jeudi 19 mars 2015

هل قام المالكي شخصيا بتسليم الموصل إلى داعش"؟ - القسم الثاني .


هل قام المالكي شخصيا بتسليم الموصل إلى داعش"؟ - القسم الثاني . 15/3/15

 الدكتور عبد الإله الراوي 

ثالثا: تصريحات المالكي

- بعد تسليم الموصل اتهم المالكي في حزيران (يونيو) 2014 دولا بالمنطقة لم يذكرها بالاسم وقادة وساسة منافسين بالتآمر لإسقاط الموصل لكنه لزم الصمت منذ ذلك الحين. (رواية سقوط الموصل: أكباش فداء والفاعل معلوم مجهول. "رويترز" تتقصى الحقائق حول هروب فرقتين للجيش والشرطة من أكبر مدن العراق. بغداد – "رويترز" 17/10/2014) 
إلى أن بدأ التحقيق وتصريحات القادة العسكريين حيث صرح:-

- خلال مؤتمر صحفي عقده في مبنى محافظة ذي قار في مدينة الناصرية، جنوبي العراق، وحضرته (واع)، قال المالكي: أن ما يسمى بالجيش العراقي " لم يقاتل في الموصل ولم يحصل أي اشتباك مع عصابات داعش هناك "، مشيراً إلى أن ما جرى هو " اتفاق مسبق وضع في غرفة عمليات مشتركة بين جهات سياسية لإسقاط المدينة".

وفيما لم يسمّ المالكي الجهات التي قصدها، إلا أنه أشار إلى أن تلك الجهات هي نفسها التي كانت تصف الجيش العراقي بـ" الصفوي والشيعي والطائفي "، لافتاً إلى أن البعض أصدر تعميماً بعدم محاربة " داعش” كونه جاء بنظرهم لـ”مقاتلة الشيعة والمالكي "، دون أن يبين هوية ذلك "البعض" الذي قصده.

وأكد المالكي: أن "45% من القوات العسكرية في الموصل انسحبت قبل يوم من الهجوم و90% من القوات الأخرى انسحبت أثناء الهجوم"، مشيراً إلى أن "التحقيقات كشفت عن تورط قسم من الضباط في هذه الأحداث والقسم منهم محكوم بالإعدام أو هارب". (المالكي: مبررا سقوط الموصل مدعيا ان مهزلة الموصل جاءت نتيجة لمؤامرة والجيش العراقي "لم ينهزم بل انسحب "بموجب اتفاق بين جهات معينة" - "العراق للجميع" 22/11/2014 والمالكي ما حصل في الموصل اتفاق سياسي ولولا الأموال المخصصة للحشد الشعبي لما كانت هناك حكومة. وكالة "أنباء المدى"، 22/11/14 و"المالكي يتنصل من مسؤولية سقوط الموصل ويتهم فصيلا سنيا بتسليم المدينة لداعش"، "القدس العربي" 24/11/14)

- وصرح المالكي في مقابلة تلفزيونية: إن " تقدم عصابات داعش الاجرامية في الاراضي العراقية، إنما يتحمل مسؤوليته كاملة الذين دعموا الاعتصامات في الفلوجة والانبار، واصدروا بيانات ادت إلى موجة الهرب في بعض القطاعات العسكرية ".وعدّ أن " مكان الاعتصام اصبح مكانا للتعبئة والتأهيل والتدريب والاموال التي كانت تضخ، واصبحت في المخيمات التي امتدت على بعد كيلومترين معامل لتفخيخ السيارات والاشخاص الاجانب ويبعثون إلى كربلاء والديوانية ومناطق أخرى"، وأشار إلى أن "22 قائدا من تنظيم القاعدة هم من تولوا ادارة مخيمات الانبار، وخلال السنة التي كان فيها الاعتصام موجودا كانت الاسلحة تأتي اليهم من مختلف الدول ومن مخازن ليبيا التي تشحن إلى سوريا والعراق" (المالكي: دخول داعش يتحملها الذين دعموا الاعتصامات في الفلوجة والانبار. بغداد - "شبكة أخبار العراق" 26/11/2014) ويعلم الجميع أن خيم الاعتصام كانت خالية كليا من أي سلاح ولا يدخل أي شخص إلى المخيمات إلا بعد تفتيشه من قبل قوات المالكي الصفوية وما هذه إلا أقوال شخص لا يستحق أن يوضع في قائمة الرجال.

- وبتاريخ 6/1/2015 عاد المالكي ليطلق تصريحات مبهمة ومتشنجة حيث تكلم عن " المؤامرة التي تعرض لها الجيش العراقي في هذه المرحلة جاءت نتيجة التنافس الاقليمي والاستقطاب الموجود في المنطقة وما يحيط بنا من توتر طائفي اخذ يلقي بضلاله الثقيلة على العراق ".وتابع المالكي " اصبحت قواتنا لا تقاتل جماعات ارهابية او اجرامية معزولة بل تقاتل جماعات مدعومة بتيارات فكرية تكفيرية خطيرة تعج بها المنطقة والعالم".وأشار الى انه منذ أكثر من عشر سنوات و" جيشنا وشرطتنا وكافة القوات المسلحة تخوض حربا ضارية ضد الارهاب وقدمت آلاف الشهداء والجرحى في مناطق المواجهة المختلفة ". (المالكي يتحدث مجددا عن "مؤامرة كبرى" ويدعو لمؤازرة الجيش "شفق نيوز" 6/1/15)

نقول لهذا السيد: أن أقرب الناس لك وحتى من الإيرانيين اعترفوا بأنك شخصيا من أجج الطائفية وإن فترة حكمك كانت أسود لوحة مأساوية مر بها العراق منذ الاحتلال الأمريكي - الصفوي الذي عينك والتزمك فعار عليك أن تتكلم بهذا الأسلوب وتقوم بتوزيع الاتهامات تارة إلى المعتصمين وأخرى إلى التكفيريين ... الخ ونسيت الجرائم الإرهابية التي قامت بها (المليشيات) وفرق الموت التي كنت تدعمها بصورة مباشرة والتي قامت بتكفير كل من لا يلتزم بمنطلقاتها. على سبيل المثال لا الحصر. يراجع مقالنا (الدكتور عبدالإله الراوي: توقع مواجهات سنية – شيعية والمظاهرات السلمية في العراق. القسم الأول. |شبكة البصرة" 8/4/2013. والقسم الثاني بتاريخ 16/4/2013. وإليكم رابطي المقالين.

- وأخيرا وبتاريخ 6/1/2015 فإن السيد نائب رئيس الجمهورية المحترم جدا !!!اعتبر بأن " الريح السوداء التي جاءت تحت عنوان الربيع العربي " كان وراء سقوط مدينة الموصل بيد تنظيم الدولة الإسلامية" (اضحكوا.. المالكي: الريح السوداء هي التي اسقطت الموصل!! صدق لكونه اعتبر أن ثورة العشائر هي امتداد للربيع العربي ولولا ثورة العشائر لما قام بتسليم الموصل. البصرة – "شبكة أخبار العراق" 15/1/2015)

- وردا على ادعاءات المالكي فإن حاكم الزاملي، رئيس لجنة التحقيق في مجلس النواب وهو أحد القادة الكبار فيما يطلق عليه " التيار الصدري " الذي يشكل أحد المكونات الرئيسية لما يطلق " التحالف الوطني " أو بالأحرى التحالف الصفوي، ليقول: ان الادعاء بوجود مؤامرة وان الجيش انسحب من الموصل ولم ينكسر نتيجة اتفاق مسبق عذر اقبح من الفعل. وأشار الى ان المسؤول التنفيذي الاول والقائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء السابق حين سقطت الموصل هو نوري المالكي وهو يتحمل المسؤلية الاكبر في هذا السقوط. وتابع الزاملي اذا كان سقوط محافظة الموصل مؤامرة فكيف نفسر سقوط محافظة صلاح الدين و80% من محافظة الانبار ونصف محافظة ديالى ومناطق عديدة في محافظة كركوك, متسائلا: "عن دور الأجهزة الاستخبارية في وزارتي الداخلية والدفاع وجهازي المخابرات والأمن الوطني التي كان يديرها جميعا المالكي. (الامن النيابية: الكذب والخداع لن يفيد المالكي. بغداد – "شبكة أخبار العراق" 23/11/14)

- كما أن النائب احمد الجربا صرح في حديث صحفي: إن " تصريحات نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي حول احداث الموصل متشنجة وغير مناسبة "، متسائلا: " اين كان المالكي خلال الاشهر الخمسة الماضية التي تلت سقوط محافظة نينوى وتشريد سكانها ".واعرب الجربا عن استغرابه من " اطلاق مثل هذه التصريحات في الوقت الحالي "، مشيرا الى أن " المالكي لم يستجب خلال الاشهر الماضية للطلبات بعقد جلسة استثنائية للبرلمان لاستضافته مع القادة الامنيين لمعرفة اسباب سقوط محافظة نينوى ".وتابع الجربا أن " الكثير من الأطراف كانت مسؤولة عن سقوط الموصل بنسب متفاوتة، الا إن 85% من المسؤولية تقع على الذي أعطى امرا بالانسحاب للقوات”، (اتحاد القوى:المالكي هو سبب سقوط المدن العراقية. بغداد - "شبكة أخبار العراق" 24/11/2014)

- من بين القضايا التي طرحها تقرير رويترز مسألة تقديم الأكراد العون للمالكي، والتقارير التي خرجت من أكثر من مسؤول بأن المالكي رفض عرضا من مسعود البرزاني إرسال قوات البيشمركة الكردية.
يقول زيباري أن المالكي رفض هذا العرض مرتين. وحاولت الأمم المتحدة ودبلوماسيون أميركيون التوسط في وضع ترتيبات مقبولة للمالكي الذي ظل على ارتيابه في نوايا الأكراد.
وأصر المالكي حينها على أن القوات العراقية تكفي وزيادة. (بالخرائط كيف سقطت الموصل ... مشار له)

- أن “تصريحات مسعود بارزاني الأخيرة تؤكد بأنه كان يمتلك معلومات مؤكدة عن قيام تنظيم داعش بإقامة قواعد عسكرية في غرب الموصل، وانه كان قد ابلغ المالكي بتلك المعلومات وحذر من وقوع خطر كبير وانه كان قد اقترح تنفيذ عملية عسكرية مشتركة من الجيش والبيشمركة”.ولكن مكتب المالكي ذكر " تعليقا على هذه التصريحات التي تثير أكثر من علامة استفهام حول توقيتها والأهداف الخفية التي تقف خلفها نود الاشارة الى ان المالكي ينفي نفيا قاطعا تلقيه اتصالا هاتفيا من مسعود بارزاني قبل واثناء هجوم تنظيم داعش الارهابي على مدينة الموصل، كما ينفي ايضا وبقوة ان يكون بارزاني قد اقترح تنفيذ علمية عسكرية مشتركة بين الجيش والبيشمركة ضد داعش."

علما بأن المكتب الإعلامي لرئيس اقليم كردستان مسعود البارزاني أكد في بيان تلقت (المدى برس)، نسخة منه، " نؤكد لكل الجهات أن رئيس اقليم كردستان حذر رئيس الوزراء العراقي السابق من مخاطر نشوء (داعش) وتهديداته وتحركاته في غربي محافظة نينوى ومدينة الموصل، وأبلغه بأن اقليم كردستان مستعد لمساعدة القوات العراقية في عملية مشتركة، للحيلولة دون تنامي وتقوية الارهابيين في المنطقة".وأضاف مكتب البارزاني أن "رئيس الوزراء العراقي السابق لم يعر اهمية لهذا التحذير والمقترح الذي تقدم به الرئيس البارزاني ولم يستمع اليه والسيد عمار الحكيم ونائب رئيس مجلس الوزراء العراقي روز نوري شاويس والسفير الاميركي في العراق آنذاك شهود على أن الرئيس بارزاني أبلغ رئيس الوزراء العراقي السابق بتلك المخاطر من خلالهم".وتابع مكتب البارزاني أن "رئيس الوزراء العراقي السابق مسؤول عن سقوط الموصل وفشل الجيش العراقي، ولا يمكنه التغطية على فشله ومسوؤليته بمثل هكذا تصريحات. (كعادته.. المالكي يكذب تصريحات برزاني!! بغداد- "شبكة أخبار العراق" 19/12/2014 و البارزاني يرد على ألمالكي لم تستمع لتحذيراتنا وتتحمل مسؤولية سقوط الموصل وكالة "أنباء المدى" 20/12/14) 

بعد أن قدمنا مقتطفات من أقوال المالكي نستطيع أن نؤكد:-

1 - تساءلنا في القسم الأول من مقالنا هذا: هل أن إرسال المالكي لكل من الفريقين علي غيدان وعبود قنبر إلى الموصل كان لعرض الدفاع عن المدينة أم لغرض تسليمها إلى "داعش"؟
وأكد المالكي: أن "45% من القوات العسكرية في الموصل انسحبت قبل يوم من الهجوم و90% من القوات الأخرى انسحبت أثناء الهجوم"، مشيراً إلى أن " التحقيقات كشفت عن تورط قسم من الضباط في هذه الأحداث والقسم منهم محكوم بالإعدام أو هارب".

إن المالكي ضعيف جدا بالحساب لكونة تكلم عن 45% وأضاف لها 90% أي أصبحت 135% بدلا من 100%.
على كل إن تصريح الماكي هذا يدل دلالة قاطعة بأنه أرسل هذين الفريقين ليس لغرض الانسحاب ولكن لتسليم كافة الأسلحة والمعدات العسكرية والآليات إلى داعش والهروب بالدشاديش فقط.

2 - الغرض من الهروب بهذه الطريقة واضح وهو تمكين داعش - وحسب إتفاق مسبق بينه وبين قيادات داعش والذين هم ضباط مخابرات الأسد - من فرض سيطرتها ليس على مواطني الموصل فقط ولكن لفرض سيطرتها على كافة القوى الوطنية التي كانت تقوم بقيادة الاعتصامات.
إضافة لتمددها إلى المحافظات الأخرى. وبالأخص فإن القوات العسكرية كان لها الوقت الكافي للهروب مع أسلحتها ومعداتها.

3 - لو أن المالكي لم يقم شخصيا بتسليم الموصل لداعش فلماذا لم يوافق على استضافته مع القادة العسكريين في مجلس النواب لمناقشة موضوع سقوط الموصل؟

4 - لو كان المالكي متأكد فعلا من براءته وإن القادة العسكريين هم الذين سلموا الموصل فلماذا لم يعتقلهم ويحيلهم إلى محكمة عسكرية.

والغريب أنه ذكر بأن " التحقيقات كشفت عن تورط قسم من الضباط في هذه الأحداث والقسم منهم محكوم بالإعدام أو هارب " ومن حقنا هنا أن نسأله من هم هؤلاء ؟حيث لم نسمع بأي تحقيق في هذا المجال؟

5 - إن عملية تسليم الموصل والمحافظات الأخرى أهدافها واضحة وقد بيناها في مقالنا (هل حقق المالكي أهدافه.. مشار له) وأهم هذه الأهداف معاقبة المحافظات المعتصمة، وقد أشار لذلك المالكي بنفسه عندما ألقى تبعة سقوط الموصل عليها بادعائه وبطريقة مخجلة بأنها كانت مسلحة وتقوم بتفخيخ السيارات.. الخ.

وإن أهم هدف هو القيام بعملية إبادة جماعية لمكون عراقي بعينه، إنها تصفية طائفية بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معان وإلا لماذا سمح للحشد الصفوي والقوات الإيرانية لتقود المعارك ضد داعش ؟ إن الغرض واضح وهو قيامهم بتنفيذ جرائمهم الطائفية.

وقبل أن نختم مقالنا هذا نشير إلى الكلمة التالية التي وصلتنا عن العبادي

"مجموعة العراق فوق خط أحمر" 7/1/15