vendredi 17 août 2012

الإسلام والمسلمون : رمضان شهر النعم أم شهر النقم ؟


الإسلام والمسلمون : رمضان شهر النعم أم شهر النقم ؟

الدكتور عبدالإله الراوي .



ودعنا شهر رمضان المبارك داعين الله سبحانه وتعالى أن يعيده علينا بالخير والبركة وبانتصار أمتينا العربية والإسلامية على أعدائها من صهاينة وصليبيين وصفويين .



وهنا نرى من حقنا أن نتساءل : هل استطعنا حقا أن نؤدي متطلبات هذا الشهر العظيم ؟

نجيب : بالنسبة لأغلب المسلمين ونتمنى أن يكون جميعهم ، ونحن منهم ، قد امتنعوا عن الأكل والشرب وحافظوا على فروجهم .



ولكن هل استطعنا أن نحفظ أعيننا وألسنتنا ؟ وهل استطعنا أن نحترم إخواننا الآخرين سواء من المسلمين أو غير المسلمين الذين نعيش بين ظهرانيهم ؟



هذه الكلمة سنخصصها لعرض بعض تصرفات المسلمين ، المقيمين في الغربة ، الخاطئة تجاه مواطني البلدان التي نعيش فيها وانطباع مواطني بعض هذه البلدان عن رمضان والأسباب التي دفعتهم لاتخاذ الانطباع السلبي عن الشهر المبارك .



1- الفرنسيون وانطباعهم عن شهر رمضان .



لو راجعنا كلمة ( ramadan ) في أحد القواميس الفرنسية لوجدنا كلمة ( ramadam ) وهو مصطلح دخل اللغة الفرنسية عام 1896 من شمال أفريقيا ، وهو تحريف لكلمة رمضان . ولكن هذا المصطلح أخذ يعني :-

صخب وضوضاء يقلق راحة الآخرين . ويقال أيضا بأنهم ، أي المسلمون ، عملوا رمضام مخيف أو مرعب .

يراجع ( Robert ) قاموس اللغة الفرنسية وكذلك موسوعة وكيبيديا على الرابط http://fr.wiktionary.org/wiki/ramdam )



يضاف لذلك ففي الجمعية الرياضية التي أنتمي لها ، وفي أحد أيام شهر رمضان المبارك ، شاهدت مجموعة من أعضاء الجمعية متجمعين

ثم ناداني أحدهم وسألني : هل من حق المسلمين في رمضان أن يزعجونا بضوضائهم طوال الليل مما يحرمنا النوم ؟

فأجبتهم طبعا : كلا من حقهم فقط عمل الطعام والأكل بهدوء دون أن يؤدي ذلك إلى إزعاج الآخرين .



2- بعض الأسباب التي أدت للانطباع الخاطئ عن الشهر المبارك .



أ – مشكلة توقيف السيارات .



يجب أن نوضح بأن الإمام يؤكد دائما بضرورة توقيف السيارات بصورة نظامية لا تزعج الآخرين وبالأخص في أيام الجمع وصلاة التراويح .

وهنا علينا أن نوضح بأن الجامع الذي نرتاده لا يبعد أكثر من عشر دقائق على الأقدام عن سكن أغلب المسلمين وبإمكانهم الوصول إلى الجامع سيرا على الأقدام بكل بساطة دون استعمال سياراتهم . يضاف لذلك وجود قطار الأنفاق الذي يربط بين الجامع والمنطقة السكنية المذكورة .

ولكن للأسف فإن الغالبية العظمى من المصلين تعودوا على استعمال سياراتهم وتوقيفها بصورة غير نظامية .

والغريب في الموضوع أن بلدية المدينة لا تقوم بفرض أية عقوبات على تلك السيارات . فهل هذا الإجراء مقصود من قبل البلدية لدفع المواطن الفرنسي على كره المسلمين ؟ أم أنها تعتبر ذلك نوع من التسامح للمسلمين ؟

بالنسبة لنا نعتقد بسوء نية مسؤولي البلدية . والله أعلم .



ب – الضوضاء بعد صلاة التراويح .



إن الإمام أكد أكثر من مرة بأن على المصلين عدم التجمع أمام الجامع بعد انتهاء صلاة التراويح ، ولكن للأسف فإن الغالبية العظمى من إخواننا المسلمين لا يلتزمون بذلك حيث يبقون لمدة طويلة متجمعون ويتحدثون بأصوات عالية مما يزعج المواطنون القاطنون بالقرب من الجامع .

ليس هذا فقط بل أن كثيرا من أولاد المسلمين يستمرون باللعب في الحديقة الصغيرة المحاذية للجامع بعد صلاة التراويح .

علما بأن الجامع مطوق بالعمارات السكنية . وإن صلاة التراويح في الصيف تكتمل بعد منتصف الليل .



أما في مساكن المسلمين والضوضاء التي يحدثونها طوال الليل فحدث ولا حرج .



ج – المقهى الليلي ( الإسلامي ) .



لأول مرة ، ومنذ أكثر من ثلاثين سنة ، شاهدنا هذا العام افتتاح مقهى ، يقع في مركز تجاري صغير مطوق هو الآخر بالعمارات السكنية ولا يبعد عن الجامع إلا عشرات الأمتار ، وهذا المقهى تبقى أبوابه مشرعة إلى الساعة الثالثة صباحا .



وكما تساءلنا سابقا عن توقيف السيارات من حقنا هنا أن نتساءل عن كيفية موافقة البلدية على افتتاح هذه المقهى ، وهنالك احتمال كبير بوجود أمثالها في مدن فرنسية أخرى .

وهكذا وبتصرفاتنا الخاطئة التي ذكرنا قسما منها ، جعلنا من شهر رمضان المبارك : شهر النقم على مواطني البلدان التي نعيش فيها بدلا من أن يكون شهر للنعم والفضائل والتسامح وتشيد جسور التآخي والمحبة .



3 – الإسلام والمسلمون .



إن ما ذكرناه أعلاه من صورة سيئة عن الإسلام من قبل المسلمين والذين كان المفروض منهم تقديم صورة مشرقة عن ديننا العظيم لأصحاب الديانات الأخرى دفعنا لمراجعة قول العالم الديني المعروف محمد عبده رحمه الله عندما زار فرنسا عام 1884 ووجد العدالة والمساواة وحقوق الإنسان والاحترام المتبادل فقال : هنا وجدت الإسلام .

ثم عاد إلى مصر ( أم الدنيا) وشاهد الركود الاقتصادي والفاقة والفوارق الطبقية في طريقة العيش فأكمل قوله وجدت المسلمين ولم أجد الإسلام .



أي أنه قصد : هناك وجدت المسلمين ولم أجد الإسلام وهنا وجدت الإسلام ولم أجد المسلمين . يراجع .

( محمود غازي سعدالدين : وجدت الإسلام ولم أجد المسلمين . الحوار المتمدن . 21/3/2009 و

http://www.raya.com/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=643153&version=1&parent_id=36&template_id=41 )



كما لدي صديق مغربي تجاوز عمره الخامسة والثمانين وهو متقاعد وقد بنا دارا في أحد المدن المغربية الساحلية والسياحية المعروفة ولكنه لا يذهب إلى المغرب سنويا إلا لمدة شهر أو شهرين .

ويقول لي بكونه مضطر لذلك لأنه يجد تعامل الفرنسيين وبالأخص في المستشفيات والدوائر أفضل من المسلمين . ويكرر عبارة : هؤلاء هم المسلمون حقا وليس نحن .



فهل ينطبق علينا قوله تعالى (كنتم خير امة أخرجت للناس) وختاما من حقنا أن تساءل متى نجد الإسلام والمسلمين في وئام وانسجام .



والله من وراء القصد .



الدكتور عبدالإله الراوي

دكتور في القانون وصحافي عراقي سابق مقيم في فرنسا

Abdulilah.alrawi@club-internet.fr

تجدون كافة مقالاتنا التي نشرت بعد الغزو على

http://iraqrawi.blogspot.com





Aucun commentaire: