mercredi 9 avril 2008

من يقف وراء جريمتي النجف؟ صراع شيعي- شيعي أو شيعي- سني!!؟

http://www.albasrah.net/ar_articles_2008/0408/abdul_080408.htm
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
من يقف وراء جريمتي النجف؟ صراع شيعي- شيعي أو شيعي- سني!!؟
شبكة البصرة
الدكتور عبدالاله الراوي
كلمة لا بد منها : لقد تم إرسال هذا البحث إلى جريدة القدس العربي في حينه، أي بعد اغتيال أية الله محمد باقر الطباطبائي بشهر، وقد أرسل بأقراص – دسكت - لكوننا في حينه لم نكن مشتركين في الشبكة العنكبوتية ولكن القدس العربي لم تقم بنشره.
وانتظرنا أكثر من أسبوعين دون جدوى، فأرسلنا رسالة للسيد عبدالبالري عطوان، بتاريخ 15/10/2003، وأعدنا إرسال المقال مطبوعا، وقلنا له ربما أن سبب عدم نشر المقال صعوبة قراءة الأقراص ورغم ذلك لم نتلقى أي جواب لا من السيد عبدالباري ولا من جريدته.
وبع ذلك فهمنا أن مسئولي جريدة القدس العربي والسيد عطوان بصورة خاصة، لا يقبلون أن يمس نظام الملالي في طهران بأي سوء. وهذا الموقف يذكرنا بما هو الحال في جميع الدول الغربية حيث لا أحد يستطيع انتقاد الكيان الصهيوني لأن حق الاعتراض (الفيتو) يكون جاهزا لدى اللوبي الصهيوني المسيطر.
وفي مقالنا الأخير تم التطرق لموضوع محمد باقر الطباطبائي وقلنا : "ولذا تركت المقال على أن أقوم بعمل إضافات عليه لنشره فيما بعد، ولكنني فكرت حاليا بأن من الأفضل نشره نصا كما أرسلته لأبين للقارئ مدى ارتباط القدس العربي والسيد عطوان بإيران، ولذا سأقوم بنشره قريبا جدا إن شاء الله."
(ترجمة وتعليق : الدكتور عبدالإله الراوي. الصفحة المخفية للقاعدة في بلاد الرافدين. شبكة البصرة. 4/4/2008)
وها نحن نرسله للنشر. وهذا هو نص المقال :
لقد بدأنا بالكتابة عن محاولة اغتيال آية الله محمد سعيد الحكيم ونجله محمد حسين، ولكن عملية اغتيال آية الله محمد باقر الحكيم والتي أدت إلى قتل وجرح مئات العراقيين (رحمهم الله جميعا) اضطرنا لملاحقة الحدث الأخير ومحاولة عمل دراسة تشمل العمليتين معا، وفي نفس الوقت لم نكن راغبين بكتابة كلمة سريعة حول هذين الموضوعين بل حاولنا أن يكون هدف هذه المقالة استيعاب، بقدر الإمكان، الموضوع من كافة جوانبه لعمل دراسة موضوعية لهاتين العمليتين وملابساتهما، مع التركيز على الدوافع ولمصلحة من يصب تنفيذ هاتين الجريمتين.
ومن المؤكد سينصب اهتمامنا على العملية الثانية لأهميتها ولكون الأسلوب الذي نفذت به يختلف عن أسلوب العملية الأولى، وكذلك الاتهامات التي وجهت لمن قام بالعملية الأولى لم تكن نفسها بالنسبة للعملية الثانية، حيث وجهت أصابع الاتهام فيما يخص الجريمة الأولى إلى جهات شيعية سبق ووجهت تهديدات إلى كل من محمد سعيد الحكيم ونجله، إضافة إلى اتهام جهات أخرى.
ولكن نظرا لفداحة الجريمة الثانية، فقد أثارت مناقشات كثيرة سنحاول عرضها بإيجاز.
أن أغلب قادة الشيعة ومجلس الحكم المعين من قبل أمريكا ركزوا اتهاماتهم على " البعثيين السابقين" (القدس العربي 30-31/8)، ولكن الشرطة العراقية أعلنت يوم السبت 30 آب (أغسطس) – أي بعد يوم من العملية- عن قيامها باعتقال أربعة أشخاص، عراقيين وسعوديين، وأكدت الشرطة أن الأربعة اعترفوا بارتكاب الاعتداء. وألمح محافظ النجف إلى احتمال أن يكون السعوديان من أعضاء " القاعدة ".
وأفاد مسئول في الشرطة العراقية يتولى التحقيق المبدئي في التفجير بأن المعتقلين الأربعة اعترفوا خلال التحقيق معهم بوجود مخططات أخرى لاغتيال زعماء سياسيين ودينيين عراقيين وتفجير مؤسسات حيوية عراقية بما فيها محطات توليد الكهرباء ومحطات الماء وأنابيب النفط." ثم أعلنت الشرطة العراقية عن اعتقال خامس قرب الحدود السعودية ولم تفصح عن جنسيته. كما اعتقلت آخرين، حيث أصبح عدد الذين يتم التحقيق معهم 19 شخصا. (القدس العربي 1/9).
ولكن مراسل (فرانس برس) يقدم صورة أخرى حيث يذكر : " أن مصدرا من الشرطة العراقية.. صرح للوكالة: عن توقيف أربعة عرب، اعترفوا بمسئوليتهم عن العملية، دون أن يحدد باسم أية جماعة قاموا بالعملية " ويضيف المراسل " إن أحد ضباط الشرطة كان قد صرح قبل ذلك : نحن قمنا مساء الجمعة، بتوقيف أربعة عرب، ليسوا عراقيين، وقد اعترفوا بوجود ثلاثة أشخاص آخرين قد شاركوا معهم بالعملية." (أجنس فرانس برس 30/8)
وقد أكد محافظ النجف:بأن اللذين تم توقيفهم؛ عراقيين اثنين من البصرة وهما يرتبطان بالنظام السابق، واثنين آخرين عرب وهابيين. (ياهو اكتيوالت. نيوز. ياهو.كم. 30/8) وكذلك (اجنس فرانس برس 30/8.) وأضاف: " أن الناس في الشارع وجدوا هؤلاء في حالة غير طبيعية حيث كانوا يقومون باتصال هاتفي قبل عملية التفجير بدقائق بواسطة هواتف نقالة فأوقفوهم وسلموهم للشرطة، وقد اعترفوا بأنهم هم اللذين قاموا بعملية التفجير. " (اجنس فرانس برس 30/8)
وفي الوقت الذي يؤكد فيه، مراسل (لو موند) ما ذكره مراسل (أجنس فرانس برس) فيما يتعلق بتصريحات محافظ النجف حول توقيف الأربعة المذكورين واعترافهم، إلا أنه يشير إلى أن الشرطة العراقية لم تؤكد ما ذكره المحافظ فيما يتعلق باعتراف، الأربعة المذكورين، بالقيام بعملية التفجير. (لو موند 2/9)
ثم أن نفس المحافظ صرح: أن الاعتداء نفذ بسيارتين لغمتا ب700 كيلوغرام من المتفجرات وإن لديهم معلومات تشير إلى أن ثلاث سيارات مفخخة أخرى دخلت النجف وهم يبحثون عنها، إلا أنه قال في مؤتمر صحافي: " أن هناك العديد من المشتبه بهم ليس منهم من يحمل جنسية غير عراقية". (القدس العربي 1/9) وهذا الكلام يناقض ما طرح سابقا.
إن هذه التصريحات المتناقضة، إن دلت على شيء فإنما تدل على محاولة خلط الأوراق لتمويه الحقيقة، وإن الهدف الرئيس منها هو إقناع الجماهير الغاضبة بأنه لم تقم بها أية مجموعة شيعية.
وكما ذكر أحد الأساتذة لمراسل فرنسي :" إن أنصار الحكيم يعملون على إقناع الجماهير بأن البعثيين يشكلون المتهم رقم واحد، لمحاولة تطويق العنف " (ليبراسيون 3/9)
وفي سبيل تضليل الجماهير أكثر، فقد ذكر مراسل (لو موند) " وبالأخص كان هناك رجل غريب، انتحاري؟ تسلق أحد السطوح وأخذ يهتف : " صدام أفضل من كل الشيعة " وإن هذا المشهد تم أمام آلاف المخلصين للحكيم والذين تجمعوا في النجف يوم السبت الذي سبق الحداد لمدة ثلاثة أيام وكانوا في حالة قوية من الحزن والانفعال. (لو موند 2/9)
وطبعا لم يمس هذا الشخص بسوء. و إلا لسمعنا بذلك!! هل هذا معقول!!؟ ما هذه إلا مسرحية إضافية لتضليل الناس البسطاء.
وقد كثرت القصص والأساطير حول المعتقلين والمتهمين بتنفيذ العملية ؛ حيث أن التقارير الأولية أشارت إلى أن بين المعتقلين سعوديين وأردنيين وفلسطينيين، وقال أحد المحققين الأمريكيين: " في غضون ساعة سمعنا أن الذين قاموا بها إيرانيون، وهابيون، القاعدة، وسمعنا أن صدام نفذها بنفسه، وأنه شوهد ثلاث مرات، في سيارة بيضاء، وفي مرة في شاحنة سوداء " (القدس العربي 10/9).
وأخيرا ظهرت الحقيقة أو جزءا من الحقيقة، عندما أعلن مسئول في القوات الأمريكية: أن هذه القوات " قررت الإفراج عن أربعة من سبعة أشخاص تم اعتقالهم بعد تفجير النجف.. وقال المسئول: أنه لم يتم العثور على أدلة تشير لتورطهم في هجوم 29 آب (اغسصس) الماضي، مؤكدا أن الأربعة هم عراقيون على خلاف التقارير الأولية التي أشارت إلى كونهم أجانب، سعوديين وفلسطينيين وأردنيين. وقال إن هناك إمكانية لإطلاق سراح البقية في الأيام القادمة."
وأكد مسئول في مكتب التحقيقات الفدرالي لصحيفة " لوس أنجلس تايمز" " أنه لم يتم العثور على أدلة مادية في الحادث وإن معظم المعلومات التي جمعوها كانت من أصحاب المحلات حول مقام الإمام علي. ولم يعثر المحققون على ما يشير لتورط القاعدة في العمليات أو ارتباط بين التفجير الأخير وحادثين آخرين في بغداد؛ تفجير السفارة الأردنية، ومقر الأمم المتحدة." وقال أحد أعضاء فريق مكتب التحقيقات " أن العملية ربما نفذها أفراد يريدون إشاعة الفوضى في البلاد أو جماعات."
وبعد هذه التصريحات " اعترفت سلطات النجف أن الإعلان – الأول- كان متعجلا ولم يقم على أدلة كافية." القدس العربي 10/9)
ومن خلال ما قدمناه نستطيع أن نقول بأن أصابع الاتهام تشير إلى أن هناك عدة جهات من مصلحتها القيام بمثل هذه الأعمال الإجرامية.
وكما يقول الكاتب البريطاني روبرت فيسك في مقال له في صحيفة "الاندبندنت 31/8 " فالقائمة طويلة تبدأ من فلول صدام إلى الجماعات الشيعية إضافة إلى السعودية والكويت دون أن ينسى الولايات المتحدة الأمريكية أو بشكل أدق فهو يتهم المحافظين الجدد.
ويرى بعض المختصين في الشؤون السياسية احتمال أن يكون وراء " عملية اغتيال الحكيم قوى سياسية عراقية داخلية.... كما أنه وارد أيضا أن يكون وراء هذه العملية قوات الاحتلال نفسها " (الوطن العربي 12/9)
أما آية الله علي السستاني فإنه ذكر، في رسالة من مكتبه في قم : " من الواضح أن أولئك الذين يقفون وراء هذه الجريمة الدنيئة والجرائم التي ارتكبت في النجف وفي مدن أخرى في العراق.. يحاولون زرع الشقاق بين أبناء العراق " وأضاف " ندعو مجددا الشعب العراقي لدعم القوات الوطنية العراقية من أجل إرساء الأمن والهدوء في العراق ". " القدس العربي 2/9/2003 "
أولا: من الصعوبة معرفة من المقصود بمرتكبي الجرائم في النجف وفي مدن أخرى في العراق، هل يقصد جماعة الصدر أو المقاومة أو قوات الاحتلال!!؟ وثانيا: ماذا يقصد السستاني ب" القوات الوطنية العراقية " التي بإمكانها إرساء الأمن والهدوء في العراق؟ أ هي الشرطة العراقية التي تخضع بشكل كامل ومباشر لإرادة قوات الاحتلال!!؟ على كل لقد عودنا السستاني، الذي لا يريد أن يتخذ أي موقف واضح من قوات الاحتلال، على مثل هذه الألغاز.
و قال مسئول إيراني رفيع المستوى " أن مقتل الزعيم الشيعي العراقي آية الله محمد باقر الحكيم الجمعة لن يفيد سوى أولئك الذين يسعون إلى زعزعة الاستقرار في العراق " (القدس العربي 30-31/8/2003). من هم!!؟
وأخيرا يؤكد أحد مسئولي " فيلق بدر" باعتراف بعثي سابق بالقيام بعملية اغتيال الحكيم. (القدس العربي 17/9)
والسبب الرئيس لهذا الاتهام هو أن الشيعة يحاولون قدر الإمكان إبعاد الشبهة عن أية جهة شيعية وذلك لعدم إثارة مصادمات مباشرة بين الأطراف الشيعية المتنازعة على السلطة السياسية أو الهيمنة على المرجعية الدينية الشيعية في العراق.
وهكذا نرى إن أغلب الجماعات الشيعية وقوات الاحتلال ومن يساندهم يحاولون أن يلصقوا التهمة بأنصار صدام حسين أو الجهات الأخرى التي يقال بأنها وراء تأجيج المقاومة العراقية المسلحة ومنها الجماعات الإسلامية.
ولذا، حسب قناعتنا، فإن الإعلان الأول لسلطات النجف، والذي ظهر عدم صحته، كان غرضه إبعاد الشبهة عن الجماعات الشيعية.
ومن جهة أخرى فإن أحد أهداف الولايات المتحدة وأعوانها، من إلقاء تبعية اغتيال الحكيم على فصائل المقاومة المسلحة أو على الإسلاميين، هو إقناع الرأي العام العراقي بأن هذه الجهات وراء العملية المذكورة. ورغم أن التحقيق لم يستطع إيجاد أي دليل يدين هذه الجهات فإن الجماهير العراقية وبالأخص الشيعية ستبقى مقتنعة بأنه لم يقم بهذه العملية إلا الجهات التي وجهت لها أصابع الاتهام بعد الحادث مباشرة.
وهذا ما حدث بالنسبة لعملية 11/9 في نيويورك، حيث أنه بالرغم من التصريحات الصادرة من السلطات الأمريكية الرسمية بعدم وجود أي دليل لعلاقة النظام العراقي السابق بتلك العملية، فإن 70 بالمائة من الأمريكيين، لحد الآن، يعتقدون بأن العراق كان يقف وراء العملية المذكورة.
وفي هذا المجال نذكر تصريح دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأمريكي الذي أكد: أن العراق لا علاقة له بأحداث أيلول " سبتمبر". أما نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني، عندما سئل عن نفس الموضوع، أجاب: لا أعرف أن العراق له علاقة بأحداث 11 أيلول. ولما سئل بوش الابن لحسم القضية قال: لا دليل على تورط صدام حسين بأحداث 11 أيلول " سبتمبر".(الوطن العربي 26/9)
ولذا فإن سلطات الاحتلال تعمل، بجهد وبكل الوسائل، على إلقاء كافة الأعمال السلبية أو التي تعتبرها سلبية على النظام السابق وأعوانه وبالأخص حزب البعث محاولة بهذه الوسيلة التقليل من مكانة المقاومة المسلحة في العراق وحصرها فقط بأنصار النظام السابق.
إضافة لذلك فهي تسعى بكل الوسائل للقضاء على حزب البعث العربي الاشتراكي، لأن تصفية هذا الحزب، حسب قناعتنا، تشكل أحد الأهداف التي دعت الصهيونية العالمية ومن ورائها أمريكا لغزو العراق، وذلك لأن حزب البعث، حسب مبادئه، هو الحزب القومي الوحيد الذي يقف بجد ضد الأطماع الصهيونية.
وأخيرا ظهرت معلومات جديدة " تتداولها بعض الأوساط الاستخباراتية في واشنطن تتحدث عن تحقيقات تجري بسرية تامة تستبعد كليا الاحتمالات الأولية التي قادت إلى توجيه أصابع الاتهام تارة إلى جماعة صدام حسين والبعث وأخرى إلى جماعة بن لادن." (الوطن العربي 26/9)) علما بأن ما قدمته هذه التحقيقات لا يختلف كثيرا عما ذكرناه في بحثنا هذا، عدا بعض التفاصيل التي سنثبتها في الفقرات التالية.
بعد هذه المقدمة البسيطة سنحاول عرض ومناقشة الجهات التي وجه أو التي ممكن أن يوجه لها الاتهام بالقيام بهاتين الجريمتين البشعتين، اللتين أدتا إلى إرهاق دماء مواطنين عراقيين أبرياء لا ذنب لهم إلا تواجدهم في ذلك المكان وفي لحظة انفجار المفرقعات التي، ربما كانت موجه ضد شخص واحد.
ولكن قبل ذلك يجب أن نوضح بأننا مقتنعون بأنه يجب النظر إلى الجريمتين في إطار سياسي، ولذا فإن أي تحقيق في هذا المجال يجب أن يستبعد كليا الأغراض أو الخلافات الدينية التي لا ترتبط بدوافع سياسية.
أولا: النظام السابق؛
قبل أن نقوم بتقدم الاتهامات الموجهة لهذه المجموعة ومناقشتها نرى لزاما علينا أن نوضح المقصود ب"النظام السابق " حسب تصور الذين قاموا بتوجيه التهم له من العراقيين، فنقول:
إن جميع من يساند سلطة الاحتلال يقصدون ب " أعوان النظام السابق" جميع التنظيمات التي تقوم بالمقاومة المسلحة ضد المحتل، والسبب الرئيس لهذا التعميم هو إرضاء قوات الاحتلال والتملق لها إضافة إلى محاولة إيهام الجماهير بأن جميع الذين يحاربون هذه القوات هم من أعوان صدام حسين وأن هدفهم هو إعادة صدام حسين إلى سدة الحكم في العراق.
وبهذه الطريقة، حسب تفكيرهم الساذج، ستتوقف الجماهير عن أية مساندة للمقاومة المسلحة الباسلة التي هدفها الحقيقي، ليس عودة صدام حسين ولكن تحرير العراق من الاحتلال، لأنهم يعلمون بأن أمريكا عندما غزت العراق لم يكن هدفها تحرير العراق كما تدعي ولكن لإجبار أية حكومة أو سلطة عراقية، تقوم بتعيينها، بالاعتراف بالكيان الصهيوني وتطبيع العلاقات معه.
وهذا ما تم فعلا ولو بشكل غير رسمي لحد الآن، حيث أن الكل يعلم بأنه تم فتح مكتب لهذا الكيان في بغداد وبدأت البضائع الصهيونية تدخل إلى العراق كما أن أجهزة الموساد وجدت في العراق حقلا واسعا لأنشطتها. أما الهدف الثاني فهو السيطرة الكاملة على موارد العراق الطبيعية وبالأخص النفط.
سوف نقوم بعرض الاتهامات الموجهة لهذه الجهة ثم مناقشتها بعد ذلك ؛
بالنسبة لمحاولة اغتيال آية الله محمد سعيد الطبطبائي الحكيم :
- قال محمد حسين الحكيم نجل محمد سعيد الحكيم: " نشتبه أولا في أعضاء سابقين في نظام البعث وأنصار صدام حسين الذين يريدون أن تنشب حرب بين الشيعة والسنة، ونحمل القوات الأمريكية مسؤولية ضمان الأمن" (الحياة 27/8).
لقد حذر محسن الحكيم مستشار عبدالعزيز الحكيم - وهذا الأخير هو الذي شارك في مؤتمر لندن - ممثلا عن المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق -، عندما كان يطلق علية مؤتمر المعارضة العراقية، الذي عقد تحت المظلة الأمريكية، وهو ابن أخ آية الله المذكور وشقيق آية الله محمد باقر الطبطبائي الحكيم رئيس المجلس المذكور أعلاه - من أن تؤدي هذه العملية إلى " إشعال حرب بين السنة والشيعة".(الحياة 25/8).
وهذا يعني اتهام المقاومة التي تتكون غالبيتها إن لم نقل جميعها من السنة.
وكان آية الله محمد باقر الحكيم يحمل الموالين لصدام حسين مسؤولية الاعتداء على محمد سعيد الحكيم، ثم قال: " هناك دوائر تعمل على إيجاد صراع شيعي – شيعي مثلما تعمل على إيجاد صراع عربي – عربي. (القدس العربي 1/9).
إضافة لذلك فإن عمار نجل عبدالعزيز الحكيم، قال مخاطبا الجموع المتواجدة لتشييع الذين قتلوا في محاولة اغتيال محمد سعيد الحكيم: " أن هذه الجرائم اقترفها عناصر من النظام السابق...." (القدس العربي 26/8)
حسب قناعتنا إن أغلب الشيعة المتعاونين مع المحتل يحاولون أن يلصقوا التهمة بأعوان النظام السابق محاولة منهم لعدم إيجاد تصادم بين الأطراف الشيعية المتنازعة على السلطة السياسية والدينية في العراق.
بعد عملية اغتيال الحكيم، تم القيام بهجوم مسلح - يوم 2/9 – على علي الموسوي وهو أحد ممثلي آية الله السستاني في بغداد، حيث قامت مجموعة مكونة من حوالي 12 شخصا بالهجوم بينما كان رجل الدين المذكور متوجها، مع حراسه، إلى جامع في الكاظمية لأداء فريضة الصلاة. وقد أدى هذا الهجوم إلى جرح ما لا يقل عن اثنين من المهاجمين وتوقيف ثلاثة آخرين تم تسليمهم إلى الشرطة.
وقد أكد السيد الموسوي بأن هذه هي المرة الثالثة التي يتعرض فيها لهجوم خلال اقل من شهر. وقام باتهام المرتزقة الذين يدخلون العراق مع فتح الحدود، والذين يتعاونون مع أنصار صدام حسين بأنهم وراء هذه العملية، (لو موند 7-8/9)
إنه يفكر كأغلب القادة الشيعة بأن من يقوم بهذه العمليات هم من أنصار النظام السابق أومن الإسلاميين السنة القريبين من القاعدة.
أحد الكتاب العراقيين يقول: أن " فلول النظام وبقايا جهازه المخابراتي لها مصلحة أكيدة في إطلاق حالة الفلتان والتناحر وهدفه من ذلك سيادة الفوضى الأمنية وتشتيت قوى الاحتلال عسى أن يتمكن من الحصول على موطئ قدم في الساحة السياسية والجماهيرية.." (القدس العربي 27/8).
إن هذا الطرح الساذج لا يحتاج إلى تعليق كما سنرى في الفقرات اللاحقة، ولكننا نقول في الوقت الذي قد تستفيد المقاومة من عملية تشتيت قوى الاحتلال ولكن المحصلة النهائية، في حالة حدوث حرب أهلية، فإنها لا تؤدي إلا إلى تقسيم العراق وشرذمته، وهذا ما لا تريده المقاومة ولا أي عراقي أو عربي شريف، وكذلك إلى إنهاء المقاومة كما سنرى لاحقا.
2) بالنسبة لاغتيال آية الله محمد باقر الحكيم:
- إن الكثير من جماهير الشيعة تحمل النظام السابق مسؤولية اغتيال الحكيم وبعد الحادث مباشرة تجمع حشد من الأشخاص أمام المسجد الذي كان يخطب فيه الحكيم في النجف وهم يرددون شعارات تحمل صدام حسين وحزب البعث مسؤولية الهجوم. (القدس العربي 30-31/8)
وحسب مراسل القدس العربي من بغداد فإن" الجماهير المشيعة في بغداد وجهت الكثير من الاتهامات لعناصر النظام السابق باعتباره يقف وراء الحادث"، وهتف مئات الشيعة " كل الشعب قوات بدر. اقتلوا البعثية " (القدس العربي 1/9).
- الشيخ إبراهيم حمودي مسئول المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في إيران قال : " أنه يحمل بقايا النظام العراقي السابق لكنه لا يستبعد جهات أخرى ".
أما سامي مهدي مسئول العلاقات الدولية في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق فإنه أيد ما طرحه الشيخ حمودي، لكنه كشف أن لدى المجلس معلومات تؤكد أن رئيس النظام المخلوع صدام حسين كان قد أوعز إلى مسئول الاغتيالات في نظامه السابق لاغتيال الحكيم بعد دخوله للعراق بيوم أو يومين. (القدس العربي 1/9)
وهذا الكلام الأخير لا يشكل، حسب قناعتنا، أي دليل لأن هذا الإيعاز، إن كان صحيحا، فإنه صدر عندما كان صدام في السلطة، وكل شيء تغير الآن ولم يعد قتل محمد باقر الحكيم من الأهداف المركزية لدى المقاومة بل أصبح همها الأساس محاربة المحتل والمتعاونين معه بشكل مباشر والحكيم، كما سنوضح عندما نتكلم عن أمريكا، لم يكن من هؤلاء.
- أحمد الجلبي الموالي لأمريكا: سارع إلى توجيه أصابع الاتهام إلى من وصفهم " البعثيين من أذناب النظام المنهار". (القدس العربي 30-31/8)
علما بأن صدام حسين نفى، بتسجيل صوتي أرسل إلى قناة الجزيرة " أذيع يوم 31/8 "، بشكل قاطع أية علاقة له بعملية التفجير في النجف التي راح ضحيتها محمد باقر الحكيم، إضافة لذلك فإن أهالي تكريت أقاموا الفاتحة على روح الحكيم في أكبر جامع في المدينة. (القدس العربي 4/8)
- محمود عثمان: عضو مجلس الحكم الانتقالي، اتهم " النظام العراقي السابق.... بالوقوف وراء عملية الاغتيال." (القدس العربي 30-31/8)
- السيد صدرالدين القبانجي مدير مكتب المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في النجف الذي ألقى خطبة الجمعة قال: أن اعتقال بعثيين ومسلمين من الطائفة السنية يدل على ضلوعهم في الاعتداء. وأكد: " الجريمة تتحملها ثلاث جهات: فلول النظام البائد، السلفيون الحاقدون على أهل بيت النبي وعلى الشيعة، وقوات الاحتلال التي لم تحفظ الأمن." (القدس العربي 6-7/9)
بعد تصريح محافظ النجف المذكور أعلاه والمتضمن توقيف اثنين عراقيين من أتباع النظام السابق واثنين وهابيين، سارع حماد البياتي، ممثل المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق في لندن، موضحا أن الاعتقالات التي تمت تعطينا المجال للتفكير عن وجود علاقة بين المنظمة الإرهابية (القاعدة) وبين أنصار النظام السابق في عملية النجف. عندما قال :
" أنا اشك بوجود تعاون بين القاعدة ورجال صدام في هذه العملية، وكذلك في الانفجاريين الذين نفذا في مقر الأمم المتحدة وأمام السفارة الأردنية " وأضاف " أن جماعة القاعدة لا يستطيعون القيام بهذه العمليات لوحدهم في العراق، ولذا يجب أن يكون لهم من يساعدهم من داخل البلد، الذين ممكن أن يكونوا من أعوان صدام." (أجنس فرانس برس 30/8)
وهنك من يقول بأن " اغتيال محمد باقر الحكيم قد يؤدي إلى حرب أهلية وإنه من المحتمل أن يكون وراء العملية قوى سياسية عراقية داخلية للرد أو الانتقام على الموقف الذي تتخذه الأغلبية الشيعية من الاحتلال بعدم المشاركة في المقاومة المسلحة الوطنية ضد هذا الاحتلال.." (الوطن العربي 12/9)
هذا التحليل قاصر جدا و لا يستحق المناقشة أصلا وللأسف أنه صادر من أستاذ جامعي. نرد على هذا الأستاذ وعلى كل من يتهم حزب البعث أو النظام السابق بأي من العمليتين أو بالعمليتين معا: بأن قيام حرب أهلية سيؤدي حتما إلى إنهاء المقاومة، وذلك أن الذين يقومون بالمقاومة المسلحة حاليا ضد قوات الاحتلال، سيضطرون، في حالة قيام حرب أهلية، لتوجيه سلاحهم إلى الجهة التي تهدد وجودهم بدلا من توجيهه إلى قوات الاحتلال، وبهذه الحالة سيكون المستفيد الوحيد من الحرب الأهلية هي قوات الاحتلال. ولا نعتقد بأن المقاومة بهذا الغباء لأنها تعلم جيدا بأنها في هذه الحالة تقوم بحفر قبرها بيدها ونحن نستبعد جدا أن المقاومة ترغب بالانتحار.
اعتراف أحد البعثيين بالقيام بعملية اغتيال الحكيم: ذكرت إحدى الوكالات" أن مسئولا سابقا في حزب البعث اعتقل للاشتباه بضلوعه في اغتيال محمد باقر الحكيم في مدينة النجف... وقام أفراد من فيلق بدر، الجناح العسكري للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق... باعتقال مدير الأمن السابق لمدينة النجف كريم غيث بعد معركة بالأسلحة النارية في الأيام التي أعقبت الاعتداء...
وأكد أبو ذر الفقار الحسن المسئول القيادي في فيلق بدر الذي شارك في عملية اعتقال غيث: أن المسئول البعثي السابق اعترف بدوره في تخطيط وتنفيذ الاعتداء... وأضاف الحسن: أن الاعتراف يثبت أن بقايا النظام السابق قتلوا الحكيم الذي كان من أشد المعارضين لصدام حسين، ولم يتسن التوثيق من صحة الاعتراف من مصادر خارج دائرة مسئولي المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق و لا يعرف ما إذا كان المشتبه به سيسلم إلى السلطات العسكرية الأمريكية.
وذكرت وسائل إعلام محلية أن غيث كشف أيضا دور المدير السابق لشرطة مرور النجف بالمساعدة في تنفيذ الاعتداء بفتح طريق كان أغلق في وقت سابق لأسباب أمنية." (القدس العربي 17/9)
في سبيل التعليق على هذا الموضوع سنقوم بتوضيح:
أن ما يصرح به أعضاء فيلق بدر ليس له أية قيمة من الجانب القانوني لأن هذه المنظمة ليس لها الحق بالقيام بالتحقيق أو بمحاكمة أي عراقي. وإذا كان صحيحا أن كريم غيث قد اعترف فيجب معرفة كيف تم أخذ الاعترافات منه وبأي وسيلة، من المؤكد أن أفراد الفيلق المذكور قد اتبعوا وساءل بربرية لإجباره على تقديم الاعترافات التي أرادوها.
إن كريم غيث قد اعتقل بطريقة وحشية، حيث تم مهاجمة منزله يوم 2 أيلول وتم قتل شخصين في الاشتباك المسلح مع حراسه. ومن قبل جهة لا تتمتع بأية صفة قانونية " فيلق بدر".
ويجدر بنا هنا أن نشير إلى ما ذكره مراسل أحد الصحف الفرنسية حول طريقة الهجوم على دار غيث وكيف تم اعتقاله، حيث يقول: إن الهجوم بدأ في الساعة الثالثة صباحا وانتهى مع الفجر، وحسب شهادة أحد جيران غيث:" كانوا حوالي عشرين مدنيا، جميعهم من حراس الحكيم، بعد أن وضعوا غيث في سيارتهم، قاموا بطرق باب داري وأخذوا مني مليون دولار. قمت مباشرة بالاتصال بقوات التحالف، ولكن لم يأت أحد. وبعد ذلك مباشرة، بدءوا بعملية النهب ولم يتركوا، في منزل غيث، أي شيء، لا مصباح كهربائي ولا حتى رخامة.
وهكذا أعتبر هذا البعثي السابق من بين المفقودين، حيث لم يبلغ عن عملية اعتقاله هذه لا الشرطة العراقية ولا المحكمة المختصة." (ليبيراسيون 3/9)
لذا يحق لنا أن نتساءل: لماذا لم يسلم المعتقل المذكور مباشرة للشرطة العراقية أو للمحكمة المختصة أو للجان التحقيق المشكلة من قبل قوات الاحتلال؟ ثم يظهر الاعتراف الغريب، المذكور أعلاه، بعد أسبوعين من اعتقاله!!؟
أن هناك قضية غريبة آلا وهي مساعدة مدير المرور السابق. كيف استطاع فتح الطريق الذي كان مغلقا لأسباب أمنية وهو لا يملك أي سلطة تخوله بذلك؟
الجميع يعلم أن المجلس الأعلى للثورة الإسلامية ليس منظمة عراقية بل أسس في إيران عام 1982 وكان رئيسه الأول إيراني هو آية الله هاشمي شاهرودي الرئيس الحالي للسلطة القضائية في إيران. وانتقلت قيادة التنظيم إلى آية الله الحكيم عام 1984.
إن إيران هي التي قامت بتدريب وتسليح فيلق بدر ليكون سندا لها في العراق، ومن المؤكد فإن أغلب المنضوين تحت لوائه هم من الإيرانيين أو من أصول إيرانية أي ليسوا عراقيين ولا عربا.
وبالأخص فإن التحقيقات الأخيرة أظهرت بأن إيران ضمت إلى هذا الفيلق " عناصر من الحرس الثوري استعدادا ليكون نواة الجيش العراقي لما بعد صدام حسين." وهؤلاء هم إيرانيون طبعا. كما أن بعض المتهمين بتنفيذ عملية اغتيال الحكيم هم إيرانيون أيضا ينتمون إلى " قوات القدس" والذين تسللوا إلى العراق عبر " فيلق بدر". وهذه المعلومات تؤكد ما ذهبنا إليه من أن نسبة قد تكون كبيرة من الإيرانيين قد انضوت تحت لواء هذا الفيلق.
ولهذه الأسباب فإن المجلس الأعلى المذكور ومن وراءه فيلق بدر يحقدون على كل عربي ويعملون بكل الوسائل لإلقاء التبعة على المقاومة العراقية المسلحة وعلى حزب البعث. علما بأن كريم غيث سبق وعين مدير أمن النجف بعد الغزو الأمريكي للعراق ويقال بأن القوات الأمريكية قامت بعزله لاتهامه بالفساد وارتباطاته بالنظام البعثي السابق.
وللأسباب المذكورة نحن لا نعتقد بأن للمقاومة المسلحة أية صلة بالحادثين المذكورين إضافة لذلك؛
- إن الطريقة التي تمت بها هذه العملية، التفجير بجهاز تحكم عن بعد، المشابه لعملية تفجير مقر الأمم المتحدة لم تستعمل من قبل المقاومة العراقية سابقا، ولا نعتقد بأن المقاومة لديها الإمكانات التقنية الكفيلة بتنفيذ مثل هذه الهجمات.وإن أهالي الفلوجة والرمادي أوضحوا بعدم وجود أية علاقة لهم بالحادثين المذكورين وبأن المقاومة ليس لديها القدرة الفنية للقيام بمثل هذه التفجيرات .
- من المؤكد أن أية جهة غير شيعية، لا تستطيع تطويق منزل السستاني ولا أن تهدد أو تعتدي على مرجعيات أو رجال دين شيعة، أو أن تقوم بإدخال سيارات مفخخة إلى النجف، ولذا فلا يمكن أن تتهم المقاومة بمثل هذه العمليات. لذا نرى من الأفضل البحث عن المتورطين بهذه العمليات من بين الشيعة الموالين لإيران أو الذين جندوا من قبل المخابرات الأمريكية أو الموساد.
- إن المقاومة ليس لها أية مصلحة من وراء هذه العملية، وبالإضافة لما ذكرناه أعلاه، إن أهداف المقاومة المسلحة تتعارض مع مثل هذه الأعمال التي لا تؤدي إلا إلى شق الصف الوطني. وكما هو معلوم فإن الهدف الرئيس لأية مقاومة هو توحيد أبناء الشعب ليقفوا صفا واحدا ضد المحتل.
لهذه الأسباب جميعا فإننا نعتبر المقاومة باختلاف فصائلها بريئة من العمليتين المذكورتين.
ثانيا- الجماعات الإسلامية:
عدا الاتهامات التي وجهت إلى أعوان النظام السابق فإن أخطر اتهام وبدلائل، للوهلة الأولى، لا تقبل الشك هو الاتهام الموجه إلى الإسلاميين " الوهابيين أو أنصار القاعدة "، وذلك عندما ادعت السلطات المختصة في النجف عن اعتقال سعوديين اثنين، وحسب صحيفة (التايمز) فإنه تم اعتقالهما " بعد أن قاما بإرسال رسالة بالبريد الالكتروني، من مقهى للانترنت قالا فيه أن " الكلب مات "...
وبحسب نفس الصحيفة فالسعوديان أثارا شك صاحب مقهى الانترنت، الواقع على حواف النجف عندما حضرا المكان وقدما مبلغا من المال أكثر من اللازم وبحسب الصحيفة، فقد شاهد ابن صاحب المحل الاثنين وهما يرسلا رسالة بالبريد الالكتروني جاء فيها " المهمة أنجزت.. الكلب مات " وبحسب المحقق الذي أبلغ (التايمز) بهذه المعلومات: قام الصبي بالخروج من المقهى إلى مرآب للسيارات، حيث حضر حشد كبير من المارة وسكان المنطقة، وقاموا بمصادرة الوثائق التي كانا يحملانها، واحتجزوهما لحين حضور الشرطة.
ويقول مسئول الشرطة إن السعوديين شعرا بالغضب والخوف من السكان الذين تجمعوا حوليهما، واعترفا للشرطة سريعا بأنهما " وهابيان يعملان لصالح القاعدة ". وأضافت الصحيفة أن المعتقلين أبلغا عن سعوديين آخرين متواجدين في بغداد للقيام بعمليات مماثلة، حيث تم اعتقالهما، ولم يعرف في ما إذا كانت بحوزتهما مواد ناسفة أم لا." كما أن صحيفة " الغارديان " ليوم 31/8، أشارت إلى أن اتهام الوهابين دفع ببعض سكان النجف بالشك بأي شخص " له لحية ويتحدث بطريقة تشير إلى أنه سلفي، حيث قامت جماعات من الشيعة الغاضبين باحتجاز شخصين كانا في مطعم، حيث اشتبه بأنهما وهابيان، وتم تسليمهما لقوات المارينز، التي اكتشفت أنهما من البصرة في جنوب العراق. " (القدس العربي 2/9)
حقا إن هذه القصة تصلح لإنتاج فلم سينمائي شبيه بالفلم الذي أنتجته المخابرات الأمريكية، بعد دخول العراق إلى الكويت والذي تم التركيز فيه على ما يقوم به الجنود العراقيون من تعذيب لأطفال الكويت، ثم ظهر من بعد بأن العملية ما هي إلا قصة خيالية أريد بواسطتها تشويه سمعة السلطات العراقية وإن الطفلة التي ظهرت في الفلم لم تكن إلا ابنة السفير الكويتي في الولايات المتحدة الأمريكية. وإن المخابرات الأمريكية دفعت عشرة ملايين دولار لمنتج الفلم المذكور.
على كل إن هذه الأسطورة دفعت مقتدى الصدر لاتهام " الذين يقولون من يقتل شيعيا يدخل الجنة" بالوقوف وراء اغتيال الحكيم، وهو يشير طبعا إلى الوهابيين. (القدس العربي 6-7/9)
ولكن هذه التهم لم نعتقد بصحتها، في حينه، لأنه لا يمكن أن تقوم أية جهة مناوئة لأمريكا وتساهم بالنضال المسلح ضدها بمثل هذه العمليات التي لا تخدم، كما ذكرنا سابقا، إلا قوات الاحتلال.
ومن الأفضل هنا الإشارة إلى ما ذكره أحد المختصين الأمريكيين في هذا المجال، كينيث بولاك، عندما يتكلم عن الاعترافات المذكورة حيث يقول: " هذا ممكن ولكنني لا أعتقد أن هذا مؤكد لأنه ليس غريبا إجبار الناس على الاعتراف. ولهذا لا يمكننا أن نتأكد أنه من مسئولية القاعدة." ويضيف " وهذا الاتهام للقاعدة هو أفضل شيء يمكن أن يحدث لخدمة عملية البناء التي تقودها أمريكا." (الوطن العربي 12/9)
وفي تعليق لصحيفة " الاندبندنت " تؤكد فيه " أن الحديث عن دور القاعدة في العملية، يصب في مصلحة أمريكا التي رمت مشاكلها على العناصر الأجنبية التي تعرقل الأمن في البلاد." (القدس العربي 2/9)
وكما ذكرنا في الفقرة السابقة فإن كافة الاتهامات التي وردت أعلاه كانت عارية من الصحة، حسب اعتراف الجهات المختصة بالتحقيق.
رغم ذلك فإن رامسفيلد، عند زيارته الغير معلنة للعراق، اتهم بشكل غير مباشر الجماعات الإسلامية، عندما ذكر الوضع الأمني المتدهور في العراق، حيث صرح للصحافيين " نحن غير راضين عن مجيء أناس عبر الحدود السورية والإيرانية. وهم يعلمون أننا غير راضين بذلك " (القدس العربي 5/9)


إن سلطة الاحتلال تناقض نفسها باتهام الجماعات الإسلامية وبالأخص جماعة " أنصار الإسلام " أو "القاعدة" باغتيال آية الله الحكيم، وذلك أن الحاكم الأمريكي للعراق " بول بريمر" صرح بشكل واضح لا يقبل الشك في مقابلة مع صحيفة (الحياة 19/8) - أي قبل حوالي عشرة أيام من تنفيذ هذه الجريمة-:
" حتى الآن الإرهابيون لم يهاجموا القوات الأمريكية على حد علمنا، ربما كان هناك تعاون ما بين بعض الإرهابيين الأجانب... وبين بعض أعضاء النظام السابق في الهجمات لاسيما في محافظة الانبار. وربما بعض التعاون، لكن إلى يومنا هذا لم تستهدف هذه المجموعات القوات الأمريكية وقوات التحالف. لكن عندما تكون لدينا مجموعات خطيرة مثل " القاعدة " و" أنصار الإسلام " تنشط في العراق، فيجب أن ندرك أن الهدف المحتمل لها هو نحن، وهم على الأرجح لم يستهدفوا آخرين ".
هذه شهادة لا تقبل الجدل بأن هذه الحركات لا يمكن أن توجه ضرباتها إلى الشيعة أو غيرهم من العراقيين مهما تكن الخلافات في مجال الاجتهاد الفقهي الإسلامي، وبالأخص في هذا الظرف العصيب الذي يمر به العراق.
علما بأن التحقيقات التي تمت مؤخرا، كما ذكرنا أعلاه، أكدت عدم وجود علاقة للجماعات الإسلامية باغتيال الحكيم.
ثالثا – اتهام: أطراف شيعية أخرى ومقتدى الصدر؛
للوهلة الأولى، وبعد الإطلاع على الاتهامات التي وجهت للسيد مقتدى الصدر، وعلى الدوافع الكامنة وراء محاولة اغتيال آية الله محمد سعيد الحكيم واغتيال آية الله محمد باقر الحكيم لاستنتجتا بأن لمقتدى الصدر دور لا يمكن إنكاره أو استبعاده. ولكن يجب أولا دراسة كافة جوانب المسألة قبل إصدار حكم نهائي في هذا المجال. ولذا سنقوم، أولا بعرض الاتهامات والدوافع للقيام أو إمكانية القيام بالجريمة ثم مناقشة ذلك.

1) قضية محاولة اغتيال محمد سعيد الطبطبائي الحكيم.
أ- ورد في بيان صحافي لتجمع علماء الشيعة في الكويت، الذي يرأسه السيد محمد باقر المهري، أنه تلقى اتصالا يوم الأربعاء 30 تموز (يوليو) من مكتب آية الله محمد سعيد الحكيم في النجف يفيد بأن " جماعة مقتدى الصدر الغوغائيين قاموا بالاعتداء والضرب المبرح على سماحة حجة الإسلام الشيخ صفاء المظفر أحد أعضاء مكتب الإمام السستاني... وهددوه وحذروه من دخول منزل الإمام السستاني.. مستخفين بالمرجعية وغير مبالين بقدسية النجف والسيد السستاني."
وأضاف البيان أن " مجموعة مقتدى الصدر قامت بالاعتداء على سماحة حجة الإسلام السيد أمجد العذاري أحد أعضاء بيت آية الله العظمى السيد محمد سعيد الحكيم يوم 29 تموز (يوليو) ونقل على أثره إلى المستشفى ولا يزال يرقد هناك، وجاء الاعتداء عليه بعد أن امتنع عن الذهاب معهم إلى منزل آية الله العظمى السيد محمد سعيد الحكيم، لأنهم كانوا يريدون قتل نجله السيد محمد حسين الحكيم ".
وأوضح رئيس التجمع المذكور ل " الحياة" بأنه تلقى اتصالا هاتفيا يوم 31 تموز (يوليو) من النجف يؤكد أن شخصا ثالثا اسمه فلاح وهو من مساعدي السيد السستاني تعرض للضرب أيضا على يد جماعة مقتدى الصدر " الذين هم مسلحون ويسيطرون على معظم مدارس الحوزة العلمية في النجف، وتردد هذه الجماعة،على مسامع الناس : نريد أن نفجع محمد سعيد الحكيم بقتل ولده محمد حسين " وتابع: " الوضع خطر هناك والمراجع الدينية تشعر بالقلق، وهناك مجموعات من مؤيدي مقتدى الصدر ومن بينهم بعثيون سابقون يتوافدون على النجف ويرفعون شعار : لا سستاني ولا حكيم، مقتدى هو الزعيم".
علما بأن مكتب السيد محمد سعيد الحكيم أصدر بيانا يؤكد فيه بعض ما ورد في بيان تجمع علماء الكويت وبشكل خاص ما يهم التهديد الصريح بالتصفية الجسدية للسيد محمد حسين الحكيم. (الحياة 1/8).
وأشارت صحيفة (لوس انجلس تايمز) إلى تعرض عدد من مشايخ الشيعة إلى اعتداءات ليلية، وتعرضوا للضرب والإهانة، وعلى الرغم من أنه لم يتم اعتقال أي شخص على خلفية هذه الاعتداءات إلا أن أصابع الاتهام تشير إلى الصدر. وتشير إلى تواجده أثناء عملية اغتيال الخوئي في العاشر من نيسان (أبريل) الماضي. (القدس العربي 16-17/8).
إضافة لذلك فقد أشارت الصحف العراقية، قبل محاولة الاغتيال، إلى تلقي آية الله الحكيم وثلاثة من قادة الشيعة في العراق تهديدات بالقتل، مصدرها كما يبدو تنظيمات شيعية منافسة. (الحياة 25/8)
ب- إن أنصار الحكيم اتهموا الصدر بمحاولة الاغتيال وتعهدوا بالثأر، وإن أصابع الاتهام وجهت، من قبل عدد كبير من الشيعة إلى مؤيدي الصدر الشاب. وكان الحكيم قد أشار في حديث أدلى به إلى " فرانس برس "، قبل محاولة الاغتيال، أنه تلقى تهديدات بالقتل دون أن يذكر مصدرها، واعتبر عبدالمحسن القاضي الناطق باسم الحكيم " أن سبب الاعتداء يعود إلى موقف الحوزة المسالم " وأضاف " إن الأئمة الذين يدعون الشعب إلى الصبر والسلام هم المستهدفون".(القدس العربي 26/8).
علما بأن هناك معركة خفية بين الحوزة العلمية التي تدعو الشيعة إلى الصبر في مواجهة الاحتلال الأمريكي ومقتدى الصدر ذو الموقف المتشدد ضد قوات الاحتلال والغاضب على الوضع السيئ في العراق تحت نير الاحتلال.
ج- نقلت صحيفة " نيويورك تايمز" عن أعضاء في الجماعات الدينية في النجف أشارت لنوع من الدور الإيراني في الإحداث الدائرة في المدينة، والدور الإيراني يرتبط بالصدر وأتباعه، كما أشارت الصحيفة إلى مقتل عبدالمجيد الخوئي، الذي يرى بعض السكان أن لإيران ولأتباع الصدر دورا فيه وهو الدور الذي ينفيه الصدر. (القدس العربي 27/8)
علما بأن مقتدى الصدر استنكر محاولة الاغتيال المذكورة وطالب ب" السعي الحثيث للتحقيق الدقيق والسريع والمكثف عمن يقفون وراء هذا العمل الإجرامي لتقديمهم للقضاء " (القدس العربي 26/8)
ولكن قبل أن ننتقل إلى قضية اغتيال الحكيم، يحق لنا أن نتساءل: لماذا لم يتم أي تحقيق حول مقتل الخوئي أو موضوع التهديدات الموجهة ضد المرجعيات أو رجال الدين الشيعة أو محاولة اغتيال محمد سعيد الحكيم ونجله؟
ولنا الحق أن نتساءل، أيضا عن الهجوم الذي تم على ممثل السستاني في الكاظمية، والذي ذكرناه عند الكلام عن النظام السابق، من الذي قام فعلا بتلك العملية؟ أهم أنصار صدام والقاعدة؟ أم جماعة الصدر؟ وما هي نتائج التحقيق مع الثلاثة الذين تم توقيفهم!!؟
من المؤكد أن سلطات الاحتلال لم تتدخل في هذه الأحداث لأن المرجعيات الشيعية تعلم جيدا من يقف وراء كل هذه العمليات، ولكنها لا ترغب بكشفه خشية من حدوث صراع شيعي – شيعي. ولذا " تم تطويق مقتل الخوئي، وحصر تداعياته في أضيق نطاق ممكن. " (القدس العربي 30-31/8)، ونظرا لكون سلطات الاحتلال لا تريد إغضاب الشيعة فإنها لم تحاول القيام بكشف من يقف وراء هذه العمليات.
ومن المؤكد أيضا لو أن سلطة الاحتلال أو المرجعيات الشيعية تعلم بأن هناك جهات غير شيعية وراء هذه الأعمال لما ترددت بكشفها. إذا فإن القضية لا تحتاج إلى تكهن أو مناقشة.
قضية اغتيال محمد باقر الحكيم.
قبل أن نناقش هذا الموضوع علينا أن نوضح بأن مقتدى الصدر قد استنكر هذه العملية ووزع اتهاماته إلى كافة الأطراف عدا الأطراف الشيعية طبعا. حيث اتهم في خطبته يوم الجمعة 5/9 : الوهابيين وأعداء الإسلام والبعث الكافر واليهود والأمريكيين والبريطانيين. الذين يقفون وراء اغتيال الحكيم .
وحسب قناعتنا، لو أن عملية الاغتيال لم يقتل بها سوى محمد باقر الحكيم لوجهت، وبدون أي تردد، أصابع الاتهام إلى مقتدى الصدر ولكن نظرا لأن هذه العملية أدت إلى قتل وجرح المئات من أبناء مدينة النجف ومن المصلين وراء الحكيم من خارج هذه المدينة، فلم يجرأ أي شخص، من الشيعة المقربين للحكيم، بتوجه الاتهام الصدر بالقيام بهذه العملية نظرا لفداحتها وما سيؤديه هذا الاتهام من نتائج لا تحمد عقباها، أي حدوث صراع دموي شيعي- شيعي.
ولكن قبل البت بهذا الموضوع نرى لزاما علينا طرح ومناقشة ثلاث قضايا لها علاقة مباشرة بالأسباب والدوافع لقيام مقتدى الصدر باغتيال آية الله الحكيم.
الخلافات والمنافسة بين محمد باقر الحكيم رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق وبين مقتدى الصدر التي لا يمكن تجاوزها. حيث يعتبر المجلس المذكور منافسا للصدر وأعوانه على الزعامة الدينية والسياسية في العراق. (القدس العربي 27/8)
يقول روبرت فيسك، عندما يتكلم عن الجماعات الشيعية المنافسة للحكيم: " أن الحكيم اشتهر ببيع زملائه السابقين للمخابرات الإيرانية، وهناك من قادة الشيعة من يعادي الحكيم بشكل كامل مثل مقتدى الصدر" (القدس العربي 1/9) ونحن نعتقد بأن الذين باعهم الحكيم للمخابرات الإيرانية هم مؤيدي الصدر والد مقتدى.
صحيفة " الاندبندنت " تشير إلى أعداء الحكيم من الشيعة مع ذكر ما قام به فيلق بدر في إيران " فجماعته العسكرية، فرقة بدر كانت مسئولة عن التحقيق مع سجناء عراقيين في السجون الإيرانية. وأثار الحكيم قبل وفاته غضب العديد من الجماعات الشيعية التي رأت في تحوله عن مواقفه الأولى، حيث قبل بواقع الاحتلال وأرسل شقيقه ليكون عضوا في المجلس الذي عينه، بول بريمر، حاكم العراق.
ولا تنفي الصحيفة أن يكون الحكيم ضحية لنزاعات وخلافات شيعية- شيعية، مشيرة إلى توقيت التفجير. فالهدف لم يكن اغتيال الحكيم نفسه، ولكن أكبر عدد من المصلين، وبهذا كان يهدف الحادث قبل اغتيال الحكيم إلى زعزعة الاستقرار، وإثارة غضب الشيعة على عدم وجود الأمن." (القدس العربي 2/9)
إن صحيفة " نيويورك تايمز" تؤكد ما تم طرحه من قبل " فسك " وما أشارت إليه " الاندبندنت " حول تجاوزات فيلق بدر عندما ألمحت إلى " أن الحكيم لم يكن زعيما مجمعا عليه من قبل الشيعة. وأشارت إلى القصص الكثيرة التي انتشرت عن السجناء الشيعة أثناء الحرب العراقية – الإيرانية الذين كانوا يخيرون بين الانضمام لفرقة بدر أو الموت. "
وتذكر الصحيفة أيضا موقف الحكيم خلال أحداث 1991 مشيرة إلى قول " أهل كربلاء أنهم عندما انتفضوا ضد صدام حسين عام 1991 بعد أن دعاهم الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش لذلك، فإنهم تلقوا دعما شفويا من الحكيم، مع أنهم كانوا يتوقعون منه الحضور للحدود وقيادة الانتفاضة بدلا من انتظار سقوط النظام والعودة في أيار(مايو) الماضي. " (القدس العربي 2/9)
إن ما ذكرته الصحيفتين أعلاه يدل على وجود أطراف شيعية غاضبة على الحكيم وأعوانه وتنظيماته، منها مواقفه الشخصية ومنها ما يتعلق بفيلق بدر، وإن هذه الأطراف تريد النيل منه شخصيا ومن مؤيديه، إضافة إلى رغبتها بإثارة غضب الشيعة على المحتل.
ونظرا لعدم وجود أي طرف شيعي آخر، عدا جماعة مقتدى الصدر، لديهم مثل هذه الرغبات والتطلعات فليس أمامنا إلا القول بأنهم الجهة المقصودة.
- يقول أحد الكتاب العراقيين عندما يتكلم عن عملية اغتيال الحكيم: " أن الهدف الرئيس من العملية هو القضاء على الجو اللبرالي والمعتدل الذي بدأ يسود في النجف، وبالتالي القضاء على دورها من خلال القضاء على العناصر المعتدلة وفتح الباب أمام العناصر الأكثر تشددا داخل التيار الشيعي." (القدس العربي 2/9)
إن الذي يريد إنهاء دور النجف هي إيران طبعا، كما سنشير لذلك عندما نتكلم عن إيران، أما من يقصد بالعناصر الأكثر تشددا داخل التيار الشيعي؟ إننا لم نسمع بوجود أي مجموعة أو عناصر متشددة داخل التيار الشيعي عدا جماعة الصدر.
الشيخ سعيد عباس اتهم جهة تكره الشيعة بالقيام بالعملية، لكنه يؤكد بأن " هدفها هو عائلة الحكيم. " (وست فرانس 30-31/8) : إذا كانت الجهة المذكورة تكره الشيعة، لماذا تستهدف عائلة الحكيم بالذات؟ إن من يكره عائلة الحكيم، حسب قناعتنا، هو مقتدى الصدر وأعوانه وليس جهة تكره الشيعة.
محمد حسين الحكيم نجل آية الله محمد سعيد الحكيم أكد أمام المتظاهرين أن العراق " يمر بمرحلة صعبة وصاحب الجريمة يريد منكم أن تتفرقوا وأنا أقول لكم أن لا تتركوا للأعداء فرصة لتفرقكم." فهل يقصد عدم تفرق الشيعة أو عدم تفرق العراقيين؟ أي هل يجب أن لا تحدث مصادمات شيعية- شيعية؟ أو شيعية- سنية؟!! (القدس العربي 30-31/8)
إن مقتدى الصدر يشعر بأن شعبيته تتجاوز شعبية الحكيم وذلك " لأن تأثير المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق محدود، صحيح إن لديه شعبية في كافة مناطق جنوب العراق ولكنها تبقى شكلية، حيث أن أغلب المساجد والمستشفيات في بغداد والكوفة والمدن العراقية الأخرى يسيطر عليها تيار مقتدى الصدر. وهذا الأخير يرفض أي علاقة مع الولايات المتحدة، وإنه ينظر إلى عائلة الحكيم على أنهم جبناء وذلك لكونهم هربوا من نظام صدام إلى إيران بينما عائلة الصدر تحملت كافة المخاطر ببقائها في العراق" (لوموند دبلوماتيك تموز (يوليو) 2003)
إن مقتدى الصدر سبق وأن طلب من كل من البيشمركة الأكراد وقوات بدر التابعة للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية الذي يرأسه محمد باقر الحكيم بالانضمام إلى "جيش المهدي " الذي قام الصدر بتشكيله. علما بأن دعوة الصدر المتضمنة معارضته لقوات الاحتلال وتشكيل جيش المهدي لقيت آذانا صاغية، وبالأخص في الأحياء الشعبية كمدينة الثورة في بغداد إضافة إلى انضمام، ما بين خمسة آلاف إلى عشرة آلاف من مدن الفلوجة والموصل وغيرها، من السنة إلى دعوته المذكورة. (القدس العبي 17-18/8)
خلافا لموقف رجال الحوزة العلمية في النجف، إن كل من الصدر والحكيم يؤمنان بفكرة " ولاية الفقيه " أي إمكانية الجمع بين السلطة الدينية والدنيوية، وبعبارة أوضح إمكانية قيام رجل دين باستلام أو توجيه السلطات السياسية للدولة إضافة لسلطته كمرجع ديني.
وهذا الموقف خلق منافسة شديدة بين الرجلين، لأن كل منهما كان يطمح لأن يكون على رأس السلطتين، أو على الأقل استلام السلطة السياسية وترك السلطة الدينية، رمزيا، بيد الحوزة العلمية.
ورغم أن الحكيم صرح، في بداية دخوله للعراق، بأنه سيترك الجانب السياسي وسيتنحى عن رئاسة المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، إلا أنه استمر برئاسة المجلس المذكور وبتصريحاته السياسية مما يدل على أنه كان يأمل قيادة السلطة في العراق.
أما بالنسبة للصدر فإنه طالب بتشكيل مجلس مضاد لمجلس الحكم الانتقالي المعين من قبل أمريكا_ (القدس العربي 3/7) ولم يخف رغبته في أن يكون أحد أعضاء المجلس المقترح حيث قال:" سأكون واحدا من المشاركين في (المجلس الشيعي) إذا وافق الشعب على تشكيله. ليس هذا فقط بل أن مقتدى الصدر لا يخفي تطلعاته لرئاسة هذا المجلس وربما لتولي السلطة السياسية والدينية في العراق.
ودليلنا على ما نقول؛ جواب الشيخ جعفر اليعقوبي أحد معاوني الصدر على سؤال لمراسل (سفير نت) " عن إمكانية أن يكون الصدر رئيسا للمجلس المقترح، قال: إن الشعب العراقي هو الذي يختار الرئيس وليس الصدر. (سفير نت. انفو19/8)
الخلاف حول إدارة مدينة النجف: إن مقتدى الصدر رفض مجلس الحكم المحلي في النجف "لأنه ممثل أمريكا" (القدس العربي 2-3/8) ومعنى ذلك اقتراحه، ضمنيا، تشكيل مجلس شيعي لإدارة هذه المدينة المقدسة، وطبعا يكون هو –على الأقل – عضوا فيه، ولكن آية الله محمد باقر الحكيم استطاع ومن خلال علاقته الجيدة مع الحوزة العلمية، وربما بمساعدة عمه محمد سعيد الحكيم، أن يجر البساط من تحت قدمي مقتدى الصدر، عندما اتفق مع الحوزة العلمية في النجف على إدارة مدينتي النجف وكربلاء دون أن يكون للشاب الصدر أي دور في تلك الإدارة.
وهكذا تم اتفاق المرجعيات الشيعية أن تتولى بنفسها الأمن في مدينتي النجف وكربلاء، وبموجب هذا الاتفاق ستتخذ القوات الأمريكية مراكزا لها على المحاور الرئيسية حول النجف وكربلاء لكنها لا تدخل إلى وسط المدينتين. والاتفاق تم بين المرجعيات الأربع الكبرى إضافة إلى محمد باقر الحكيم (القدس العربي 6/8). وهذه لعبة ذكية من الحكيم لعزل وتحييد الصدر الشاب.
المنافسة للتقرب من الحوزة العلمية في النجف.
إن الحوزة العلمية في النجف وعلى رأسها آية الله على السستاني، لا تنظر بعين الارتياح للصدر وبالأخص فهو متهم بكونه وراء اغتيال الخوئي، إضافة لذلك فإن أصابع الاتهام وجهت إلى الصدر بتطويق منزل آية الله السستاني وإمهاله 48 ساعة لمغادرة العراق.(القدس العربي 14/4) هذا دون أن نعيد ذكر الاعتداءات والتهديدات ضد عدد من رجال الدين الشيعة المرتبطين بالحوزة العلمية التي ذكرنا قسما منها عند الحديث عن محاولة اغتيال محمد سعيد الحكيم.
ولهذه الأسباب امتنع السستاني عن مقابلة الصدر. علما بأن السستاني سبق وعارض تشكيل "جيش المهدي" الذي اقترحه مقتدى الصدر، حيث أجاب على سؤال مكتوب لصحيفة (لوس انجلس تايمز) موضحا موقفه المعارض لتشكيل هذا الجيش و مؤكدا أن الجيش العراقي هو" الذي يقود العراقيين ويدافع عن الحدود ولا يوجد أي جيش بجانبه" (القدس العربي 16-17/8). ولكن أين هو الجيش العراقي!!؟
وعن العلاقة بين الرجلين السستاني والصدر الشاب، فقد أكد الصدر، في حديثه المنشور في صحيفة الأهرام يوم 4/9، " ليس لي علاقة شخصية بالسيد السستاني، لكنه أحد الرجال البارزين في العراق وحاولت الاتصال به للسلام عليه أو التنسيق معه تجاه بعض الأمور لكن خلال مرتين أو ثلاث لم يرحب حيث كان الجواب أنه محتجب ولا يقابل أحدا ".
بينما يحظى آية الله محمد باقر الحكيم باحترام الحوزة المذكورة وعلاقاته معها طبيعية إن لم نقل جيدة وأبسط دليل على ذلك ما ذكرناه أعلاه حول إدارة مدينتي النجف وكربلاء. وهذا الوضع يؤجج الحساسية والمنافسة، حتما، بين الرجلين. إضافة لذلك فإن الحكيم يدافع بشكل مباشر ولا يقبل أي تشكيك بدور هذه الحوزة ويرفض ما أطلقه عليها الصدر " ب" الحوزة الصامتة ". (مجلة النور آب "أغسطس" 2003)
يضاف إلى ذلك أن الصدر يقول عن المرجعيات العليا الأربعة " علي السستاني وبشير النجفي و محمد الفياض ومحمد سعيد الحكيم بأنهم " يحاولون الابتعاد عن العمل السياسي والشأن العام بحجة أنهم ليسوا عراقيين..." أي أنه يعتبر حتى آل الحكيم الذين يحملون الجنسية العراقية ليسوا عراقيين أي أنهم من أصول إيرانية.
بينما " تضج أروقة المدارس الدينية في النجف بالكلام عن ائتلافات جديدة في مواجهة (الموجة الصدرية). فيلاحظ المهتمون بهذا الشأن تقاربا كبيرا بين السستاني ومن يمثلهم مع السيد محمد باقر الحكيم.. " (الحياة 27/6)
ومن الطبيعي، بعد كل ما ذكرناه حول الحوزة العلمية، أن يتصور الصدر بأن وراء موقف الحوزة المعادي له هذا رجل لا يكن له أي تقدير ويعمل على تصفيته سياسيا وربما جسديا ألا وهو محمد باقر الحكيم.
ولكن هناك قضيتين يجب إثارتهما ومناقشتهما بشكل موضوعي؛ الأولى تتعلق بقضية اغتيال والد الصدر والثانية بطلب قوات التحالف من الشيعة الموالين لأمريكا باتخاذ موقف واضح من الصدر.
علما بأن علاقة الرجلين بإيران ودورها المحتمل في عملية الاغتيال سيتم مناقشتها عند عرض الاتهامات الموجهة إلى إيران.
ب- في ما يخص قضية اغتيال والد مقتدى الصدر، آية الله محمد صادق الصدر، يوم 19/2/1999 :
بالرغم من استنكار السلطات العراقية في حينه لعملية الاغتيال هذه وتأكيدها إلقاء القبض على شخصين، تم إعدامهما في حينه، وإشارتها بأن العقل المدبر لهذة الجريمة استطاع الهروب إلى إيران.
إضافة لذلك فإن وزير الإعلام العراقي في حينه اتهم الولايات المتحدة بالقيام بتلك الجريمة، والتي تهدف من وراء هذه العملية إثارة الشيعة في العراق ليقوموا بانتفاضة ضد السلطة، ولخلق الفتنة الطائفية، وأضاف بأن الصدر أصدر عدة فتاوى ضد أمريكا والصهيونية وإنه الوحيد بين المرجعيات الذي يرجع إلى أصول عربية (لوموند دبلوماتيك تموز"يوليو" 1999). فإن كافة وسائل الإعلام حاليا، عندما تتكلم عن مقتدى الصدر، تذكر وبدون تردد بأنه نجل محمد صادق الصدر الذي اغتالته مخابرات صدام حسين.
وفي الوقت الذي لا نستطيع فيه تبرئة أجهزة النظام السابق من القيام بهذا العمل وبغياب أي تحقيق قضائي مستقل حول هذا الموضوع، ولكن مع وجود جهات أخرى قد تكون وراء القيام بهذه الجريمة، فليس أمامنا إلا تطبيق القاعدة الفقهية التي تنص على أن « المتهم بريء حتى تثبت إدانته ".
إننا نعلم بأن بعض أعوان محمد صادق الصدر، في حينه، وجهت أصابع الاتهام إلى محمد باقر الحكيم باعتباره وراء عملية الاغتيال المذكورة والكل يعلم بأن قسما من مريدي الصدر، قد رفضوا السماح لآية الله محمد باقر الحكيم الحضور إلى مجلس الفاتحة الذي أقيم على روح محمد صادق الحكيم في إيران، و لسان حالهم يقول " يقتل القتيل ويمشي خلف جنازته".
يضاف إلى ذلك فإن العلاقات بين الرجلين، محمد صادق الصدر ومحمد باقر الحكيم لم تكن جيدة.
وأن مقتدى الصدر أكد ذلك في حديثه إلى صحيفة (الأهرام) يوم 4/9/2003 - أي بعد مقتل الحكيم بعدة أيام - حيث أجاب على سؤال حول علاقته بآية الله محمد باقر الحكيم بقوله: " لا علاقة شخصية لي به، وحدثت بعض المشكلات أيام والدي – رحمه الله – وكانت هذه المشكلات من جهته وليس من جهة الوالد باعتباره كان قد قال على المنبر " أمد يدي للسيد الحكيم لكنه لم يرد وأنا أتجنب هذه العلاقة ".
وهذا الموقف يدل على وجود أحقاد دفينة لمقتدى الصدر على الحكيم المذكور. بل ربما على كافة عائلة الحكيم وإن للتهديدات التي ذكرناها ضد آية الله محمد سعيد الحكيم ونجله قد تكون لها علاقة مباشرة بهذا الموضوع. وبالأخص قول أنصار الصدر الشاب عندما كانوا يهددون هذه العائلة " نريد أن نفجع محمد سعيد الحكيم بقتل ولده محمد حسين" وربما لسان حالهم يقول: كما فجعوا آل الصدر بقتل محمد صادق والد مقتدى.
ب- أما فيما يتعلق بالقضية الثانية: حسب صحيفة (لوس انجلس تايمز) " قام مسئولون في سلطة التحالف المؤقت بالحديث وجها لوجه مع قيادات الشيعة المعتدلة وإقناعهم باتخاذ موقف من هذه العناصر التي تعتبرها مثيرة للشغب خاصة الصدر.
ونقلت نفس الصحيفة عن مسئولين في التحالف قولهم " أخبرناهم أن ما يحدث هو تحد لقيادتهم، وإذا لم تكونوا قادرين على ضبط هذا الشاب المثير للقلاقل، فإن هذا سيرسل رسالة غير جيدة بشأن استعدادكم لتولي السلطة ". وحذر هؤلاء المسئولون المعتدلين الشيعة: بأن السكوت على مواقف الصدر يعني حدوث شرخ في المجتمع الشيعي. (القدس العربي 16-17/8).
علينا أن نتساءل أولا هل أن القيادات الشيعية قادرة علي إيقاف مقتدى الصدر عند حده؟ وما هي الوسيلة لذلك؟
من المؤكد أن المرجعيات العليا التي يمثلها آية الله السستاني ليس لديها أي وسيلة لإجبار الصدر للتنازل عن مواقفه إلا، ربما، بإصدار فتوى ضده أي أن تطلب من جميع الشيعة بعدم الصلاة خلفه وعدم التعاون معه، ولكن الجميع يعلم بأن هذه المرجعيات عاجزة عن إصدار مثل هذه الفتوى لسببين الأول: هو أن هذه المرجعيات لا تحبذ التدخل بالمشاكل السياسية بشكل مباشر، والثاني: كيف ستكون صيغة الفتوى ومبرراتها؟. إذا لا أمل بأن تقوم هذه المرجعيات بتحقيق ما تطلبه قوات الاحتلال من الشيعة.
وفي هذه الحالة لم يبق أمام المحتلين، وربما بصورة واضحة حسب تصور الصدر، إلا تكليف المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق الذي يرأسه آية الله محمد باقر الحكيم، بضبط الصدر وإيقافه عند حده، علما بأن لدى هذا المجلس القدرة الفعلية للقيام بهذا العمل. حيث أن تحت إمرته " قوات بدر" المسلحة والمدربة تدريبا جيدا، والتي يقدر عدد أفراها باثني عشر ألفا.
أما بالنسبة للوسيلة، التي بإمكانها وضع حد لخطب وتصريحات الصدر ضد قوات الاحتلال والمتعاونين معها، فلا يوجد إلا مخرج واحد لا غير آلا وهو التصفية الجسدية لمقتدى الصدر. وحسب قناعتنا فإن الصدر ربما فكر بهذه الفرضية، وفي هذه الحالة ممكن أن يقوم بقتل محمد باقر الحكيم انطلاقا من المثل المشهور" أتغدى به قبل أن يتعش بي ".
ولكن كما ذكرنا في بداية اتهام الصدر، أي العدد الهائل من الضحايا الأبرياء الذين قتلوا في هذه الجريمة البشعة، فهل أن مقتدى الصدر مستعد للقيام بهذه العملية مع ذلك!!؟ من الصعوبة أن نجيب بالإيجاب لأننا لا نعتقد بأن مقتدى الصدر مستعد للتضحية بمئات المسلمين في سبيل قتل شخص واحد بسبب خلافات على السلطة أو خلافات في الموقف السياسي أو لأخذ الثأر.
ولكن قد يقال بأن مقتدى الصدر لم يكن يتوقع بأن يقتل أو يصاب هذا العدد الهائل بهذه العملية، نجيب إن الانفجار تم مباشرة بعد صلاة الجمعة والصدر الشاب يعرف جيدا عدد الذين يصلون خلف الحكيم، فهل أنه كان يريد الانتقام من الحكيم ومؤيديه مهما يكن عددهم!؟
ومما يقوي شكوكنا بأن مقتدى الصدر وراء هذه الجريمة، اتهامه، مباشرة بعد الحادث، البعثيين وغيرهم بالقيام باغتيال الحكيم، دون أي دليل. سوى محاولة إبعاد الشبه عنه وتأييد ما نادت به الجماهير الشيعية، وبالأخص أنصار المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، بناء على ما أوحي لها من قبل قادتها لسببين: الأول؛ إن مواقف هذه القيادات مرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بما تريده سلطة الاحتلال التي تريد من وراء ذلك تشويه صورة المقاومة لدى المواطنين وبالأخص الشيعة كما ذكرنا أعلاه.
والثاني؛ إن القيادات الشيعية تسعى بكل الوسائل لعدم خلق صراع شيعي- شيعي، لأن، حسب صحيفة (لوس أنجلس تايمز) التيارات الشيعية الرئيسة داخل شيعة العراق لا تريد تحريك المشاكل، ولا تريد المواجهة، لأنها ستجلب الدماء، وستؤدي إلى قتل كل محاولات النقاش والحوار. (القدس العربي 1/9)؟ وإن أعضاء الجماعات الدينية في النجف، تتخوف من الحديث عن الخلافات بينها. (القدس العربي 27/8)
وأخيرا فإن مقتدى الصدر، اثر اغتيال الحكيم، قام باستغلال الظرف الناشئ بتحريك قواته " جيش المهدي " محاولا بذلك إظهار قوة ما يتمتع به من إمكانات قتالية تؤهله لقيادة وحفظ الأمن حيث تم:
1- أعلن متحدث باسم الجيش البريطاني:" أن نحو 100 من أنصار مقتدى الصدر أقاموا حاجزا غير مشروع أمام مكتبهم في البصرة وراحوا يفتشون السيارات بحثا عن أسلحة وأجانب وسيارات مسروقة " وأضاف " أن القوات البريطانية حاصرتهم وتوسط أحد رجال الدين وبعد التوصل إلى اتفاق سلم أنصار الصدر أسلحتهم ولكن سمح لهم بإبقاء الحاجز." وأكد أن تبادلا لإطلاق النار جرى قبل وصول القوات البريطانية. (القدس العربي 2/9)
2- وضع نقطة تفتيش في النجف التي أقامت حاجزا حول منزل الصدر الشاب لحمايته، مما أدى إلى قيام حراس الصدر بقتل شخصين وجرح آخرين بجروح خطيرة عندما أطلق هؤلاء الحراس النار على سيارة في نقطة التفتيش المذكورة. (القدس العربي 1/9)
يحق لنا أن نتساءل: إذا كان مقتدى الصدر لم يقم بعملية الاغتيال هذه لماذا يتخذ كل هذه الاحتياطات لحمايته وحماية مكاتبه؟
وإذا كان يتهم، وباقتناع كامل، البعثيين وأعوان النظام السابق بالقيام بعملية الاغتيال المذكورة، فالمفروض أن يكون مطمئنا بأن المقاومة العراقية المسلحة أيا كانت اتجاهاتها لا يمكن أن تتعرض له بسوء، لأنه الوحيد بين رجال الدين الشيعة الذي اتخذ موقفا واضحا ومعاديا لسلطة الاحتلال والموالين لها.
فهل ما قام به في هذا المجال لإظهار القوة فقط أم خوفا من قيام أنصار الحكيم بالاعتداء عليه باعتباره المتهم رقم واحد في العمليتين، محاولة اغتيال محمد سعيد الحكيم، واغتيال محمد باقر الحكيم؟.
رابعا) إيران.
إن أحد الكتاب العراقيين المقيمين في الخارج اتهم، بالدرجة الأولى، المخابرات الإيرانية " اطلاعات " بتنفيذ العمليتين - محاولة اغتيال محمد سعيد الحكيم واغتيال محمد باقر الحكيم - حيث تكلم عن " الدور السياسي والأمني الإيراني المتفاقم في العراق، والذي بلغ مداه الأقصى هذه الأيام وتحول إلى اختراق سياسي وأمني واقتصادي شامل إذ ينقل قادمون من المدن العراقية المقدسة النجف والكوفة وكربلاء، أخبارا مفادها أن هنالك أقاويل وشائعات كثيرة تدور سواء على ألسنة الناس العاديين أو النخب توجه الاتهام في محاولة اغتيال المرجع الديني الحكيم إلى الأجهزة الأمنية الإيرانية.
ويدلل أصحاب هذا الرأي على رجاحة رأيهم بالقول أن عددا كبيرا من المراجع الدينية في الحوزة العلمية في مدينة قم الإيرانية أعلنوا مؤخرا عن نيتهم في الانتقال إلى الحوزة العلمية العراقية في النجف والإقامة الدائمة هناك...
إن هذه المعلومات المؤكدة في معظمها تعني أن أياما عصيبة ستواجه النظام الإيراني الحاكم، والتيار المحافظ تحديدا والحوزة العلمية الإيرانية التي ستغدو مهجورة إن لم تكن تابعا صغيرا للحوزة العراقية التي ستستعيد إشعاعها وأمجادها الغابرة في الميدان الفقهي وكذلك الميدان الوطني الاستقلالي. " إذا إن الكاتب المذكور يتصور أن هدف إيران من القيام بهاتين الجريمتين للحيلولة دون " هجرة المراجع وعلماء الدين من الحوزة الإيرانية في قم إلى الحوزة العراقية في النجف هذه الهجرة التي بدأت فعلا منذ فترة قصيرة " (القدس العربي 30-31/8)
في الوقت الذي نؤيد فيه كاتب المقال، ولعدم لقاءنا بأي إنسان جاء من العراق منذ الغزو الأخير لحد الآن، فليس لدينا إلا أن نؤيد ما ذهب إليه ونشكره على هذه المعلومات القيمة، ونؤيد ما ذهب إليه حول تصاعد نفوذ إيران في العراق وبالأخص في النجف. وبأن بعض العراقيين يشعرون بالقلق من زيادة النفوذ الإيراني. ولذلك " يتحدث سكان النجف عن الإيرانيين الذين يمضون فترات طويلة في فنادق المدينة. ويشكون في أنهم عملاء سريين يراقبون تطورات الأمور في المنطقة " (الحياة 8/9)
و من جانب آخر فمن المؤكد أن لا " يرغب قادة إيران.. في رؤية مركز المؤسسة الدينية الشيعية ينتقل من قم الإيرانية إلى مستقرها التقليدي في النجف... وإن عودة القيادة الدينية إلى النجف تعني خسارة كبيرة لإيران. " (الحياة 8/9)
علما بأن السبب أعلاه ذكر بشكل مفصل من خلال ما نقلته الاستخبارات الإيرانية في العراق، إلى مكتب المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، من " تقارير عن نشاطات حسين الخميني، حفيد مؤسس الثورة الإيرانية الإمام الخميني الذي تمكن من الفرار من قم إلى العراق لينطلق في حملة عدائية واضحة تطالب بإطاحة النظام الحالي في طهران." ويشير أحد هذه التقارير"عن رسالة سرية وجهها حفيد الخميني إلى محمد باقر الحكيم ولم يخبر الحكيم أحدا عن محتوى هذه الرسالة.
ولا تستبعد المصادر أن يكون حفيد الخميني كشف عن رغبة عدد كبير من آيات الله وعلماء الدين في قم للانتقال إلى النجف بينهم أسماء مراجع كبيرة منها آية الله عبدالرضا الجزائري وأية الله منتظري... إضافة إلى السيد محمد حسين فضل الله من لبنان. ولهذا أعتبر " الاتصال" بين حفيد الخميني ومحمد باقر الحكيم أمرا خطيرا جدا في نظر جماعة خامئني التي تضع قضية مقاومة عودة "حوزة النجف" إلى سابق عهدها ومرجعيتها قضية حيوية واستراتيجية لمستقبل النظام في طهران." (الوطن العربي 26/9)
ولكن إذا كان ما ذكر قد يكون أحد الأسباب التي دفعت إيران لتنفيذ العمليتين المذكورتين ولكنه ليس السبب الوحيد حيث أن هناك أسباب ودوافع أخرى، قد تكون أكثر أهمية، سنتطرق لها .
حسب أحد المسئولين الإيرانيين " إن من مصلحة إيران جعل الوجود الأمريكي في العراق صعبا وشائكا بقدر الإمكان حتى لا تجرؤ الولايات المتحدة على التفكير في الإقدام على غزوات شبيهة بما فعلته بالعراق" (الوطن العربي 27/6)
ولهذا فإن من مصلحة إيران أن تعم الفوضى في العراق وأن تحدث حرب أهلية بين السنة والشيعة. لأن هذه الحرب ستساعدها على التدخل المباشر بالشأن العراقي.
علما بأن أحد المقربين من الرئيس الإيراني اقترح، يوم الجمعة 5/9، مشاركة إيران في إحلال الأمن في مدينتي النجف وكربلاء الشيعيتين المقدستين العراقيتين شرط أن تحصل الحكومة العراقية على الموافقة الأمريكية وأعلن محسن مير دمادي رئيس اللجنة البرلمانية للأمن القومي والشؤون الخارجية: أن هذه المشاركة تندرج في إطار سياسة تطوير العلاقات بين البلدين الجارين " كما أشار إلى أن الحكومة العراقية " لا تملك وسائل ضمان الأمن في مدنها. ".
وقال يمكن لحكومتنا أن تدعو كلا من وزير الداخلية أو الخارجية العراقي أو الاثنين معا للبدء بمحادثات لهذا الغرض " وأوضح أن الأمر بالنسبة إلى إيران " هو توسيع علاقاتنا السياسية والاقتصادية مع العراق. " وشدد قائلا " ينبغي أن نضمن مستقبلنا في العراق " (القدس العربي 6-7/9).
إضافة لذلك فإن العاهل الأردني، بعد زيارته طهران، صرح: بأن " إيران يمكن أن تكون مستعدة للتعاون مع دول مجاورة ومع الولايات المتحدة لتجنب حرب أهلية في العراق وتفتت هذا البلد " (القدس العربي 18/9)
وهذا يعني بأن إيران مستعدة للتعاون مع أمريكا " الشيطان الأكبر" لغرض تأمين سيطرتها على العراق.
وذلك لأن، حسب التحقيقات الأخيرة المشار لها، تقارير أمنية إيرانية أوضحت: " اعتبار صيغة وتركيبة الحكم الجديد في العراق هي مسألة حيوية وجيواستراتيجية بالنسبة لإيران وللأمن القومي الإيراني. وأعدت يومها استراتيجية إيرانية طارئة مبنية على ضرورة اختراق العراق على كل المستويات، وخصوصا لدى الطائفة الشيعية، والعمل على منع قيام نظام عراقي معاد لإيران أو موال كليا للولايات المتحدة بحيث يهدد بمحاصرة إيران من الشمال بعد محاصرتها في القوقاز.
وفي موازاة ذلك تبنى مجلس الأمن القومي الإيراني خطة تهدف إلى إفشال المشروع الأمريكي وإثارة المشاكل والاضطرابات بحيث يتحول العراق إلى ساحة تهديد دائمة للأمريكيين بما يربكهم ويمنعهم من تنفيذ الهدف التالي: أي إطاحة النظام الإيراني."
ولكن قبل إعطاء أي رأي حول هذا الموضوع، علينا توضيح العلاقات التي تربط كل من مقتدى الصدر والحكيم بإيران.
1- الصدر وإيران:
إن الصدر تتلمذ على يد آية الله محمد كاظم الحائري الإيراني الجنسية، الذي كان يعيش في العراق، والمقيم حاليا في إيران وهو في نفس الوقت خامس المرجعيات الدينية في النجف. والحائري يعتبر" الأب الروحي للتيار الراديكالي" في العراق والذي كان له دور لا ينكر في مساندة الصدر الشاب عند زيارته لإيران في إطار المشاركة في مراسيم ذكرى وفاة الخميني.
علما بأن هذه الزيارة أثارت احتجاجات في أوساط الحوزة في قم، ولدى الإصلاحيين الذين أعربوا عن سخطهم واستيائهم لزيارة المحرض على مقتل حجة الإسلام عبالمجيد الخوئي، والعدو رقم واحد لرجال الدين والمراجع المنحدرين من أصول إيرانية.
علما بأن الحائري منح للصدر لقب حجة الإسلام والمسلمين، حسبما ذكره الصدر نفسه في إحدى مقابلاته. وإن هناك تنسيق بين جماعة الصدر ومكتب الحائري في النجف خصوصا فيما يتعلق بجيش المهدي حيث يذكر الصدر بأن الحائري أجازه بتشكيل هذا الجيش و " إن مكتب السيد الحائري في النجف يرسل المتطوعين باعتبار أننا مكتب واحد وإن كان يختلف مكانه ولكنه معنويا مكتب واحد. وهم يذهبون إلى مكتب السيد الحائري يريدون التطوع فيرسلونهم إلى مكتبنا. ولو لم يكن موافقا لما أرسلوا إلينا " (الحياة 11/9).
وهذا يعني بأن المرجعية العليا في إيران هي التي وافقت أو أوحت لمقتدى الصدر بتشكيل هذا الجيش. وذلك لأن الحائري المذكور يتبوأ موقعا مهما في الحوزة العلمية في قم كما سنرى.
- لقد سبق وذكرنا بأن أعضاء في الجماعات الدينية في النجف أشاروا إلى الدور الإيراني في الأحداث الدائرة في النجف، وارتباط هذا الدور بالصدر وأعوانه.
- قال مصدر شيعي بارز في الحوزة العلمية في مدينة قم الإيرانية ل(الشرق الأوسط): " أن مقتدى الصدر، تلقى تعهدات دعم من كبار مسئولي الأمن والاستخبارات الإيرانيين في مواجهة السستاني الذي يمثل منهج المرجعية التقليدية. وحسب المصدر فإن الجانب الإيراني اشترط لهذا الدعم أن يعترف الصدر بالمرشد الأعلى للثورة الإيرانية كمرجع أعلى للشيعة.
وقال نفس المصدر: " أن مقتدى الصدر نجل المرجع الراحل محمد صادق الصدر، تلقى وعودا وتعهدات، بتقديم مساعدات مالية ودعم معنوي له في لقاءاته مع كبار مسئولي الأمن والاستخبارات الإيرانيين ". (الشرق الاوسط 12/6)
والدافع للشرط المذكور، أي الاعتراف بالمرشد الأعلى للثورة..، هو أن الصدر كان في خلاف مع أستاذه المذكور حول المرجعية حيث أن مقتدى الصدر كان يصر على أن تكون المرجعية في النجف وليس في قم.
- أثناء الزيارة المذكورة تمت عدة لقاء آت بين مقتدى الصدر وأستاذه آية الله محمد كاظم الحائري، مستشار آية الله خامئني المرشد الأعلى للثورة الإيرانية. وهدف هذه اللقاءات مناقشة " خطة معدة في قم هدفها النيل من آية الله السستاني وزعزعة مكانته كمرجع أعلى للشيعة. وذلك بسبب رفض السستاني لفكرة ولاية الفقيه ومقاومته محاولات إخضاع حوزة النجف للسيطرة الفعلية للولي الفقيه الإيراني" (الشرق الأوسط 12/6)
علما بأن الصدر – حسب ما ذكرته مجلة " نيوزويك " – استلم في السابع من نيسان الماضي رسالة من الحائري المذكور أعلاه يدعوه فيها إلى قتل الصداميين الذين يحاولون تولي الحكم، ويطلب منه توعية الجماهير حول مخطط " الشيطان الأكبر". (القدس العربي 17-18/5)
- التقى الصدر الشاب، خلال نفس الزيارة، ب" العميد قاسم سليماني قائد قوات القدس ومسئول باستخبارات الحرس، ما يدل على أنه مكلف بمهمات ذات أبعاد أمنية عسكرية. كما أن لقاءه مع هاشمي رفسنجاني يكشف عن دور سياسي قد يعهد إليه في وقت لاحق" (الشرق الأوسط 12/6)، والدور السياسي في العراق طبعا وليس في إيران لأن الصدر عراقي من أصول عربية ولد في العراق ولم يغادره إلى أي بلد آخر، وإن زيارته لإيران تشكل أول سفر لمقتدى الصدر خارج العراق.
- إن مقتدى الصدر هو الوحيد الذي دعي لحضور حفل تأبين الخميني من بين المرجعيات الدينية العراقية ويشمل ذلك الحكيم نفسه. (الحياة 11/9)
وهذا يدل على اعتماد إيران عليه في تنفيذ مشاريعها المستقبلية في العراق.
- علما بأن التحقيقات الأخيرة، المشار لها أعلاه، أظهرت بأن المسئولين في إيران، وبعد اقتناعهم بتصفية محمد باقر الحكيم، قرروا " إلى معالجة مشكلة الحكيم قبل فوات الأوان وتفعيل الاعتماد على مقتدى الصدر ومنع زعيم المجلس الأعلى من الاستمرار في تشكيل عائق أمام صعود نجم مقتدى الصدر ومنعه من التمدد والانتشار على الساحة الشيعية العراقية سواء بدوره السياسي أم عبر موقعه الديني."
2- إيران والحكيم:
- أن الحكيم قضى أكثر من عشرين سنة في إيران التي قدمت له ولأعوانه كافة المساعدات وفي كافة المجالات وخصوصا تدريب وتسليح " فيلق بدر".
ليس هذا فقط بل، حسبما ذكر بالتحقيقات الأخيرة المشار لها، فإن " ملالي طهران كانوا يراهنون كثيرا على عودة الحكيم إلى العراق ويعولون عليه كورقة أساسية في إستراتيجيتهم للهيمنة على العراق.... كما أعدت الحكيم ليكون " خميني العراق"، وقائد التجربة الثانية للجمهورية الإسلامية أي تكرار النموذج الإيراني في العراق وحتى سلطة "ولاية الفقيه"، فالمرشد على خامئني كان يعد الحكيم من أصدقائه المخلصين.."
- صرح الحكيم قبيل عودته للعراق " يجب علينا ألا نأخذ نسخة مكررة من الثورة الإيرانية ونقيمها في العراق" (القدس العربي 2/9) وهذا يدل عن عدم التطابق بين ما طبقته إيران وبين ما يريد الحكيم تطبيقه في العراق .
وحسب التحقيق المذكور أعلاه: فإن السيناريو الأسوأ بالنسبة لملالي طهران أن يصل الحكيم إلى سدة الحكم في العراق، وما يحمله من انعكاسات سلبية على المشروع الإيراني وعلى مصير نظام الملالى في حال انتقال الحكم في العراق إلى مرجع ديني بمستوى الحكيم ويستند إلى " حوزة النجف " وأن هؤلاء كانوا " يفضلون ألف مرة شخصية مدنية لحكم العراق على شخصية دينية تجعل الحكم العراقي نقيضا للمشروع الإيراني ونموذجا للتغيير في طهران يملك من مقومات التصدير والنجاح أكثر من كل السيناريوهات الأمريكية الأخرى. "
- إن بعض الدبلوماسيين في طهران يرى أن تعاون الحكيم الحذر مع الولايات المتحدة، العدو التقليدي لإيران، ربما يكون أثار امتعاض قادة إيران، أحد معارضي الاحتلال الأمريكي للعراق، بالرغم من ترحيب طهران بسقوط صدام حسين. (القدس العربي 1/9)
- هناك من يقول بأن " إيران نفسها لم تكن مرتاحة تماما لمنهج محمد باقر الحكيم الاستقلالي الذي ظل رغم وجوده في إيران حريصا على عدم التبعية المطلقة للمنهج الإيراني. " (القدس العربي 4/9)
يضاف لذلك، فإن إحدى وكالات الأنباء الفرنسية تشير إلى علاقات المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق بإيران مذكرة بأن " العلاقات الحالية لهذه المجموعة مع إيران تبقى غير واضحة، إن بعض السياسيين العراقيين ومراقبين من الشرق الأوسط يعتقدون بأن المجلس المذكور ربما بدأ يبتعد عن إيران منذ تركه قواعده في إيران" (ياهو أكتيوالت 16/6. ياهو.كم)
حسب قناعتنا فإن الصدر يشكل، وبالنسبة لإيران، قنبلة موقوتة من الممكن تفجيرها في أية لحظة، بينما الحكيم الذي يتمتع بعلاقات جيدة مع الحوزة العامية في النجف من جهة ومع الأمريكيين من جهة أخرى، فليس من السهولة أن تستطع إيران بإقناعه ليقوم بالإيعاز لأعوانه بالقيام بعمليات مسلحة ضد قوات الاحتلال عند الضرورة.
ولهذه الأسباب ربما قامت إيران باغتياله لفسح المجال أمام رجلها القوي مقتدى الصدر لاستلام القيادة السياسية للشيعة في العراق.
حيث أن السلطات الإيرانية فضلت الاعتماد على الصدر " لظهور بوادر استقلالية لدى محمد باقر الحكيم.. منذ عودته للنجف ورفضه الإعلان عن مبايعته مرشد الثورة الإيرانية علي خامئني فضلا عن تعاونه مع الإدارة المدنية الأمريكية والبريطانية في العراق." (الشرق الأوسط 12/6)
وهناك احتمال آخر، حيث تمت عملية الاغتيال من قبل قوات الأمن والاستخبارات الإيرانية التي تساند الصدر ضد جهات إيرانية أخرى تساند الحكيم، أي بعبارة أخرى تطبيق الصراع داخل السلطة في إيران على الساحة العراقية؟
أو ربما أيضا تمت هذه العملية بالتعاون بين جماعة مقتدى الصدر والجهات الإيرانية المذكورة. و إلا ما هي " المهمات ذات الأبعاد الأمنية والعسكرية " التي كلف بها الصدر!!؟
وقد أكدت التحقيقات الأخيرة، المذكورة سابقا، ما ذكرناه حول هذا الموضوع. حيث أن تقارير" أجمعت على أن مواقف ونشاطات الحكيم عند عودته إلى العراق، وتحديدا إلى النجف، بعد أكثر من شهر من سقوط بغداد شكلت صدمة كبرى، وخصوصا للتيار المتشدد في طهران، فقد فوجئت هذه المجموعة بسرعة تراجع "خميني العراق" عن مشروع "الجمهورية الإسلامية" وتبنيه مقولة "نظام ديمقراطي تعددي في العراق"
لكن المفاجأة الأخطر والتي يقال أنها لعبت دورا مهما في اتخاذ قرار الاغتيال كانت في وصول معلومات إلى الإيرانيين عن اتصالات سرية ولقاءات مهمة جرت خلال يوليو "تموز" وأغسطس "آب" بين آية الله الحكيم وجهات سياسية وأمنية أمريكية تطرقت تفاصيلها إلى حوارات حول مستقبل العراق ونموذج الحكم وتركيبة السلطة." وظهر أن هذه الاتصالات " فتحت أمام الحكيم الطريق أمام تحقيق طموحه بأن يصبح أول رئيس عراقي منتخب.
" وهذا ما أثار الشكوك والريبة. " وتزامن ذلك مع تصريحات ومواقف كان يظهر فيها الحكيم استقلالية ملحوظة وأحيانا متناقضة مع ثوابت الإستراتيجية الإيرانية تجاه العراق، وهذا ما قاد بعض الجهات المتشددة في إيران إلى الحديث عن "خيانة" زعيم المجلس الأعلى الذي بات يعتبر صاحب مشروع خاص في العراق ويملك استعدادا لإجراء انعطافة 180 درجة."
كما ذكرت التقارير أن محمد باقر الحكيم في العراق هو" غير الحكيم الذي عرفناه في إيران "، وإن الزعيم الديني والسياسي يلتزم مواقف استقلالية فقهية وسياسية تختلف عن مواقفه في مرحلة اللجوء."
لكل الأسباب المذكورة فإن إيران، ربما، قامت باغتيال الحكيم. ولكن قبل الانتقال إلى مناقشة المتهمين الآخرين، نرى أن نذكر كيفية قيام إيران بهذه العملية حسبما ذكرته التحقيقات الأخيرة.
يذكر أحد التقارير " حجم اختراق الاستخبارات الإيرانية للساحة العراقية وتحديدا للمناطق الشيعية، حيث يظهر النفوذ الإيراني في مجالات عديدة دينية واجتماعية وإعلامية واقتصادية، مما يوحي بتكرار تجربة الاختراق الإيراني للبنان..... ونقل التقرير للأمريكيين أسماء ومواصفات سبعة أشخاص معروفين بانتمائهم للاستخبارات الإيرانية شاركوا في إعداد عملية الفوكسفاغن وتنفيذها."
ويشير التقرير إلى أن " ثلاثة من هؤلاء ينتمون إلى " قوات القدس " التي تعتبر كوماندوس الحرس الثوري وهم المجموعة الإيرانية التي تسللت إلى العراق عبر " فيلق بدر " وهذا ما ساعدهم على إدخال السيارة إلى مقربة من مسجد الإمام علي والاقتراب من مكان خروج آية الله الحكيم بدون إثارة أية شبهات."
خامسا) أمريكا والموساد:
قبل أن نحاول عرض الاتهامات، نود أن نشير بأن بعض العراقيين يرون أن عملية التفجير" لا يمكن أن تقوم بها سوى دولة متمرسة في هذا المجال، حيث توحي كمية المتفجرات المستخدمة وأسلوب التنفيذ ودقته لكل هذه الاحتمالات والتكهنات." (القدس العربي 1/9)
ولكن قد يعترض أحدهم قائلا: بأن إيران تملك هذه المقومات. نقول: هذا صحيح، وإن من المؤكد بأن إيران لديها القدرة التقنية لتنفيذ مثل هذه العملية، ولكن من المؤكد فإن قدراتها محدودة بالمقارنة مع ما تتمتع به كل من المخابرات المركزية الأمريكية والموساد في هذا المجال.
والآن نحاول بحث الاتهامات الموجه للولايات المتحدة الأمريكية ثم تلك التي تتعلق بالكيان الصهيوني. فنقول:
بالرغم من كون الحكيم كان يقف وبقوة ضد اللجوء إلى المقاومة المسلحة ضد المحتل، وإن أخاه عبدالعزيز الحكيم أصبح عضوا في مجلس الحكم المعين من قبل الأمريكان، فإن له مواقف قد لا ترتاح لها سلطة الاحتلال، وخصوصا علاقته مع إيران.
وفي هذا المجال فإن الكاتب البريطاني روبرت فيسك عندما يتكلم عن عملية اغتيال الحكيم فهو يتهم " المحافظين الجدد في الولايات المتحدة الذين لم يثقوا بالحكيم لصلاته الوثيقة بإيران على الرغم من موافقته على أن يكون شقيقه عضوا في مجلس الحكم العراقي " (القدس العربي 1/9)
ومما يدل على عدم ثقة الأمريكيين بالحكيم أيضا، قيام القوات الأمريكية باقتحام وتحطيم مركزا للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في بغداد وكذلك مكاتب صحيفة " العدالة « الناطقة باسم المجلس المذكور، وقامت باعتقال أشخاص من العاملين في الصحيفة المذكورة. ورغم إطلاق سراح الموقوفين المذكورين، بعد قيام مظاهرات احتجاجا على هذه الأعمال إلا أن سلطات الاحتلال لم تعد الأجهزة والمبالغ المالية التي تمت مصادرتها من مكاتب الصحيفة.
ورغم أن أحد الضباط الأمريكيين قد صرح بأن " الوحدة الأمريكية التي نفذت عملية المداهمة وصلت حديثا ولم تكن على علم بأن وضع مقر المجلس الأعلى قانوني." إلا أن حقيقة الأمر أن الجانب الأمريكي كان يشتبه بوجود متفجرات وأسلحة في المقر المذكور. (القدس العربي 23/7)
ولآن سنحاول بحث الدوافع لعملية الاغتيال و سنشير إلى بعض من قام باتهام أمريكا، بشكل مباشر أو غير مباشر، بعلاقتها بالعملية الثانية أو بالعمليتين معا:
في حديثه إلى صحيفة الأهرام قبل اغتياله بيوم واحد صرح محمد باقر الحكيم: " أبلغنا الأمريكان أن سياستهم في العراق خاطئة وإن تعاملهم مع الواقع العراقي غير منطقي" وأضاف " أن القوات الأمريكية تتحمل جزأ كبيرا من المسؤولية في محاولة اغتيال محمد سعيد الحكيم" وتابع " وردتنا معلومات وتهديدات قبل وقوع العملية... أبلغنا الأمريكيين بذلك وهم يتحملون جزأ كبيرا من المسؤولية لتقصيرهم في مجال الأمن وحماية الأماكن المقدسة. (القدس العربي 1/9)
في خطبته يوم الجمعة 25/7 دعا الحكيم: العراقيين " إلى الحفاظ على وحدتهم ومحذرا من عواقب التدافع الطائفي وما قد يؤدي إليه من خدمة للمحتلين وسعيهم لإطالة أمد وجودهم في العراق." (القدس العربي 31/7)
- رغم كون الحكيم كان يقف موقفا صلبا ضد أي مقاومة مسلحة ضد قوات الاحتلال، إلا أنه ظل يسميهم في خطبه بقوات الاحتلال عكس بقية الأطراف العراقية التي تتعاون مع سلطات الاحتلال. (القدس العربي 2/9)
- وقال عبدالعزيز الحكيم " إن قوات الاحتلال التي احتلت البلاد بالقوة مسئولة عن الأمن وعن كل الدماء التي سالت في النجف وبغداد والموصل وكل المناطق العراقية " (القدس العربي 1/9)
- إن محمد حسين الحكيم قال : " إن الأمريكيين يشاهدوننا نقتل الواحد تلو الآخر بينما يقولون أنهم مسئولون عن الأمن. لكنهم لا يفعلون شيئا... هل نظل صامتين إلى الأبد؟ " (القدس العربي 11/9)
- إن المرشد الأعلى للثورة الإيرانية اعتبر اغتيال الحكيم " مؤامرة استكبارية نفذها عملاء أمريكا" (القدس العربي 1/9)
ذكر كينيث بولاك أحد الخبراء الأمريكيين: أن هناك من يفترض بأن " الولايات المتحدة مسئولة عن التفجير- الذي أدى إلى مقتل الحكيم – مباشرة. وهناك شعور أن الولايات المتحدة قادرة على كل شيء فإذا لم تتوفر الكهرباء فذلك لأن الولايات المتحدة تريد ذلك. وهذا يثير المشاكل الكثيرة للولايات المتحدة. هناك عدم رضاء متزايد بين المعتدلين من الشيعة والسنة من أن أمريكا لا تعرف ماذا تعمل ولن تقدر على أن تسيطر على الأمور" (الوطن العربي 12/9)
وهذا يعني أن فشل أمريكا في العراق وعدم قدرتها على تحقيق التزاماتها إزاء الشعب العراقي، من تطبيق الديمقراطية وتحقيق الرفاهية..الخ، هو أحد الدوافع الرئيسة للقيام بهذه الجريمة النكراء.
- وكتبت صحيفة (الدستور الأردنية 31/8) " بغض النظر عن الجهة التي قامت بتنفيذ تفجير النجف فإن هذه العملية تخدم السياسة الأمريكية إلى إشعال نار الفتنة بين كل الطوائف والملل والأعراق والقوميات في العراق " وأشارت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة " لن تكن وحدها التي تدفع الثمن فالفوضى ستسبب في تدمير العراق وفي زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة وتشجيع الإرهاب وفتح أبواب المواجهة على اتساعها بين أمريكا والعالم العربي خدمة للمخطط الصهيوني."
- اتهم مقتدى الصدر في تصريحه إلى جريدة الأهرام الصادرة يوم 5/9 : قوات التحالف بالقيام ببعض العمليات الإرهابية، مؤكدا بأن الولايات المتحدة أكثر إرهابية من نظام صدام حسين.
إضافة لذلك فإن " عشائر الكثير من العراقيين الذين قتلوا في هذا الحادث المأساوي اتهموا الأمريكان في التسيب الأمني في العراق الذي أدى إلى هذه النتائج ولكن أن يؤدي إلى أكثر منها بشاعة في قابل الأيام، خاصة وإن الأمريكان في العراق لم يستجيبوا حتى الآن إلى طلب مجلس الحكم العراقي باستلام الملف الأمني، والذي يرى البعض أن الأمريكان يحرصون على جعل الأمن لحماية جنودهم فقط بينما يتركون العراقيين نهبا لعمليات القتل والسرقة والتفجير مما سيزعزع الاستقرار.." (القدس العربي 1/9)
أن ما ذكرناه أعلاه لا يقدم أي دليل بأن القوات الأمريكية قد قامت بعمليتي النجف، محاولة اغتيال محمد سعيد الحكيم واغتيال محمد باقر الحكيم، ولكن مجرد تحميل هذه القوات مسؤولية عدم قيامها بما يجب لتجنب حدوث هاتين العمليتين، ومسؤوليتها بعدم حفظ الأمن أو تضمنت اتهامات بدون أدلة واضحة أو تحليل معمق. ولذا نرى من واجبنا الآن تقديم الأدلة على قيام هذه القوات بهاتين الجريمتين وأهداف أمريكا من وراء القيام بهما.
1- لقد سبق وأشرنا –عند الحديث عن الصدر- بأن سلطة الاحتلال وجهت إنذارا إلى الشيعة المعتدلين بالعمل لإيقاف تجاوزات مقتدى الصدر على سلطات الاحتلال، وعدم قيام هؤلاء بأي إجراء ضد الصدر، ونظرا لكون سلطة الاحتلال على علم بالتهديدات الموجهة إلى محمد سعيد الحكيم وإلى نجله محمد حسين، لذا قامت السلطة المذكورة بمحاولة اغتيال الحكيم لتجبر الشيعة على اتخاذ موقف واضح من مقتدى الصدر وربما تصفيته جسديا، ولكن موقف المرجعيات الشيعية حال دون وقوع أي اعتداء من هذا النوع لأنها كانت تحرص على عدم خلق صراع شيعي – شيعي .
ونظرا لكون العملية الأولى لم تؤد إلى ما رسمه الأمريكيون، لأن الحكيم لم يقتل في العملية المذكورة، لذا قررت القوات الأمريكية القيام بعملية أقوى، أي اغتيال محمد باقر الحكيم، والتي تؤدي حتما إلى تحقيق الأهداف المرسومة من قبلها، وأهمها:
رغم كون آية الله محمد باقر الحكيم كان متعاونا مع سلطة الاحتلال ومع مجلس الحكم المعين من قبل هذه السلطة ووقوفه بشكل حازم ضد كل أنواع المقاومة المسلحة، ولكن الولايات المتحدة لا تنسى أبدا بأن الحكيم يبقى رجل إيران، وإن أي خلاف جدي بين أمريكا وإيران فإن الدولة الأخيرة ستدفع هذا الرجل لتغيير موقفه من قوات الاحتلال وقد تدعوه للإيعاز بالقيام بعمليات مسلحة ضد قوات الاحتلال، وبالأخص فإن لدى الحكيم القدرة لإقلاق سلطة الاحتلال وذلك من خلال:
بصفته رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية الذي تسنده قوة عسكرية مدربة تدريبا جيدا وتملك الأسلحة الكافية " فيلق بدر"، بامكانه في أية لحظة تحريك هذه القوات لتنفذ عمليات مسلحة ضد قوات الاحتلال وربما بالتنسيق مع المقاومة العراقية المسلحة.
ولذلك كانت الولايات المتحدة " تتهم إيران باستخدام (فيلق بدر) لعرقلة الجهود الأمريكية في العراق." (القدس العربي 30-31/8)
علما بأنه عندما طلبت سلطة الاحتلال من قوات بدر نزع أ سلحتها، قال الجنرال " أبي زيد" : أن " فيلق بدر" هو تحت سيطرة حكومة أجنبية، وهذا يعني إيران حسبما قال العديد من العراقيين. (الشرق الأوسط 25/5)
- إن المبعوث البريطاني في العراق جون سلوزر أبلغ بلير، عند زيارته للبصرة يوم 25/5/2003، " بوجود أدلة تثبت أن إيران تحاول بسط نفوذها في جنوب العراق " مشيرا إلى " أدلة واضحة أن الإيرانيين يحاولون وضع آلية تسمح لهم بممارسة نفوذهم هنا". أما بريمر، الحاكم المدني الأمريكي للعراق، فإنه أبلغ بلير عن " تزايد المخاوف من التيار الشيعي الذي تدعمه عناصر إيرانية." (الحياة 30/5) والتيار المقصود، حسب تقديرنا هم جماعة الصدر، وربما أيضا المجلس الأعلى المذكور وفيلق بدر.
- رغم أن الأمريكيين يحترمون الحكيم بناءا لموقفه منهم ولكنهم" أكثر حذرا منه نظرا إلى ارتباطاته الإيرانية، وخصوصا ما يتعلق منها بقواته المسلحة (فيلق بدر) الذي كان ذا تدريب وتسليح إيرانيين ما يترك الباب مفتوحا لتأثير أكبر لطهران على الوضع داخل الشيعة العراقيين وبالتالي على الوضع العراقي برمته، إذا لم يكن في المرحلة الراهنة ففي المستقبل " (الحياة " الوسط" 8/9)
- حسب إحدى وكالات الأنباء الفرنسية فأن الولايات المتحدة " تتهم المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، الذي مول وسلح من قبل إيران، بأنه أداة بيد إيران لنقل الأفكار الشيعية الإيرانية إلى العراق. وإذا كانت سلطات الاحتلال تلتقي بشكل مستمر مسئولي المجلس المذكور الذي تعتبره إحدى القوى السياسية الحديثة المهمة، فإنها غير مقتنعة بأن فيلق بدر قد تم نزع أسلحته بشكل كامل." (ياهو أكتيوالت 16/6، ياهو.كم "
نظرا لعلاقته الجيدة مع الحوزة العلمية في النجف، إذا هناك احتمال أن يستطع الحكيم إقناع المرجعيات الشيعية العليا بإعلان الجهاد. ولذا فهو يشكل خطرا على وجود الأمريكان في العراق. ويجب أن لا ينسى ما ذكرناه سابقا بأن من مصلحة إيران جعل الوجود الأمريكي في العراق صعبا حتى تضمن عدم قيام الولايات المتحدة بمحاولة غزوها كما فعلت بالنسبة للعراق، ولذا ففي حالة وجود أي تهديد أمريكي مباشر على إيران فإن هذه الأخيرة ستقوم حتما بالإيعاز إلى مواليها في العراق لإعلان الحرب على الشيطان الأكبر " أمريكا".
ولهذه الأسباب فإن التخلص منه وتصفيته، دون أن توجه الشكوك إلى القوات الأمريكية - نظرا لوجود متهمين آخرين - ما يدفع أمريكا للقيام بهذه العملية لتصفية هذا الرجل قبل أن ينقلب عليها.
قد يقال بأن القضاء على محمد باقر الحكيم سوف لا يؤدي إلى إنهاء تهديد المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق ولا قوات بدر من اتخاذ نفس الموقف الذي قد يتخذه الحكيم المذكور، نقول بأن شخصية الحكيم المذكور قوية جدا ويتمتع بشعبية لا يمكن مقارنتها بشخصية أو بشعبية أي رجل آخر وخصوصا عزيز الحكيم،عضو مجلس الحكم المعين من قبل السلطات الأمريكية، الذي استلم قيادة المجلس المذكور والذي لا يشكل أي تهديد لسلطة الاحتلال.
وبالأخص فإن محللين يعتقدون بأن عزيز الحكيم الذي يحتل مرتبة دينية أدنى من شقيقه " ربما لن يكون له نفس الثقل الذي كان يتمتع به شقيقه في الحلقات العلمية في النجف." (القدس العربي 2/9)
إذا قام أنصار الحكيم باتهام مقتدى الصدر بالقيام بعملية الاغتيال هذه، فمن المؤكد سيتم تصفية الصدر أيضا، وفي هذه الحالة ستحقق الولايات المتحدة " قتل عصفورين بحجر واحد"، أي ستتخلص من أخطر عنصرين يهددانها إذا أرادت الهجوم على إيران .
ولكن قد يقال بأنه ليس من مصلحة أمريكا التفريط بحلفائها؛ الشيعة، وإن أي حرب شيعية – شيعية، قد تؤدي إلى إضعاف هؤلاء الحلفاء وبالنتيجة تكون المقاومة المسلحة هي الجهة المستفيدة من مثل هذا الصراع.
نقول: أن أمريكا ليست غبية لهذه الدرجة وذلك لأنها تعلم بأنه سوف لا يتم مثل هذا الصراع لأن الحوزة العلمية في النجف ستصدر فتاوى لمنع قيامه، وحتى لو تم قيام صراع محدود بين " فيلق بدر" و " جيش المهدي " فإن هذا الصراع سيعطي فرصة ذهبية للسلطات الأمريكية لإنهاء هاذين التنظيمين أو على الأقل لإضعافهما.
ونرى من المفيد أن نشير هنا إلى أن الكيان الصهيوني يرغب، أيضا، بتصفية رجال إيران في العراق وبالأخص مقتدى الصدر وذلك للأسباب التالية؛
- إن محمد كاظم الحائري، خامس المرجعيات العليا في النجف وأستاذ الصدر والذي يسانده بكل الوسائل كما ذكرنا سابقا، أصدر فتوى بإهدار دم أي يهودي يشتري عقارات وحرم بيع العقارات لليهود. وقد تضمنت الفتوى " إهدار دم أي يهودي يحاول من الآن فصاعدا امتلاك ارض أو بيت في العراق" وكذلك " تحريم بيع أي أرض أو بيت في العراق لليهود. " (القدس العربي 27/6)
- من بين من اتهمهم الصدر بالقيام بعملية اغتيال الحكيم " اليهود وأتباعهم من أمريكيين وبريطانيين الذين يتسابقون على اضطهادنا" (القدس العربي 6-7/9)
- كذلك فإن الصدر صرح أن " جميع الأعداء يرجعون إلى عدو واحد مشترك هو اليهود و"الموساد" الإسرائيلي الذي يبث، وخصوصا في هذه الفترة الزمنية، أتباعه في العراق وفعلا بعد بثه لهذه الأعضاء وجدنا هذه الاغتيالات ومحاولة اغتيال قيادات الشيعة وقيادات المسلمين.... وكل من يزرع الفرقة بين أعضاء الإسلام يخدم مصلحة إسرائيل ومصلحة الغرب الكافر والمحتل. " (الحياة 11/9)
ج- أما إذا وجهت أصابع الاتهام إلى المقاومة العراقية المسلحة، فإن أمريكا هي الرابح الوحيد من هذا الاتهام أيضا لعدة أسباب، الأول: اطمئنان سلطة الاحتلال لعدم قيام أي تعاون بين السنة والشيعة، أي ضمان عدم مشاركة الشيعة بالمقاومة المسلحة. الثاني: احتمال قيام حرب أهلية بين السنة والشيعة، وإن قيام مثل هذه الحرب قد يجبر أغلب الدول العربية والإسلامية وربما دول أخرى لإرسال قوات إلى العراق لتفادي قيام مجازر قد يذهب ضحية لها مسلمين من الطرفين لا يمكن التكهن بعددهم.
أي إن هذه الدول المترددة الآن من إرسال قوات عسكرية إلى العراق، خشية من الرأي العام في بلدانها، ستكون الحرب الأهلية المتوقعة مبررا مشروعا يسمح لها بإرسال هذه القوات بحجة حقن دماء المسلمين وإطفاء الفتنة. ومن المؤكد، في هذه الحالة، سيتم إرسال القوات المذكورة دون طلب أي تنازلات من قبل الولايات المتحدة، سواء فيما يتعلق بإعادة اعمار العراق أو بالنسبة لاحتكار السيطرة السياسية على العراق من قبل أمريكا. ولذا فإن الولايات المتحدة اتهمت أعوان النظام السابق بالقيام بهذه العملية (لكسبريس 4/9)
كذلك فإن قيام حرب أهلية سيؤدي إلى إنهاء المقاومة المسلحة كما ذكرنا سابقا.
إن استتباب الأمن ليس من مصلحة سلطة الاحتلال، لأنه إذا استتب الأمن فإن كافة الأطراف العراقية، حتى المترددة حاليا، سوف تطالب برحيل قوات الاحتلال. ولهذا السبب فإن أمريكا أول من يستفيد من الفوضى في العراق، ولذا فإنها تعمل على استمرار العنف والفوضى لغرض بقائها أطول فترة ممكنة في العراق.
وإذا كنا مقتنعين بأن الولايات المتحدة وراء هاتين العمليتين، فهناك سؤال يطرح: هل أن أجهزة المخابرات الأمريكية قامت بالعملية أو بالعمليتين بنفسها أو بواسطة عملائها في العراق؟ و من هم؟
من المؤكد بأن أجهزة الاستخبارات الأمريكية لم تقم بالعملية أو بالعمليتين بشكل مباشر ولكن بواسطة أو بمساعدة عملائها في العراق. أما إذا أردنا تحديد هؤلاء العملاء، فإن أصابع الاتهام لا بد أن توجه إلى كل من أياد علاوي المرتبط بالمخابرات المركزية الأمريكية و أحمد الجلبي المدعوم من قبل وزارة الدفاع الأمريكية.
حسب قناعتنا فإن الجلبي هو المرشح الأول وذلك لأنه عندما دخل العراق مع أسياده الأمريكان، كان بصحبته ما لا يقل عن 700 من أنصاره الذين قامت السلطات الأمريكية بتدريبهم تدريبا جيدا، في بعض الدول الأوربية، على السلاح و على القيام بمختلف العمليات العسكرية، ولكون جميع هؤلاء الأنصار من الشيعة، إذا بإمكانهم وببساطة الدخول إلى النجف وإلى المدن الشيعية الأخرى، لكونهم من أبناء هذه المدن، وتنفيذ العمليتين المذكورتين.
علما بأنه حينما " ظهرت ميليشيا الجلبي في البدء داخل العراق كانت تتلقى تدريبها وتوجيهها من مسئول في القوات الخاصة الأمريكية.." (الشرق الأوسط 25/5)
ومما يؤكد قناعتنا بأن أمريكا وأعوانها هم الذين قاموا بتنفيذ العمليتين المذكورتين، السهولة التي تم بها كشف وضبط السيارات المحملة بالقنابل أو السيارات المفخخة، دون أن تنفجر أيا منها، في كل من مدينتي الكوفة وكربلاء. حيث أكدت تقارير الشرطة في كربلاء بضبط سيارتين محملتين بالقنابل قبل تفجيرها، وكذلك ضبط سيارتين مفخختين في الكوفة. (القدس العربي 2/9)
وحسب شهادة أحد أفراد الشرطة العراقية فإن إحدى السيارتين التي تم ضبطها في الكوفة كان يقودها يمنيان والثانية عراقيان من البصرة. (لو موند 3/9)
وهنا يحق لنا أن نتساءل:
لو لم تقم الجهة التي قامت بتفخيخ السيارات أو تحميلها بالمواد المتفجرة بإبلاغ السلطات المعنية بمكان تواجد السيارات المذكورة، لما استطاعت هذه السلطات الكشف عنها وبهذه السرعة وبدون أن تنفجر أي منها؟
لقد أكدت الشرطة، عندما ضبطت السيارات المذكورة، بأنها ألقت القبض على أشخاص كانوا بداخلها. فأين هؤلاء الأشخاص الآن؟ وما هي نتيجة التحقيق معهم؟
حسب قناعتنا إن هذه السيارات ما هي إلا عملية تمويه أريد بواسطتها إبعاد الشبهة عن الفاعل الحقيقي. ولكن قد يعترض البعض قائلا: أن إحدى السيارات انفجرت في بغداد وراح ضحيتها بعض أفراد الشرطة العراقية، نجيب إن هذه العملية أيضا أريد بها خلط الأوراق لعدم الكشف عن اللاعب الحقيقي. وكما نعلم فإن سلطة الاحتلال لا تقيم وزنا للدماء العراقية التي تهدر.
4- هنالك احتمال آخر: وهو قيام الموساد، بالتعاون مع المخابرات الأمريكية أو بدونها، بالعملية الأخيرة وربما بالعمليتين معا. ولكن هذه الفرضية تحتاج إلى تبرير. فنقول:
1- بأن العراق، قبل الغزو الأخير، كان الدولة العربية الوحيدة التي لم تعترف، لا بشكل مباشر ولا غير مباشر بالكيان الصهيوني، إضافة لذلك فالعراق كان الدولة الوحيدة التي كانت تقدم دعما مباشرا للفلسطينيين الذين يناضلون ضد قوات الاحتلال الصهيوني. حيث كان يقدم مبالغ مادية مباشرة لعائلات؛ كل من يقوم بعملية استشهادية أو شهيد ولكل جريح وكذلك لكل عائلة فلسطينية قام العدو الصهيوني بهدم منزلها... الخ.
2- كان العراق، بقيادة حزب البعث العربي الاشتراكي، يشكل تهديدا مباشرا للكيان المذكور وإن مبادئه تصر على التحرير الكامل لكافة التراب الفلسطيني، ووقوفه المستمر ضد أي عملية اعتراف بحدود آمنة للدولة الصهيونية.
3- إن الكيان المذكور لا يمكن أن يغفر للعراق تجرئه على ضرب تل أبيب وغيرها من المدن الفلسطينية المحتلة عام 1948. أثناء حرب الخليج الثانية عام 1991.
4 - إن الحرب الأهلية ستؤدي إلى " فتح المجال واسعا للتدخل الإسرائيلي المباشر في العراق مستغلة مثل هذه الحرب إن وجدت " (الوطن العربي 12/9)
5 – أحد الكتاب الفلسطينيين – عندما يتكلم عن عملية اغتيال الحكيم - يذكر كتاب صدر في أواخر الثمانينيات بعنوان " أمراء الموساد في إسرائيل" الذي قام بتأليفه عنصران ممن شغلا مناصب هامة في الموساد، هما " يوسي ميلمان ودان رافيف"، مؤلفا الكتاب المذكور يكشفان عن الأساليب المتنوعة التي يتبعها جهاز الموساد في عمليات الاغتيال. ثم يقول " ويسعى جهاز الموساد في عملياته الاغتيالية، إلى التقاط الفرصة المواتية، معتبرا النزاعات الأهلية ذات الأشكال الطائفية أو الإقليمية أو المناطقية.. من أفضل الفرص المتاحة لتبادل الاتهامات الانفعالية، دون بينة أو دليل جرمي.
وهكذا يتم اصطياد أكثر من عصفور بحجر واحد، فالبناء على الظن، بأن هذه الطائفة (أو أية جماعة سياسية منها)، هي المسئولة عن اغتيال ذاك الزعيم أو الرأس من الطائفة الأخرى، سيعمل على رفع مستوى التوتر أو التأهب لاحتراب أهلي داخلي،.... المهم أن يتفتت العراق بقلبه إلى ساحة عامة للفوضى الطائفية والشعوبية..." ويضيف " لا توقيت أنسب لاغتيال المرجع الشيعي الكبير... من هذا التوقيت الذي اختاره الموساد بطريقة فائقة.... كما يعلم الموساد بأن هذه المذبحة الفظيعة التي أدت إلى مقتل ما يزيد على مئة وجرح ما يزيد على مائتين، إنما هي مقدمة فتنة شاملة، تقود إلى حرب أهلية قد تلهب العراق من أقصاه إلى أدناه. " (القدس العربي 6-7/9)
وبالأخص فإن " إسرائيل لها وجود في العراق منذ نشوب الحرب فقد تردد أن أربع فرق من الجيش السري الإسرائيلي كانت تشترك في الحرب مع أمريكا.." (القدس العربي 5/9)
و- إن الصراع بين الشيعة والسنة سيعطي المبرر لأمريكا لتجزئة العراق إلى عدة دويلات. ومن المؤكد بأن من مصلحة أمريكا والكيان الصهيوني أن تتم هذه التجزئة التي تؤدي إلى خلق كيانات هزيلة، ليس كي لا يشكل العراق تهديدا لهذا الكيان ولكن ليصبح لقمة سائغة للكيان المذكور، بإمكانه ابتلاعها متى شاء لتحقيق حلم الصهيونية العالمية ومن يساندها وخصوصا الحزب المسيحي الصهيوني أو ما يطلق عليهم المحافظين الجدد " إسرائيل من الفرات إلى النبل".
وبالأخص إذا علمنا إن من المبادئ الرئيسة للحزب المذكور- الذي ينتمي له الرئيس الأمريكي وأغلب إن لم يكن جميع صقور الإدارة الأمريكية الذين كانوا وراء غزو العراق- علينا مساعدة "إسرائيل" لتحقيق هدفها الجوهري المذكور، وإذا تم تحقيق هذا الهدف فإن المسيح سيعود، وإذا عاد فإما أن يبيد كافة اليهود أو يرغمهم على اعتناق المسيحية.
ومما يدل على أن أمركا تريد تجزئة العراق، التصريحات التي أدلى بها، مارتن انديك، رئيس معهد واشنطن للسياسة الخارجية، والمستشار السابق للأمن القومي - في بداية شهر آب " أغسطس " الماضي – " الذي قال بالحرف الواحد:" إن مصلحة الولايات المتحدة اعتماد مبدأ " فرق تسد " في العراق. وفهم من ذلك وجود عقلية لدى الصقور والمتصهينين تعتمد ذلك المبدأ وتخطط ما بوسعها لبث الفتن العرقية والطائفية في العراق، لكي تسهل مهمة حكمه." (القدس العربي 4/9)
ولغرض تحقيق هذه التجزئة قامت سلطات الاحتلال بزرع النزعة الطائفية والاثنية في العراق وتعميقها من خلال الطريقة التي اتبعتها بتعيين مجلس الحكم المؤقت وتشكيل الحكومة بتوزيع المقاعد على أساس طائفي ولغوي وديني.
وكذلك اتبعت نفس الأسلوب في تعيين بعض المجالس المحلية خصوصا في كركوك والموصل.
وطالما بحثنا موضوع التجزئة، نرى من المفيد أن نذكر الوسائل التي اتبعتها الصهيونية العالمية بالتعاون مع الولايات المتحدة لتنفيذ، ليس تجزئة العراق فحسب بل العالم العربي بشكل عام. وبدون بحث تأريخ الحركات الدينية في الوطن العربي ومن كان يقف ورائها، والذي كان الغرض الرئيس من تأسيسها القضاء على الحركات القومية، سنكتفي بذكر بعض الخطط المباشرة التي طرحتها ونفذتها، بمهارة، الصهيونية العالمية وتابعتها الولايات المتحدة الأمريكية.
عام 1977 وضع مستشار الأمن القومي الأمريكي زبيغنو بريجنسكي تقريرا خطيرا مستندا إلى دراسات أجراها عدد كبير من الباحثين التابعين لأجهزة المخابرات الأمريكية. تضمن هذا التقرير الدعوة بشكل صريح إلى الاستفادة من الحركات الدينية والطائفية والمذهبية والعرقية من أجل تمزيق المنطقة العربية ومنع قيام أية قاعدة مادية قد ترتكز عليها الجهود التي قد تؤدي إلى بناء، ولو حد أدنى، من الوحدة والتضامن بين الأقطار العربية.
وفي عام 1979 وضع أحد كبار المستشارين في وزارة الخارجية للكيان الصهيوني اوديد بنيون، الذي أصبح فيما بعد " مدير مركز الأبحاث الإستراتيجية في الحركة الصهيونية العالمية " تقريرا خطيرا بعنوان " إستراتيجية إسرائيل للثمانيات " تحدث فيه عن ضرورة تشجيع الحركات الدينية والطائفية والمذهبية والعرقية من أجل تقسيم الوطن العربي، باعتبار أن ذلك هو الضمان الوحيد لأمن الكيان الصهيوني ووجوده ومستقبله. (الطليعة العربية 2/3/1986)
أن تمزيق العراق وشرذمته سيؤدي، أيضا، إلى تحقيق مشروع بن غوريون الذي ذكره في مذكراته التي دونها نهاية عام 1938 والذي يتضمن ترحيل العرب من فلسطين إلى العراق، وحسب هذا المشروع فإنه يجب إقناع العراق ليوافق على قبول مئة ألف عائلة فلسطينية. وقد اقترح بن غوريون في حينه على المجلس الصهوني العالمي الموافقة على منح الحكومة العراقية آنذاك مبلغ عشرة ملايين باون استرليني كي توافق على توطين العائلات المذكورة، وقد وافق المجلس المذكور على دفع هذا المبلغ إلى العراق، ولكن السلطات العراقية في حينه لم تستجب لهذا الطلب. (جيوسيت. كم)
- إن الدولة الصهيونية تريد السيطرة على المنطقة العربية اقتصاديا، والدليل على ذلك ما طرحه بيرس حول " تشكيل جبهة شرقية اقتصادية إيجابية مكونة من العراق والأردن والسلطة الفلسطينية وإسرائيل " (القدس العربي 25/6)، وهذا لا يمكن أن يتحقق إلا بالسيطرة الكاملة على العراق.
هذه الحقائق التي قدمناها تدل دلالة قاطعة بأن أمريكا والكيان الصهيوني يعملان بكل الوسائل على تجزئة العراق أولا ثم تطبيق عملية الشرذمة على كافة الأقطار العربية الأخرى.
فهل أن الشيعة والسنة في العراق سيأخذون العبرة من المقولات المذكورة ليعملوا على وحدة الصف العربي في العراق لإجهاض أحلام الصهيونية العالمية ومن وراءها وبالأخص الإدارة الأمريكية، وذلك بمحاربة القوات الغازية وتحرير العراق من الاحتلال البغيض والابتعاد عن النعرات الطائفية التي غرسها المستعمر لتحقيق أحلام الصهيونية العالمية؟
وهل أن العرب والمسلمين، كشعوب وليس كحكام، قادرين على استيعاب هذا الدرس لتوحيد الصفوف وتجنب أي صراع فيما بينهم لتفويت الفرصة على الصهيونية العالمية لتحقق أغراضها اللئيمة ضد العرب والمسلمين؟ إن شاء الله.
الدكتور عبدالإله الراوي
دكتور في القانون وصحافي عراقي سابق مقيم في فرنسا
hamadalrawi@maktoob.com
شبكة البصرة
الثلاثاء 2 ربيع الثاني 1429 / 8 نيسان 2008
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس

Aucun commentaire: