lundi 2 janvier 2012

التيارات الإسلامية التي سيطرت على (الثورات العربية) وعلاقتها بالصهيونية

التيارات الإسلامية التي سيطرت على (الثورات العربية) وعلاقتها بالصهيونية
شبكة البصرة
الدكتور عبدالإله الراوي
لقد تكلمنا في مقالنا السابق (الدكتور عبدالإله الراوي: (الثورات العربية) وسيطرة التيارات الإسلامية. شبكة البصرة. 4/11/2011)
ولذا نريد أن نقوم بدراسة علاقة تلك التيارات الدينية بالحركة الصهيونية بصورة عامة وبالكيان الصهيوني بصورة خاصة وكذلك بحث دور الموساد والكيان الصهيوني فيما أطلق عليه (الربيع العربي).
وكما درسنا في المقال المشار له (الثورات) في كل من مصر وتونس وليبيا سنقوم ببحث علاقة لحركات الدينية التي سيطرت على هذه (الثورات) والأشخاص أو التنظيمات الأخرى التي لها يد في تلك الثورات.
ولكن مقالنا هذا سيخصص لدراسة التيارات الدينية في مصر وعلاقتها بالحركة الصهيونية، آملين أن نقوم قريبا بحث ما يتعلق بكل من تونس وليبيا في هذا المجال.

الفصل الأول : جماعة الإخوان وعلاقتهم بالحركة الصهيونية.

إن الحركة التي هيمنت على (الثورة) المصرية والتي ستقود مصر في المرحلة المقبلة هي بلا جدال حركة الإخوان ولذا سنقوم بداية بطرح علاقة هذه الحركة بالصهيونية وبالكيان المسخ.

أولا : نظرة تاريخية. علاقة الإخوان بالحركة الماسونية.
علينا أن نوضح بداية بأن الحركة الماسونية ما هي إلا ذراع من أذرع الصهيونية العالمية (ترجمة وتعليق الدكتور عبدالإله الراوي: عودة الماسونية إلى العراق. شبكة البصرة. 10/2/2010)
وحول علاقة الإخوان في مصر بالحركة الماسونية، فستقوم باقتطاف بعض الفقرات من مقال موثق لأحد الكتاب المصريين والذي يوضح :-
يقول الشيخ محمد الغزالي في كتابه الذي سماه "من معالم الحق في كفاحنا الإسلامي الحديث" الطبعة الثانية 1963 --- الناشر دار الكتب الحديثة لصاحبها توفيق عفيفي 14 شارع الجمهورية، عن تولى حسن الهضيبى لمنصب المرشد العام للجماعة :
استقدمت الجماعة رجلاً غريبًا عنها ليتولى قيادتها وأكاد أوقن بأن من وراء هذا.الاستقدام أصابع هيئات سرية عالمية أرادت تدويخ النشاط الإسلامي الوليد فتسللت من خلال الثغرات المفتوحة في كيان جماعة هذا حالها وصنعت ما صنعت، ولقد سمعنا كلامًا كثيرًا عن انتساب عدد من الماسون بينهم حسن الهضيبي نفسه لجماعة الإخوان ولكني لا أعرف بالضبط كيف استطاعت هذه الهيئات الكافرة بالإسلام أن تخنق جماعة كبيرة على النحو التي فعلته، وربما كشف المستقبل أسرار هذه المأساة.
"وهذا الاعتراف الصريح من الإخواني البارز الشيخ محمد الغزالي أحد أقرب الشخصيات للشيخ حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان ثبت الآن صدقه، ففي دراسة حديثة تحمل عنوان (الماسونية والماسون في مصر) صدرت في كتاب عن سلسلة مصر النهضة بدار الكتب للباحث وائل إبراهيم الدسوقي جمع فيها الباحث تاريخ الحركة الماسونية في مصر وأسم مشاهير الماسونيين المصريين جاء أسم حسن الهضيبى بينهم، هذا الرجل بادر الثورة بالعداء، قبل قيام الثورة جبن وخاف وعندما طلب منه الرئيس عبد لناصر دعم الثورة عند اندلاعها رفض طلبه.
وبعد الثورة طلب الوصاية عليها وأن تحكم جماعة الإخوان المسلمين البلاد،وعندما رفض عبد الناصر سعى الهضيبى لتخريب كل محاولات رأب الصدع بين الثورة والجماعة، حتى انتهت الأمور إلى محاولة الأخوان المسلمين اغتيال الرئيس عبد الناصر في ميدان المنشية بالإسكندرية عام 1954 ورغم إنكار الإخوان لتلك المحاولة لسنين طويلة إلا أنهم عادوا واعترفوا بها مؤخرا في كتبهم وأحاديثهم وإن جاء الاعتراف كعادتهم ملتويا كالقول ربما يكون جناحا أو شعبة من الجماعة هو الذي أرتكب العملية وليست الجماعة كلهم. (عمرو صابح : جمال عبد الناصر ورموز جماعة الإخوان المسلمين. جريدة صوت العرب.5/12/11)

وبمناسبة ذكر حسن الهضيبي وموقفه من الثورة المصرية يحلو لنا أن نذكر بأنه في أول لقاء لعبدالناصر مع مرشد الإخوان المذكور طالب جمال عبدالناصر منه مساندة الثورة، وكان اللقاء في منزل الأستاذ صالح أبو رفيق الموظف بجامعة الدول العربية، في هذا الاجتماع طلب المرشد العام أن تطبق الثورة أحكام القرآن الكريم وجاءته الإجابة بأن الثورة قامت حربا على الظلم والاستبداد السياسي والاجتماعي.....ورأى المرشد أن تصدر الثورة قانونا بعودة الحجاب إلى النساء حتى لا يخرجن سافرات بشكل يخالف الدين، وأن تقوم بغلق دور السينما والمسرح...
ويقول عبدالناصر : "في الحقيقة وجدت أني حادخل في معركة كبيرة جدا يعني معركة مع ال 25 مليون أو نصفهم على الأقل... قلت له : أنت تطلب مني طلبا لا طاقة لي به. فقال : أنه مصمم على طلبه. قلت له : اسمع.. نتكلم بصراحة وبوضوح.. أنت لك بنت في كلية الطب... هل بنتك اللي في كلية الطب بتروح الكلية لابسة حجاب؟ أنا أعرف أنها بتروح الكلية بدون حجاب، إذا كنت أنت في بيتكم مش قادر تخلي بنتك تطلع في الشارع حاطة حجاب.. حتخليني أنا أطالب الناس كلهم وأقول لهم حطوا حجاب.. بعدين هل بنتك بتروح السينما، وإلا مبتروحش.. بتروح السينما.. طيب إذا كان الراجل في بيته مش قادر يخلي أولاده وبنته ما تروحش السينما، طيب عاوزني أقفل السينما ليه؟ السينمات إحنا علينا واجب أن نعمل رقابة عليها وعلى المسارح حتى نحمي الأخلاق ".
وقال عبالناصر أنهم سوف يمنعون من يقل عمره عن 21 عاما من ارتياد الملاهي.. ولم يعجب ذلك المرشد العام الذي طالب بمنع كل الناس فرد عليه عبدالناصر : ولم لم تتكلموا أيام فاروق وكانت الإباحة مطلقة لقد كنتم تقولون "أن الأمر لولي الأمر. (عبدالله إمام : الإخوان وعبدالباصر. ص ص. 23 وما بعدها. الكتاب موجود على الشبكة العنكبوتية)
وفي هذا المجال نحبذ أن يسمع قراؤنا الأعزاء عبدالناصر نفسه يروي قضية فرض الحجاب على المصريات
(جمال عبد الناصر يتحدث عن حواره مع الإخوان عن الحجاب. شبكة البصرة 19/12/11
http://www.youtube.com/watch?v=OWCJnFu9gF0 )
كما كتب الشيخ "محمد الغزالي" في كتابه المشار له أعلاه أن "سيد قطب" منحرف عن طريقة حسن البنا، وأنه بعد مقتل حسن البنا وضعت الماسونية زعماء لحزب الأخوان المسلمين، وقالت لهم ادخلوا فيهم لتفسدوهم، وكان منهم "سيد قطب.
للأسف الشديد قام الشيخ/محمد الغزالي بحذف تلك الفقرات من كتابه في طبعاته اللاحقة تحت ضغط قادة جماعة الإخوان المسلمين، ولكن النسخ المتوفرة من الكتاب طبعة عام 1963 وهى موجودة بسور الأزبكية بالقاهرة تحتوى تلك الاعترافات عن حسن الهضيبى وسيد قطب.
طيلة حياته كان سيد قطب متطرفا في موافقة سريع التأثر بما يجرى حوله: انضم "سيد قطب" إلى حزب الوفد ثم انفصل عنه، وانضم إلى حزب السعديين لكنه مل من الأحزاب ورجالها، وعلل موقفه هذا قائلاً : "لم أعد أرى في حزب من هذه الأحزاب ما يستحق عناء الحماسة له والعمل من أجله ويعترف سيد قطب لصديقه الكاتب سليمان فياض أنه ظل لمدة 11 عاما ملحدا، وفى عام 1934 نشر سيد قطب في الأهرام مقالا يدعو فيه للعرى التام، وأن يعيش الناس عرايا كما ولدتهم أمهاتهم، وقد أنضم "سيد قطب" إلى المحفل الماسونى الأكبر في مصر، وكان يكتب بعض مقالاته الأدبية في جريدة ماسونية هي "التاج المصري" لسان حال المحفل الأكبر الماسونى المصري. (عمرو صابح : جمال عبد الناصر ورموز جماعة الإخوان. مشار له)
وهكذا نرى أن جماعة الإخوان، منذ يدايتها، ترتبط بالمحفل الماسوني أي بالحركة الصهيونية، ولكن هذا يجب أن لا يقودنا لاتهام كافة المنتمين لهذه الجماعة بكونهم ماسونيين. فإن الكثير من السذج كانوا مندفعين وراء قادتهم بعفوية ودون تمحيص أو تدقيق.
ثانيا : العلاقات الحديثة بين الكيان الصهيوني والإخوان.
لكي يتم توضيح العلاقة بين الإخوان في مصر والكيان الصهيوني، سنقوم بعرض :
1- ولكي نعود ونتفهم مدي العداء أو التواصل من خلال المستندات بين أجهزة المخابرات (الإسرائيلية) والمخابرات الأمريكية والإخوان المسلمين في مصر ومدي محاولات التقارب بينهم جميعا كان لابد أن نتعرف أولا من مستندات الموساد الحديثة علي رأي الموساد في الإخوان المسلمين ونجدهم يعرفون الجماعة بالآتي: "جماعة دينية شعبية مسلمة سنية تستخدم الدين الإسلامي سياسيا تأسست في مصر عام 1928 وهي جماعة تسعي لدمج الدين بالدستور وصولا لقلب أنظمة الحكم العربية لإخضاعها للشريعة الإسلامية وشعارها الإسلام هو الحل، وللجماعة أهداف سرية وهي تستخدم منذ 11 أيلول (سبتمبر) 2000 سياسة نبذ العنف وشجب الأعمال الإرهابية حتى تصل للحكم وقد وصلت إليه... وهناك بدايات للاتصال معها ".
وذلك علي حد تعبير آخر تحديث لمعلوماتهم عن الجماعة عقب ثورة 25 يناير 2011.
وسعي الموساد لفتح الحوار مع الجماعة طبقا للمفاهيم (الإسرائيلية) فهو ما يعني أن الجماعة تشكل خطرا علي (إسرائيل) من وجهة نظر الموساد بشكل خاص والمخابرات (الإسرائيلية) بوجه عام ولابد أنهم سيحاولون الاتصال بها وهنا سنفتقر ربما لأحدث محاولات للموساد للاتصال بالإخوان المسلمين في مصر.
وفي المستندات نجد أن مؤتمرا باسم (المؤتمر اليهودي ـ المسلم) قد عقد في 12/5/2011 بمدينة كييف في أوكرانيا ووجه هذا المؤتمر الدعوة علي حد ما ذكرته المستندات (الإسرائيلية) لعدد من جماعة الإخوان المسلمين في مصر وكانت الدعوات تحمل اسم الحاخام مارك شناير مؤسس ورئيس مؤسسة نبذ العنصرية ورئيس الكونجرس اليهودي العالمي وفي المؤتمر دعا ذلك الحاخام للتآخي بين اليهود والمسلمين ونبذ العنف والعنصرية بين الطرفين وكما دعا للإتحاد بين اليهود والمسلمين لمواجهة الطائفية و(الراديكالية) في كل الأديان.
غير أن ذلك المؤتمر كما تشير المستندات كان واجهة مناسبة للقاءات جانبية عقدت بين الطرفين (الإسرائيلي) والإخوان وأكدت المستندات أن اجتماعات أخري مماثلة عقدت في بريطانيا وبلجيكا وفرنسا وهولندا وإيطاليا وسويسرا وألمانيا وأستراليا خلال عام 2010 - 2011 ودارت كلها حول فكر الإخوان الحديث حول ثوابت التعامل مع (إسرائيل) وفكرتهم عن السلام والسياسة في مصر والشرق الأوسط، وأشارت المستندات إلي أن ممثلي الجماعة حملوا معهم خطابا قديما لمرشد الجماعة التاريخي مهدي عاكف وفيه يعلن عن تأييد الجماعة منذ وقت طويل للديمقراطية الإسلامية غير أن جملة إسلامية تلك هي ما أقلقت (إسرائيل) بشكل مباشر.
ويؤكد نفس البحث على : وتكشف المستندات عن أن أهم اتصالات للمخابرات (الإسرائيلية) وأكثرها علانية قد كانت تلك التي قام بها الحاخام (الإسرائيلي) مناحم فرومان، وفيها كلفت الأجهزة (الإسرائيلية) الحاخام بالعمل علي التقارب مع الفلسطينيين والمسلمين والسعي لكسب ود حماس حتى إنه عقد لقاءات عدة بينه وبين الشيخ أحمد ياسين وعن طريق منظمة حماس جري العديد من الاتصالات علي حد تعبير المستندات التي أشارت إلي توقف تلك الاتصالات مع الإخوان عقب اغتيال الشيخ ياسين، غير أن اختطاف الجندي جلعاد شاليط أعاد الحاخام فرومان للصورة، حيث حمل ورقة اتفاق سرية للإخوان فرع غزة مطالبا إياهم بطلب المعونة من إخوان مصر للمساعدة في إطلاق سراح الجندي (الإسرائيلي) المختطف في غزة،.
كما أن المستندات تكشف عن أن همزة الوصل بين الإخوان والحاخام الذي كان رسولا لأجهزة المخابرات (الإسرائيلية) قد كان صحفيا فلسطينيا يدعي "خالد العمري" وأنه منذ عام ونصف العام حدث اتصال بين الطرفين، وتكشف الأوراق أن الموساد حاول الوصول للإخوان في مصر ليس عن طريق الحاخام فرومان فقط بل عن طريق فرع الإخوان المسلمين في تركيا وأن الموساد يومها فتح عدة اتصالات سرية مع الإخوان المسلمين ليس في مصر وحدها بل في تركيا وغزة أيضا وأن تلك الاتصالات علي حد تأكيد المستندات لم تكن كلها بشأن الجندي المختطف إذ قامت (إسرائيل) بمناقشة عدة قضايا مع الجماعة كانت منها مخططاتهم السياسية في مصر تحديدا وكما هو واضح في المستندات يفتحون النقاط ولا يذكرون فحوي الاتصالات في حالة فريدة من السرية، والجدير بالذكر أن تلك بصراحة تعد من المرات ربما النادرة التي طالعنا فيها مستندات سربت من الموساد عن اتصالات كانت السرية فيها بهذه الدرجة من الغموض حتى إن كاتب تلك المستندات بالموساد يكاد يخفي ما يسجله من وقائع رسمية، وربما كانت استمرارية اتصالاتهم أو حتى محاولات اتصالهم بالإخوان قد وصلت لديهم لتلك الأهمية فراحوا يخفون حتى ما يسجلونه.
اتصال آخر بين الموساد والإخوان نقل بعده الإخوان لخالد مشعل علي حد تعبير المستندات، عرضاً (إسرائيليا) لإطلاق سراح شاليط مقابل إطلاق سراح آلاف الفلسطينيين غير أن ذلك الاتصال فشل علي حد تعبير المستندات بعد دخول الرئيس المصري السابق علي خط الاتصال وأنه حذر مشعل بسبب اتصاله بالإخوان بمصر دون علمه وربما كان ذلك علي حد تعبير المستندات أحد أسباب تدهور العلاقة بين مشعل والحكومة المصرية وقتها.
وكانت الأوراق قد كشفت رفض الإخوان في مصر استكمال نفس الاتصالات بسبب تداخل عملهم مع فرع الإخوان في تركيا، وأنهم طبقا للمسجل في المستندات (الإسرائيلية) نقلوا للموساد رفضهم لاستخدام الموساد لهم بتلك الطريقة وعلي طريقة المصريين قالوا للموساد: " خلي فرع تركيا ينفعكم ".
أما الحاخام فرومان الذي يعمل كهمزة وصل في تلك الاتصالات منذ أكثر من 40 عامًا علي حد تعبير المستندات فالغريب أن الأوراق تؤكد أن تقريباً كل من اتصل به من إخوان فلسطين وطلب منه توصيله بإخوان مصر قد قتلته (إسرائيل) بعدها وهو ما دفع الإخوان في مصر منذ عام 2000 للتأني في السماح للموساد (الإسرائيلي) بفتح قنوات جديدة للاتصال، وكانت الجماعة في مصر قد رأت أن الإخوان في فلسطين يقتلون واحدا تلو الآخر تقريبا عقب كل لقاء مع الحاخام فرومان الذي كان يقوم بعد قتل أي عضو بالجماعة في فلسطين بتقديم هدية تذكارية علي شكل مصحف لأسرة القتيل.
اتصال آخر مسجل لديهم كان في بداية عام 2010 عندما هاجم البابا بنديكت بابا الفاتيكان بعض المفاهيم الإسلامية وجاء التعليق السخيف من فنانين بالدنمارك، فقد أرسلت المخابرات (الإسرائيلية) الحاخام شلومو عامار مقرر الإفتاءات اليهودية وتقابل مع ممثلين عن جماعة الإخوان المسلمين في فلسطين وعن طريقهم قابل علي حد تعبير المستندات ممثلين عن الجماعة في مصر وقدم لهم فتوى (إسرائيلية) تحرم الهجوم علي النبي محمد علي أساس أنه نبي من عند الله ويحرم الهجوم عليه مثله مثل سائر أنبياء الله وأنه طلب حواراً في ذلك اليوم.
المستندات أشارت إلي أن تلك الفتوى كان من شأنها أن ساهمت في تحديث الاتصالات من جديد، فقد أحدثت الظروف قناة اتصال معتدلة بين الطرفين لأول مرة منذ عشرات الأعوام حيث تغير فكر الإخوان في مصر وباتوا أكثر انفتاحا في سياساتهم ورؤيتهم (لإسرائيل)، غير أنهم لا يزالون يتعاملون معها بحذر، وتشير المستندات إلي أن أجهزة المخابرات (الإسرائيلية) منفتحة علي الجماعة في مصر وتحركاتها مما زال الكثير من الغموض بين الطرفين وخلق حالة من استقرار الاتصالات بينهم حالياً كانت ذروتها في فتوى (إسرائيلية) ربما مدفوعة من الموساد بشرعية صلاة اليهود في مساجد المسلمين، وهي تلك الفتوى التي صدرت عن طريق حاخامات عملوا بين الطرفين كهمزات وصل في العامين الماضيين وتحديدا منذ عام 2009 علي حد تعبير المستندات نفسها.
- الإخوان وثورة 25 كانون الثاني (يناير) أمام الكونجرس ذلك التقارب بين الموساد وجماعة الإخوان وحالة الهدوء الحذر وتبادل الفتاوى المفيدة للطرفين في العلاقات بينهما علي حد تعبير المستندات هو ما ساعد في تبرئة ساحة الإخوان أمام الكونجرس الأمريكي في 16 شباط (فبراير) الماضي، ففي خلال جلسة استماع الكونجرس الأمريكي لشهادات المخابرات الأمريكية حول أحداث الثورة في مصر قال رئيس المخابرات الأمريكية " ليون بانيتا "عين في 5 كانون الثاني (يناير) 2009 رئيسا للسي أي أيه- للكونجرس ردا علي سؤال محدد من الكونجرس كان: " هل جماعة الإخوان المسلمين في مصر جماعة إرهابية متشددة؟ "، فما كان رد الرجل المسجل إلا أن قال : " إن الواقع يدفعنا أن نشهد بأنه من الصعب فعلاً تقييمهم كجماعة متشددة دينياً حيث إنهم في اتصالات مستمرة بيننا وبينهم وبين أجهزة مخابرات (إسرائيل) وأن كل الاتصالات تؤكد يوماً بعد يوماً أنهم جماعة سياسية منفتحة تسعي لإثبات نفسها كجماعة سياسية يمكن الاعتماد عليها "

وأشار الرجل في شهادته إلي أن جماعة الإخوان المسلمين في مصر علي حد تعبيره في الشهادة المسجلة ربما كانت من بين أذكي الجماعات السياسية الدينية بالعالم حاليا، لأنها، علي حد قوله، قد طورت أفكارها في فترة وجيزة لتتفاعل مع محيطها السياسي والجغرافي لتحقيق أهدافها الخاصة.
وكان بانيتا قد رد في سؤال آخر للكونجرس الأمريكي حول " هل يوجد متشددون في الجماعة لا تعرف المخابرات الأمريكية عنهم معلومات بعد؟ "، بقوله : " في الواقع كل الاتصالات بيننا وبينهم وكذلك اتصالات الموساد معهم والتي نقدم منها نسخة مفصلة بالتواريخ والبيانات لم نستطع تحديد حقيقة وجود متشددين أو فصيل متشدد بينهم وربما يكشف الرجل دون قصد في جملة مسجلة قوله: " إن الإخوان المسلمين في مصر لا يتصلون بنا وحدنا في السي آي إيه وأن تلك المعلومات التي نقدمها لكم اليوم أمام الكونجرس الأمريكي ليست ثمار اتصال منفرد بين السي آي إيه والإخوان في مصر، لأن الإخوان عملياً يتصلون منذ أعوام بأكثر من 16 جهاز مخابرات بالعالم ومعلوماتنا تعد خلاصة بيانات أجهزة مخابرات العالم عن رأيهم فيما أسفرت عنه اتصالاتهم بالإخوان في مصر ونهاية برأينا نحن في السي آي إيه فيمكننا أن نقطع بأن الجماعة قد نبذت العنف حالياً وأنها تسير بكل طاقتها للسيطرة علي مقاليد الأمور السياسية في مصر "، وذلك علي حد تعبير شهادة رئيس المخابرات الأمريكية أمام الكونجرس الأمريكي في 16 شباط (فبراير) الماضي.
(تحقيق: توحيد مجدي : وثائق الاتصالات السرية بين الجماعة و أمريكا وإسرائيل (الحلقة الأولي). روز اليوسف. 18/5/2001
http://www.rosaonline.net/Daily/News.asp?id=112304)
2- ثورة 25 كانون الثاني (يناير) وحقيقة الاتصالات بين الإخوان والموساد والمخابرات الأمريكية التي جرت خلالها ستظل مثار جدل طويل تقول المستندات التي نعرضها هذه الحلقة أن الجماعة أوقفت اتصالاتها بالموساد منذ شباط (فبراير) 2011 وهو ما أثار قلق (إسرائيل).

المستند (الإسرائيلي) الذي أثار انتباهنا فعلا فقد سرح بعيدا وربما بسبب سذاجة فهمنا لحنكة الإخوان السياسية في مصر لا يمكننا أن نستوعبه مرة واحدة، فقد أكد المستند أن الأمر أصبح خارج إطار السرية فيما يخص اتصالات جماعة الإخوان المسلمين بمصر والإدارة الأمريكية نفسها إذ يؤكد المستند طبقاً لمعلومات الموساد في (إسرائيل) أن مستشارة الرئيس أوباما للشئون الإسلامية السيدة داليا مجاهد ولدت بحي السيدة زينب في عام 1974- هي أصلاً عضو نشط بالجماعة المصرية علي حد معلوماتهم هم في (إسرائيل)، وهو الأمر الذي لو كان حقيقيا فما جدوى أي موضوع عن العلاقات السرية للإخوان المسلمين مع الأجهزة الأمريكية لأنه في تلك الحالة ستكون الاتصالات ربما علي مدار الساعة.

غير أننا مع كل هذا نجد تقرير وضع نهائيا كتب في الموساد عقب ثورة 25 كانون الثاني (يناير) عن اتصالات جماعة الإخوان المسلمين مع الموساد في الفترة من 2010 حتى 25 كانون الثاني (يناير) 2011 يفيد بأن الجماعة بعد أن حققت ما كانت تسعي إليه عقب الثورة أوقفت اتصالاتها بالموساد بالكامل بل لم تسمح منذ كانون الثاني (فبراير) 2011 حتى كتابة تلك السطور، طبقاً للمثبت في المستندات (الإسرائيلية) حتى لقنوات اتصال جانبية من قطاع غزة بلعب دور الوسيط في الحوار مع (إسرائيل) وهو ما يقلق (إسرائيل) حاليا وهو السبب نفسه الذي جعل (إسرائيل) تعود للعبة اتهام الجماعة بالتشدد والإرهاب بدعوي أنهم يخططون للسيطرة علي مقاليد الأمور في مصر.
ويتذرع مستند آخر بالميل لذلك التحليل خاصة بعد قيام لجماعة - علي حد تعبير المستندات - بلعب تمثيلية إعلان عن ترشيح محتمل للدكتور عبد المنعم أبو الفتوح لرئاسة الجمهورية في مصر وطبقاً للمستندات (الإسرائيلية) فإن زيارة رئيس الوزراء (الإسرائيلي) بنيامين نتانياهو سوف تركز علي ذلك القرار خلال زيارته المتوقعة بعد أيام للبيت الأبيض وفي الزيارة بناء علي ما ذكرته المستندات الحديثة وثق الموساد عدة اتصالات بينهم وبين الجماعة فيها تعهدت الجماعة بعدم السعي للرئاسة في مصر وهي ذات التعهدات التي وثقتها الجماعة لكل الأطراف تقريبا وكشفت المستندات (الإسرائيلية) عن أن الموساد (الإسرائيلي) مع المخابرات الأمريكية سوف يعلنان قريبا -ربما سرا لا نعلم- ولكن ذلك علي حد ما جاء بالأوراق عن دعوة جماعة الإخوان المسلمين للحوار الصريح لتحديد الخطوط العريضة في السياسة الجديدة بالمنطقة، وكشفت المستندات (الإسرائيلية) عن أن الموساد يضغط حاليا علي الإدارة الأمريكية كي تلعب دور الوساطة المباشرة لتفتح حواراً رسميا بين الجماعة في مصر والأجهزة (الإسرائيلية) خلال الشهرين المقبلين علي حد ذكر المستندات (الإسرائيلية).

الجدير بالذكر أن عدد موقع (ديبكا) (الإسرائيلي) في تاريخ 9/5/2011 قد أشار إلي معلومات مشابهة لحد كبير وهي المعلومات التي يمكن لكم مطالعتها حالياً، بينما أكد تقرير (إسرائيلي) آخر أن اتصالات الجماعة في مصر مع الموساد قد تأثرت بشكل ملحوظ منذ تولي الدكتور "محمد بديع عبد المجيد سامي". (كتب- توحيد مجدي : الإخوان والموساد وCIA.. سري للغاية (الحلقة الثانية)..مستند يكشف تعاون أمريكا مع الإخوان أيام الثورة لقلب نظام الحكم في مصر. روز اليوسف. 19/5/2011
http://www.rosaonline.net/Daily/News.asp?id=112330 )

ثالثا - تصريحات ومواقف أخرى للإخوان وعلاقتهم مع الكيان الصهيوني :
- إن خطة عمل (برنامج) حزب الإخوان في مصر أوضح أن "إعادة النظر في معاهدة السلام المصرية (الإسرائيلية) عام 1979 فتعد خطوة تسيء بسمعة مصر، وربما تعرضها للعقوبات الدولية. (الدكتور عبدالإله الراوي: أزمة تنظيم حزب (الإخوان المسلمين). شبكة البصرة. 27/11/2009)
- أعرب رئيس الوزراء (الإسرائيلي) بنيامين نتنياهو الخميس عن استعداده للحوار مع التيارات الإسلامية التي برزت عقب الثورات العربية.
وجاء تصريح نتنياهو ردا على سؤال في برنامج (مقابلة خاصة) على قناة العربية الفضائية حول إمكانية إقامة (إسرائيل) علاقات مع التيارات الإسلامية التي برزت على السطح نتيجة الثورات العربية، لاسيما " الإخوان المسلمون " في مصر.
وأضاف " أنا مستعد للمناقشة مع أي جهة توافق على احترام حق شعبي ودولتي " في الوجود.
وحول ما إذا كان نتنياهو قد فقد شريكاً سياسياً مهماً في عملية السلام برحيل الرئيس المصري السابق حسني مبارك عن الحكم، قال رئيس وزراء إسرائيل: " أنا أحترم الرئيس مبارك، فقد عزز السلام بين مصر (وإسرائيل) لمدة 30 عاماً ".
وأضاف إن " ما حدث في مصر هو نتيجة لإرادة الشعب المصري، لكن الحكومة الانتقالية عبرت بصراحة عن التزامها باتفاقية السلام مع (إسرائيل) وهذا ما لمسناه بصورة واقعية ". (نتنياهو يعرب عن استعداده للحوار مع التيارات الإسلامية عقب الثورات العربية. دبي- (د ب أ): 22/7/11)
- كما رفض بديع عاكف وصف موقف الجماعة من اتفاقية " السلام المصرية- (الإسرائيلية) " بالمتغير بسبب تغير موقع الجماعة من صفوف المعارضة الدائمة الانتقاد للاتفاقية والمطالبة بعقد استفتاء شعبي حول استمرارها، وبين موقف الجماعة وحزبها السياسي الذي أصبح اليوم مرشحا قويا لتحقيق أغلبية في (البرلمان) المقبل- كما يرى بعض المحللين والخبراء- والذي يؤكد احترام مصر لكافة الاتفاقيات التي عقدت بالسابق.
وقال بديع : " كلامنا واحد وهو أن هذه الاتفاقية عقدها الشعب المصري بموافقة وتصديق (برلمانه) حتى لو كان الأخير مزورا.. لذا نري أنه لابد أن يعود القرار للشعب المصري عبر (برلمان) منتخب ليقول قراره بشأن استمرار العمل بها من عدمه.. العالم كله مجمع الآن على أنه لابد من إعادة النظر في أي اتفاقية يخل أولا يحترم أحد طرفيها بتعهداته فيها ". (مرشد الإخوان في مصر ينفي مجددا وجود صفقة مع المجلس العسكري.قال أن الشعب المصري صاحب القرار حول مصير معاهدة السلام ووجه اللوم لشباب الجماعة المؤيدين لابو الفتوح. القدس العربي. 14/10/11)
وهنا من حقنا أم نتساءل : أين الموقف المبدئي للإسلام من الصهاينة والعدالة الإنسانية ومساندة المسلمين لاسترجاع وطنهم الذي سلب بالقوة من قبل ألد أعداء الإسلام، اليهود، كما يصرح بذلك القرآن الكريم في الكثير من آياته المحكمات؟.
وحسب قناعتنا كان المفروض منهم، على الأقل بكونهم يدعون بأنهم مسلمون، أن يقولوا : نخن مبدئيا ضد كافة الاتفاقات مع العدو الصهيوني الذي اغتصب أرضنا وقتل ويقتل يوميا إخواننا المسلمين في فلسطين ولكننا لا نستطيع فرض رأينا هذا على الشعب المصري ولذا في حالة حصولنا على عدد كبير من النواب سنطلب طرح هذا الموضوع على الشعب المصري ليقول كلمته والتي ستكون ملزمة للجميع.
- وللتأكيد على محاربة الإخوان للحركة القومية العربية التحررية فنرى أن قادة هذا الحزب يحتفلون بانتصار الكيان الصهيوني على مصر والأمة العربية، ولذا نستطيع أن نلاحظ موقف مرشدهم من خلال :-
نشرت صحيفة الأهرام يوم 18/3/2011 حواراً مع محمد بديع المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، قال فيه نصاً : ” بخصوص ثورة (حزيران) يوليو وقتها لم تكن ثمة تجربة سابقة , وكان الموقف مختلفاً الشعب خرج لمساندة حركة الضباط، ووعودهم في البدايات كانت مثل تعاملاتهم جيدة، وبعضهم أقسم على المصحف.. ولكن الجميع اكتوى بنار هذه الطغمة العسكرية وأولهم الإخوان، أما الشواهد الآن إن المجلس العسكري مجموعة وليس فرداً مثل عبد الناصر الذي حكم بدكتاتورية وأهان محمد نجيب ودمر الإنسان المصري من داخله…“
كما أن هذا المرشد نفسه قال : هذه الأيام وبمناسبة ذكرى هزيمة يونيو 67، أن هزيمة 56 جاءت رداً على ما حدث للإخوان عام 54، وأن هزيمة 67 جاءت رداً على ما حدث لهم عام 65، وأن هذه وتلك كانت انتقاماً من الله لما حدث للإخوان من تعذيب واضطهاد، ونسى أن يذكر أن الشيخ الشعراوي (الإخواني) صرح بأنه صلى ركعتين شكراً لله على هزيمة 67 ”لأننا كنا نحارب بسلاح شيوعي”.. رغم أن قولاً كهذا يمكن أن ينال من قائله بتهمة الخيانة الوطنية، لأن الإنسان كان له وطن قبل أن يتدين، ووجد الوطن في الاجتماع الإنساني قبل الدين، ومن ثم فإن الفرح لهزيمة الوطن يعد خيانة له، مهما تقطعت الألسنة بالتبرير، أو تعلق صاحب هذا القول بأستار الكعبة. (محمد يوسف: الطغاة وداء الصمم التاريخي وعماء القوة عبد الناصر والأخوان المسلمون.. والخصومة الفاجرة. موقع العروبة أولا.7/11/2011)
تعليقنا على ما ذكر : 1- هل أن ما ذكر يدل على أن من قام به مسلمون حقا؟ المسلم لا يمكن نهائيا أن يحتفل بانتصار اليهود الصهاينة على من يدعي أنهم إخوانه : المسلمين.؟ وهل هنالك مسلم يحتفل بقتل آلاف المسلمين من قبل ألد أعداء الإسلام. 2- إن صلاة الشعراوي ركعتين شكرا لله على هزيمة 1967 تذكرنا باحتفال مصطفى البرزاني بنفس المناسبة وباحتلال القدس الشريف وذلك بقيام أحد خدمه بجلب كبشا ضخما علق في رقبته شريطا أزرق وأبيض – دلالة على العلم (الإسرائيلي) – وكتب عليه هنئوا (إسرائيل) لاحتلالها جبل البيت، الليلة سنذبح خروفا قربانا لاحتلالكم – موجها كلامه لأحد مستشاريه الصهاينة - بيت المقدس. (شلومو نكديمون : الموساد في العراق ودول الجوار انهار الآمال (الإسرائيلية) والكردية. ترجمة. بدر عقيلي. دار الجيل للنشر والدراسات والأبحاث الفلسطينية. 1997. ص: 194)

وهكذا يلتقي الصهاينة في خندق واحد (إخوان الشياطين) والأكراد المتصهينين أو إخوان الصهاينة.
- كما أن الشيخ يوسف القرضاوي القريب جدا من الإخوان والذي طلب منه أن يصبح المرشد العام للجماعة ورفض، يوضح عندما زار ليبيا بعد (تحريرها أو تخريبها!!) من قبل الحلف الأطلسي، "ذهب القرضاوي ليدعو للتصالح بعدما كان داعية الحرب ودق بين الناس هناك "عِطر منشمِ". خلال أيام وجوده هناك اقتتل الليبيون أكثر وإذا بالمصالحة التي يقصد هي مع الكيان الصهيوني حيث دعا المسلمين إلى: التعامل مع (إسرائيل) بالعقل والحكمة. ويعمل اليوم على إعادة قراءة صلح الحديبية ليشتق منه زوراً وبهتاناً تبريراً للتصالح مع الكيان الصهيوني." ويعلق نفس الكاتب :
"ليس دورنا الإفتاء في هذا الأمر، ولكن صلح الحديبية كان بين طرفين لكل منهما حق في الأرض التي يقيم عليها. وعليه، فإن تعقُّل الشيخ وحكمته، وتفسيره لصلح الحديبية هو تطبيع المسلمين على قبول الكيان كما هو، أي باعتباره صاحب الأرض التي يحتلها. ما الذي وضع الرجل في هذا الاستعجال من أمره علينا وضدنا؟ ومن قال أن الأرض يُفتى بها دينياً؟ فالأرض اسبق من الأديان وأرض كنعان وكنعان نفسها قبيل الديانات كلها. فكيف قرر الشيخ القرضاوي أن يصبح مالكا عقارياً لفلسطين فيفتي بالتنازل عنها؟ ما الفارق بين أرض الميعاد اليهودي، وفتوى التفريط؟
ولعل اللافت أن لا أحداً ممن يزعمون الوطنية والدين، لا أحداً التفت لهذه الفتوى الأكثر خطورة من النووي! " (عادل سمارة : الجزائرية تُقبِّل يد فلسطين ونسيبة،... مشار له)
هل هذه فتوى لكافة المسلمين تصدر من المفتي والداعية الكبير، القرضاوي؟ أم أنها صدرت منه بصفته سفيرا لدولة قطر المتصهينة والتي سنتكلم عنها لاحقا إن شاء الله؟
رابعا : الموقف من الكيان الصهيوني بعد فوز (الإخوان والنور) في الانتخابات النيابية.
- أوضح مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية المستشار الأمريكي فيلتمان للصحيفة العبرية (يديعوت أحرونوت) قائلا : إن المندوبين الأمريكيين خرجوا من الحوار مع قادة الإخوان المسلمين بمصر في انطباع فحواه أن زعماء الإخوان المسلمين يدركون الأهمية الكبيرة لاتفاق السلام الموقع بين تل ابيب والقاهرة، لافتًا إلى أن الأمريكيين أوضحوا لهم خلال الحوار إن اتفاق السلام مع الدولة العبرية يعتبر عاملا مهمًا للغاية في استقرار مصر، على حد قوله.
علاوة على ذلك، أكد فيلتمان للصحيفة العبرية على أن الإدارة الأمريكية فوجئت بحصول حركة السلفيين المتطرفة على نحو 20 بالمائة من الأصوات في أول مرحلة من الانتخابات (البرلمانية) المصرية، مشيرا إلى أن هذا الموضوع سيكون في محور المحادثات التي يجريها مع كبار المسؤولين في تل ابيب. (زهير اندراوس : فيلتمان: أمريكا توصلت لتفاهمات مع الإخوان بمصر والأسد إرهابي.. ولن نؤيد دولة فلسطينية بوجود حماس. الناصرة ـ 'القدس العربي': 8/12/11)
-.حين التقى رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي جون كيري قيادات حزب الحرية والعدالة في القاهرة مساء السبت الماضي 10/12 كان السؤال الأساسي هو: ما موقفكم من معاهدة السلام مع (إسرائيل)؟ وكان الرد الذي سمعه أن الحزب مع احترام الدولة لمعاهداتها مع الدول الأخرى، ولكن المعاهدات ليست أبدية، واستمرارها مرهون بوفاء أطرافها بالتزاماتهم المتبادلة، كما أن للدولة عبر مؤسساتها الشرعية أن تعيد النظر فيها بما يخدم مصالحها العليا. (عادل سمارة : الجزائرية تُقبِّل يد فلسطين ونسيبة، قرضاوي، هويدي وغنوشي يصهينونها! كنعان.19/12/11)
- وصل السفير (الإسرائيلي) الجديد لدي مصر يعقوب أميتاي إلي مطار القاهرة ظهر أمس الاثنين، لتسلّم مهام عمله خلفاً للسفير يتسحاق ليفانون، وقال: أن الثورة المصرية ستنجح إن شاء الله.
وقال أميتاي للصحافيين لدي وصوله إلي المطار : " أتمني أن يعم السلام بين مصر (وإسرائيل)، والثورة المصرية ستنجح إن شاء الله ".
وأشارت مصادر عدّة حضرت وصول السفير الجديد، إلي أن أميتاي عبَّر عن سعادته بالعمل في مصر " في هذه اللحظة التاريخية بالنسبة لمصر ومنطقة الشرق الأوسط"، وقال : " أتمني أن تكون فترة عملي في مصر في خدمة السلام بين البلدين ".
ورأي السفير أميتاي أن " السلام سيستمر بين الشعبين لأنه في صالح أبناء الشعبين المصري (والإسرائيلي)، ووظيفتي هي توطيد السلام بين مصر و(اسرائيل) ".
ورداً علي سؤال حول التخوّف (الاسرائيلي) من سيطرة التيار الديني علي مجريات الأمور في مصر، قال أميتاي " إنني لن أتحدث في أي موضوعات تتعلق بالشأن الداخلي المصري حتى أتعمَّق بتلك الموضوعات ". (السفير (الإسرائيلي) يصل إلي القاهرة: ثورتكم ستنجح إن شاء الله. القاهرة – الزمان. 13/12/11)

وفق قناعتنا أن الكيان الصهيوني أخذ الضوء الأخضر من الإخوان والتي وافقت على أن يعود السفير إلى القاهرة.
لكون الجميع يعلم بمواقف الشعب المصري البطل من تواجد هذه السفارة على أرض الكنانة، والذي خرج بمظاهرات ضخمة مطالبين بطرد السفير الإسرائيلي وإغلاق السفارة في القاهرة، احتجاجاً علي مقتل 6 عسكريين مصريين بينهم ضابط بنيران غارة صهيونية علي الحدود. وتمكَّن عدد من المتظاهرين الغاضبين من اقتحام مقر السفارة الإسرائيلية، ما أدي إلي هروب السفير السابق يتسحاق ليفانون وغالبية أعضاء السفارة إلي تل أبيب.
- كشف مصدر بالمكتب الإعلامي للبيت الأبيض الأمريكي أن الإدارة الأمريكية تركز جميع جهودها حاليا للعمل كمدير لحملة علاقات عامة كبري بين الإخوان والدول المحيطة بمصر وعلي رأسها (إسرائيل) حتى تتقبل فكرة أنهم أصبحوا علي رأس المجتمع المدني في مصر بقوة الانتخاب الحر.
وأكد أنهم سيديرون حوارات وسيعقدون اجتماعات في الفترة القادمة بين (إسرائيليين) وجماعة الإخوان الرسمية وأن تلك اللقاءات يتم التحضير لها حاليا حيث لا مفر من لقاء الاثنين والتعاون معا بشكل يومي في المنطقة.
البيت الأبيض كشف أن (إسرائيل) تقدمت بطلبات سياسية للإدارة الأمريكية تطلب الحصول علي ردود لها من قبل الجماعة في مصر غير أن الجماعة رفضت كل الطلبات (الإسرائيلية) ونقلت الولايات المتحدة ردها بأنها هي التي ستطلب من (إسرائيل) وأنها طلبت من تل أبيب الهدوء وعدم الفزع والانزعاج من صعودهم في مصر. (البيت الأبيض: نساند «الإخوان» حتى النهاية.. ونرتب لهم لقاءات مع إسرائيل. حسب الـ CNN. شبكة البصرة 10/12/11)

الفصل الثاني : موقف حزب النور (السلفي) من الكيان الصهيوني ومعاهدة الذل والعار والاستسلام.
أكد يسري حماد المتحدث باسم حزب النور السلفي المصري في مقابلة غير مسبوقة مع إذاعة الجيش (الإسرائيلي) الأربعاء أن حزبه سيحترم اتفاقية السلام الموقعة مع إسرائيل عام 1979.
وقال حماد في مقابلة عبر الهاتف من القاهرة مع إذاعة الجيش الإسرائيلي " نحن لا نعارض الاتفاقية ولكن نحن نتكلم إن مصر ملتزمة بالمعاهدات التي وقعتها الحكومات السابقة ".
وأشار حماد إلى انه "إذا كانت هناك بعض البنود التي يريد شعب مصر أن يعدلها في الاتفاقية فهذه مكانها طاولة المفاوضات والتحاور"، مضيفا " نحن نحترم جميع المعاهدات ".
وردا على سؤال عن إمكانية قدوم (إسرائيليين) لمصر للسياحة أوضح حماد أن " أي سائح يأتي إلى مصر فسيكون مرحبا به بلا شك ".
وحول صورة حزبه أشار حماد إلى أنها " مشوهة ساعد الإعلام على تشويهها وساعدت بعض الرموز التي لا تريد للتيار الإسلامي أن يكون في قيادة الدولة ".
وحول نتائج الانتخابات المصرية أوضح حماد الذي أجرى المقابلة باللغة العربية " لسنا متفاجئين لان النظام السابق كان يعطي صورة على انه لا يوجد احد في مصر غيره ولا يوجد لأحد قوة شعبية في مصر غيره ".
ومن جهته أعرب مسؤول (إسرائيلي) كبير طلب عدم الكشف عن اسمه لوكالة فرانس برس عن " تفاجئه " بقبول ممثل الحزب السلفي المصري إجراء مقابلة مع إذاعة الجيش (الإسرائيلي).
وأضاف المسؤول إن ذلك " دون شك يدفعنا للتفكير في ما يحدث في مصر " دون إعطاء المزيد من التفاصيل.
وتغلبت الأحزاب الإسلامية على نظيرتها (الليبرالية) في المرحلة الأولى من الانتخابات التي بدأت في 28 تشرين الثاني/نوفمبر حيث حصلت على نسبة 65% من الأصوات. (متحدث باسم حزب النور: سلفيو مصر سيحترمون معاهدة السلام مع إسرائيل. القدس ـ(ا ف ب) 21/12/11)
بعد أن اطلعنا على مواقف الإخوان وموقف حزب النور، من حقنا أن نتساءل : هل أن اللهاث وراء المصالح الشخصية والمواقع السياسية القيادية لقادة هذين الحزبين هي التي دفعتهم لاتخاذ هذه المواقف المخزية والتي أنستهم وأبعدتهم عن كل القيم الإسلامية والإنسانية؟
أم هنالك تبرير آخر!!!؟
وبالنسبة لموقف (النور) بداية نتساءل : هل من حق أي عربي أو مسلم أن يوافق على أن تتم مقابلة بينه وبين صهاينة؟ فكيف قبل هذا الذي يدعي السلفية على مقابلة صحفيي " إذاعة الجيش (الإسرائيلي) " وهل يجهل أم يتجاهل ما قام به هذا الجيش من مجازر مروعة بحق الفلسطينيين أولا وبحق المصريين، خلال مختلف الحروب، وبحق كافة العرب والمسلمين؟
ثانيا : كيف سمح لنفسه، باتحاذ هذا الموقف المخالف لكافة القيم السماوية والإنسانية.

المعضلة الكبرى أن هذا الدعي، ومعه قادة الإخوان،بمواقفهم التي ذكرناها قد ابتعدوا كليا عما ذكره الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم. ونعتقد والله أعلم بأنهم أصبحوا أقرب للكفر من الإيمان.
ونختم مقالنا هذا ببعض آيات الذكر الحكيم لعل الله سبحانه وتعالى يهديهم إلى الطريق القويم. وإن ذكرنا لهذه الآيات الغرض منه تذكيرهم بما فرض عليهم كمسلمين علهم يتعظون، وقد قال سبحانه وتعالى "فذكر إن نفعت الذكرى" صدق الله العظيم.

وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ {البقرة/120}. وَدَّت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ {آل عمران/69}
يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ {آل عمران/70}
يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ {آل عمران/71}.
وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاء اللّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاء وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ {المائدة/18}.
يُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ {المائدة/51}
وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاء وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ {المائدة/64}
لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ {المائدة/82}
وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ {التوبة/30}
اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ {التوبة/31}. صدق الله العظيم.
والله من وراء القصد

الدكتور عبدالإله الراوي
دكتور في القانون وصحافي عراقي سابق مقيم في فرنسا
hamadalrawi@maktoob. Com
تجدون كافة مقالاتنا التي نشرت بعد الغزو على
http://iraqrawi.blogspot.com

شبكة البصرة
الجمعة 5 صفر 1433 / 30 كانون الاول 2011
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
http://www.albasrah.net/ar_articles_2011/1211/abdul_301211.htm

Aucun commentaire: