة» المعتقلين على أراضيها. 26/10/2003. نفس الرابط المشار له.)
إضافة لما ذكر أعلاه وقبل أن ننتقل إلى الفقرة الثانية نرى من واجبنا أن نشير بأن إيران لا زالت تستضيف وتساعد مجموعات من أنصار تنظيم القاعدة أو الذين كانوا إلى وقت قريب من المقربين لهذا التنظيم. نذكر على سبيل المثال، ما صرح به العميل الطالباني بعد عودته من إيران حيث ذكرت وسائل الإعلام : أعلن الرئيس العراقي جلال الطالباني الأربعاء 27/6/2007 أن الحكومة الإيرانية قررت إغلاق مقار ومراكز تنظيم " أنصار الإسلام " في المناطق الحدودية مع العراق، وذكر الطالباني، في مؤتمر صحافي عقده بمطار السليمانية فور وصوله إلى العراق قادما من طهران، أن خطوة إيران تأتي للحيلولة دون تسلل عناصر التنظيم المذكور إلى إقليم كردستان والقيام "بأعمال إرهابية"، مشيرا إلى أن السلطات الإيرانية قامت باعتقال عناصر من التنظيم. (الطالباني: إيران قررت إغلاق مقرات " أنصار الإسلام " واعتقلت عناصر من التنظيم......... الملف نت. 28/6/2007)
ونعتقد بأن هذا دليل كاف على احتمال كبير بوجود مكاتب، سرية أو علنية، لتنظيم القاعدة في إيران ولكن ما يهم الطالباني، بصورة خاصة، هو تنظيم أنصار الإسلام الذين تتركز أكثر عملياته في شمال العراق.
ولكن يجدر بنا أن نتساءل : هل أن تنظيم القاعدة بأكمله مرتبط بإيران؟
من الصعوبة الإجابة، وبصورة دقيقة على هذا السؤال، لأن هذا التنظيم اتهم حكومة المالكي و" دولة الفرس " بالقيام بجريمة تفجير منارتي الضريحين، كما ذكرنا سابقا، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن هذا التنظيم هدد إيران. وإن هذا التهديد جاء على لسان ما يطلق عليه تنظيم القاعدة أمير المؤمنين :
حيث أمهل " أبو عمر البغدادي " زعيم ما يعرف بـ" دولة العراق الإسلامية " إيران شهرين لإيقاف دعمها للحكومة العراقية وإلا فإنه سوف يهاجم الإيرانيين.
وقال " البغدادي "، والذي تمثل جماعته تنظيم القاعدة في العراق، في تسجيل صوتي يوم الأحد: نمهل الفرس عموما و حكام إيران خصوصا شهرين لسحب كل أنواع الدعم الموجود في العراق.
وبحسب وكالة رويترز، قال البغدادي: إنه ما لم تنفذ إيران هذه المطالب فستشن الجماعة " حربًا " ضد الإيرانيين، وهو أول تهديد من نوعه يصدره تنظيم القاعدة في العراق ضد الإيرانيين.
وأضاف البغدادي: لكننا اليوم نعلنها مدوية أن أيدينا لن تبقى بعيدة عنكم طويلا، ولم يحدد ما إذا كانت الجماعة ستشن هجمات داخل إيران.
وأشار البغدادي إلى أن هذا القرار الذي اتخذته جماعته جاء نتيجة لدعم إيران للشيعة في العراق واتهم طهران بالوقوف وراء إحراق المساجد السنية وقتل الزعماء السنة.
وتابع البغدادي: قد أعددنا لها العدة منذ أربع سنوات ولن يبقى إلا إصدار الأوامر ببدء الحملة.
وقال البغدادي أن هذا الإنذار يشمل الجهات المالية والبنوك في العراق التي تتعامل مع إيران ولكنه لم يقدم تفاصيل، محذرًا رجال الأعمال السنة من إقامة أعمال تجارية مع إيران ودعا الدول العربية لشجب الحكومة العراقية.
وقال: إننا نضع فرصة ثمينة أمام كل دولة فيها من الفرس الروافض أن يصدروا بيان شجب واستنكار لجرائم الحكومة الصفوية الرافضية ويعلنوا البراءة منها وسوف يكونون بذلك في مأمن من ضرباتنا القادمة بعد مرور الشهرين. (تنظيم القاعدة في العراق يهدد بشن الحرب على الإيرانيين : مفكرة الإسلام. 10/7/07)
هل أن هذا الإنذار عبارة عن مسرحية؟ أو هو موقف قسما من هذا التنظيم وإن قسما آخر مرتبط بإيران أو ربما أن إيران وتنظيم القاعدة وصلا إلى مفترق طرق.
على كل، حسب قناعتنا فلا يمكن أن يكون كافة هذا التنظيم مرتبط بإيران، ولكن مواقفه وأهدافه تلتقي مع ما تهدف إليه طهران كما سنوضح في الفقرة التالية.
2- ما هي دوافع إيران للتنسيق مع القاعدة.
لا نعتقد بأنا بحاجة لتوضيح، وبصورة تفصيلية، الدوافع أو الأسباب التي تجعل إيران تتعاون مع القاعدة لأننا ذكرنا قسما منها وسنذكر بشكل تفصيلي أكثر عندما نناقش أهداف إيران من عملية تفجير المنارتين وهل لها يد في ذلك.
عندما تكلمنا عن العلاقة التاريخية أوضحنا بأن إيران أرادت أن تستفيد من هذا التنظيم لمحاربة التواجد الأمريكي، ليس في العراق فحسب، ولكن في المنطقة وفي العالم كي لا تستطيع أمريكا توجيه الضربة لها، وهذا ما تم فعلا لحد الآن. كما أن إيران استفادت من هذا التنظيم بقيامه بتصفية بعض معارضي نظام الملالي المقيمين خارج إيران.
من مصلحة إيران أن تقوم حربا أهلية في العراق، وهي لايهمها أن يقتل الشيعة أو السنة أو غيرهم بل أن من مصلحتها أن يتقاتل العرب جميعا لتسيطر على الساحة وحدها، مع حليفها الكيان الصهيوني. هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن هذه الحرب ستؤدي بالنتيجة إلى تقسيم العراق. وهو هدف حيوي لإيران لأنها ستفرض سيطرتها بشكل مباشر أو غير مباشر على جنوب العراق على الأقل. إضافة لكونها ستصبح القوة الوحيدة في المنطقة، سواء بالنسبة للجانب الاقتصادي – أي النفط والماء – أو العسكري.
وكما نعلم فإن تنظيم القاعدة يحقق هذه الأهداف لنظام الملالي من خلال بذر وإشعال الفتنة الطائفية، كما ذكرنا، وكذلك من خلال إعلانه دولة العراق الإسلامية. أي موافقته على تقسيم وطننا على أساس طائفي. \
إن إيران تطمح لأن تصبح، بامتلاكها للسلاح النووي، أحد الدول العظمى. ليس على مستوى المنطقة فحسب ولكن، أيضا، على المستوى الدولي.
ولذا فهي بدعمها لتنظيم القاعدة من جهة، والكتائب والأحزاب العراقية المرتبطة بها بشكل مباشر من جهة أخرى، فرضت على أمريكا التي وقعت في المستنقع العراقي أن تتفاوض معها.
لأن أمريكا شعرت، ولكونها لا تريد الاعتراف بالفشل في العراق ولا تريد أن تقدم تنازلات مباشرة للمقاومة الوطنية، بأن الحل بيد إيران فقط التي سوف لا تقدم أي تنازل لأمريكا دون موافقة الأخيرة على السماح لها بالاستمرار بأبحاثها الذرية.
قيام إيران بالتعاون مع القاعدة سيؤدي إلى إضعاف عدوها، مستقبلا إذا ما خرجت القوات الأمريكية من العراق، وهذا العدو، طبعا، كافة العراقيين الشرفاء الذين يرفضون كافة أنواع الاحتلال أو السيطرة الأجنبية. مع إصرارهم على بقاء العراق دولة موحدة.
وذلك لكون تنظيم القاعدة، الذي يعتبر أحد فصائل المقاومة، لديه أهداف كثيرة تتعارض مع ما تريد تحقيقه فصائل المقاومة الأخرى، وبشكل خاص، وكما ذكرنا، قضية فرض، وبالقوة، ما يعتبره هذا التنظيم تطبيقا للشريعة الإسلامية، وعلى كافة العراقيين. وهذا سيؤدي، وقد أدى جزئيا، إلى شق المقاومة وبالنتيجة الصف الوطني العراقي. وإذا ما تم التقسيم، لا سامح الله، فإن إيران بالنتيجة تأمل السيطرة، من خلال ذلك على المناطق الأخرى من العراق، إضافة للجنوب والوسط طبعا.
3 – هل أن لتنظيم القاعدة، فعلا، قام بالجريمة؟
في سبيل تبرئة أو اتهام هذا التنظيم نحتاج لتوضيح عدة جوانب أهمها :
الدافع للقيام بالجريمة : لقد ذكرنا في بداية هذا الجزء من بحثنا بأن الناطق الرسمي للبيت الأسود الأمريكي قال : " القاعدة تحاول أن تجعل العراقيين يقتتلون فيما بينهم كي لا يحولوا أنظارهم باتجاهها. "وبإمكاننا أن نضيف، أيضا، بأنه في حالة وقوع حرب طائفية، لا سامح الله وهي بعيدة جدا، فمن المنطقي والمؤكد بأن كافة أبناء الطائفة السنية سيقفون مع من يدافع عنهم، أي تنظيم القاعدة وفصائل المقاومة الأخرى.
ولكن هل أن هذا الدليل كاف لتقوم القاعدة بالجريمة؟ وهل أن قادة القاعدة عديمي الإيمان والضمير إلى هذه الدرجة؟ لا نعتقد ذلك.
إضافة لذلك لو كانت " القاعدة " تريد فعلا القيام بهذه الجريمة لقامت بها عندما كانت تسيطر على مدينة سامراء بالكامل. نعم هذا ما يؤكده نائب محافظ صلاح الدين عندما يؤكد " أن زميله النائب عبدالكريم السامرائي قدم تقريراً قبل شهرين (من وقوع الجريمة) يشير إلى « سيطرة مسلحي « القاعدة » بشكل كامل على سامراء »، وساق معطيات تؤكد نية هؤلاء القيام بعملية جديدة ضد المراقد هناك، وابلغنا الحكومة حينها بذلك وطالبناها بإجراء عسكري يعيد سامراء إلى سيطرة الدولة. واعتبرت «دولة العراق الإسلامية». (" القاعدة " تتهم.... مشار له). وكما أوضحنا سابقا بان القوات الحكومية مع قوات الاحتلال سيطرت بعد ذلك على سامراء وعلى الروضة العسكرية.
توفر الجانب المادي : هنا نحتاج إلى طرح سؤال مهم هل أن القاعدة لديها الإمكانات المادية لتقوم بهذه الجريمة ضمن الظروف التي تمت بها؟ للإجابة على هذا السؤال سنقوم ببحث قضيتين :
أ – لقد ذكرنا في الجزء الأول من هذا البحث بأن المنارتين سقطتا بشكل عمودي، وقد أشرنا هذه العبارة بخط أسو غامق، لغرض التعليق عليها.
وإن الأخ العزيز الأستاذ وجدي مردان، والظاهر أنه خبير في هذا المجال، أرسل لنا رسالة حول هذا الموضوع ندرجها نصا :
"بارك الله فيك على هذه المبادرة، إن الكشف عن هذه الجريمة أسبابها ودوافعها ومن يقف ورائها من أهم واجبات كتابنا ومثقفينا ليكونوا شاهد إثبات للتاريخ لأننا نتوقع أن يحدث تشويه كثير ومتعمد للأحداث التي تجري في وطننا المغتصب المحتل.
هناك عبارة لفتت انتباهي في شهادة أحد شهود العيان قوله (.... سقطت على الأرض بشكل عمودي...)
أخي الدكتور إن سقوط المئذنة بهذه الطريقة يعني عسكريا استخدام متفجرات يطلق عليها
Implosive
إي التفجير إلى الداخل والتي لا تتناثر شظايا المتفجرات والبنيان وإنما تنسحب إلى الداخل بعكس متفجرات Explosive
التي تتشظى إلى الخارج ولا يملك هذا النوع من المتفجرات إلا القوات الأمريكية لأنها تكنولوجيا أمريكية "
وهكذا نرى أن من يملك هذا النوع من المتفجرات هم الأمريكان فقط وليس من السهولة على تنظيم القاعدة أن يحصل عليه. ولكن قد يقال بأن " القاعدة " لديها قدرات هائلة في موضوع المتفجرات والدليل على ذلك قيامها بتدمير البرجين في نيويورك في أيلول (سبتمبر) 20001.
نقول أن هناك الكثير من المحللين المختصين في هذا المجال، أكدوا تعاون وكالة المخابرات الأمريكية مع القاعدة في هذه العملية. ثم من يقول بأن كل أو أغلب ما نشرته الولايات المتحدة في هذا المجال ما هو إلا عبارة عن مغالطات وافتراءات بعيدة عن الحقيقة، وبالأخص لم يتم أي تحقيق دولي نزيه حول هذا الموضوع.
ب – عندما تكلمنا عن حراسة الحضرة العسكرية، أوضحنا بأنه من المستحيل أن يستطيع أي غريب الدخول إلى المرقد ولذا فليس من المعقول أن تتمكن عناصر من تنظيم القاعدة زرع المتفجرات والتي تحتاج إلى وقت طويل وبالأخص إذا أريد للمئذنتين أن تسقطا عموديا.
وللتدليل على قولنا هذا نشير إلى تصريح جاسم محمد جعفر، وزير الإسكان والتعمير في حكومة الجعفري، لوكالة الصحافة الفرنسية بتاريخ 25/2/2006، " إن مَن وضع المتفجرات استغرق بالتأكيد 12 ساعة على أقل تقدير، وإن مَن قاموا به لا يمكن إلا أن يكونوا خبراء في التفجير، وأن ثقوباً قد حفرت في الأعمدة الأربعة للضريح وحشيت هذه الثقوب بالمتفجرات ثم ربطت جميعها بأسلاك الصواعق مع متفجرات وضعت تحت القبة مباشرة وربطت بأسلاك مع آلة التفجير الصاعقة التي فجرت المتفجرات عن بعد، وأن حفر الثقوب قد استغرق ما لا يقل عن أربع ساعات لانجازها في كل عمود وان الضرر تمثل في تهدم القبة وانهيارها على القبور. "
وهذا الكلام يتعلق بتفجير القبة الذهبية كما هو واضح. ولذا حسب قناعتنا فإن تفجير المئذنتين قد يحتاج إلى ضعف المدة المذكورة على الأقل.
ولنفرض جدلا بأن عناصر القاعدة استطاعوا وبقدرة قادر الدخول إلى المرقد، وهي عملية شبه مستحيلة طبعا، فكيف تسنى لهم القيام بالحفر، ولمدة لا تقل عن 24 ساعة ثم يتسللون إلى الخارج، دون أن يرى أو يسمع الحراس أي شيء.
إذا إن الاتهام باطل ولا يستند إلى أي دليل قانوني.
ولكن قد يقال بأن تنظيم القاعدة قام بتنفيذ الجريمة بالتعاون مع قوات الأمن الحكومية والقوات الأمريكية. أي أن هذه القوات سمحت له وساعدته ليقوم بالجريمة.
نقول هذه مقولة بعيدة عن المنطق لأن لا القوات الأمريكية ولا إيران ولا الحكومة العميلة يحتاجون للقاعدة وهم أقدر على القيام بتنفيذ الجريمة من تنظيم القاعدة كما ذكرنا فيما يتعلق بالجانب المادي.
بعد هذا العرض المطول نسبيا نستطيع أن نقرر وبلا تحفظ بعدم وجود أي علاقة لتنظيم القاعدة في هذه الجريمة وإنه بريء منها كبراءة الذئب من دم يوسف.
إذا هل أن من قام بالجريمة هم قوات المغاوير بالتعاون مع القوات الأمريكية والمخابرات الإيرانية؟ هذا ما سنقوم ببحثه في المقال القادم إن شاء الله

الدكتور عبدالإله الراوي
دكتور في القانون وصحافي عراقي سابق مقيم في فرنسا
hamadalrawi@maktoob. com

شبكة البصرة
الاثنين 8 رجب 1428 / 23 تموز 2007
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر

Aucun commentaire: