samedi 20 novembre 2010

الإعلام الفرنسي ووثائق ويكيليكس ومسيحي العراق اثر مجزرة كنيسة سيدة النجاة

http://www.albasrah.net/ar_articles_2010/1110/abdul_101110.htm
الإعلام الفرنسي ووثائق ويكيليكس ومسيحي العراق اثر مجزرة كنيسة سيدة النجاة
شبكة البصرة
الدكتور عبدالإله الراوي
(ملاحظة : هذا المقال طور من تعليق بسيط لصحيفة العرب اليوم بتاريخ 5/11/10)
يجب أن نقول بداية بأن الغرب، الذي يتبجح كثيرا بالديمقراطية وحقوق الإنسان، لا يهتم نهائيا بما يعانيه شعبنا على أيدي جلاديه من أمريكان والصهاينة وعملاء النظام الصفوي في إيران ولذا فإن الولايات المتحدة، منذ الاحتلال ولحد الآن كل ما يهمها هو القتلى والجرحى من الأمريكيين والبريطانيين وحلفائها الآخرين أما قتلانا فلم تعر لهم أي اهتمام ولم تقدم أي إحصائيات تخصهم.
وإن انسحاب أغلب جنودهم من العراق ليس لغرض تحرير العراق ولكنهم هربوا كي لا يقدموا مزيدا من الضحايا على أيدي أبطال مقاومتنا المناضلة.
بعد هذه المقدمة البسيطة سنقوم بدراسة :
الفصل الأول : الإعلام الفرنسي ووثائق وكيليكس.
الفصل الثاني : فرنسا ومسيحي العراق.

الفصل الأول : الإعلام الفرنسي ووثائق وكيليكس.
سوف نتكلم هنا عن بعض وسائل الإعلام الفرنسية بصورة موجزة :
1- في اليوم التالي لنشر الوثائق ذهبت وكالعادة للجمعية الرياضية التي أنا عضوا فيها وتوقعت بأن توجه لي أسئلة واستفسارات عن الموضوع، ولكنني فوجئت بعدم وجود أي شخص لديه علم بهذه الوثائق، مع التوضيح بأنه يحضر ما لا يقل عن 60 منتسب لهذه الجمعية يوميا والتي عدد أعضائها أكتر من 130 منتسبا. وإنها تضم الكثير من المتقاعدين ومن مختلف طبقات المجتمع الفرنسي وأنا العراقي والعربي الوحيد في هذه الجمعية.
وتتوالى الأيام دون أن يوجه لي أي سؤال حول الموضوع.
2- في اليوم التاي للجريمة النكراء على كنيسة (سيدة النجاة) استفسر مني الكثير عن الحادث، وهذا يدل دلالة واضحة على مدى انتقائية وسائل الإعلام الفرنسية، مما أثار استغرابي.
3- ولذا قررت مراجعة مكتبة البلدية للاطلاع على بعض وسائل الإعلام المقروءة :
- بدأت بصحيفة (وست فرانس) لسببين الأول إن أغلب، أن لم نقل، جميع منتسبي النادي الرياضي مشتركون بهذه الصحيفة، لكوننا نسكن غرب فرنسا. وثانيا لكون هذه الصحيفة تمثل المطبوع الأكثر توزيعا في فرنسا. فماذا وجدت؟
مجرد خبر صغير في حقل (العالم وأوربا في سطور) يعلن فيه أن وكيليكس ستنشر وثائق عن العراق.
وكان هذا في عدد الصحيفة ليومي السبت والأحد 23-24/10، علما بأن صحيفة (لوموند) كرست في نفس هذا اليوم خمس صفحات عن هذا الموضوع، وقمت بتصفح الأعداد للأيام التالية ولم أجد أي شيء له علاقة بالموضوع. فقررت مراجعة بعض المجلات المشهورة.
- راجعت كل من (لو نوفيل اوبزرفاتور) و(لكسبرس) و(لوبوان) للأعداد من 22/10 إلى 28/10 ولم أجد أية إشارة لوكيليكس. وهنا قررت التوقف عن البحث وفهمت بأنه عدا (لوموند) التي كانت أحدى وسائل الإعلام الأربعة التي استلمت الوثائق فلم يهتم أحدا بما حدث أو يحدث للشعب العراقي.
وهنا علمت سبب عدم اهتمام أعضاء النادي الرياضي بهذا الموضوع لأنه من المؤكد فإن الفضائيات الفرنسية تجاهلت الوثائق المذكورة أيضا.
4 – ودون الدخول بشرح الأسباب التي تقف وراء إهمال الإعلام الغربي لكل ما له علاقة بوطننا، اللهم إلا ما يؤدي إلى تفتيت العراق والوطن العربي عندما يقوم هذا الإعلام بالتباكي على ما تعانيه الأقليات اللغوية والدينية.. الخ في العراق والبلدان العربية الأخرى، سنقوم بعرض تجربتنا الشخصية التي توضح مدى انحياز هذا الإعلام والجهات التي تسيطر عليه.
سوف لا أتكلم عن تجربتي مع الصحافة لأنه لم يتم نشر أي مقال لي في أي مطبوع فرنسي، بل سأتكلم عن الفضائيات الفرنسية فأقول :
قبل الغزو الأخير لوطننا الحبيب تم عمل عدة لقاءات غير مباشرة معي وفي عدة فضائيات فرنسية، وكما هو معلوم فإن اللقاء يأخذ من الوقت ما لا يقل عن ساعة ولكن في المحصلة لا يتم بث سوى ما يختاره المشرف على القناة، من اللقاء، ولمدة لا تتجاوز ثلاث دقائق.
ولكن في بداية الغزو دعيت مع ثلاث شخصيات من المدينة التي أقيم فيها من قبل القناة الفرنسية الثالثة، أحدهم نائبا في الجمعية الوطنية الفرنسية والذي يشغل موقع رئيس لجنة العلاقات الخارجية في الجمعية المذكورة، وكانت مدة الحلقة نصف ساعة. وخلال المناقشات تم طرح قضية أسلحة الدمار الشامل التي يملكها العراق فقلت : لنفرض جدلا بأن العراق لديه بعض الصواريخ وغيرها من الأسلحة البسيطة فلماذا يتجاهل العالم أسلحة الدمار الشامل الضخمة التي بحوزة (إسرائيل) والتي لديها مئات القنابل والرؤوس النووية، ولماذا هذا العالم الذي يدعي العدالة وحقوق الإنسان يكيل بمكيالين.
وطبعا لم يسمح لي بعدها نهائيا بالكلام اللهم إلا في نهاية الجلسة عندما طلب مني توجيه رسالة خاتمة اللقاء والتي حييت فيها صمود الشعب العراقي وشكرت مساندة الشعب الفرنسي وموقفه ضد الغزو.
بعد ذلك التاريخ تم عقد لقاءين غير مباشرين معي، حول العراق والغزو وأحده كان عندما تم اعتقال رئيس العراق الشرعي رحمه الله، ولكن لم يتم بث أي منهما ففهمت بأن المجموعة التي تسيطر على الإعلام في فرنسا وضعت اسمي في القائمة الحمراء. ولذا أخذت أرفض تسجيل أي لقاء غير مباشر وطبعا لم أدع إلى أي لقاء مباشر.
ليس هذا فقط ولكن تم محاربة اسمي حتى في اللقاءات الأدبية. انتميت إلى مجموعة من الشعراء والفنانين الفرنسيين عام 1998، التي تقوم بعقد لقاء شهري، وكنت أقدم، بصورة خاصة تعريف ببعض الشعراء والشاعرات العرب مع محاولة ترجمة قصيدة أو أكثر لكل منهم.
وفي عام 2006، وبعد سفر المسؤول عن إدارة الندوات استلمت مسؤولية إدارة المجموعة علما بأني العربي والأجنبي الوحيد بين أعضاء المجموعة، وفكرت بأنه من الأفضل دعوة إحدى الفضائيات لتقوم بعرض لقاء غير مباشر لإحدى ندواتنا وفعلا اتصلت بأحد الذين سبق وقام بتسجيل بعض اللقاءات غير المباشرة معي للفضائية الفرنسية الثالثة وشرحت له الغرض من الاتصال ففرح كثيرا.
تم تحديد موعد اللقاء وفي اللحظات الأخيرة اتصل بي الشخص المذكور ليعلن لي بأن رئيسه أوعز له بعدم تسجيل اللقاء، فقلت له هل ذكرت له اسمي قال لي طبعا وعندما سمع اسمك اتخذ هذا الموقف.

معذرة لأني أطلت ولكن هدفي هو توضيح موقف ما يطلق عليه الإعلام الحر.

الفصل الثاني : فرنسا ومسيحي العراق وتنظيم القاعدة.
في هذا الفصل سوف لا نتكلم عن تدخل فرنسا السافر فيما يتعلق بمسيحي العراق والوطن العربي وبالأخص في لبنان ولكننا سنكتفي بعرض الموقف الفرنسي من الجريمة التي ارتكبت أخيرا بحق إخواننا المسيحيين، ثم نناقش علاقة تنظيم القاعدة بجريمة الكنيسة المذكورة.
ولذا سنقوم بدراسة :
أولا : الموقف الفرنسي من جريمة كنيسة سيدة النجاة.
ثانيا : هل تنظيم القاعدة يقف فعلا وراء مجزرة الكنيسة؟
أولا : الموقف الفرنسي من جريمة كنيسة سيدة النجاة.
سوف نعرض بصورة سريعة موقف وسائل الإعلام ثم الموقف الحكومي.
أولا – اهتمام الإعلام بمجزرة الكنيسة.
طبعا إن كافة وسائل الإعلام الفرنسية اهتمت بقضية قتل إخواننا المسيحيين من قبل (تنظيم القاعدة) في كنيسة سيدة النجاة في بغداد. ولا نرى داع لذكر المقالات أو تعليقات الفضائيات في هذا المجال والتي تتأثر بموقف الحكومة الفرنسية والجهة المسيطرة على الإعلام.
ولكننا نوضح بأن كافة وسائل الإعلام الفرنسية المقروءة والمرئية ركزت على جانب مهم، آلا وهو أن (القاعدة) هي التي قامت بالجريمة. ليس هذا فقط بل أكدت على أن : النقطة الوحيدة التي تجمع بين الشيعة والسنة في العراق هي طرد المسيحيين. هذا دون أن يفكر أحد من الصحافيين باحتمال قيام جهات أخرى بالجريمة.
في الحقيقة إن جميع الصحافيين الفرنسيين استندوا، في مقالاتهم، على تصريحات الجهات الرسمية العراقية والتي يعرفها الجميع، وهي أن من قام بالجريمة هي دولة العراق الإسلامية.
ودون ذكر كثيرا من المقالات في هذا المجال سنكتفي بالإشارة لمقال واحد لمجلة لو بوان، والتي خصصت في عددها الصادر يوم 4/11/10 ثلاث صفحات لهذا الموضوع، وهذه المجلة تعتبر من المجلات الأكثر حيادية!!

وعنوان المقال : هؤلاء المسيحيون العراقيون الذين يريد الإسلاميون طردهم.
http://www. lepoint. fr/monde/ces-chretiens-d-irak-que-les-islamistes-veulent-chasser-08-11-2010-1259702_24. php
ثانيا : الموقف الفرنسي الرسمي.
سوف نذكر بصورة موجزة :
1 –كشف وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير عزم بلاده دعوة مجلس الأمن لمناقشة الأوضاع الأمنية في العراق. وقال كوشنير أمام مجلس الشيوخ في باريس يوم الخميس إنه سيطلب من الاتحاد الأوروبي كذلك بحث مصير المسيحيين في العراق في أقرب فرصة ممكنة، مشيرا إلى أن نحو 20 جريحا من المصابين في الهجوم على كنيسة السريان الكاثوليك في بغداد سينقلون إلى فرنسا لتلقي العلاج. ووجه كوشنير رسالة إلى رئيس الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية في العراق والعالم الكاردينال عمانوئيل دلي أكد فيها أن فرنسا ستظل دوما إلى جانب مسيحيي العراق. (فرنسا تعتزم دعوة مجلس الأمن لبحث الأوضاع الأمنية في العراق وكالة الصحافة المستقلة. 5/11/10)
2- يناقش مجلس الأمن الدولي الثلاثاء المقبل الوضع في العراق بطلب من باريس، على ما أفادت وزارة الخارجية الفرنسية عقب لقاء جمع وزيرها برنار كوشنير بممثلين عن الطوائف المسيحية في الشرق. وقال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو لفرانس برس " إننا أقنعنا شركاءنا في المجلس بالعمل وفق هذا المقترح ".
كما أن فرنسا تعهدت بنقل 31 جريحا إصاباتهم حرجة إلى المستشفيات الباريسية في الأيام المقبلة للمعالجة، على ما أفاد الأسقف ورئيس جمعية التعاضد مع الأقليات في الشرق بيار والون لفرانس برس.
وقال الأسقف إن "النقاش كان صريحا للغاية وحيويا" وان ممثلي الطوائف المسيحية أكدوا للوزير الفرنسي إن "حرية الأديان جزء من حقوق الإنسان وهي حق أساسي". (مجلس الأمن يناقش الثلاثاء الوضع في العراق. واع. 5/11/2010)
3 - أعلن وزير الهجرة الفرنسي اريك بيسون الاثنين اثر هجوم على كنيسة في بغداد أوقع أكثر من خمسين قتيلا، أن فرنسا على استعداد لاستقبال 150 شخصا، وفي الدرجة الأولى من الأشخاص الذين أصيبوا بجروح في الهجوم وعائلاتهم.
وجاء في بيان للوزارة " في أعقاب المبادرة التي اتخذها رئيس الجمهورية (نيكولا ساركوزي) في خريف 2007 وتكمن في استقبال فرنسا عراقيين ينتمون إلى الأقليات الدينية الضعيفة، استقبلت فرنسا حتى اليوم 1300 شخص في إطار عملية تجري بالاشتراك مع المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة وجمعية مساعدة الأقليات في الشرق ".
وأضاف البيان: في إطار هذا البرنامج، وفي أعقاب اعتداء 31 تشرين الأول/اكتوبر 2010، طلب اريك بيسون من مكاتب وزارته استقبال 150 شخصا إضافيا مع منح الأولوية للجرحى في الاعتداء وعائلاتهم.
ويستفيد اللاجئون الذين تستقبلهم فرنسا، لاحقا من مساعدة اجتماعية وإدارية تقدمها أجهزة المكتب الفرنسي للهجرة والاندماج.
وأضاف بيسون: مع هذا القرار، تكون فرنسا وفية لتقليدها الجمهوري في اللجوء وارثها في التضامن مع الأقليات الدينية المتواجدة في الشرق منذ ألفي عام، وهي اليوم ضحية عنف كريه وغير إنساني. (فرنسا تعرض استقبال 150 مسيحيا عراقيا. البوابة. 2/11/10)
علما بأنه وصل إلى باريس يوم 8/11/10 36 مصابا. (الشرق الأوسط، و ا. ف. ب. 8/11/10)
5- كما سبق وأكد كوشنير وزير الخارجية الفرنسي، الاثنين، قبل حادث الكنيسة، مواصلة بلاده استقبال المسيحيين العراقيين بشكل واسع، معربا عن قلق باريس المتزايد من تردي أوضاع المسيحيين بشكل عام في الشرق الأوسط. (وزير خارجية فرنسا : سنواصل استقبال مسيحيي العراق بشكل واسع. اكانيوز. 27/10/10)
4 - أكدت صحيفة "لا كروا" الفرنسية مساء أمس الأربعاء، أن الحكومة الفرنسية ستنظم قداساً بكنيسة نوتر دام دو بارى، تكريما لأرواح ضحايا تفجيرات بغداد الوحشية. وذلك يوم الأحد المقبل السابع من تشرين الثاني (نوفمبر).
وأعرب الكاردينال " أندريه 23 " رئيس أساقفة باريس في رسالة مفتوحة إلى المطران أثناسيوس ماتوكا رئيس أساقفة السريان الكاثوليك ببغداد، عن أسفه بخصوص الهجوم الوحشي الذي شنته جماعة " دولة العراق الإسلامية " التابعة لتنظيم القاعدة في العراق ضد كنيسة " سيدة النجاة ".
ودعا الأب باسكال جولنيش، إلى مساعدة المسيحيين العراقيين ومسيحيي الشرق الأوسط على وجه الخصوص، للعيش في أمان وسلام، مشيراً إلى رد فعل قادة الشرق الأوسط المسلمين الذين أدانوا بالإجماع هذا الهجوم الوحشي. (الحكومة الفرنسية تنظم قداساً تكريماً لضحايا "كنيسة النجاة". اليوم السابع. 5/11/10)
وقبل أن نعلق على الموقف الفرنسي نقول للمسؤولين في العالم الغربي عموما وللفرنسيين خصوصا بأنه في ظل الأنظمة الوطنية في العراق، قبل الاحتلال عام 2003، وكما ذكرنا في مقالات سابقة بأنه لم تكن توجد أية تفرقة بين مواطن عراقي وأخر سواء بسبب الدين أو المذهب أو اللغة بل كان الجميع يعاملون على أساس كونهم عراقيون ولكن للأسف فإن الاحتلال الصهيو- أمريكي – صفوي زرع هذه التفرقة.
ودون الدخول في تفصيلات سنذكر قصة واقعية.
في أواخر الستينات وبداية السبعينات من القرن الماضي كنت رئيسا لتحرير صحيفة الرسالة الموصلية ووكيل مدير الإصلاح الزراعي في محافظة نينوى وكانت لقاءاتي كثيرة مع الطلبة وبصورة خاصة مع طلبة جامعة الموصل من القادمين من بغداد أو من المناطق الأخرى.
وربطتني علاقة صداقة مع أحد الأخوة والذي كان رئيس الإتحاد الوطني لطلبة العراق واسمه لؤي الشمعوني ولم يخطر ببالي أن أسأله عن مدينته الأصلية أو دينه أو مذهبه.
وشاءت الأقدار أن نفترق بعد أن استلمت موقعا وظيفيا في محافظة أخرى، وعلمت بعد مدة بأنه سافر إلى بريطانيا لغرض الدراسة وانقطعت أخباره عني منذ ذلك التاريخ.
وقبل أقل من سنة وصلتني رسالة منه بالبريد الحاسوبي، بعد أن قرأ بعض مقالاتي، يقول في هذه الرسالة بأنه كان يعرف شخصا في الموصل بنفس الاسم فهل هو أنا أم لا، فأكدت له بأني الشخص المقصود وطلبت منه تزويدي برقم هاتفه واتصلت به عدة مرات.
وتحدثت مع بعض معارفي عن الدكتور لؤي الشمعوني وسألتهم، من أية ديانة يكون وفق تصورهم فكان جواب أغلبهم بأن هذا لقب مسيحي.
واتصلت به هاتفيا وقررت أن أحاول بطريقة غير مباشرة معرفة ذلك.
فقلت له يا أخي هل رأيت ما قام به العملاء من زرع الفتنة بين العراقيين على أساس الدين والطائفة.. الخ
فقال لي سأروي لك قصة طويلة حول هذا الموضوع سافرت للدراسة في بريطانيا مع فلان، وأنا أعرفه شخصيا وكان في ذلك الحين طالبا في كلية الزراعة، بعد أن كنا طلبة سوية ثم مدرسين في الموصل، على كل كنا نلتقي دائما وعلى مستوى عائلي، وفي أحد الأيام وبعد عودتنا من بريطانيا إلى الموصل وكنا نقوم بالتدريس في الجامعة دخل علينا مع عائلته في أحد الأيام ووجد عمتي تصلي وأمامها التربة فصرخ مستغربا :-
الله أكبر أنا أعرفك منذ ثلاثين سنة ولأول مرة أكتشف بأنك مسلم وشيعي. وهكذا عرفت بأن الدكتور لؤي الشمعوني المهجر في مصر بأنه مسلم وليس مسيحيا. هكذا كان العراق.
ولتأكيد ما ذكرناه فإن الكاردينال دلي عمانوئيل دلي الثالث رئيس طائفة الكلدان في العراق والعالم دعا إلى عدم اعتبار العراق بلدا للقتل والسلب والتأكيد على علاقات الإخوة والمودة التي يكنها مكونات الشعب العراقي احدهم للأخر.
وخاطب قداسة الكاردينال في حديث بثته فضائية "الجزيرة" على الهواء مباشرة ضمن فقرتها "ضيف المنتصف" أن لا يعمدوا إلى جعل العراق صورة " سيئة " للتعايش بين مكوناته وقومياته وأديانه التي تربت على احترام وتقبل الأخر.
مؤكدا : لنا كنائسنا ومعابدنا نذهب إليها بكل حرية ونمارس شعائرنا بكل حرية..)
ولكن الكاردينال المذكور، وللأسف، ذكر عبارة مثيرة وكررها عدة مرات وهي نصا : " لنا حرية العبادة وليس حرية التبشير " (ضيف المنتصف الكاردينال عمانوءيل الثالث. فضائية الجزيرة 6/11/10
http://www. youtube. com/watch?v=TSD48JQJ5Tk&feature=player_embedded
من حقنا أن نقول هنا بأن من يسمع كلماته هذه يتصور بأن المسلمين، والإسلام هو دين الأغلبية الساحقة في العراق، يقومون بالتبشير بصورة مطردة ويقومون بملاحقة المسيحيين وغيرهم من الأقليات الدينية الأخرى ليعتنقوا الإسلام. بينما في الواقع لم تقم أي طائفة من المسلمين، وخلال كل فترات الحكم الوطني منذ تأسيس الدولة العراقية وبالأخص في زمن البعث، بأي نشاطا تبشيرا ولم نسمع نهائيا بأنه تم قيام أي مسيحي باعتناق الديانة الإسلامية. إذا عملية التبشير كانت محظورة على الجميع وليس على المسيحيين فقط.
ومنذ الاحتلال قام الجنود الأمريكيون وبعض المنظمات الدولية التي يطلق عليها إنسانية بمحاولات تبشيرية للدين المسيحي، وربما قام الصفويون بذلك أيضا. ولا نريد أن نبتعد كثيرا عن موضوعنا.
نعدو الآن لنناقش الموقف الفرنسي، ودون أن نطيل، نقول أن من حقنا أن نتساءل :- أين كان كوشنير، وهو يهودي وكان مساندا لغزو العراق وخلال الغزو هرب إلى صديقه بوش خوفا من غضب الشعب الفرنسي الذي كان بغالبيته العظمى ضد جريمة العصر التي قامت بها أمريكا وبريطانيا، مما حصل للشعب العراقي منذ الغزو ولحد الآن وبالأخص ما تم من قبل الكتائب والحكومة الصفوية في العراق من قتل العلماء والبعثيين، وبصورة خاصة عام 2006 اثر تفجير سامراء الشهير وما تم من قتل وتهجير ملايين العراقيين الشرفاء على الهوية؟
ولماذا لم يرفع صوته لمساندتهم وقبول بعضهم كلاجئين في فرنسا؟ فرنسا التي تدعي بأنها دولة علمانية تدافع عن حقوق الإنسان!!؟
وأخيرا من حقنا أن نتساءل : من سمح لفرنسا بأن تكون الناطق الرسمي والمسؤول عن كافة المسيحيين في الوطن العربي؟ وماذا يعني هذا التدخل السافر في الشؤون الداخلية لدول يفترض بأنها ذات سيادة ومعترف بها مما يطلق عليه الأمم المتحدة؟
ثانيا : هل أن تنظيم القاعدة يقف فعلا وراء مجزرة الكنيسة؟
1 - لقد سبق وبينا، بصورة لا تقبل الجدل، موقفنا من تنظيم القاعدة وما يطلقون عليها (دولة العراق الإسلامية)، ووجود فصائل من هذا التنظيم مرتبطا بالنظام الصفوي في إيران ويقوم بتنفيذ كل ما يطلبه ملالي طهران من جرائم بحق الشعب العراقي لخلق الفتنة الطائفية. (الدكتور عبدالإله الراوي: تنظيم القاعدة.. هل له يد في تفجيرات سامراء الأخيرة؟ شبكة البصرة. 23/7/2007)
2- لقد فرض تنظيم القاعدة سيطرته على عدة محافظات عراقية بين عامي 2006-2007، من ضمنها محافظة نينوى التي تقطنها نسبة عالية من إخواننا المسيحيين، وقد اعترف بذلك أحد المسؤولين والمدافعين عن نظام العمالة في العراق بقوله : "أنه في العام 2006، 2007 كانت هناك أربع محافظات بيد الإرهابيين القتلة من القاعدة.." (حكام العراق بعد وثائق ويكيليكس. الاتجاه المعاكس. قناة الجزبرة القطرية. 2/11/10)
ولا أحد يستطيع أن يقول أو يتهم (القاعدة) بأنها قامت في تلك الفترة بقتل أو تهجير المسيحيين المتواجدين في أرض أجدادهم منذ قديم الزمان، سواء في الموصل أو في سهل نينوى أو في المناطق الأخرى في هذه المحافظة أو في المحافظات الأخرى التي كانت تسيطر عليها. والجميع يعلم جيدا بأن الأخوة المسيحيين متواجدين في كافة المحافظات العراقية.
3 - في الحقيقة إن من قام بالجرائم البشعة بحق إخواننا المسيحيين هم :
- العصابات الصفوية (المليشيات) التي قامت بتفجير محلات بيع المشروبات الروحية، التي كانت حكرا للمسيحيين، ومحلات الحلاقة إضافة إلى فرض الحجاب، في البصرة وفي كافة مدن جنوب العراق. والتي أرغمت إخواننا المسيحيين بالهجرة سواء إلى سهل نينوى أو إلى المحافظات الأخرى أو إلى خارج العراق. (ترجمة وتعليق: الدكتور عبدالإله الراوي: الصفحة المخفية للقاعدة في بلاد الرافدين. شبكة البصرة. 4 نيسان 2008.)
كما أن من قام بتفجيرات محلات المشروبات في بغداد هم العصابات الصفوية وبالأخص جيش مقتدة القذر عندما سمحت له الحكومة العميلة بالسيطرة على العاصمة العراقية عام 2006.
- أما بالنسبة لما تم من جرائم بحق هؤلاء الأخوة في محافظة نينوى، من قبل عصابات الحزبين الكرديين المتصهينين، فقد سبق وذكرنا قسما منها في مقال سابق (الدكتور عبدالإله الراوي : تفتيت العراق والوطن العربي... مطلب صهيوني - صليبي – صفوي. القسم الثاني (5). شبكة البصرة. 22/8/2008.)
كما أن أحد أعضاء ما يسمى مجلس النواب العراقي أكد أن أحد أفواج الفرقة الثانية (بيشمركة) والتي توجد في الساحل الأيسر من المدينة تتحمل كامل المسؤولية عن 95 % من الجرائم التي حصلت خلال الأسابيع القليلة الماضية سواء من قتل أو تهجير لاسيما وان المنطقة تلك كانت تحت حماية هذا الفوج، مطالباً بـمحاسبة هذا الفوج سواء من تقصير أو اختراق أو حتى تورط بالعمليات الإجرامية التي طالت العائلات المسيحية هناك وهو من يتحمل المسؤولية كاملة فضلا عن محاسبة ضباط الشرطة هناك لأنهم كانوا يساندون القوة العسكرية هناك وعلى الجميع أن يخضع للتحقيق وعن إجراءات الحكومة حيال الإحداث الأخيرة في الموصل،.. (يونادم كنا: الفرقة الثانية (بيشمركة) تتحمل كامل المسؤولية عن 95% مما حصل للمسيحيين شبكة البصرة. 23/10/10)
4 – أما فيما يتعلق بمجزرة كنيسة سيدة النجاة :
- إذا كان هنالك فعلا، كما يدعون، عناصر من القاعدة، ونحن نشك بذلك، فهم حتما من الأجنحة المرتبطة بالنظام الصفوي في إيران كما بينا في مقالنا المشار له أعلاه (الدكتور عبدالإله الراوي : تنظيم القاعدة..)

- لقد كتبت المناضلة عشتار العراقية أربع مقالات عن الموضوع توضح فيها قيام السلطات العميلة، بالتعاون مع عصابات الحزبين الكرديين المتصهينين بالجريمة.
http://ishtar-enana. blogspot. com/
- قامت منظمة/ الرصد والمعلومات الوطنية يوم ٠٢/تشرين الثاني/٢٠١٠ بتقديم الأدلة التي لا تقبل الشك بأن من قام بهذه المجزرة الرهيبة هي إيران والقوات الخاصة المرتبطة بالمتشبث برئاسة الوزراء.
ننقل أهم فقرات تقرير هذه المنظمة :
خطط للعملية واشرف عليها ضابط الاطلاعات في مكتب القرار العميد (مرتضى كشميري) وبتنسيق مع مكتب المالكي من خلال احد مساعدي المالكي المدعو (صادق الركابي).
الجهة التي جندتها الاطلاعات لتنفيذ الواجب : تم تجنيد (سبعة أشخاص) اثنين منهم فقط يعلمون بالتنسيق ما بين الاطلاعات والمالكي و(الخمسة) الآخرين يعلمون أنهم ذاهبين (للجهاد) وهؤلاء جميعا ينتمون للفكر السلفي القريبين من أفكار القاعدة والذين يمارسون اغلب أنشطتهم في (الشيشان) وباقي جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابقة ما عدى قائد ألمجموعه (احمد الشيشاني) قاتل في أفغانستان والعراق مع مجاميع القاعدة التي تمولها إيران وشخص آخر باكستاني يدعى (صبغة الله عثمان) وهو أيضا من الذين قاتلوا في أفغانستان والعراق.
ألخطه المتفق عليها مع الإرهابيين ومع مكتب المالكي : - يقوم عناصر هذه ألمجموعه باقتحام إحدى الكنائس بالعراق وان يتصلوا برقم هاتف نقال على أساس أن هذا الرقم لوزارة الداخلية وان يتكلموا معهم باللغة العربية الفصحى وان يطلبوا منهم إطلاق سراح سجناء في مصر مع العرض (أن الرقم الذي أعطي لهم كان باتفاق مع قناة البغدادية) وتحديدا مع عون الخشلوك وهو رقم تابع للقناة في بغداد وبموجب الاتفاق تحصل البغدادية على مبلغ قدره (150000) إلف دولار والشخص المنسق معهم بهذا الموضوع هو (عبد الحميد الصائح) الذي استلم (30000) ألف دولار حولت إلى رصيده في دمشق حيث يسكن مع أبناء عمومته هناك.
وتقضي ألخطه المتفق عليها مع اثنين من هذه ألمجموعه دون البقية البالغ عددهم خمسه والذين يعرفون أنهم ذاهبين للجهاد في العراق ولا يعرفون شيء عن هذه المسرحية الدموية.. بعد اقتحام الكنيسة يقوم احد الإرهابيين بتفجير نفسه حتى يظهر للعالم بان العمل عمل إرهابي (حقيقي) ثم يبقى الإرهابيين لمدة ثلاثة أيام يتم من خلالها التفاوض معهم..
لكن الأوامر التي صدرت لمكتب المالكي من الاطلاعات بأن يتم تصفية هؤلاء بعد اقتحام الكنيسة وان لا يخرج منهم أي شخص سالما مهما كانت النتائج وبأسرع وقت وان لا يعطى للأمريكان أي وقت للقيام بأي جهد (يعني الاطلاعات اتفقت مع الإرهابيين بشيء ومع مكتب المالكي بشيء آخر)..
- أما عن أهداف العملية، فيوضح التقرير :
1- لفت أنظار العالم عن وثائق ويكيليكس الخاصة بجرائم حكومة المالكي وقواته وقيادات حزب الدعوة.
2- توجيه رسالة تهديد غير مباشره إلى الفاتيكان بأن المسيحيين سيكونون بخطر إذا لم تتدخل الفاتيكان وتستخدم سلطتها على الإعلام الغربي لغرض تجاهل هذه الوثائق.
3- من خلال اتصال احد الإرهابيين بقناة (البغدادية) أرادت الاطلاعات الإيحاء بأن مصر هي من أعدت لهذه العملية من خلال مطالبة الإرهابيين بإطلاق سراح سجناء في مصر.
4- الضغط على أمريكا بتنصيب المالكي كرئيس للوزراء.
http://www.albasrah.net/ar_articles_2010/1110/rased_031110.htm
5- وأخيرا نحبذ أن يطلع القراء على ما تضمنته أقوال أفراد إحدى العائلات المسيحية المنكوبة والتي تدل دلالة قاطعة على أن الجريمة مبيتة و تمت بتنسيق كامل بين قوات الحكومة العميلة وبين المهاجمين الذين أطلق عليهم إرهابيي القاعدة.
http://www. youtube. com/watch?v=fIeV9ytTqcw
شاهد من تفجير الكنيسة
http://www. youtube. com/watch?v=y3NCdR0lr14&feature=related
شاهدة من تفجير الكنيسة
http://www. youtube. com/watch?v=d2rwIMGuV78&feature=related
6 – إذا كان الجناة من تنظيم دولة العراق الإسلامية، كما تدعي حكومة العملاء، فلماذا تم قتل كافة المهاجمين؟، علما بأن ما صرح به أفراد العائلة المنكوبة يؤكد بأن قوات الحكومة العميلة لم تدخل الكنيسة إلا بعد أن نفذ عتاد المجرمين، وهذا يؤكد بأن ما ذهب إليه تقرير منظمة الرصد والمعلومات الوطنية، المذكور أعلاه لا يقبل الشك.
إضافة لذلك لماذا لم تقم السلطات العميلة بكشف الأسماء الكاملة والحقيقية للمجرمين مع توضيح جنسية كل منهم؟ إن كل هذا يدل دلالة قاطعة على ضلوع إيران وأزلامها بهذه الجريمة النكراء.
وختاما نقدم تعازينا لكافة ضحايا هذه الجريمة البشعة التي نفذتها العصابات المجرمة واثقين بأن تبقى الوحدة بين كافة العراقيين، بمختلف أديانهم، شوكة في عيون الذين دخلوا العراق على ظهور دبابات الغزاة.
وأخيرا نقول تهانينا للديمقراطية وحقوق الإنسان والشفافية وحرية التعبير في الإعلام الفرنسي والغربي.
الدكتور عبدالإله الراوي
دكتور في القانون وصحافي عراقي سابق مقيم في فرنسا
hamadalrawi@maktoob. Com
9/11/2010
شبكة البصرة
الاربعاء 4 ذو الحجة 1431 / 10 تشرين الثاني 2010

http://www.albasrah.net/ar_articles_2010/1110/abdul_171110.htm

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وهكذا أصبحت فرنسيا
شبكة البصرة
الدكتور عبدالإله الراوي
نعم أصبحت فرنسيا وأشعر بالخجل وبفقد جزء عزيز من كياني، ولكن هناك أسباب عديدة دفعتني لذلك. ولكن قبل أن نوضح الأسباب علينا أن نبين بأني استلمت أوراقي النظامية كفرنسي يوم 6/9/2010، ولكني من الناحية القانونية أصبحت فرنسيا منذ صدور المرسوم الخاص بمنحي الجنسية الفرنسية بتاريخ 27/3/2010.
وأرى أن من حق القارئ العزيز أن يعلم بأني أقيم في فرنسا بصورة نظامية منذ أكثر من ثلاثين سنة، وقد عرضت علي الجنسية الفرنسية عند بلوغ مدة إقامتي عشر سنوات، أي عام 1989، وذلك عندما قدمت طلبا للحصول على البطاقة التي تجدد كل عشر سنوات، بدل تجديدها سنويا، ويطلق على هذه البطاقة (بطاقة مقيم)، وكنت في حينها قد حصلت على شهادة الدكتوراه حلقة ثالثة ومسجل للحصول على دكتوراه دولة في القانون.
حيث أن الموظفة المسؤولة في المحافظة قالت لي : ولكن لماذا لا تطلب الجنسية الفرنسية بدلا من بطاقة مقيم؟ فأجبتها : إن القانون العراقي لا يسمح بازدواج الجنسية وأنا لا أرغب بالتخلي عن جنسيتي العراقية.

وهكذا بقيت عراقيا منذ تلك الفترة رغم علمي بأني في هذه الحالة لا أستطيع العمل بشهادتي في أية جامعة أو أي وظيفة حكومية لأنه صدر قرار من وزير التعليم العالي عام 1985 يمنع بموجبه تعيين غير الفرنسي في مجال التدريس، في الجامعات والمدارس بكافة المستويات وحتى بصفة محاضر، عدا في الاختصاصات النادرة. وطبعا كافة الوظائف الحكومية الأخرى لا يمكن أن يتم إشغالها إلا من قبل الفرنسيين.
قد يوجه لنا سؤالا وجيها : إذا لماذا لم تأخذ الجنسية الفرنسية وكيف بقيت طوال هذه المدة أجنبي؟
قبل أن نجيب على هذا السؤال بصورة مباشرة. سنقوم بعرض مقالنا كما يلي :

الفصل الأول : سلبيات الجواز العراقي بصورة خاصة والعربي بصورة عامة.
الفصل الثاني : مراسيم التجنس وسبب عدم حضوري الاحتفال.
الفصل الأول : سلبيات الجواز العراقي بصورة خاصة والعربي بصورة عامة.

أولا – معاناة حامل الجواز العراقي والعربي.
1 - صعوبة الحصول على تأشيرة دخول للدول العربية.
رغم كوني أحمل بطاقة الإقامة في فرنسا التي تجدد كل عشر سنوات (بطاقة مقيم) فقد راجعت عدة قنصليات عربية للحصول على تأشيرة لغرض الزيارة، وفي كل مرة يقال لي بأنه علي أن أترك جوازي لديهم لمدة لا تقل عن شهرين، لكونهم ملزمين بإرسال طلبي إلى عاصمة بلدهم لغرض الحصول على التأشيرة لأن سفارة بلدهم في فرنسا غير مخولة بمنح التأشيرة للعراقيين.
ولذا عزفت عن مراجعة أي سفارة عربية، لهذا الغرض، عدا السفارة السورية التي كانت تمنحنا التأشيرة دون أي تعقيدات.
2 - المعاناة أثناء زياراتنا لبعض الأقطار العربية.
وقبل أن أشير لما عانيته شخصيا في هذا المجال سأشير إلى مقال آلمني كثيرا، كونه يعبر بصورة رائعة عن حالتي، وإن هذا المقال قرأته بعد صدور المرسوم الخاص باعتباري فرنسيا.
المقال الذي سنقتطف فقرات منه هو (عبدالحميد صيام : عن جواز السفر والمطارات العربية والتجنس. القدس العربي. 4/5/2010)، علما بأن الكاتب يوضح بأنه كان يعمل في إحدى المنظمات الدولية إضافة لكونه أستاذا جامعيا يقيم في نيويورك.
يقول كاتب المقال :
أ – " وأخيرا، وقفت في طابور المجنسين ووضعت يدي اليمنى على صدري وأقسمت يمين الإخلاص للعلم الأمريكي. لحظة لم أكن أتخيلها بل وقاومتها لنيّف وثلاثين سنة كان بإمكاني أن أقفها من قبل لكني بقيت أؤجلها حتى لم يعد مناص أمامي من مواجهة تلك الحقيقة التي تحمل شعورا مزدوجا بالخلاص من المعاناة من جهة والمرارة من جهة أخرى. كنت أحلم بعد وداع المنظمة الدولية أن أعود إلى وطن حر وعادل ومعافى من أدران الاحتلال والدكتاتورية والسلطوية والقبائلية والتخلف واضطهاد.. "
وهنا علينا أن نشير بأن الذي يحصل على الجنسية الفرنسية وضعه يختلف عما شرحه الأستاذ كاتب المقال كما سنوضح ذلك في الفصل القادم.
ب - كنت أحد أبناء الجيل الحالم النقي المعتز بعروبته ووطنه وشعبه المناضل وبقيت مخلصا لتلك المبادئ. لكن الصدمة كانت أكبر من أن يتحملها الإنسان العادي مثلي وهو يرى هذه الشلل من الزعران واللصوص الكبار والمتآمرين وعديمي الضمير الذين وضعوا أيديهم في أيدي أعداء الوطن وتاجروا بالأمة وقضاياها وداسوا ثوابتها بأحذيتهم وأودعوا شرفاءها في ظلام الزنازين أو شردوهم إلى صقيع المنافي، يتحكمون في البلاد ورقاب العباد ويتقاسمون الغلة بينهم على حساب الوطن ومقدساته ويرفعون أصابعهم بلا مبالاة بإشارة الانتصار.
كنت أحلم بوطن جميل حتى لو كان صغيرا، يرحب بأبنائه العائدين، لا أن يسمهم أنواع العذاب والإهانة منذ اللحظة التي تدخل فيها نقطة العبور. كم مرة توجست الشر في عيون موظف المطار وأنا أقدم له جواز سفري العربي، حيث تفيض من عيونه التهم ومشاعر الحقد والشك، ثم يبدأ سيل الأسئلة التي لا معنى لها إلا انعدام الثقة وغياب الاحترام.
كم مرة أخذ جواز السفر العربي وطلب مني أن أراجع المكتب الخاص بالتحقيقات أو دائرة المخابرات لاستعادته بعد ألف سؤال. وأذكر أن رفيقي في إحدى السفرات رفض أن يدخل رزمة من الدولارات طيّ صفحات جواز السفر، فتِأخر عن السفر ثلاثة أسابيع، أما أنا فلأنني كنت مرتبطا بعمل رسمي ولا بد من الرجوع في الوقت لحست شيئا من كرامتي ووضعت الرزمة فأطلق سراح جواز السفر.
وفي مرة كنت على موعد مع وكيل إحدى وزارات الإعلام في دولة خليجية. وكنت أمثل الأمم المتحدة لا دولة بعينها. وكان ذلك الموظف يصر أن يعرف جنسيتي الأصلية. وأصرت مديرة مكتب الأمم المتحدة التي رتبت اللقاء، وهي من نفس البلد، أن هذا السؤال مرفوض وقالت إن الزائر يمثل منظمة دولية لا بلدا بعينه وسيلتـقي بك بهذه الصفة، وهددت بإلغاء اللقاء والاتصال بالوزير مباشرة. وبعد ربع ساعة هاتف مكتب وكيل الوزير ليؤكد على الموعد. وكان أول سؤال يسأله بلهجة ثقيلة تنم عن جهل وضغينة 'حضرتك من وين؟'.
ج - المعاناة المزدوجة
المعاناة ليست مقصورة على المطارات ونقاط الحدود العربية، فالحال ليس بأحسن في المطارات الأوروبية والأمريكية. فأنت متهم أصلا من حيث الشكل ومن حيث الاسم ومن حيث جواز السفر.
قبل صعود الطائرة يتم الانتحاء بك جانبا لتنهال عليك الأسئلة وكأنك مجرم حقيقي على وشك أن ترتكب عملية إرهابية. وعندما تصل إلى مطارات الولايات المتحدة فمعاملتك تختلف دائما عن الآخرين وخاصة مع بعض الموظفين العنصريين وهم كثر. في كل مرة يتم أخذ بصمات أصابعك العشرة ويطلب الموظف منك أن تنظر إلى عين الكاميرا الصغيرة لالتقاط صورة تضاف إلى الملف. ثم يتم تفتيش صفحات الجواز صفحة لالتقاط ختم من بلد لا تكن له الولايات المتحدة أي احترام ليبدأ التحقيق في أسباب زيارة ذلك البلد.
وفي مرة شاهد الموظف الساذج خاتم 'إمارة أفغانستان الإسلامية' فوجدت صعوبة في شرح أسباب زيارتي الرسمية لأفغانستان بعد ثلاثة أيام من انتهاء الحرب ولم يكن بوسع الحكومة المؤقتة أن تغير الأختام بعد فختموا جواز السفر بختم إمارة المُلا عمر، مثلما تعامل الأمريكان في أول أيام احتلال العراق مع عملة عليها صورة الرئيس صدام حسين وطبعوا منها المزيد.
إذن 'على أي جانبيك تميل'؟ جواز سفر عربي، أينما حللت فالريبة والعيون المتشككة تلاحقك. لا تلقى الاحترام لا في الوطن العربي ولا في البلد الذي تعيش فيه ولا في المطارات التي تمر منها. طلبات التأشيرة تستغرق أسبوعين أو ثلاثة وقد لا تمنح أبدا، وبصمات الأصابع تتكرر مع كل عبور لأحد موانئ الولايات المتحدة وحدودها. من المسؤول عن هذه الوضعية التي وصل إليها العربي العادي؟ فإذا كان الوطن لا يحترم أبناءه فكيف نلوم الأجانب ونقيم الدنيا ونقعدها على التمييز الذي يتعرض له أبناء الجاليات العربية. كم من نظام عربي حاول الدفاع عن أبنائه الأبرياء المعتقلين في السجون الأمريكية والأوروبية؟
شريط الذكريات هذا مر ببطء في مخيلتي وأنا أنتظر في الصالة الفسيحة مع نحو مائتين من مختلف الأعراق والألسن. وصلت إلى قناعة بأن هذه الخطوة ضرورية ولا بد منها عاجلا أو آجلا. تخيلت نفسي وأنا في أحد المطارات العربية وأقدم جواز السفر الأمريكي كيف سترتسم الابتسامة على شفتي الموظف وما هي عبارات الترحيب الصادقة التي سيطلقها. بل وتخيلت نفسي أزور دولا عربية كنت أتحاشى زيارتها من قبل أو كانت تأشيرتها شبه مستحيلة، فأدفع بكل ثقة جوازي الأمريكي للموظف 'الغلبان' فيقول لي وتباشير الترحيب تملأ وجهه 'تفضل يا سيدي'.

هذا ما ذكره الأستاذ المذكور ولنعد إلى معاناتي.
ثانيا : معاناتي الشخصية مع المطارات ونقاط الحدود.
سوف لا أذكر قضية تقديم إكراميات بسيطة لبعض العاملين في بعض المطارات أو الحدود لكونها فعلا إكراميات غير ملزمة وليست رشوة كما ذكر الأستاذ عبدالحميد صيام، لكون ما كنت أقدمه عبارة عن مبالغ لا يعادل أكثر من كأس أو كأسين شاي في فرنسا وليس رزمة من الدولارات.

كما سأقتصر على ذكر معاناتي في مطار ونقاط الحدود في الأردن.
قبل الاحتلال سافرت ثلاث مرات إلى العراق عن طريق الأردن لحضور مؤتمر المغتربين والمقيمين العراقيين في الخارج.
وخلال هذه الزيارات كنا نعامل بصورة جيدة جدا ولم أتذكر بأنه تم فتح أي حقيبة من حقائبنا، إلا مرة واحدة حيث أن جهاز الفحص أشار لوجود آلة غريبة، فطلب مني الموظف المسؤول فتح إحدى الحقائب وبعد أن اطلع على محتوياتها وجد آلة حلاقة كهربائية أ فاعتذر مني قائلا إن الجهاز لم يشر إلى نوع الجهاز المشكوك به.
وبعد الاحتلال زرت الأردن عدة مرات وحدث لي ما يلي :
أ – في أحدى زياراتي للأردن وكنت قد حجزت على الخطوط الجوية الأردنية، ذهابا و إيابا، اتصلت بأحد أقربائي المقيمين بصورة نظامية في الأردن، أي بعد دفع 100 ألف دولارا تجمد في أحد المصارف الأردنية، كي ينتظرني في المطار، وبعد وصول الطائرة إلى مطار عمان قدمت جوازي، وهو نفس الجواز الذي دخلت به أثناء الحصار وعليه التأشيرات الأردنية، إلى المسؤول عن الجوازات في المطار والذي احتفظ بجوازي طالبا مني الانتظار، وكنت العراقي الوحيد الذي يحمل الجواز العراقي في الطائرة، واضطررت للوقوف قرب مكان الخروج لمدة أكثر من ساعة.
استدعاني أحد ضباط المخابرات إلى غرفته وبدأ يوجه أسئلة غريبة حقا منها :
لماذا جئت للأردن. قلت له : كنت أتصور بأن الأردن بلدي الثاني ولكن الآن فهمت ويا للأسف بأن هنالك فرق بين الشعب الأردني والنظام الأردني لأني كنت ولا زلت اعتبر الشعب الأردني امتدادا للشعب العراقي أو بالأحرى نحن شهب واحد ولكن الظاهر أن السلطات الأردنية تعمل على التفريق بين الشعبين.
فكان جوابه : أ، ت ضيف زائر ومن حقنا أن نسأل الضيف عن سبب قدومه.
قلت له : كان العرب يحترمون الضيف ولكن نظامكم يقوم بعكس ذلك، وبالأخص فهذه ليست المرة الأولى التي أدخل فيها الأراضي الأردنية، وجميع زياراتي السابقة مؤشرة في جواز سفري الذي بيدك. وكنت مضطرا لإعطائه اسم وعنوان سكن أحد أقاربي في عمان.

على كل لا أريد الإطالة فقد تأخرت، بالخروج من المطار، حوالي ساعتين عن المسافرين الآخرين.
علما بأني طلبت منه أن يتصل هاتفيا بقريبي الذي ينتظرني ليقول له بأني موجود في المطار ولكنه رفض ذلك، وعندما وصلت إلى الشخص الذي ينتظرني استغرب كثيرا وقال لي : هل وصلت بطائرة خاصة لم يعلن عنها. قلت له لا لقد وصلت على الطائرة الأردنية ولكن المخابرات الأردنية كانت تحقق معي.
قال لي : توقعت بأنك لم تصل على الأردنية لكونك لم تخرج مع المسافرين الآخرين، ولذا نظرت إلى لوحة قدوم الطائرات وقلت سأنتظر آخر طائرة تهبط في عمان هذه الليلة وهي ستصل بعد نصف ساعة من تركيا.
وعلى ذكر الأخوة بين الشعبين العراقي والأردني يحلو لي أن أذكر : أنه في عام 1977 دخلت الأردن بسيارتي الخاصة ووصلت نقطة الحدود مع غروب الشمس ومباشرة بعد تسليم جوازي للموظف المسؤول، قال لي : أنتم العراقيين لماذا أعدمتم الطالب الأردني؟
وهو يقصد الطالب البعثي الذي جندته المخابرات الأردنية في حينه للتجسس على الحزب.

فقلت له : ألا تخجل من هذا الطرح يا أخي، فنحن شعب واحد إذا فلنترك الخلافات السياسية لأهلها.. اليوم يختلفون وغدا يتصالحون.
فشعر بأنه مخطئ. فقال : صدقت ولكنك ستبقى في سيارتك إلى الصباح لأن الشخص المسؤول عن فحص السيارات غير موجود، وفعلا بقيت في سيارتي أعاني البرد رغم تركي محرك السيارة يدور طوال الليل لتدفئة السيارة قليلا.
على كل بعد حادثة المطار التي ذكرتها قررت أن لا أكلف أي شخص باستقبالي في مطار عمان مفضلا أخذ سيارة أجرة لتقلني من المطار إلى مدينة عمان.
وطبعا في كل سفرة تكرر نفس المسرحية دون سبب، أي يجب أن أقابل أحد رجال المخابرات.
ليس هذا فقط، بل في كل مرة كنت أذهب من الأردن إلى سورية، وعندما أعود من سوريا إلى الأردن بسيارات الأجرة يتم تأخيري والتحقيق معي في نقطة الحدود ما لا يقل عن ساعتين، وكالعادة ماذا تعمل في سورية؟ فأعيد نفس الاسطوانة : لزيارة أقاربي المهجرين من الوطن.

والمشكلة هنا أن التأخير، لا أعاني منه شخصيا فقط بل كافة الذين يستقلون السيارة معي ومن السائق طبعا، وهؤلاء يقومون بتعنيفي لكوني أخرتهم فأقول لهم : يا إخوان أنا لم أقترف أي ذنب وإذا استطعتم حاولوا إقناع المسؤول عن التأخير ليطلق سراح جوازي.
على كل في النهاية يختم جوازي مع منحي تأشيرة مرور أي 48 ساعة فقط، ولذا تعودت في كل سفرة أن أعود من سورية قبل يومين من إقلاع الطائرة التي حجزت عليا للعودة إلى باريس.

ب – في عام 2006 سافرت مع أحد الأخوة العراقيين، من باريس إلى عمان، وكان هذا الأخ يحمل الجواز الفرنسي وطبعا أشر جوازه دون أي تأخير أو استفسار. أما أنا، حامل الجواز المشبوه سلفا !!، فقد طلب مني الانتظار كما جرت العادة، وبعد انتظار طويل تم استقبالي من قبل أحد الضباط.
فقلت له انظر جواز سفري هذه المرة الخامسة أو السادسة التي أزور بها الأردن فماذا تريدون.. ولماذا صاحبي العراقي، يعامل معاملة خاصة لكونه يحمل الجواز الفرنسي.. أهكذا يتم احترام إخوانكم العرب الذين يعتزون بوطنهم ويرفضون أخذ الجنسية الأجنبية؟
وعندما خرجت قال لصاحبي، الذين كان ينتظرني، : اعمل على تهدئة الدكتور لأنه غضب وأنا لا أقوم إلا بما مكلف به.
وقبل أن أنتقل إلى الفقرة التالية يحلو لي أن أذكر حادثة وقعت لصاحبي الطبيب العرابي الذي يحمل الجواز العراقي والذي سأذكره في الفقرة التالية.

حيث ذكر لي بأنه سافر مع وفد طبي فرنسي إلى تونس عام 2005 وطبعا كافة الفرنسيين أشرت جوازاتهم دون تأخير كونهم لا يحتاجون إلى تأشيرة دخول، أما أنا فعندما نظر إلى جوازي العراقي ولاحظ تأشيرة الدخول من السفارة التونسية في باريس، فال لي : إن التأشيرة مزورة.
وهنا شعرت بالخجل أمام مرافقي في الوفد، وبالأخص فإن جميعهم فرنسيين انفعلت وقلت له : أعد جوازي فلا أريد الدخول إلى تونس وسأعود إلى فرنسا بنفس الطائرة. وهنا ألح علي الفرنسيون وتدخل أحد المسؤولين التونسيون الذي كان بانتظارنا وقال لموظف المطار : يا أخي اتصل بالسفارة في باريس للتأكد فيما إذا كانت التأشيرة مزورة أم لا حيث أن الدكتور مدعو من قبلنا مع الوفد.
وفعلا اتصل بالسفارة التونسية التي أكدت له بأنهم منحوني التأشيرة لأني مقيم في فرنسا.
وهنا يحق لنا أن نعلق ونقول : بأن من حق موظف المطار أن يشك بأن التأشيرة مزورة وذلك لأنه لم ير، منذ مدة طويلة أي عراقي يدخل تونس لكون منح تأشيرة لعراقي يعتبر شذوذ على كافة القواعد المعترف بها تونسيا وعربيا وعالميا !! لأن العراقي من كوكب آخر !!
أما الفرنسي أو الأوربي أو الأمريكي فعندما يدخل المغرب أو تونس فكأنه يزور بلده الثاني !!
كما أحب أن أروي قصة واقعية أخرى عن المغرب فقد وصل إلى أحد المطارات المغربية أحد العراقيين المقيمين في السويد، وهو متزوج من مغربية، مع زوجته وأولاده ن وطبعا سمح لزوجته وأولاده بدخول المعرب وأرغم هو على العودة إلى السويد وأضطر قيما بعد بأخذ الجنسية السويدية.، فالتحيا الأخوة العربية !!
وعلى ذكر الأخوة العربية يحول لنا أن نذكر قصة لا تصدق، ولمنها واقعية للأسف، كان أحد الأطباء السوريين يعمل في السعودية وبحكم عمله فقد تعرف على أحد المسؤولين الكبار أو أحد الأمراء، فرجاه أن يحصل على عمل لأخيه فقال له : سأعطيك الجواب خلال أيام قليلة.
وبعد حوالي أسبوع جاء هذا المسؤول إلى الطبيب المذكور قائلا : وجدت الحل لأخيك حيث بإمكاننا أن نحصل له على جواز سفر هندي وبسعر زهيد، فإذا وافق يستطيع الدخول إلى المملكة بجواز سفر هندي. وطبعا رفض الطبيب هذا العرض.
هل فهمنا معنى الأخوة العربية !! إن دول (مجلس التجابن الخليطي) كما يطلق علي (مجلس التعاون الخليجي) أحد الأخوة يقبلون ببساطة منح تأشيرة الدخول لأي مواطن من أي بلد كان على شرط أن لا يكون من البلدان العربية، وطبعا حتى جواز الكيان الصهيوني مقبول من أغلب دول هذا المجلس.
طبعا لا نقصد هنا الشعب التونسي أو المغربي أو مواطني مجلس الخليج العربي ولكن أنظمة الحكم في الدول المذكورة.
ج – معاناتي في أحد المطارات الأوربية.

يحلو لي أن أذكر حادثة واحدة لطيفة ومزعجة في نفس الوقت.
في أيام الحصار وبالتحديد عام 2000، قررنا الذهاب إلى العراق للمشاركة في مؤتمر عربي ضد الحصار الظالم، وطبعا كنت استغل هذه المناسبات لزيارة الأهل في وطننا الحبيب، سافرت من باريس مع أحد الأخوة العرب المعارض لنظام بلده والذي في النتيجة يحمل الجواز العراقي.
وكانت سفرتنا أن نأخذ الخطوط الجوية الفرنسية إلى فينا- النمسا، ومن هناك نستقل الطائرة النمساوية إلى الأردن.
على كل سارت الأمور بصورة طبيعية ودون أية تعقيدات في مطار باريس لكوننا مسافرين إلى بلد ضمن المجموعة الأوربية، ولكن المشكلة حدثت عندما وصلنا إلى نقطة التفتيش لدخول الطائرة النمساوية للتوجه إلى عمان.
لقد شاءت الصدف أن يكون مروري على التفتيش قبل صاحبي العربي - العراقي، وعندما شاهد الموظف المسؤول عن التفتيش جوازي العراقي تغير تصرفه عن مثيله مع الآخرين.
وتكلم معي بالفرنسية سائلا : ماذا تعمل في فينا؟ فقلت له : ألا تعرف القراءة؟ أنا لم أدخل النمسا ولا فينا وقد وصلت على الخطوط الفرنسية قبل ساعتين وبقيت في المطار وهذا مؤشر على بطاقة السفر. فوجه لي سؤال آخر : ماذا تعمل في فرنسا؟ فقلت له : غريبة لقد غادرت فرنسا دون أن يوجه لي هذا السؤال فهل أنت أذكى من الفرنسيين؟ وأنا متوجه الآن إلى عمان والعراقي لا يحتاج تأشيرة لدخول الأردن فما علاقتك بما كنت أقوم به في فرنسا وأنا متجه إلى الأردن؟
قال : أريد أن أعرف فقط. فأكدت له بأني متجه إلى الأردن وليس إلى فرنسا وعندما أكون متجها إلى فرنسا فيكون من حقك أن تطلب فيما إذا كان لدي الحق بدخول فرنسا أم لا ولذا أرفض الإجابة على سؤالك.
وطبعا قام بتفتيشي وتفتيش حقيبتي اليدوية بصورة غريبة حقا. أما صاحبي فإنه أخرج له بطاقة الإقامة في فرنسا والتحق بي دون تفتيش.
فأخذت أضحك وقلت له : لماذا أخرجت له بطاقة الإقامة؟ فأجابني : لتجنب التأخير..
فقلت له ضاحكا : يا صديقي أنا غضب الله علي وولدت في العراق واضطررت لحمل الجواز الأخضر، المكروه في كافة مطارات ونقاط الحدود في العالم، أما أنت فكيف غضب الله عليك لتحمل نفس الجواز؟
فقال لي : إن قصتي طوية وسأوجزها كما يلي : لقد أنهيت دراستي في الطب في أحد دول المعسكر الاشتراكي واثر حصولي على الشهادة طلب مني مغادرة أراضي تلك الدولة خلال أسبوعين ولم يكن لدي أي جواز عدا جواز وطني الأصلي وإن سفارة بلدي رفضت تجديد جوازي وراجعت أكثر، إن لم تكن جميع السفارات العربية لمحاولة الحصول على جواز دون جدوى، وإن السفارة العراقية هي الوحيدة التي وافقت على منحي الجواز ولذا أصبحت عراقيا رغم أنفي.. وحملت جوازكم الأخضر..
ثم أضاف : وأنا الآن بدوري أريد أن أوجه لك سؤالا بسيطا : لقد مضى على وجودك في فرنسا أكثر من 20 عاما، وأنت تحمل بطاقة مقيم، وإن أكثر، إن لم أثقل جميع، العراقيين الذين مضى على إقامتهم في فرنسا أو في الدول الغربية الأخرى أكثر من عشر سنوات أخذوا جنسية البلد المقيمين فيه، ليس هذا فقط بل إن الكثير منهم قدموا طلبات للنازل عن الجنسية العراقية ليحصلوا على بطاقة مقيم، التي تؤهلهم لزيارة العراق بحرية تامة، فلماذا لم تقم بذلك أسوة بهم؟
وكان جوابي بسيطا جدا : أنا لست كالآخرين، فأنا قدري حب العراق والتضحية لأجله ولن أتنازل عن جنسيتي العراقية نهائيا لأني أحلم أن أموت في وطني وأنا أحمل جنسيته.

الفصل الثاني : مراسيم التجنس وسبب عدم حضوري الاحتفال.
أولا - الموقف الفرنسي من المقيمين.
ثانيا : : لماذا لم أحضر مراسيم منح الجنسية؟
ثالثا : نفاق المنتخَبين الفرنسيين.
أولا - الموقف الفرنسي من المقيمين.
إن كل من يقيم بصورة نظامية على الأراضي الفرنسية يعامل كالفرنسي، عدا ما ذكرناه أعلاه فيما يتعلق بالوظيفة الحكومية،
وطبعا لا يحق له المشاركة في الانتخابات.
علما بان فرانسوا متران، الرئيس الفرنسي سابقا، وعد بأنه إذا تم انتخابه، فإنه سيسمح للأجانب المقيمين بصورة شرعية في فرنسا بالمشاركة بالانتخابات المحلية أسوة ببعض الدول الأوربية، ولكنه تراجع عن وعده بعد وصوله للسلطة.
وبرر ذلك بأن الظروف غير مواتية لتطبيق ذلك الآن في فرنسا. وقد ذكرنا ذلك في أطروحتنا للدكتوراه.
إن المساعدات التي تقدم من قبل السلطات الفرنسية لا يمكن حصرها في مقال بسيط، وإن كافة الطلبة العراقيين قد استغلوا هذا الجانب للحصول على هذه المساعدات، رغم عدم أحقية أغلبهم بالحصول عليها.
في الحقيقة، وبكل بساطة، إنهم لا يصرحون بما يستلموه من رواتب أو منح من الحكومة العراقية.
وأهم هذه المساعدات هي : المساعدة لغرض السكن والمساعدات العائلية، والتي تعادل أو تتجاوز ما يستلموه من السلطات العراقية، يضاف لذلك التأمين الصحي المجاني.
وأذكر في هذا المجال قول أحد الأخوة الطلبة العراقيين، وهو الآن أستاذ في إحدى الجامعات العراقية، : " يعيش عمنا فرنسيس الذي يمنحنا مساعدات تعادل الراتب العراقي أو تزيد عليه. "
ومن حقي هنا أن أوضح بأني طالب نفقة خاصة، حيث قبل أن أسافر إلى فرنسا بذلت عدة محاولات للحصول على إجازة دراسية دون جدوى، ولم أحصل على أي نوع من المساعدة من قبل السلطات العراقية. ومن لا يطمئن قلبه لما أقول فما عليه إلا مراجعة ملفي في الملحقية الثقافية في باريس.
وختاما نقول بأن فرنسا، لما قدمته وتقدمه لنا ولكافة المقيمين على أراضيها من مساعدات قيمة، تستحق الشكر والتقدير.

ولكن للأسف تقوم السلطات الفرنسية حاليا بتشريع قانونا يفرق بين الفرنسي من أصول فرنسية أو الذي حصل على الجنسية قبل أكثر من عشر سنوات، وبين من تجنس حديثا، وقد عرض هذا القانون على الجمعية الوطنية بعد صدور المرسوم الخاص بمنحي الجنسية الفرنسية.
وهذا موقف غريب جدا حيث أن رئيس الجمهورية الفرنسية ليس من أصول فرنسية كما أوضحنا سابقا (الدكتور عبدالإله الراوي : مدى انعكاسات المظاهرات والإضرابات على مستقبل ساركوزي. شبكة البصرة. 5/11/10. والقدس العربي. 10/11/10)
ولذا لا توجد أي مقارنة بين موقف السلطات الفرنسية في هذا المجال، مع ما يعانيه المهجرين العراقيين في الدول العربية التي تتباكى للعبء الذي تتحمله بسبب تواجد العراقيين على أراضيها.
ونتيجة هذا التباكي تحصل على مساعدات بملايين الدولارات من حكومة العمالة في العراق ومن المنظمات الدولية.
علما بأنه لا يوجد أي بلد عربي عامل المهجر العراقي كمعاملته لمواطنيه، كما كانت تقوم به السلطات الوطنية العراقية قبل الاحتلال، وبالأخص بعد ثورة 1968، وإن الغالبية العظمى من هؤلاء العراقيين يعيشون بما لديهم من مدخرات أو مما باعوه من أموالهم المنقولة والعقارات في العراق.
وفي هذا المجال نرى ذكر بعض القصص لعراقيين مهجرين في سوريا :
1- كان أحد أقربائي المقربين من المهجرين في سورية وكان مضطرا لبيع داره في العراق ليتمكن من السفر والإقامة في هذا البلد وقام بفتح محل لبيع الملابس، لغرض تقضية الوقت، وطبعا المحل باسم أحد الأخوة السوريين، وفي أحد الأيام ذهب لزيارة أحد أصدقائه من العراق والذي بدوره فتح محل لبيع الملابس.
يقول : بعد دخولي مباشرة قدموا لي الشاي كالعادة المتبعة لدى العراقيين، وإذا بنت صاحب الدار تقول لي : عمي استعجل بشرب الشاي لأقدم لك شيئا آخر.
قلت لها : ماذا تقدمين قالت : سأقدم لك مرطبات مع حلويات.
قلت لها : وما المناسبة؟ قالت سأقول لك عندما تنهي الشاي.
وفعلا بعد أن أنهيت الشاي جلبت لي المرطبات والحلويات قائلة : هنئ أبي بالمناسبة السعيدة، لأنه فتح المحل منذ حوالي شهر كما تعلم، وهذا اليوم حدثت المعجزة !! لقد باع أول قطعة ملابس وربح منها ما يعادل قنينة المرطبات التي أمامك. آلا تستحق هذه المناسبة الاحتفال !!؟
وضحكنا كثيرا ثم قلت لها وأنت تعلمين بأني لست أفضل من والدك في هذا المجال.
على كل إن قريبي بقي في سوريا سنتين واضطر للعودة للعراق بعد أن نفذ ما عنده من نقود. وإن الكثير من العراقيين عادوا إلى العراق، ليس بسبب استتباب الأمن، كما تدعي السلطات العميلة في العراق، ولكن لعدم وجود حل بديل بعد أن تنفذ مدخراتهم التي جلبوها معهم من وطنهم.
2- تعرفت على طبيب وزوجته طبيبة أيضا كان يتهيأ للعودة إلى الرمادي للسكن مع والده ووالدته، وشرح لي ظروفه قائلا : كنت وزوجتي نعمل ونسكن في بغداد، ووصلتني عدة رسائل تهديد بأنه علي مغادرة المنطقة وإلا فأن مصيرنا الهلاك، ولكنني قررت أن لا أعبأ بتلك الرسائل. وبعد أيام قاموا بتفجير داري مما أجبرني على بيع تلك الدار والسفر إلى سورية. والآن، وبعد ثلاث سنوات دون عمل، لم يبق لدي أي حل سوى العودة إلى الرمادي.

إذا لماذا لا تتوقف الدول المضيفة للعراقيين عن البكاء ولماذا لا يعاملون العراقيين كمعاملة السياح الأجانب ولا يطالبون بأي مساعدات لتذهب تلك المساعدات إلى العراقيين مباشرة بدل أن تدخل في مصارف الدول المستقبلة للعراقيين؟
ثانيا : : لماذا لم أحضر مراسيم منح الجنسية؟
عدة أسباب منعتني من حضور المراسيم المذكورة نوجزها كما يلي :
1 – إن أحد أصدقائي الفرنسيين كان يقول لي ضاحكا : وهكذا قبلت الجنسية الفرنسية التي كنت ترفضها لسنوات طويلة وستضطر الآن لترديد القسم بأنك ستكون مخلصا لفرنسا وللعلم الفرنسي. وكنت في ذلك الوقت أجهل جهلا تاما كيف تتم المراسيم، وبالأخص فإن جميع الذين سبقوني بأخذ الجنسية الفرنسية قد حصلوا عليها منذ مدة طويلة. ولذا فليس من المؤكد عدم تعديل أو تغيير طريقة الاحتفال أو الشروط المطلوبة. ولذا قررت أن أبذل ما أستطيع لغرض الحصول على الأوراق النظامية قبل الموعد المحدد لمراسيم منح الجنسية.
وخصوصا أني أعرف أحد الأشخاص في باريس الذي استلم الأوراق المذكورة من المحافظة قبل موعد المراسيم، وكذلك حدثني أحد الإخوان بأن أحد العرب الذين تجنسوا حديثا استطاع، بواسطة أحد المسؤولين على استلام المستمسكات الضرورية، وهي مرسوم منح الجنسية وشهادة الحالة المدنية.، والتي مكنته من الحصول على الجواز وبطاقة الأحوال المدنية قبل المراسيم المذكورة أعلاه.
ولذا قررت بذل ما أستطيع من جهود سأشرحها لا حقا.
2- أن الموقف السلبي للشخص الذي كنت معتمدا عليه بالحصول على المستمسكات المذكورة قبل 15/8/2010، لأنه كانت لدية نية للسفر بعد هذا التاريخ بفترة وجيزة وكنت أتصور بإمكانية الحصول على الجواز خلال فترة قصيرة بعد تسلم مرسوم منح الجنسية، جعلتني أقرر عدم حضور تلك المراسيم.
3 – كنت، يوم الاحتفال، في حالة صحية غير جيدة.
4- لكل هذه الأسباب قررت المجازفة بعدم حضور المراسيم لمعرفة النتائج، هل سيتم تأجيل تسليمي المستمسكات المذكورة انتظارا لدفعة جديدة من المجنسين وإرغامي بالحضور معهم، كما توقع صاحبي الفرنسي، أم ستسلم لي دون تعقيدات؟.

ثالثا : نفاق المنتخَبين الفرنسيين.

يتصور الكثير من أبناء ما يطلقون عليه العالم الثالث بأن مواطني الدول المتقدمة الديمقراطية !! من السهولة مقابلة ممثليهم في مجلس النواب أو في الإدارات المحلية المختلفة.
وبقدر كون هذا التصور صحيح في البلديات الصغيرة ولكن في المدن الكبيرة فالعملية تختلف فعلا.
ورغم سهولة الحصول على أرقام هواتف مكاتب هؤلاء المنتخَبين فإن مقابلتهم ليست يسيرة كما سنبين من خلال :-
1- كنت مؤجرا لشقة تعود ملكيتها لأحد الأشخاص، وتم بيع الدار واستلمت إنذارا بتخلية الدار عند انتهاء مدة العقد، أي بعد ثلاثة أشهر.
فقررت مراجعة البلدية لمحاولة الحصول على سكن وطلبت مقابلة مساعد العمدة لشؤون السكن.
فكان جواب الموظفة المسؤولة : بأنه مشغول جدا ولا تستطيع مقابلته قبل أقل من شهر ولكني أستطيع إرسالك إلى المدير المسؤول عن السكن في المدينة وسوف يساعدك بعد شرح حالتك.
وهكذا عملية مقابلة معاون العمدة تحتاج إلى شهر.
2- عندما بلغت بصدور مرسوم حصولي على الجنسية الفرنسية، وللأسباب التي ذكرتها أعلاه، قررت مقابلة نائب المنطقة الانتخابية التي أقيم فيها، والذي شجعني على ذلك إحدى أعضاء مجوعة الشعر والفن التي أدير جلساتها، حيث أن هذه المرأة قدمت طلبا نظاميا لاستضافة رجل وزوجته من إحدى الجمهوريات السوفيتية سابقا ورفض طلبها من قبل البلدية فاتصلت هاتفيا بنائب مدينتها الصغيرة الذي حقق طلبها وأستطاع الحصول على تأشيرة لضيفيها وهذه تعتبر معجزة لأن عملية الحصول على تأشيرة لدخول فرنسا لمواطني الدول الفقيرة عملية صعبة للغاية. وطبعا المرأة المذكورة كانت فرنسية وتنحدر من أصول فرنسية.
على كل اتصلت بمكتب النائب عن محلتي وذكرت لمديرة مكتبه بأنه يعرفني وسبق والتقيت به في لقاء على الفضائية الفرنسية الثالثة. كما ذكرنا في مقال سابق (الدكتور عبدالإله الراوي : الإعلام الفرنسي ووثائق ويكيليكس ومسيحي العراق اثر مجزرة كنيسة سيدة النجاة.
شبكة البصرة. 9/11/10)، وطبعا عرفتني لأنها تطلع على كافة ما له علاقة بالنائب المذكور، فقالت لي بأنه الآن خارج فرنسا وسيعود بعد يومين وسأتصل بك بعد أن يعطيك موعد المقابلة.
وانتظرت أسبوعا كاملا دون أن أستلم أي خبر فقررت الاتصال ثانية فأبلغتني مديرة المكتب بأن على أن أكتب رسالة مفصلة مع أسباب طلبي للحصول على الجواز بصورة سريعة، فكتبت رسالة موضحا فيها بأن أحد أقربائي سيتم علاجه في الأردن ولا يوجد أحد بقربه لصعوبة الحصول على تأشيرة لدخول الأردن بالنسبة للعراقيين.
وطبعا لحد الآن لم أستلم أي جواب على رسالتي ففهمت بأن السبب يعود لوضعي في القائمة الحمراء كما ذكرنا في مقالنا (الإعلام الفرنسي... مشار له)
- حاول أحد الإخوة العرب مساعدتي واتصل بأحد المسؤولين في المحافظة، والذي هو في نفس الوقت، مساعد عمدة إحدى المدن الصغيرة التابعة لنفس المحافظة فأرسلني إلى مدينته، وذهبت فعلا ولكنهم طلبوا مني تقديم مرسوم منحي الجنسية الفرنسية، فقلت لهم إن السيد الذي أرسلني يستطيع الحصول على المرسوم المذكور لأنه موجود في المحافظة وحاولت مقابلته دون جدوى.
وهنا يحق لنا أن نتذكر رئيس العراق الشرعي صدام حسين رحمه الله الذي كان، وهو رئيس الجمهورية العراقية، أن يخصص يوما في الأسبوع لمقابلة المواطنين كما طلب من كافة الوزراء القيام بنفس ما يقوم به، ولدينا قصة لطيفة حول هذا الموضوع نأمل تقديمها في أقرب وقت.
وبعد ضياع كل جهودي، وبعد أن تم الاحتفال بتسليم المستمسكات الضرورية للحاصلين على الجنسية الفرنسية بأسبوع اتصلت بالمحافظة وأعلمتهم بعدم حضوري الاحتفال فحصلت على موعد لاستلام المستمسكات الضرورية.
وهنا أصبح واضحا بأن الذي يحصل على الجنسية الفرنسية لا يطلب منه أن يؤدي القسم، وكل ما يتم هو أن يقيم المحافظ احتفالا للترحيب بالفرنسيين الجدد ويحضر هذا الاحتفال جميع المنتخَبين في المحافظة، وفي هذا الاحتفال يقوم أحد الحضور، وعلى الأغلب أحد موظفي المحافظة، بقراءة النشيد الوطني الفرنسي مع قيام الممنوحين للجنسية الفرنسية بترديد فقرات النشيد. ثم يقوم المحافظ بالترحيب بالفرنسيين الجدد بعدها يتم تسليم مرسوم منح الجنسية مع قرار الحالة المدنية لغرض الحصول على بطاقة الأحوال المدنية والجواز لكل الفرنسيين الجدد. ثم تقدم المرطبات والحلويات.
ولذا بالنسبة لي فأنا لم أردد حتى النشيد الوطني الفرنسي، والذي هو ليس إلزاميا.
وختاما نأمل العودة لوطننا المحرر بجهود مقاومتنا البطلة، معززين مكرمين. وقل انتصر الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا. صدق الله العظيم
الدكتور عبدالإله الراوي
دكتور في القانون وصحافي عراقي سابق مقيم في فرنسا
hamadalrawi@maktoob. Com
شبكة البصرة
الاربعاء 11 ذو الحجة 1431 / 17 تشرين الثاني 2010

Aucun commentaire: