vendredi 20 mars 2026

عيد فطر مبارك مع مسرحية قصيرة عن نكبة حزيران 1967

 

عيد فطر مبارك  مع مسرحية قصيرة عن نكبة حزيران 1967

نهنئكم وأنفسنا  وجميع المسلمين بمناسبة هذا العيد المبارك متوسلين بربنا سبحانه وتعالى أن يتقبل صومنا وصلواتنا وما قمنا به من صالح الأعمال خلال شهر رمضان المبارك ، ويغفر لنا جميع ذنوبنا ويدخلنا فسيح جنانه والله سميع الدعاء .

أخوكم عبدالإله الراوي

للقراءة والنشر 

مسرحية في فصل واحد . لا ...... لن نموت

الدكتور عبدالإله الراوي

 

المنظر الأول :-

( شاب في الثامنة  عشر تبدو عليه إمارات القلق والانفعال يدخل دارا تتكون من غرفتين ورواق معتم .. لا نرى غيره في الرواق ، يلمح أباه من خلال شباك الغرفة المطلة على الرواق .)

 يصرخ :  أبتاه ... أبتاه .. ألم تسمع بأنباء المعركة .. تحديات اللقيطة وجدت من يوقفها ..حرب التحرير .. يومنا الذي طال انتظاره .. بشراك يا أبتاه .

 

( شيخ في الأربعين من عمره ، ولكنه يبدوا أكبر من سنه بكثير  ، مضطجع في فراشه .. يتلقى النبأ ببرود قاتل .. لا يتحرك ..ينظر إلى ولده بألم ساحق قائلا ) : مسكين أنت ..تجار العبيد خدعوك يا ولدي .. لا ..لا تصدقهم .. يا طفلي كن رجلا .

( الشاب مسرعا إلى المذياع.. بعد أن أصيب بالحيرة لموقف والده الجليدي .)

 المذيع : يا أبناء يعرب .. يا إخوان السلاح .. يا أبناء النكبة ، جاء يومنا . أخي العربي إن قوات الطوارئ الدولية تركت مواقعها لتحل محلها قواتنا الباسلة .. لتسحق الخيانة .. لتشرق شمس العروبة .. شمس الحرية على أرض وطننا العربي .

( الشاب ناظرا إلى والده ، وبصوت أشبه بالبكاء :) أبتاه ..أبتاه .. أين أنت .. أبتاه ألم تسمع ؟

الأب : ماذا أسمع .. لا يا ولدي أنا أصم .. أتريدني أسمع : لا إن التسعة عشر عاما التي مرت على والدك قتلت فيه كل الحواس وأنت تريدني أسمع ..

 

 أكداس من اليأس جثمت على رأسي .. قتلت أحلامي .. التجار قتلوها   بقيودهم الصراخ فقط..  لم تعد لنا حتى حرية الصراخ . يجهش بالبكاء . نعم أبكي ..تراني أبكي ؟ أصبحنا نساء . نساء البكاء سلاحنا الوحيد .

المذيع : اليوم نخوض المعركة .. سيقرأ أبناؤنا  بأنه كانت هناك دويلة أسمها إسرائيل . اليوم تنطلق قواتنا لتقف في الجبهة بانتظار صافرة  الإنذار  إشارة الانطلاق   لنبيد وكر الخيانة والتآمر .( موسيقى وأغان وطنية .)

أخي المستمع وردنا هذا النبأ المهم  - يتلو – جرت اتصالات هاتفية بين قادة الدول العربية .

 

( الأب . يضحك بصوت عال وبسخرية مرة ) : قادة العرب .. قادة العرب تجارنا

.الشاب : أبتاه أأنت تشك ؟ أبتاه قادتنا اليوم ليسوا تجار الأمس ..التجار الذين باعوا أرضنا ولطخوا أيديهم بالعار لا يا أبتاه .

الأب : ولدي لا أستطيع الاقتناع ..لا تلمني دعني أشك .. الشك الجسر الذي يؤدي للحياة .. الشك المفتاح الذي لا يعوض للبحث عن الحقيقة .

الأم تدخل مسرعة : بشراك يا ولدي .. الفجر أنا أراه فجرنا ..اليوم رأيت دارنا الذي لم ترها ..شجرة الزيتون نجلس تحتها أنا وأنت وأبوك ..وأخوك يحبو تحت أقدامنا .. بشراك بشرا لنا جميعا .

( الأب ضاحكا بمرارة  ): مجنونة ..امرأة تعيش بعواطفها ..عقلها تفقده بسهولة ، وابنها لا زال طفلا .. أنا فقط من يتألم .

المنظر الثاني

-( الأب ممددا على فراشه موجها نظرات حائرة إلى ولده الذي يقطع الغرفة جيئة وذهابا وهو غارق في بحر من الأفكار ).

الأب : أتلمني يا ولدي .. ماذا تقول الآن وبعد أن أخذت الأيام تمر أحدها اثر الآخر .. لا .. يا طفلي لم يحن يومنا بعد .. سنبقى عبيدا لاجئين إلى أن يقوم ثائر من بين العبيد أما التجار . !!! ؟

.

الولد : آه  يا والدي عدت إلى الكفر .. إن قادتنا الموجودين الآن ليسوا من التجار .. جميعهم يعيشون النكبة .. أبتاه امنحهم ثقتك وستر ى  .

الأب : ثقتي .. أنا أعطيهم إياها مرغما .. لأنه ليس لدي ما أعبر به عن عدم ثقتي سوى كلمات جوفاء .. ودموع قذرة .. ليتني أستطيع أن أبصق في وجوههم جميعا كلمات محرقة ..تدفعهم إلى الثورة أو إلى الموت .

طفل في مهده يصرخ . الولد : اصرخ يا أخي ..عبر عن فرحتك بالمعركة .. أخي ستفتح عيناك لتتعانق مع خيوط الفجر .. فجرنا ..سوف لن تر من يجرأ منعك من التخلص من اللجوء .. أما أنا فقد ولدت عبدا .. ولكني سأموت حرا ..سيترك لي على الأقل الحرية لاختار موتي .

الأب . ( بسخرية قاتلة ) حرية موتك ..بإمكانك استعمالها في أي وقت .. ليس هناك قوة تمنعك من أن تموت .. موتا عبثيا ولكن أن تموت بشرف .. فذالك شيء آخر .

الولد . أبتاه أنا ابنك أتنكرني ؟ أنا ابن وطني الذي طردت  منه قبل أن أراه .. أتقبل أن أموت موت جبان ؟

الأب . إن كنت كما تقول .. فيجب أن لا تخدع .. الابن يتحتم عليه  أن يستفيد من الدرس الذي لقن لأبيه .

 

الولد . أبتاه ... عدت تكفر بالفجر تشكك بالثورة .. أبتاه  ليكن لك إيمان .. خدعت ألف مرة وبقيت رجلا .. هذه المرة لأنها حقيقة تتراجع ؟

الأب : أتريدني أصدق .. لا لقد خدعت ما فيه الكفاية .. أنا لا يدعني أصدق إلا صوت الرصاص .. ورائحة البارود .. والدماء ..

الولد : أبتاه .. ستسمعها .. ستشمها .. ستراها . باتت لا تبعد سوى لحظات ..سنكنس القذارة عن وجه أرضنا المقدسة .

الأب : إن كانوا صادقين .. فماذا ينتظرون .. ليضربوا

الولد : ولكننا ننتظرهم .. ننتظر أن يضربونا لنبيدهم .. إننا ننتظر ضربتهم .. لنكون محقين أمام العالم .

الأب : ( ضاحكا بسخرية .. وبسخرية لاذعة )

نعم ... مثاليتنا قتلتنا وستقتلنا .. العالم .. مجلس الأمن ..مجلس العجزة .. مجلس الظلم .. ملجأ االيائسين . عندما شردونا من أرضنا .أين كان لينصفنا ؟ لقد صدقت تلك الأجنبية في قولها – أنتم أسوأ محامين لأعدل قضية – نعم  سيضربوننا .. ونموت .

الولد : أبتاه

المذيع : أيها الأخوة يا أبناء أمتنا الأبطال سنلقيهم في البحر .. العالم يؤيدنا ..قواتنا تتحرك إلى الجبهة .دباباتنا ستدك حصونهم ..جنودنا الشجعان .....

المنظر الثالث

( الأب والأم يجلسان القرفصاء .. واجمين ..كل يعيش عالمه الخاص .

-.طرقات قوية على الباب )

الأب :- جنون .. العالم مجنون ..

( الأم مسرعة إلى الباب .. تفتحه بعد أن تمر بالرواق المعتم .. تبدو عليها إمارات  الحيرة والقلق )

-.الولد ( يقفز داخل الدار .. بكلمات متلاحقة وهو يلهث )

أماه أسمعت .. أنباء المعركة .. أبتاه ..طائرات العدو هجمت على القاهرة ..الأنذال يحفرون قبورهم ..

( يسرع إلى داخل الغرفة .. يفتح المذياع )

-.الأب :- فاغرا فمه ..ماذا.. هجوم .. غارات .. أصحيح يا ولدي .

( أغان وموسيقى وطنية )

الولد : ( وهو يلبس ملابسه العسكرية التي أخرجها من دولاب قديم )

ثلاث وعشرون طائرة إسرائيلية أسقطت بالسواعد السمر فوق سماء القاهرة .. أبتاه . هيا اسرع .. ليس هناك وقت .

 

الأم : وأنا أيها الولد العاق .. أنا أمك ألا تدعوني :

المذيع : إليكم يا أبطال أمتنا العربية هذا البيان العسكري – يتلو – شنت في الساعة التاسعة من صباح هذا اليوم غارات جوية على سماء القاهرة .

الولد : أماه أتسمعين .. أنت لا.. ستبقين  لأخي .. أخي ليعيش الحرية .. أماه .. لا تظلميه

الأم ( باكية ) : يجب أن أخوض المعركة معكم ( تحتضن ولدها وتقبله ) ولدي .. ولدي لا تتركني يوما

( يظهر الأب وهو متأهب بملابسه العسكرية  يتقدمه  ولده  ( يضحك تارة ..ويبكي تارة أخرى )

الولد : هيا يا أبتاه .. ليكن شعارنا .. لا تراجع .. وكل تراجع خيانة .. الموت  أو التحرير .

الأب .( مهرولا خلف ابنه  .. يسقط  ثم ينهض بسرعة )

الولد : أبتاه .. سقطت ؟

الأب : ولكني نهضت .

( صوت ناي ينبعث من راعي غنم من حقل قريب .)

كتبت في بغداد مساء يوم 5/6/1967 (الليلة الأولى لنكبة حزيران )

20/3/2026

الدكتور عبدالإله الراوي

دكتور في القانون محام عراقي سابق وكاتب وصحافي مقيم في فرنسا

iraqrawi@gmail.com

تجدون كافة مقالاتنا التي نشرت بعد الغزو على

http://iraqrawi.blogspot.com

http://abdulilahalrawiashreta.blogspot.com

 

Aucun commentaire: