samedi 20 novembre 2010

وهكذا أصبحت فرنسيا


بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وهكذا أصبحت فرنسيا
شبكة البصرة
الدكتور عبدالإله الراوي
نعم أصبحت فرنسيا وأشعر بالخجل وبفقد جزء عزيز من كياني، ولكن هناك أسباب عديدة دفعتني لذلك. ولكن قبل أن نوضح الأسباب علينا أن نبين بأني استلمت أوراقي النظامية كفرنسي يوم 6/9/2010، ولكني من الناحية القانونية أصبحت فرنسيا منذ صدور المرسوم الخاص بمنحي الجنسية الفرنسية بتاريخ 27/3/2010.
وأرى أن من حق القارئ العزيز أن يعلم بأني أقيم في فرنسا بصورة نظامية منذ أكثر من ثلاثين سنة، وقد عرضت علي الجنسية الفرنسية عند بلوغ مدة إقامتي عشر سنوات، أي عام 1989، وذلك عندما قدمت طلبا للحصول على البطاقة التي تجدد كل عشر سنوات، بدل تجديدها سنويا، ويطلق على هذه البطاقة (بطاقة مقيم)، وكنت في حينها قد حصلت على شهادة الدكتوراه حلقة ثالثة ومسجل للحصول على دكتوراه دولة في القانون.
حيث أن الموظفة المسؤولة في المحافظة قالت لي : ولكن لماذا لا تطلب الجنسية الفرنسية بدلا من بطاقة مقيم؟ فأجبتها : إن القانون العراقي لا يسمح بازدواج الجنسية وأنا لا أرغب بالتخلي عن جنسيتي العراقية.

وهكذا بقيت عراقيا منذ تلك الفترة رغم علمي بأني في هذه الحالة لا أستطيع العمل بشهادتي في أية جامعة أو أي وظيفة حكومية لأنه صدر قرار من وزير التعليم العالي عام 1985 يمنع بموجبه تعيين غير الفرنسي في مجال التدريس، في الجامعات والمدارس بكافة المستويات وحتى بصفة محاضر، عدا في الاختصاصات النادرة. وطبعا كافة الوظائف الحكومية الأخرى لا يمكن أن يتم إشغالها إلا من قبل الفرنسيين.
قد يوجه لنا سؤالا وجيها : إذا لماذا لم تأخذ الجنسية الفرنسية وكيف بقيت طوال هذه المدة أجنبي؟
قبل أن نجيب على هذا السؤال بصورة مباشرة. سنقوم بعرض مقالنا كما يلي :

الفصل الأول : سلبيات الجواز العراقي بصورة خاصة والعربي بصورة عامة.
الفصل الثاني : مراسيم التجنس وسبب عدم حضوري الاحتفال.
الفصل الأول : سلبيات الجواز العراقي بصورة خاصة والعربي بصورة عامة.

أولا – معاناة حامل الجواز العراقي والعربي.
1 - صعوبة الحصول على تأشيرة دخول للدول العربية.
رغم كوني أحمل بطاقة الإقامة في فرنسا التي تجدد كل عشر سنوات (بطاقة مقيم) فقد راجعت عدة قنصليات عربية للحصول على تأشيرة لغرض الزيارة، وفي كل مرة يقال لي بأنه علي أن أترك جوازي لديهم لمدة لا تقل عن شهرين، لكونهم ملزمين بإرسال طلبي إلى عاصمة بلدهم لغرض الحصول على التأشيرة لأن سفارة بلدهم في فرنسا غير مخولة بمنح التأشيرة للعراقيين.
ولذا عزفت عن مراجعة أي سفارة عربية، لهذا الغرض، عدا السفارة السورية التي كانت تمنحنا التأشيرة دون أي تعقيدات.
2 - المعاناة أثناء زياراتنا لبعض الأقطار العربية.
وقبل أن أشير لما عانيته شخصيا في هذا المجال سأشير إلى مقال آلمني كثيرا، كونه يعبر بصورة رائعة عن حالتي، وإن هذا المقال قرأته بعد صدور المرسوم الخاص باعتباري فرنسيا.
المقال الذي سنقتطف فقرات منه هو (عبدالحميد صيام : عن جواز السفر والمطارات العربية والتجنس. القدس العربي. 4/5/2010)، علما بأن الكاتب يوضح بأنه كان يعمل في إحدى المنظمات الدولية إضافة لكونه أستاذا جامعيا يقيم في نيويورك.
يقول كاتب المقال :
أ – " وأخيرا، وقفت في طابور المجنسين ووضعت يدي اليمنى على صدري وأقسمت يمين الإخلاص للعلم الأمريكي. لحظة لم أكن أتخيلها بل وقاومتها لنيّف وثلاثين سنة كان بإمكاني أن أقفها من قبل لكني بقيت أؤجلها حتى لم يعد مناص أمامي من مواجهة تلك الحقيقة التي تحمل شعورا مزدوجا بالخلاص من المعاناة من جهة والمرارة من جهة أخرى. كنت أحلم بعد وداع المنظمة الدولية أن أعود إلى وطن حر وعادل ومعافى من أدران الاحتلال والدكتاتورية والسلطوية والقبائلية والتخلف واضطهاد.. "
وهنا علينا أن نشير بأن الذي يحصل على الجنسية الفرنسية وضعه يختلف عما شرحه الأستاذ كاتب المقال كما سنوضح ذلك في الفصل القادم.
ب - كنت أحد أبناء الجيل الحالم النقي المعتز بعروبته ووطنه وشعبه المناضل وبقيت مخلصا لتلك المبادئ. لكن الصدمة كانت أكبر من أن يتحملها الإنسان العادي مثلي وهو يرى هذه الشلل من الزعران واللصوص الكبار والمتآمرين وعديمي الضمير الذين وضعوا أيديهم في أيدي أعداء الوطن وتاجروا بالأمة وقضاياها وداسوا ثوابتها بأحذيتهم وأودعوا شرفاءها في ظلام الزنازين أو شردوهم إلى صقيع المنافي، يتحكمون في البلاد ورقاب العباد ويتقاسمون الغلة بينهم على حساب الوطن ومقدساته ويرفعون أصابعهم بلا مبالاة بإشارة الانتصار.
كنت أحلم بوطن جميل حتى لو كان صغيرا، يرحب بأبنائه العائدين، لا أن يسمهم أنواع العذاب والإهانة منذ اللحظة التي تدخل فيها نقطة العبور. كم مرة توجست الشر في عيون موظف المطار وأنا أقدم له جواز سفري العربي، حيث تفيض من عيونه التهم ومشاعر الحقد والشك، ثم يبدأ سيل الأسئلة التي لا معنى لها إلا انعدام الثقة وغياب الاحترام.
كم مرة أخذ جواز السفر العربي وطلب مني أن أراجع المكتب الخاص بالتحقيقات أو دائرة المخابرات لاستعادته بعد ألف سؤال. وأذكر أن رفيقي في إحدى السفرات رفض أن يدخل رزمة من الدولارات طيّ صفحات جواز السفر، فتِأخر عن السفر ثلاثة أسابيع، أما أنا فلأنني كنت مرتبطا بعمل رسمي ولا بد من الرجوع في الوقت لحست شيئا من كرامتي ووضعت الرزمة فأطلق سراح جواز السفر.
وفي مرة كنت على موعد مع وكيل إحدى وزارات الإعلام في دولة خليجية. وكنت أمثل الأمم المتحدة لا دولة بعينها. وكان ذلك الموظف يصر أن يعرف جنسيتي الأصلية. وأصرت مديرة مكتب الأمم المتحدة التي رتبت اللقاء، وهي من نفس البلد، أن هذا السؤال مرفوض وقالت إن الزائر يمثل منظمة دولية لا بلدا بعينه وسيلتـقي بك بهذه الصفة، وهددت بإلغاء اللقاء والاتصال بالوزير مباشرة. وبعد ربع ساعة هاتف مكتب وكيل الوزير ليؤكد على الموعد. وكان أول سؤال يسأله بلهجة ثقيلة تنم عن جهل وضغينة 'حضرتك من وين؟'.
ج - المعاناة المزدوجة
المعاناة ليست مقصورة على المطارات ونقاط الحدود العربية، فالحال ليس بأحسن في المطارات الأوروبية والأمريكية. فأنت متهم أصلا من حيث الشكل ومن حيث الاسم ومن حيث جواز السفر.
قبل صعود الطائرة يتم الانتحاء بك جانبا لتنهال عليك الأسئلة وكأنك مجرم حقيقي على وشك أن ترتكب عملية إرهابية. وعندما تصل إلى مطارات الولايات المتحدة فمعاملتك تختلف دائما عن الآخرين وخاصة مع بعض الموظفين العنصريين وهم كثر. في كل مرة يتم أخذ بصمات أصابعك العشرة ويطلب الموظف منك أن تنظر إلى عين الكاميرا الصغيرة لالتقاط صورة تضاف إلى الملف. ثم يتم تفتيش صفحات الجواز صفحة لالتقاط ختم من بلد لا تكن له الولايات المتحدة أي احترام ليبدأ التحقيق في أسباب زيارة ذلك البلد.
وفي مرة شاهد الموظف الساذج خاتم 'إمارة أفغانستان الإسلامية' فوجدت صعوبة في شرح أسباب زيارتي الرسمية لأفغانستان بعد ثلاثة أيام من انتهاء الحرب ولم يكن بوسع الحكومة المؤقتة أن تغير الأختام بعد فختموا جواز السفر بختم إمارة المُلا عمر، مثلما تعامل الأمريكان في أول أيام احتلال العراق مع عملة عليها صورة الرئيس صدام حسين وطبعوا منها المزيد.
إذن 'على أي جانبيك تميل'؟ جواز سفر عربي، أينما حللت فالريبة والعيون المتشككة تلاحقك. لا تلقى الاحترام لا في الوطن العربي ولا في البلد الذي تعيش فيه ولا في المطارات التي تمر منها. طلبات التأشيرة تستغرق أسبوعين أو ثلاثة وقد لا تمنح أبدا، وبصمات الأصابع تتكرر مع كل عبور لأحد موانئ الولايات المتحدة وحدودها. من المسؤول عن هذه الوضعية التي وصل إليها العربي العادي؟ فإذا كان الوطن لا يحترم أبناءه فكيف نلوم الأجانب ونقيم الدنيا ونقعدها على التمييز الذي يتعرض له أبناء الجاليات العربية. كم من نظام عربي حاول الدفاع عن أبنائه الأبرياء المعتقلين في السجون الأمريكية والأوروبية؟
شريط الذكريات هذا مر ببطء في مخيلتي وأنا أنتظر في الصالة الفسيحة مع نحو مائتين من مختلف الأعراق والألسن. وصلت إلى قناعة بأن هذه الخطوة ضرورية ولا بد منها عاجلا أو آجلا. تخيلت نفسي وأنا في أحد المطارات العربية وأقدم جواز السفر الأمريكي كيف سترتسم الابتسامة على شفتي الموظف وما هي عبارات الترحيب الصادقة التي سيطلقها. بل وتخيلت نفسي أزور دولا عربية كنت أتحاشى زيارتها من قبل أو كانت تأشيرتها شبه مستحيلة، فأدفع بكل ثقة جوازي الأمريكي للموظف 'الغلبان' فيقول لي وتباشير الترحيب تملأ وجهه 'تفضل يا سيدي'.

هذا ما ذكره الأستاذ المذكور ولنعد إلى معاناتي.
ثانيا : معاناتي الشخصية مع المطارات ونقاط الحدود.
سوف لا أذكر قضية تقديم إكراميات بسيطة لبعض العاملين في بعض المطارات أو الحدود لكونها فعلا إكراميات غير ملزمة وليست رشوة كما ذكر الأستاذ عبدالحميد صيام، لكون ما كنت أقدمه عبارة عن مبالغ لا يعادل أكثر من كأس أو كأسين شاي في فرنسا وليس رزمة من الدولارات.

كما سأقتصر على ذكر معاناتي في مطار ونقاط الحدود في الأردن.
قبل الاحتلال سافرت ثلاث مرات إلى العراق عن طريق الأردن لحضور مؤتمر المغتربين والمقيمين العراقيين في الخارج.
وخلال هذه الزيارات كنا نعامل بصورة جيدة جدا ولم أتذكر بأنه تم فتح أي حقيبة من حقائبنا، إلا مرة واحدة حيث أن جهاز الفحص أشار لوجود آلة غريبة، فطلب مني الموظف المسؤول فتح إحدى الحقائب وبعد أن اطلع على محتوياتها وجد آلة حلاقة كهربائية أ فاعتذر مني قائلا إن الجهاز لم يشر إلى نوع الجهاز المشكوك به.
وبعد الاحتلال زرت الأردن عدة مرات وحدث لي ما يلي :
أ – في أحدى زياراتي للأردن وكنت قد حجزت على الخطوط الجوية الأردنية، ذهابا و إيابا، اتصلت بأحد أقربائي المقيمين بصورة نظامية في الأردن، أي بعد دفع 100 ألف دولارا تجمد في أحد المصارف الأردنية، كي ينتظرني في المطار، وبعد وصول الطائرة إلى مطار عمان قدمت جوازي، وهو نفس الجواز الذي دخلت به أثناء الحصار وعليه التأشيرات الأردنية، إلى المسؤول عن الجوازات في المطار والذي احتفظ بجوازي طالبا مني الانتظار، وكنت العراقي الوحيد الذي يحمل الجواز العراقي في الطائرة، واضطررت للوقوف قرب مكان الخروج لمدة أكثر من ساعة.
استدعاني أحد ضباط المخابرات إلى غرفته وبدأ يوجه أسئلة غريبة حقا منها :
لماذا جئت للأردن. قلت له : كنت أتصور بأن الأردن بلدي الثاني ولكن الآن فهمت ويا للأسف بأن هنالك فرق بين الشعب الأردني والنظام الأردني لأني كنت ولا زلت اعتبر الشعب الأردني امتدادا للشعب العراقي أو بالأحرى نحن شهب واحد ولكن الظاهر أن السلطات الأردنية تعمل على التفريق بين الشعبين.
فكان جوابه : أ، ت ضيف زائر ومن حقنا أن نسأل الضيف عن سبب قدومه.
قلت له : كان العرب يحترمون الضيف ولكن نظامكم يقوم بعكس ذلك، وبالأخص فهذه ليست المرة الأولى التي أدخل فيها الأراضي الأردنية، وجميع زياراتي السابقة مؤشرة في جواز سفري الذي بيدك. وكنت مضطرا لإعطائه اسم وعنوان سكن أحد أقاربي في عمان.

على كل لا أريد الإطالة فقد تأخرت، بالخروج من المطار، حوالي ساعتين عن المسافرين الآخرين.
علما بأني طلبت منه أن يتصل هاتفيا بقريبي الذي ينتظرني ليقول له بأني موجود في المطار ولكنه رفض ذلك، وعندما وصلت إلى الشخص الذي ينتظرني استغرب كثيرا وقال لي : هل وصلت بطائرة خاصة لم يعلن عنها. قلت له لا لقد وصلت على الطائرة الأردنية ولكن المخابرات الأردنية كانت تحقق معي.
قال لي : توقعت بأنك لم تصل على الأردنية لكونك لم تخرج مع المسافرين الآخرين، ولذا نظرت إلى لوحة قدوم الطائرات وقلت سأنتظر آخر طائرة تهبط في عمان هذه الليلة وهي ستصل بعد نصف ساعة من تركيا.
وعلى ذكر الأخوة بين الشعبين العراقي والأردني يحلو لي أن أذكر : أنه في عام 1977 دخلت الأردن بسيارتي الخاصة ووصلت نقطة الحدود مع غروب الشمس ومباشرة بعد تسليم جوازي للموظف المسؤول، قال لي : أنتم العراقيين لماذا أعدمتم الطالب الأردني؟
وهو يقصد الطالب البعثي الذي جندته المخابرات الأردنية في حينه للتجسس على الحزب.

فقلت له : ألا تخجل من هذا الطرح يا أخي، فنحن شعب واحد إذا فلنترك الخلافات السياسية لأهلها.. اليوم يختلفون وغدا يتصالحون.
فشعر بأنه مخطئ. فقال : صدقت ولكنك ستبقى في سيارتك إلى الصباح لأن الشخص المسؤول عن فحص السيارات غير موجود، وفعلا بقيت في سيارتي أعاني البرد رغم تركي محرك السيارة يدور طوال الليل لتدفئة السيارة قليلا.
على كل بعد حادثة المطار التي ذكرتها قررت أن لا أكلف أي شخص باستقبالي في مطار عمان مفضلا أخذ سيارة أجرة لتقلني من المطار إلى مدينة عمان.
وطبعا في كل سفرة تكرر نفس المسرحية دون سبب، أي يجب أن أقابل أحد رجال المخابرات.
ليس هذا فقط، بل في كل مرة كنت أذهب من الأردن إلى سورية، وعندما أعود من سوريا إلى الأردن بسيارات الأجرة يتم تأخيري والتحقيق معي في نقطة الحدود ما لا يقل عن ساعتين، وكالعادة ماذا تعمل في سورية؟ فأعيد نفس الاسطوانة : لزيارة أقاربي المهجرين من الوطن.

والمشكلة هنا أن التأخير، لا أعاني منه شخصيا فقط بل كافة الذين يستقلون السيارة معي ومن السائق طبعا، وهؤلاء يقومون بتعنيفي لكوني أخرتهم فأقول لهم : يا إخوان أنا لم أقترف أي ذنب وإذا استطعتم حاولوا إقناع المسؤول عن التأخير ليطلق سراح جوازي.
على كل في النهاية يختم جوازي مع منحي تأشيرة مرور أي 48 ساعة فقط، ولذا تعودت في كل سفرة أن أعود من سورية قبل يومين من إقلاع الطائرة التي حجزت عليا للعودة إلى باريس.

ب – في عام 2006 سافرت مع أحد الأخوة العراقيين، من باريس إلى عمان، وكان هذا الأخ يحمل الجواز الفرنسي وطبعا أشر جوازه دون أي تأخير أو استفسار. أما أنا، حامل الجواز المشبوه سلفا !!، فقد طلب مني الانتظار كما جرت العادة، وبعد انتظار طويل تم استقبالي من قبل أحد الضباط.
فقلت له انظر جواز سفري هذه المرة الخامسة أو السادسة التي أزور بها الأردن فماذا تريدون.. ولماذا صاحبي العراقي، يعامل معاملة خاصة لكونه يحمل الجواز الفرنسي.. أهكذا يتم احترام إخوانكم العرب الذين يعتزون بوطنهم ويرفضون أخذ الجنسية الأجنبية؟
وعندما خرجت قال لصاحبي، الذين كان ينتظرني، : اعمل على تهدئة الدكتور لأنه غضب وأنا لا أقوم إلا بما مكلف به.
وقبل أن أنتقل إلى الفقرة التالية يحلو لي أن أذكر حادثة وقعت لصاحبي الطبيب العرابي الذي يحمل الجواز العراقي والذي سأذكره في الفقرة التالية.

حيث ذكر لي بأنه سافر مع وفد طبي فرنسي إلى تونس عام 2005 وطبعا كافة الفرنسيين أشرت جوازاتهم دون تأخير كونهم لا يحتاجون إلى تأشيرة دخول، أما أنا فعندما نظر إلى جوازي العراقي ولاحظ تأشيرة الدخول من السفارة التونسية في باريس، فال لي : إن التأشيرة مزورة.
وهنا شعرت بالخجل أمام مرافقي في الوفد، وبالأخص فإن جميعهم فرنسيين انفعلت وقلت له : أعد جوازي فلا أريد الدخول إلى تونس وسأعود إلى فرنسا بنفس الطائرة. وهنا ألح علي الفرنسيون وتدخل أحد المسؤولين التونسيون الذي كان بانتظارنا وقال لموظف المطار : يا أخي اتصل بالسفارة في باريس للتأكد فيما إذا كانت التأشيرة مزورة أم لا حيث أن الدكتور مدعو من قبلنا مع الوفد.
وفعلا اتصل بالسفارة التونسية التي أكدت له بأنهم منحوني التأشيرة لأني مقيم في فرنسا.
وهنا يحق لنا أن نعلق ونقول : بأن من حق موظف المطار أن يشك بأن التأشيرة مزورة وذلك لأنه لم ير، منذ مدة طويلة أي عراقي يدخل تونس لكون منح تأشيرة لعراقي يعتبر شذوذ على كافة القواعد المعترف بها تونسيا وعربيا وعالميا !! لأن العراقي من كوكب آخر !!
أما الفرنسي أو الأوربي أو الأمريكي فعندما يدخل المغرب أو تونس فكأنه يزور بلده الثاني !!
كما أحب أن أروي قصة واقعية أخرى عن المغرب فقد وصل إلى أحد المطارات المغربية أحد العراقيين المقيمين في السويد، وهو متزوج من مغربية، مع زوجته وأولاده ن وطبعا سمح لزوجته وأولاده بدخول المعرب وأرغم هو على العودة إلى السويد وأضطر قيما بعد بأخذ الجنسية السويدية.، فالتحيا الأخوة العربية !!
وعلى ذكر الأخوة العربية يحول لنا أن نذكر قصة لا تصدق، ولمنها واقعية للأسف، كان أحد الأطباء السوريين يعمل في السعودية وبحكم عمله فقد تعرف على أحد المسؤولين الكبار أو أحد الأمراء، فرجاه أن يحصل على عمل لأخيه فقال له : سأعطيك الجواب خلال أيام قليلة.
وبعد حوالي أسبوع جاء هذا المسؤول إلى الطبيب المذكور قائلا : وجدت الحل لأخيك حيث بإمكاننا أن نحصل له على جواز سفر هندي وبسعر زهيد، فإذا وافق يستطيع الدخول إلى المملكة بجواز سفر هندي. وطبعا رفض الطبيب هذا العرض.
هل فهمنا معنى الأخوة العربية !! إن دول (مجلس التجابن الخليطي) كما يطلق علي (مجلس التعاون الخليجي) أحد الأخوة يقبلون ببساطة منح تأشيرة الدخول لأي مواطن من أي بلد كان على شرط أن لا يكون من البلدان العربية، وطبعا حتى جواز الكيان الصهيوني مقبول من أغلب دول هذا المجلس.
طبعا لا نقصد هنا الشعب التونسي أو المغربي أو مواطني مجلس الخليج العربي ولكن أنظمة الحكم في الدول المذكورة.
ج – معاناتي في أحد المطارات الأوربية.

يحلو لي أن أذكر حادثة واحدة لطيفة ومزعجة في نفس الوقت.
في أيام الحصار وبالتحديد عام 2000، قررنا الذهاب إلى العراق للمشاركة في مؤتمر عربي ضد الحصار الظالم، وطبعا كنت استغل هذه المناسبات لزيارة الأهل في وطننا الحبيب، سافرت من باريس مع أحد الأخوة العرب المعارض لنظام بلده والذي في النتيجة يحمل الجواز العراقي.
وكانت سفرتنا أن نأخذ الخطوط الجوية الفرنسية إلى فينا- النمسا، ومن هناك نستقل الطائرة النمساوية إلى الأردن.
على كل سارت الأمور بصورة طبيعية ودون أية تعقيدات في مطار باريس لكوننا مسافرين إلى بلد ضمن المجموعة الأوربية، ولكن المشكلة حدثت عندما وصلنا إلى نقطة التفتيش لدخول الطائرة النمساوية للتوجه إلى عمان.
لقد شاءت الصدف أن يكون مروري على التفتيش قبل صاحبي العربي - العراقي، وعندما شاهد الموظف المسؤول عن التفتيش جوازي العراقي تغير تصرفه عن مثيله مع الآخرين.
وتكلم معي بالفرنسية سائلا : ماذا تعمل في فينا؟ فقلت له : ألا تعرف القراءة؟ أنا لم أدخل النمسا ولا فينا وقد وصلت على الخطوط الفرنسية قبل ساعتين وبقيت في المطار وهذا مؤشر على بطاقة السفر. فوجه لي سؤال آخر : ماذا تعمل في فرنسا؟ فقلت له : غريبة لقد غادرت فرنسا دون أن يوجه لي هذا السؤال فهل أنت أذكى من الفرنسيين؟ وأنا متوجه الآن إلى عمان والعراقي لا يحتاج تأشيرة لدخول الأردن فما علاقتك بما كنت أقوم به في فرنسا وأنا متجه إلى الأردن؟
قال : أريد أن أعرف فقط. فأكدت له بأني متجه إلى الأردن وليس إلى فرنسا وعندما أكون متجها إلى فرنسا فيكون من حقك أن تطلب فيما إذا كان لدي الحق بدخول فرنسا أم لا ولذا أرفض الإجابة على سؤالك.
وطبعا قام بتفتيشي وتفتيش حقيبتي اليدوية بصورة غريبة حقا. أما صاحبي فإنه أخرج له بطاقة الإقامة في فرنسا والتحق بي دون تفتيش.
فأخذت أضحك وقلت له : لماذا أخرجت له بطاقة الإقامة؟ فأجابني : لتجنب التأخير..
فقلت له ضاحكا : يا صديقي أنا غضب الله علي وولدت في العراق واضطررت لحمل الجواز الأخضر، المكروه في كافة مطارات ونقاط الحدود في العالم، أما أنت فكيف غضب الله عليك لتحمل نفس الجواز؟
فقال لي : إن قصتي طوية وسأوجزها كما يلي : لقد أنهيت دراستي في الطب في أحد دول المعسكر الاشتراكي واثر حصولي على الشهادة طلب مني مغادرة أراضي تلك الدولة خلال أسبوعين ولم يكن لدي أي جواز عدا جواز وطني الأصلي وإن سفارة بلدي رفضت تجديد جوازي وراجعت أكثر، إن لم تكن جميع السفارات العربية لمحاولة الحصول على جواز دون جدوى، وإن السفارة العراقية هي الوحيدة التي وافقت على منحي الجواز ولذا أصبحت عراقيا رغم أنفي.. وحملت جوازكم الأخضر..
ثم أضاف : وأنا الآن بدوري أريد أن أوجه لك سؤالا بسيطا : لقد مضى على وجودك في فرنسا أكثر من 20 عاما، وأنت تحمل بطاقة مقيم، وإن أكثر، إن لم أثقل جميع، العراقيين الذين مضى على إقامتهم في فرنسا أو في الدول الغربية الأخرى أكثر من عشر سنوات أخذوا جنسية البلد المقيمين فيه، ليس هذا فقط بل إن الكثير منهم قدموا طلبات للنازل عن الجنسية العراقية ليحصلوا على بطاقة مقيم، التي تؤهلهم لزيارة العراق بحرية تامة، فلماذا لم تقم بذلك أسوة بهم؟
وكان جوابي بسيطا جدا : أنا لست كالآخرين، فأنا قدري حب العراق والتضحية لأجله ولن أتنازل عن جنسيتي العراقية نهائيا لأني أحلم أن أموت في وطني وأنا أحمل جنسيته.

الفصل الثاني : مراسيم التجنس وسبب عدم حضوري الاحتفال.
أولا - الموقف الفرنسي من المقيمين.
ثانيا : : لماذا لم أحضر مراسيم منح الجنسية؟
ثالثا : نفاق المنتخَبين الفرنسيين.
أولا - الموقف الفرنسي من المقيمين.
إن كل من يقيم بصورة نظامية على الأراضي الفرنسية يعامل كالفرنسي، عدا ما ذكرناه أعلاه فيما يتعلق بالوظيفة الحكومية،
وطبعا لا يحق له المشاركة في الانتخابات.
علما بان فرانسوا متران، الرئيس الفرنسي سابقا، وعد بأنه إذا تم انتخابه، فإنه سيسمح للأجانب المقيمين بصورة شرعية في فرنسا بالمشاركة بالانتخابات المحلية أسوة ببعض الدول الأوربية، ولكنه تراجع عن وعده بعد وصوله للسلطة.
وبرر ذلك بأن الظروف غير مواتية لتطبيق ذلك الآن في فرنسا. وقد ذكرنا ذلك في أطروحتنا للدكتوراه.
إن المساعدات التي تقدم من قبل السلطات الفرنسية لا يمكن حصرها في مقال بسيط، وإن كافة الطلبة العراقيين قد استغلوا هذا الجانب للحصول على هذه المساعدات، رغم عدم أحقية أغلبهم بالحصول عليها.
في الحقيقة، وبكل بساطة، إنهم لا يصرحون بما يستلموه من رواتب أو منح من الحكومة العراقية.
وأهم هذه المساعدات هي : المساعدة لغرض السكن والمساعدات العائلية، والتي تعادل أو تتجاوز ما يستلموه من السلطات العراقية، يضاف لذلك التأمين الصحي المجاني.
وأذكر في هذا المجال قول أحد الأخوة الطلبة العراقيين، وهو الآن أستاذ في إحدى الجامعات العراقية، : " يعيش عمنا فرنسيس الذي يمنحنا مساعدات تعادل الراتب العراقي أو تزيد عليه. "
ومن حقي هنا أن أوضح بأني طالب نفقة خاصة، حيث قبل أن أسافر إلى فرنسا بذلت عدة محاولات للحصول على إجازة دراسية دون جدوى، ولم أحصل على أي نوع من المساعدة من قبل السلطات العراقية. ومن لا يطمئن قلبه لما أقول فما عليه إلا مراجعة ملفي في الملحقية الثقافية في باريس.
وختاما نقول بأن فرنسا، لما قدمته وتقدمه لنا ولكافة المقيمين على أراضيها من مساعدات قيمة، تستحق الشكر والتقدير.

ولكن للأسف تقوم السلطات الفرنسية حاليا بتشريع قانونا يفرق بين الفرنسي من أصول فرنسية أو الذي حصل على الجنسية قبل أكثر من عشر سنوات، وبين من تجنس حديثا، وقد عرض هذا القانون على الجمعية الوطنية بعد صدور المرسوم الخاص بمنحي الجنسية الفرنسية.
وهذا موقف غريب جدا حيث أن رئيس الجمهورية الفرنسية ليس من أصول فرنسية كما أوضحنا سابقا (الدكتور عبدالإله الراوي : مدى انعكاسات المظاهرات والإضرابات على مستقبل ساركوزي. شبكة البصرة. 5/11/10. والقدس العربي. 10/11/10)
ولذا لا توجد أي مقارنة بين موقف السلطات الفرنسية في هذا المجال، مع ما يعانيه المهجرين العراقيين في الدول العربية التي تتباكى للعبء الذي تتحمله بسبب تواجد العراقيين على أراضيها.
ونتيجة هذا التباكي تحصل على مساعدات بملايين الدولارات من حكومة العمالة في العراق ومن المنظمات الدولية.
علما بأنه لا يوجد أي بلد عربي عامل المهجر العراقي كمعاملته لمواطنيه، كما كانت تقوم به السلطات الوطنية العراقية قبل الاحتلال، وبالأخص بعد ثورة 1968، وإن الغالبية العظمى من هؤلاء العراقيين يعيشون بما لديهم من مدخرات أو مما باعوه من أموالهم المنقولة والعقارات في العراق.
وفي هذا المجال نرى ذكر بعض القصص لعراقيين مهجرين في سوريا :
1- كان أحد أقربائي المقربين من المهجرين في سورية وكان مضطرا لبيع داره في العراق ليتمكن من السفر والإقامة في هذا البلد وقام بفتح محل لبيع الملابس، لغرض تقضية الوقت، وطبعا المحل باسم أحد الأخوة السوريين، وفي أحد الأيام ذهب لزيارة أحد أصدقائه من العراق والذي بدوره فتح محل لبيع الملابس.
يقول : بعد دخولي مباشرة قدموا لي الشاي كالعادة المتبعة لدى العراقيين، وإذا بنت صاحب الدار تقول لي : عمي استعجل بشرب الشاي لأقدم لك شيئا آخر.
قلت لها : ماذا تقدمين قالت : سأقدم لك مرطبات مع حلويات.
قلت لها : وما المناسبة؟ قالت سأقول لك عندما تنهي الشاي.
وفعلا بعد أن أنهيت الشاي جلبت لي المرطبات والحلويات قائلة : هنئ أبي بالمناسبة السعيدة، لأنه فتح المحل منذ حوالي شهر كما تعلم، وهذا اليوم حدثت المعجزة !! لقد باع أول قطعة ملابس وربح منها ما يعادل قنينة المرطبات التي أمامك. آلا تستحق هذه المناسبة الاحتفال !!؟
وضحكنا كثيرا ثم قلت لها وأنت تعلمين بأني لست أفضل من والدك في هذا المجال.
على كل إن قريبي بقي في سوريا سنتين واضطر للعودة للعراق بعد أن نفذ ما عنده من نقود. وإن الكثير من العراقيين عادوا إلى العراق، ليس بسبب استتباب الأمن، كما تدعي السلطات العميلة في العراق، ولكن لعدم وجود حل بديل بعد أن تنفذ مدخراتهم التي جلبوها معهم من وطنهم.
2- تعرفت على طبيب وزوجته طبيبة أيضا كان يتهيأ للعودة إلى الرمادي للسكن مع والده ووالدته، وشرح لي ظروفه قائلا : كنت وزوجتي نعمل ونسكن في بغداد، ووصلتني عدة رسائل تهديد بأنه علي مغادرة المنطقة وإلا فأن مصيرنا الهلاك، ولكنني قررت أن لا أعبأ بتلك الرسائل. وبعد أيام قاموا بتفجير داري مما أجبرني على بيع تلك الدار والسفر إلى سورية. والآن، وبعد ثلاث سنوات دون عمل، لم يبق لدي أي حل سوى العودة إلى الرمادي.

إذا لماذا لا تتوقف الدول المضيفة للعراقيين عن البكاء ولماذا لا يعاملون العراقيين كمعاملة السياح الأجانب ولا يطالبون بأي مساعدات لتذهب تلك المساعدات إلى العراقيين مباشرة بدل أن تدخل في مصارف الدول المستقبلة للعراقيين؟
ثانيا : : لماذا لم أحضر مراسيم منح الجنسية؟
عدة أسباب منعتني من حضور المراسيم المذكورة نوجزها كما يلي :
1 – إن أحد أصدقائي الفرنسيين كان يقول لي ضاحكا : وهكذا قبلت الجنسية الفرنسية التي كنت ترفضها لسنوات طويلة وستضطر الآن لترديد القسم بأنك ستكون مخلصا لفرنسا وللعلم الفرنسي. وكنت في ذلك الوقت أجهل جهلا تاما كيف تتم المراسيم، وبالأخص فإن جميع الذين سبقوني بأخذ الجنسية الفرنسية قد حصلوا عليها منذ مدة طويلة. ولذا فليس من المؤكد عدم تعديل أو تغيير طريقة الاحتفال أو الشروط المطلوبة. ولذا قررت أن أبذل ما أستطيع لغرض الحصول على الأوراق النظامية قبل الموعد المحدد لمراسيم منح الجنسية.
وخصوصا أني أعرف أحد الأشخاص في باريس الذي استلم الأوراق المذكورة من المحافظة قبل موعد المراسيم، وكذلك حدثني أحد الإخوان بأن أحد العرب الذين تجنسوا حديثا استطاع، بواسطة أحد المسؤولين على استلام المستمسكات الضرورية، وهي مرسوم منح الجنسية وشهادة الحالة المدنية.، والتي مكنته من الحصول على الجواز وبطاقة الأحوال المدنية قبل المراسيم المذكورة أعلاه.
ولذا قررت بذل ما أستطيع من جهود سأشرحها لا حقا.
2- أن الموقف السلبي للشخص الذي كنت معتمدا عليه بالحصول على المستمسكات المذكورة قبل 15/8/2010، لأنه كانت لدية نية للسفر بعد هذا التاريخ بفترة وجيزة وكنت أتصور بإمكانية الحصول على الجواز خلال فترة قصيرة بعد تسلم مرسوم منح الجنسية، جعلتني أقرر عدم حضور تلك المراسيم.
3 – كنت، يوم الاحتفال، في حالة صحية غير جيدة.
4- لكل هذه الأسباب قررت المجازفة بعدم حضور المراسيم لمعرفة النتائج، هل سيتم تأجيل تسليمي المستمسكات المذكورة انتظارا لدفعة جديدة من المجنسين وإرغامي بالحضور معهم، كما توقع صاحبي الفرنسي، أم ستسلم لي دون تعقيدات؟.

ثالثا : نفاق المنتخَبين الفرنسيين.

يتصور الكثير من أبناء ما يطلقون عليه العالم الثالث بأن مواطني الدول المتقدمة الديمقراطية !! من السهولة مقابلة ممثليهم في مجلس النواب أو في الإدارات المحلية المختلفة.
وبقدر كون هذا التصور صحيح في البلديات الصغيرة ولكن في المدن الكبيرة فالعملية تختلف فعلا.
ورغم سهولة الحصول على أرقام هواتف مكاتب هؤلاء المنتخَبين فإن مقابلتهم ليست يسيرة كما سنبين من خلال :-
1- كنت مؤجرا لشقة تعود ملكيتها لأحد الأشخاص، وتم بيع الدار واستلمت إنذارا بتخلية الدار عند انتهاء مدة العقد، أي بعد ثلاثة أشهر.
فقررت مراجعة البلدية لمحاولة الحصول على سكن وطلبت مقابلة مساعد العمدة لشؤون السكن.
فكان جواب الموظفة المسؤولة : بأنه مشغول جدا ولا تستطيع مقابلته قبل أقل من شهر ولكني أستطيع إرسالك إلى المدير المسؤول عن السكن في المدينة وسوف يساعدك بعد شرح حالتك.
وهكذا عملية مقابلة معاون العمدة تحتاج إلى شهر.
2- عندما بلغت بصدور مرسوم حصولي على الجنسية الفرنسية، وللأسباب التي ذكرتها أعلاه، قررت مقابلة نائب المنطقة الانتخابية التي أقيم فيها، والذي شجعني على ذلك إحدى أعضاء مجوعة الشعر والفن التي أدير جلساتها، حيث أن هذه المرأة قدمت طلبا نظاميا لاستضافة رجل وزوجته من إحدى الجمهوريات السوفيتية سابقا ورفض طلبها من قبل البلدية فاتصلت هاتفيا بنائب مدينتها الصغيرة الذي حقق طلبها وأستطاع الحصول على تأشيرة لضيفيها وهذه تعتبر معجزة لأن عملية الحصول على تأشيرة لدخول فرنسا لمواطني الدول الفقيرة عملية صعبة للغاية. وطبعا المرأة المذكورة كانت فرنسية وتنحدر من أصول فرنسية.
على كل اتصلت بمكتب النائب عن محلتي وذكرت لمديرة مكتبه بأنه يعرفني وسبق والتقيت به في لقاء على الفضائية الفرنسية الثالثة. كما ذكرنا في مقال سابق (الدكتور عبدالإله الراوي : الإعلام الفرنسي ووثائق ويكيليكس ومسيحي العراق اثر مجزرة كنيسة سيدة النجاة.
شبكة البصرة. 9/11/10)، وطبعا عرفتني لأنها تطلع على كافة ما له علاقة بالنائب المذكور، فقالت لي بأنه الآن خارج فرنسا وسيعود بعد يومين وسأتصل بك بعد أن يعطيك موعد المقابلة.
وانتظرت أسبوعا كاملا دون أن أستلم أي خبر فقررت الاتصال ثانية فأبلغتني مديرة المكتب بأن على أن أكتب رسالة مفصلة مع أسباب طلبي للحصول على الجواز بصورة سريعة، فكتبت رسالة موضحا فيها بأن أحد أقربائي سيتم علاجه في الأردن ولا يوجد أحد بقربه لصعوبة الحصول على تأشيرة لدخول الأردن بالنسبة للعراقيين.
وطبعا لحد الآن لم أستلم أي جواب على رسالتي ففهمت بأن السبب يعود لوضعي في القائمة الحمراء كما ذكرنا في مقالنا (الإعلام الفرنسي... مشار له)
- حاول أحد الإخوة العرب مساعدتي واتصل بأحد المسؤولين في المحافظة، والذي هو في نفس الوقت، مساعد عمدة إحدى المدن الصغيرة التابعة لنفس المحافظة فأرسلني إلى مدينته، وذهبت فعلا ولكنهم طلبوا مني تقديم مرسوم منحي الجنسية الفرنسية، فقلت لهم إن السيد الذي أرسلني يستطيع الحصول على المرسوم المذكور لأنه موجود في المحافظة وحاولت مقابلته دون جدوى.
وهنا يحق لنا أن نتذكر رئيس العراق الشرعي صدام حسين رحمه الله الذي كان، وهو رئيس الجمهورية العراقية، أن يخصص يوما في الأسبوع لمقابلة المواطنين كما طلب من كافة الوزراء القيام بنفس ما يقوم به، ولدينا قصة لطيفة حول هذا الموضوع نأمل تقديمها في أقرب وقت.
وبعد ضياع كل جهودي، وبعد أن تم الاحتفال بتسليم المستمسكات الضرورية للحاصلين على الجنسية الفرنسية بأسبوع اتصلت بالمحافظة وأعلمتهم بعدم حضوري الاحتفال فحصلت على موعد لاستلام المستمسكات الضرورية.
وهنا أصبح واضحا بأن الذي يحصل على الجنسية الفرنسية لا يطلب منه أن يؤدي القسم، وكل ما يتم هو أن يقيم المحافظ احتفالا للترحيب بالفرنسيين الجدد ويحضر هذا الاحتفال جميع المنتخَبين في المحافظة، وفي هذا الاحتفال يقوم أحد الحضور، وعلى الأغلب أحد موظفي المحافظة، بقراءة النشيد الوطني الفرنسي مع قيام الممنوحين للجنسية الفرنسية بترديد فقرات النشيد. ثم يقوم المحافظ بالترحيب بالفرنسيين الجدد بعدها يتم تسليم مرسوم منح الجنسية مع قرار الحالة المدنية لغرض الحصول على بطاقة الأحوال المدنية والجواز لكل الفرنسيين الجدد. ثم تقدم المرطبات والحلويات.
ولذا بالنسبة لي فأنا لم أردد حتى النشيد الوطني الفرنسي، والذي هو ليس إلزاميا.
وختاما نأمل العودة لوطننا المحرر بجهود مقاومتنا البطلة، معززين مكرمين. وقل انتصر الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا. صدق الله العظيم
الدكتور عبدالإله الراوي
دكتور في القانون وصحافي عراقي سابق مقيم في فرنسا
hamadalrawi@maktoob. Com
شبكة البصرة
الاربعاء 11 ذو الحجة 1431 / 17 تشرين الثاني 2010

Aucun commentaire: