vendredi 23 mai 2014

مات المجرم شارون... وعاش ويعيش شارونيون عرب (القسم الثالث)

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مات المجرم شارون... وعاش ويعيش شارونيون عرب (القسم الثالث) شبكة البصرة الدكتور عبدالإله الراوي القسم الأول على الرابط http://www.albasrah.net/ar_articles_2014/0214/abdul1_160214.htm والقسم الثاني على الرابط http://www.albasrah.net/ar_articles_2014/0314/abdul2_020314.htm ثانيا : بعض المجازر التي ارتكبها شارون الأب (عدا حماة(. - سنحاول وبصورة موجزة عرض مجازر شارون الأب التي سبقت مجزرة حماة، فنقول : بعد استيلاء حافظ أسد على السلطة، وكما هو معروف، استولى على كافة السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، وأجرى استفتاءً صوريًّا وعين مجلسًا للشعب، وقدَّم لهذا المجلس دستورًا مفصلاً على مقاسه، أبقى فيه السلطات الثلاث بيده، وصار حافظ رئيسًا للجمهورية، يعيِّن رئيس الوزراء والوزراء ويقيلهم، وفي الوقت نفسه هو رئيس لمجلس القضاء الأعلى، وصارت وسائل الإعلام من صحافة وإذاعة وقنوات فضائية حكرًا لزمرة الأسد وصنائعه، وأبعد عنها الأكفاء، ما دام ولاؤهم لنظام الأسد غير مضمون، فتردت إلى الحضيض. وفي مؤتمر حزب البعث القطري السابع الذي انعقد في 23 كانون أول 1979 وقف رفعت الأسد ليعلن شن حرب شاملة وقال : إن أولئك الذين ليسوا مع النظام يجب اعتبارهم أعداء له وأنه يجب الدفاع عن الدولة البعثية بالدم وأن ستالين ضحى بعشرة ملايين للمحافظة على الثورة البلشفية وأن سورية يجب أن تكون مستعدة لتفعل شيئا مماثلا وطلب تفويضا مطلقا للقتل فهو مستعد لأن يخوض مائة معركة ويدمر مليون منزل ويضحي بمليون شهيد ومن أجل ذلك سلح الحزب والمتعاطفين معه وشكل في كل مدينة (ميليشيات) من أزلامه وأنصاره ووزعت الأسلحة على المنظمات الشعبية التابعة للحزب ". أمثلة عن الجرائم بحق الدستور والتي حولت الوطن إلى سجن كبير: المادة 16 من المرسوم التشريعي رقم 14 الصادر عام 1969 والمتضمن ما يلي : لا يجوز ملاحقة أي من العاملين في الإدارة عن الجرائم التي يرتكبونها أثناء تنفيذ المهمات المحددة الموكولة إليهم أو في معرض قيامهم بها إلا بموجب أمر ملاحقة يصدر عن المدير.(حصانة كاملة لرجال المخابرات من أية جريمة يرتكبوها) ثم القانون 49 لعام 1980 الذي قضى بإعدام كل منتسب للإخوان المسلمين بمفعول رجعي خلافاً للدستور السوري الذي أقر عام 1973 وخلافاً لسائر القوانين المحلية والمعاهدات الدولية.وكانت الأحكام الصادرة بالاستناد إليه معدومة من الناحية القانونية والدستورية. ولذا لم يبق أمام رجال الفكر والمثقفين مجال لطرح أفكارهم، وترشيد السير، وفضح الممارسات الخاطئة من قبل الأجهزة القمعية والجيوش الطفيلية من أمثال: الوحدات الخاصة، وسرايا الدفاع، وسرايا الصراع، و(الميليشيات) المسلحة التي أطلقوا عليها الكتائب العمالية والكتائب الطلابية، وفتيان عليٍّ، وفتيات علي، والفرسان الحمر، وفرق المظليات، وجمعية الإمام المرتضى، والآلاف المؤلفة من عناصر المخابرات وعملائهم من المخبرين. وهكذا لم يترك لرجال الفكر وعلماء الدين من مكان يطلقون منه صوت النذير سوى دور العبادة والندوات في النقابات المهنية والعلمية، كنقابات المحامين والمهندسين وأطباء الأسنان والصيادلة، والمهندسين الزراعيين، والأطباء. وقد أجمع المثقفون ورجال الفكر والسياسة والقانون على المطالب التالية: 1- رفع حالة الطوارئ، وإلغاء المحاكم العرفية الاستثنائية. 2- إعادة جميع صلاحيات التقاضي إلى القضاء المدني. 3- استقلال السلطة القضائية عن السلطة التنفيذية. 4- احترام مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان فعلاً وممارسةً، وعدم الاكتفاء بالقول، واعتبار كل نص تشريعي مخالف لمبادئه مُلغَى ولو توافرت فيه الشروط الشكلية. 5- إجراء انتخابات حرة يختار الشعب بها رجال السلطة التشريعية. وصارت منابر دور العبادة والندوات العلمية لدى نقابات المهن العلمية، مراكز للإعلام ومجالاً لطرح الأفكار وللمطالبة بالإصلاح، ولنقد الممارسات الخاطئة واللا إنسانية. وتم الاتفاق بين كافة قطاعات الشعب على إعلان الإضراب العام يوم 31/3/1980م تأييدًا لهذه المطالب، فأضربت النقابات، وأغلقت الأسواق، وتوقفت الحركة في المدن والأرياف، وطُبعت عشرات الآلاف من النشرات، تبيِّن المطالب المتفق عليها، ووزعت في أنحاء القطر، وخرجت المظاهرات الشعبية الصاخبة، في مختلف المدن والقرى تضامنًا مع هذه المطالب. أسقط في أيدي الحفنة المتحكمة بمقدرات البلاد، ولم يعد أمامها سوى هذين الخيارين: القبول بمطالب الشعب -وهذا يفقد مرتزقة النظام مكاسبهم غير المشروعة- أو اللجوء إلى البطش بالشعب؛ لإخماد هذه الروح التحررية التي سرت في صفوف الشعب. وبالطبع اختار النظام القمعي ما يتلاءم وطبيعته اللاوطنية واللاأخلاقية اختار الطريق الثاني، فبادر إلى حل النقابات العلمية، ومجالسها وفروعها، ومؤتمراتها العامة، واعتقل أعضاءها، كما اعتقل عددًا كبيرًا من أساتذة الجامعات والمحامين والأطباء والصيادلة والمدرسين وعلماء الدين، وآلافًا من طلاب الجامعات والمدارس الثانوية، وقتل المئات منهم، وألقى بجثثهم في الشوارع. وبدأ عهد مرير من الإرهاب دونه عهود محاكم التفتيش، وارتكب النظام الأسدي جرائم لا عهد لأبناء أمتنا بها أو بمثلها.. فلقد أقدم النظام على مجازر جماعية؛ من أجل سحق المعارضة الشعبية التي تشكل أكثر من 90% من مجموع أبناء الشعب. . (حماة في عهد حافظ الأسد. قصة الإسلام. 25/3/2012 وجرائم حافظ الأسد (عدا حماة) لكيلا لا ننس مذابح وجرائم الأسد: 7/1/2012. الرابط : http://assadadministration.blogspot.fr/2012/01/blog-post_06.html وسنوات المجازر المرعبة على الرابط. http://www.ikhwanwiki.com/index.php?title=%D8%B3%D9%86%D9%88%D8%A7%D 8%AA_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%A7%D8%B2%D8%B1_%D8%A 7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B9%D8%A8%D8%A9 ( ولذا سنعرض، سريعا، أهم المجازر التي ارتكبتها قوات شارون الأب قبل مجزرة حماة الكبرى: 1- مجزرة جسر الشغور: في 9 آذار 1980 أرسلت قوات محمولة بالطائرات المروحية إلى المدينة وقامت هذه القوات الطائفية المسماة بالوحدات الخاصة التي يرأسها العميد الطائفي علي حيدر بتطويق مدينة جسر الشغور، وقصفها بمدافع الهاون، ثم اجتاحها في العاشر من آذار (مارس( 1980 وأخرج من دورها 97 مواطنًا بريئًا من الرجال والنساء والأطفال، وأمر عناصره بإطلاق النار عليهم. وقد شهد هذه المجزرة وشارك فيها المجرم توفيق صالحة عضو القيادة القطرية لحزب الأسد، كما أمر حيدر وصالحة بتدمير البيوت وإحراقها، فدمروا ثلاثين منزلاً، وأمرا بالتمثيل ببعض الجثث أمام الناس الذين حشروهم حشرًا، وممن مثلوا بجثته طفل، أمرا بقتله أمام أمه والتمثيل بجثته وشقها نصفين، فماتت أمه على الفور من شناعة الحادث!! إضافة لذلك فقد تم اعتقال المئات الذين سيقوا لمحاكم ميدانية ولم يعرف عنهم شيئا بعد ذلك. (كتاب حماة مأساة العصر. موجود على الشبكة. ص. 18 وما بعدها و جرائم حافظ الأسد (عدا حماة)... مشار له و (مجزرة حماة: شباط (فبراير) 1982 جريمة إبادة جماعية.. وجريمة ضد الإنسانية. الرابط. http://ghrorg.arabblogs.com/12345/Page_2.html( 2- مجزرة قرية كنصفرة: تقع هذه القرية الوادعة في جبل الزاوية بمحافظة إدلب، وقد قدر لها أن تشهد جانبًا من ظلم حافظ الأسد وأعوانه في آذار (مارس( عام 1980، يوم أن قدم إليها أمين سر فرع الحزب في محافظة إدلب، ومديرا التربية والتموين فيها، إضافة إلى مسئولين آخرين، وقد اجتمعوا في القرية مع بعض الحزبيين فيها، وفي نهاية الاجتماع حاول الأهالي البسطاء اغتنام الفرصة، فعرضوا بعض مطالبهم الضرورية كالماء والكهرباء والمدارس.. ولكن الزائرين المتغطرسين سخروا من المواطنين واستثاروهم، ثم أمروا عناصرهم المسلحة بإطلاق النار عليهم، فقتلوا مواطنًا وجرحوا عشرةً آخرين، ثلاثة منهم بجراحٍ خطيرة، وما لبثوا بعد أيام أن أمروا بحملة اعتقالات واسعة بين المواطنين. 3- مجازر سجن تدمر. - مجزرة سجن تدمر الكبرى. الجرائم التي ترتكبها السلطة الغاشمة في المعتقلات الأسدية عامة وفي سجن تدمر الصحراوي خاصة، أكثر وأكبر من أن تُتخيَّل وتدرك وتُحصى، والتعتيم على ما يجري فيها وطمس تلك الجرائم، جعلا نظام الأسد يفضِّل قتل من فيها شنقًا ورميًا بالرصاص، على الإفراج عن معتقل واحد، يخرج ليروي للناس ما لقي هو وسائر المعتقلين من ألوان البلاء..!! والأفراد النوادر الذين نجاهم الله من ظلم الأسد، رووا من الوقائع الرهيبة ما يفوق كل تصور. ولسنا الآن بصدد الحديث عن سجن تدمر تفصيلاً، ولكننا نريد التحدث عن المجزرة الكبرى التي اقترفها الطائفيون الآثمون يوم 27/6/1980، وإثر مزاعم عن محاولة اغتيال فاشلة لحافظ الأسد قامت12 طائرة هليوكوبتر من مطار المزة بنقل 120 -140عنصرا من سرايا الدفاع في الساعة الرابعة فجرا بقيادة معين ناصيف إلى سجن تدمر العسكري، عندما أمر السفاح رفعت الأسد -شقيق الطاغية حافظ الأسد- عناصره من سرايا الدفاع بتنفيذها.. لقد كلف رفعت صهره الرائد الطائفي معين ناصيف باقتحام سجن تدمر وقتل من فيه من المعتقلين، ونفذ الطائفيون جريمتهم الشنيعة،، وقاموا بإعدام ما بين 700 إلى 1000 سجينا وهم داخل زنازينهم. (حماة مأساة العصر.. مشار له و عذرا حماه : الذكرى الثلاثون لمجزرة حماه 1982. مع صور وجداول وأشرطة. الرابط. http://syrianleaders.com/presidents/130/134/( أما باتريك سيل فيقول : في اليوم التالي مباشرة، لعملية محاولة اغتيال حافظ الأسد، أخذ رفعت الأسد وحدتين من سرايا الدفاع وأرسل بهما إلى تدمر حيث السجن الكبير الذي يضم العديد من الإخوان المسلمين وقتل ما بين 400 إلى 500 سجين في زنازينهم انتقاماً لمحاولة اغتيال الرئيس. (اسم البرنامج: الصندوق الأسود.عنوان الحلقة: حماة 82. الجزيرة. 28/11/2013 على الرابط. http://www.aljazeera.net/File/Get/ba161fa2-5338-4119-aa10-03fae0a49ad0 ( وكاتب آخر يوضح أن : مجزرة تدمر ليست الوحيدة في تدمر في عهد حافظ الأسد، بل وثقت منظمات حقوقية سبع مجازر جماعية في سجن تدمر وقعت خلال الأعوام 1980-1982 وراح ضحيتها مئات السوريين.ونقلت المنظمات عن سجين سياسي سوري سابق لم تسمه، تأكيده أن عمليات إعدام جماعية أخرى وقعت بين عامي 1979-1983، موضحا أن عمليات الإعدام كانت تتم مرتين في الأسبوع وتنفذ بالعشرات من المساجين في كل مرة. وحسب شهادة لوزير الدفاع السابق مصطفى طلاس، حيث قال أنه كان يعدم في اليوم أكثر من 150 معتقل، والبعض كان يتم إعدامهم دون أن يعرف ذويهم عنهم شيئا. (جرائم حافظ الأسد (عدا حماة).. مشار له و شفاء عبندة : الاسدان وكذبة النظام الممانع لإسرائيل. عرب نيوز. 1/6/2011( - مجزرة سجن تدمر النسائية. هذه المجزرة فريدة بين المجازر التي ارتكبها الطغاة عبر التاريخ، ففي 19/12/1980م حفرت (بلدوزرات) نظام الأسد أخدودًا كبيرًا، وجلبت إليه مائة وعشرين امرأة. كانت سلطات الأسد اعتقلتهن كرهائن من أمهات الملاحقين وأخواتهم، واودعتهن في سجن تدمر الصحراوي، ثم أطلقت عليهن النار، وهنّ على حافة الأخدود، فوقعن فيه مضرجات بدمائهن، ثم أهال المجرمون التراب عليهن، وبعضهنّ يعلو أنينهن؛ إذ لم يفارقن الحياة بعدُ!! (كتاب (حماة مأساة العصر). ص. 18 وما بعدها و عذرا حماه : الذكرى الثلاثون لمجزرة حماه 1982... مشار له و عدنان سعدالدين : كتاب الإخوان المسلمون في سورية 1977-1983 على الرابط http://www.ikhwanwiki.com/index.php?title=%D8%B3%D9%86%D9%88%D8%A7%D 8%AA_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%A7%D8%B2%D8%B1_%D8%A 7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B9%D8%A8%D8%A9#.D8.A7.D9.84.D9.81.D8.A A.D8.B1.D8.A9_.D8.A7.D9.84.D8.AE.D8.A7.D9.85.D8.B3.D8.A9_:_.D8.A7.D9.84.D9. 85.D8.AC.D8.A7.D8.B2.D8.B1_.D9.88.D8.AD.D9.85.D8.A7.D9.85.D8.A7.D8.AA_.D8. A7.D9.84.D8.AF.D9.85_.28.D9.85.D9.86_.D8.B9.D8.A7.D9.85_1980_.D9.88.D8.AD.D 8.AA.D9.89_.D8.A7.D9.84.D8.B9.D8.A7.D9.85_1983.29 4 - مجزرة سرمدا: كانت هذه القرية المشهورة بعواميدها الأثرية تعيش حياة آمنة مطمئنة يأتيها رزقها من الأرض التي يكدح أهلها الفلاحون بحراثتها وزرعها. وفي يوم 25/7/1980 طوقتها قوات (الوحدات الخاصة)، ثم داهمتها وفتكت بنسائها ورجالها الذين جمعت ثلاثين منهم في ساحة القرية، ثم أطلقت نيران الرشاشات على 15، ثم ربطت بعض شباب القرية بالسيارات والدبابات، وسحلتهم أمام الناس، وتركت الجثث الأخرى في القرية. 5 – بعض المجازر التي ارتكبها شارون الأب في حلب. أ - مجزرة سوق الأحد بحلب. بتاريخ 13/7/1980م هاجمت عشرون سيارة عسكرية محملة بالعناصر (سوق الأحد) المزدحم بالناس الفقراء البسطاء من عمال وفلاحين ونساء وأطفال، يؤمون هذا السوق الشعبي الواقع في منطقة شعبية في مدينة حلب؛ من أجل ابتياع ما يحتاجون إليه من الباعة المتجولين على عرباتهم و(بسطاتهم(.. وأخذت تلك العناصر المسلحة تطلق النار عشوائيًّا على الناس، فسقط منهم (192) مائة واثنان وتسعون مواطنًا، وحاول الناس إسعاف الجرحى الذين مات الكثيرون منهم بعد ساعات أو أيام. (حماة مأساة العصر... مشار له) ويوضح مصدر آخر بأن مجزرة سوق الأحد أودت بحياة 42 مواطناً وجرح 150 آخرين. (مجزرة حماة: شباط (فبراير) 1982... مشار له) ب - مجزرة حي المشارقة: تمت صباح أول أيام عيد الأضحى في 11/8/1980 على يد النظام السوري الذي كان يرأسه حافظ الأسد. بينما الناس يتزاورون ويهنئون بعضهم بقدوم عيد الأضحى المبارك إذا بالمقدم العلوي المعتبر من ركائز النظام "هاشم معلا" يأمر رجاله بتطويق حي المشارقة و إخراج الأهالي من بيوتهم ثم يأمر بإطلاق النار عليهم فقتل أكثر من 100 شخص معظمهم من الأطفال والعجائز، دفنتهم جرافات النظام في حفر جماعية وبعضهم كان جريحا ولم يفارق الحياة بعد عندما دفن. ويقول أحد الضباط الشهود على المجزرة ما يلي: هشام معلا طلب مني بالحرف الواحد عدم التجمع في أيام العيد لأن الدولة قررت أن تقوم بمجزرة في حلب لإرهاب أهل حلب وفعلا في أول يوم عيد الأضحى كنا نقوم بزيارة لأقربائنا بمناسبة العيد وفجأة سمعنا صوت إطلاق نار غزير.عندها جاءت عناصر من الوحدات الخاصة تدق على البيوت وتأخذ الفتيان والرجال وحتى العجائز بحجة أن الضابط يريد التحقيق معهم. بعد ذلك أتت عناصر من الوحدات الخاصة ومعهم صواريخ (اربجي) ورشاشات ثقيلة ودبابات (تي 62( أمام البيوت وطلبوا منا أن ندخل بيوتنا وإلا سوف يدمروها فوق رؤوسنا وبعد ساعات توقف إطلاق الرصاص وانسحب بعض العناصر من الوحدات الخاصة والدبابات من شوارع حي المشارقة وفتحنا باب المنزل وإذا بأحد الجرحى يقول : اذهبوا لقد قتلوا أهل الحي جميعا. فعلا أرسلنا شخص ليسعف هذا الجريح وذهبنا لموقع المجزرة وجدنا 85 شهيدا من شاب وعجوز وطفل فوق بعضهم البعض فبدأنا نقلب الجثث فعثرنا على جريحين لم يفارقا الحياة بعد لأنه كان فوقهم جثث كثيرة وكانت إصاباتهم بالغه. كانت هذه المجزرة الوحشية تحت قيادة العقيد هشام معلا والنقيب غدير حسين من أهالي اللاذقية وكان الجنود يطلقون الرصاص الكثيف على الناس ثم داسوا فوقهم بأقدامهم وهم يطلقون عليهم طلقات الخلاص وبعدما انتهوا من قتل الشهداء بدئوا بربط الجثث من أرجلهم و سحبوا الجثث بشوارع حلب ورموهم على مداخل المدينة حتى يرهبوا أهل حلب. وفي اليوم الثاني قامت دوريات النجدة بجمع الجثث المرمية في مداخل المدينة ونقلتهم إلى الطب الشرعي وهكذا نفذ العقيد هشام معلا أوامر سيدهم المجرم الكبير حافظ الأسد الذي وعد بهذه المجزرة الوحشية للقضاء على أية مقاومة لحكمه الباغي في حلب. بعد أيام جاءت عناصر من الأمن لتعزية الضحايا فأغلق الأهالي الأبواب بوجهها وقالوا لا نريد منكم عزاء وبعد فترة أرسلوا رسالة تفيد بأن أهلكم قتلوا بالخطأ وسندفع لكم دية كل شخص 5000 ليرة و رفض الأهالي هذه الإهانة وبدأ عناصر الأمن بالتهديد والوعيد وقد تم اعتقال أحد الأشخاص وقتله داخل السجن. (كتاب حماة مأساة العصر.. مشار له و جرائم حافظ الأسد عدا (حماة(... مشار له) ج - مجزرة بستان القصر في حلب. في اليوم التالي لعيد الفطر وللمجزرة التي ارتكبها المجرم هاشم معلا في حي المشارقة، أي في 12/8/1980م، قامت قوة من العناصر الطائفية في الفرقة المدرعة الثالثة التي احتلت حلب - بجمع خمسة وثلاثين مواطنًا، أخرجتهم من بيوتهم، وأطلقت عليهم النار، فقتلتهم جميعًا. (حماة مأساة العصر.. مشار له) مجزرة تحت قلعة حلب يقال عن قتلى بالآلاف دفنوا في مقابر جماعية ويقدر عدد القتلى 1600 ألى 1900 قتيل وجرحى دفنوا وهم احياء. (جرائم حافظ الأسد (عدا حماة). مشار له) 6 – الاغتيالات والتصفية الجسدية للمنتمين للإخوان وبعض المعارضين الآخرين. في هذه الفقرة نورد على سبيل المثال أسماء عدد من الشهداء والضحايا الذين أعدمتهم عناصر السلطة بأساليب متنوعة، يغلب عليها طابع الاغتيال، لاسيما بعد أن شجعت السلطة أزلامها على اغتيال أبناء الدعوة والحركة الإسلامية أينما كانوا، وبعد أن رصدت مكافآت مالية لمن يسفك دماءهم. ومنهم على سبيل المثال لا الحصر : - اغتيال السيدة الفاضلة الشهيدة بنان الطنطاوي زوجة الأستاذ الكبير عصام العطار المراقب العام الأسبق للإخوان المسلمين في سورية، ورئيس مكتب التنسيق للإخوان المسلمين في البلاد العربية، وهي بنت الأديب الكبير القاضي الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله تعالى، وقد أقدم المجرمون على قتلها في منزلها الذي داهموه في مدينة آخن الألمانية. - قيام عناصر أمنية بمهاجمة كلية الشريعة في جامعة دمشق، وتحطيم محتوياتها في 1- 6- 1980، لأن هذه الكلية العتيدة التي أسسها كبير الدعاة الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله كانت قذى في أعنيهم، وصرحا شامخا خرج مئات الدعاة والباحثين والمدرسين. - ضرب مطعم (يا مال الشام) في دبي، لأن صاحبه الأخ أسامة الأسعد رحمه الله كان من الإخوان، فجرح عدد من الذين كانوا يرتادون المطعم. - اغتيال عضو نقابة المحامين في حلب الرجل الصالح الشهيد المحامي أمين إدلبي عام 1980، وهو راقد على فراش المرض، وهذا الفعل الخسيس لم يقدم عليه الصهاينة ولا الوثنيون في بلاد أخرى. - اختطاف الدكتور الشيخ ممدوح جولحة، والشيخ عبد الستار عيروط في اللاذقية، ثم قتلهما والتمثيل بجثتيهما بتاريخ 27- 6- 1980، وكانا من أبرز الدعاة في محافظة اللاذقية التي فرض عليها الطائفيون ثقافة الرعب والقتل كي يسحقوا أهل السنة الذين يشكلون الأكثرية في اللاذقية وجبلة وبانياس والحفة.. إلخ كيلا تقوم لهم قائمة في مدن المحافظة وفي غربي سورية. - قيام عناصر المخابرات وسرايا الدفاع في 2- 6- 1980 بمداهمة مساجد دمشق في ساعة متأخرة من الليل، وعاثوا فيها فسادا، وسرقوا محتوياتها من كتب ومسجلات وسجاد وأثاث، واعتقلوا من كان فيها نائما، وكان منهم الأخ الشهيد ياسر فخري من خيرة شباب حماة كما عرفناه وهو عضو إدارة مركز حماة، وعندما اقترب الفجر وتوافد المصلون على المساجد لأداء صلاة الفجر، واجههم أفراد العصابة بالإهانة والتنكيل، فكان شهر حزيران، كما أورد بعض الكتاب، شهر المجازر الهمجية، في داخل سورية وفي خارجها. - اغتيال الشيخ علاء الدين أكبازلي ابن الشيخ أحمد أكبازلي الأستاذ في كلية الشريعة، وهو من أسرة معروفة بالتمسك بالإسلام والدعوة إلى رسالته. - تنفيذ حكم الإعدام بخمسة عشر أخا مسلما بتاريخ 28- 6- 1980 انتقاما لما حدث في مدرسة المدفعية بحلب، دون أن يكون لهم أي صلة بأحداث صدامية مع السلطة. - قتل عدد من المعتقلين في أثناء المداهمات أمام أعين المواطنين المارين في الشوارع والأماكن القريبة من عمليات القتل، دون أن تكلف السلطة أفرادها بإلقاء القبض عليهم، وإحالتهم إلى المحاكم إن كان صدر عنه ما يستدعي ذلك. - اغتيال الضابط المسرح عبد الوهاب البكري في عمان بتاريخ 30- 6- 1980، وقد ألقت السلطات الأردنية القبض على القتلة المجرمين من أعضاء المخابرات، فأعدمت المجرم، وأخلت سبيل آخر من السفارة السورية لحصانته الدبلوماسية. - اغتيال الشيخ محمود عبد الرحمن الشقفة العالم المتقي الورع الذي أنشأ المدرسة المحمدية الشرعية، والتزم فيها بتدريس طلابها منهج وزارة التربية كيلا يحرم أبناؤها من حمل شهادات الدولة التي تفتح لهم الباب أمام تولي الوظائف، والالتحاق في الجامعة، مضيفا إلى ذلك، برنامجا شرعيا شمل القرآن الكريم، والحديث الشريف، والفقه، والتوحيد، والسيرة النبوية... ألخ امتدت يد غادرة أثيمة من شياطين السلطة بخنجر إلى الشيخ (أكرم طاقوجة( وهو جالس على كرسيه في المعهد الهدائي، وبقرت بطنه، فاندلقت أمعاؤه، فلم يلبث أن فارق الحياة، رغم المحاولات التي بذلت لإنقاذه، فالتحق في ركب الشهداء العارفين بالملأ الأعلى، وفي جنات النعيم بإذن الله وفضله وعطائه. - في 21- 7- 1980 اغتال تلاميذ صلاح الدين البيطار أستاذهم مؤسس حزب البعث الذي حولوه إلى بؤرة طائفية، بعد أن أنكر عليهم طائفيتهم وجرائمهم في القتل والنهب، فكتب مقالين في جريدته الأسبوعية -الإحياء العربي- التي أصدرها في باريس، يعتذر فيها للشعب السوري عما ألحقه به هذا الحزب الذي أسسه، والذي خرج عن مساره، فكلفه ذلك حياته، فقد تم اغتياله وهو يتخذ مصعد العمارة إلى مكتبه. - اغتال أفراد هذه العصابة الطالب السوري في بلغراد (عبد القادر ودعة) لنشاطه الإسلامي في الوسط الطلابي في العاصمة اليوغسلافية. - كما اغتالوا كذلك الداعية الإسلامي الأستاذ نزار الصباغ الذي اضطلع بمسؤولية كبيرة في إحياء الدعوة الإسلامية في إسبانيا التي كان شعبها وأحزابها يتحسسون من ذلك في تلك الفترة، جراء رواسب الماضي، عندما كانت إسبانيا تعيش لثمانية قرون في ظل الإسلام، فكان الشهيد مسؤولا عن المركز الإسلامي في غرناطة، وفي أول زيارة قمنا بها لإسبانيا، أشار إلينا من داخل بيته بيده إلى قصر الحمراء المتربع على هضبة مطل على غرناطة، ليبدو لنا، عندما زرناه، وكأنه شيد اليوم وليس قبل عدة قرون. - تعاونت سلطة الطغيان والقمع مع الإرهابي الدولي كارلوس في تنفيذ عدد من الأعمال الإرهابية المدفوعة الأجر من أجهزة النظام، من رفعت أسد، ضد شخصيات سورية معارضة. - نفذت عصابات الأمن التي لا تلتزم بدين أو خلق، ولا تتقيد بقانون أو دستور أو بمعنى إنساني، سلسلة من عمليات الإعدام الجماعي بحق المواطنين، فأعدمت أحد عشر عسكريا من الضباط وضباط الصف في 5-7-1980، وأعدمت خمسة مواطنين بتاريخ 26-12-1980، وعشرين مواطنا في دمشق، وسبعين مواطنا في حماة في أواسط تشرين الأول من عام 1980. - وأخيرا -وليس آخرا- أعدمت الشهيد حسني عابو وعددا من أخوانه ناكثة العهد الذي قطعته واتفقت عليه مع الشهيد أمين يكن في وساطة قام بها، وقبلوها، ثم فاجؤوا الناس بنقضها ونفذوا أحكام الإعدام في حسني عابو و زهير زغلوطة و ياسر الخطيب، وإخوانهم، دون أن يرعوا فيهم وعدا أو عهدا أو ميثاقا أو اتفاقا. (عدنان سعدالدين : كتاب الإخوان المسلمون في سورية.. مشار له) ثالثا - مجازر حماة قبل المجزرة الكبرى. سوف نتكلم وبصورة سريعة عن بعض المجازر التي ارتكبت في هذه المدينة كانت مدينة حماة –وما تزال- بحكم التكوين النفسي والديني والوطني والتاريخي لسكانها، الهاجس الذي أقلق رأسي النظام الأسدي : حافظ ورفعت. حتى بلغ الأمر بالسفاح رفعت أن يصرح أكثر من مرة، أنه سيجعل المؤرخين يكتبون: أنه كان في سورية مدينة اسمها حماة.. وأنه سيبيد أهلها، لتكون عبرة لغيرها من المدن السورية. ومن هنا.. من رأسي النظام كان مصدر البلاء، وكانت الكوارث التي صبها الطائفيون على مدينة أبي الفداء، حتى فكروا بتغيير اسمها. وأهم تلك المجازر : 1 - المجزرة الأولى: تعرضت مدينة النواعير لأول مجزرة جماعية التي بدأت يوم 5/4/1980 واستمرت إلى يوم 12/4/1980. عندما حوصرت من كل الجهات، وقطعت عن العالم الخارجي وقطعت عنها المياه والكهرباء. وفتشت بيتاً بيتاً وقتل المجرمون عدداً من أعيان المدينة وشخصياتها.، من أمثال الدكتور عمر الشيشكلي رئيس جمعية أطباء العيون، و خضر الشيشكلي، وريث الكتلة الوطنية و شقيق توفيق الشيشكلي زعيم الكتلة الوطنية في مدينة حماة، والدكتور عبد القادر قنطقجي طبيب الجراحة العظيمة، وخريج الجامعات الألمانية، والوجيه أحمد قصاب باشي بعد تعذيبه، وقطع أصابع يديه، وقلع أظافره قبل إعدامه. كما اعتقل المئات الذين لم يفرج عنهم ولم يعرف مصيرهم. 2 - المجزرة الثانية. في 24/4/1980 طوقت المدينة بالدبابات وبقوات كبيرة من الوحدات الخاصة. مدعومة بمجموعات كبيرة من سرايا الدفاع وأعملوا بالمواطنين قتلاً وتعذيباً. فاستشهد من أبناء حماة ثلاثمائة وخمسة وثلاثون مواطناً ألقيت جثثهم في الشوارع والساحات العامة، ولم يسمح بدفنهم إلا بعد عدة أيام. (مجزرة حماة: شباط (فبراير).. مشار له. و عذرا حماه : الذكرى الثلاثون لمجزرة حماه 1982... مشار له و كتاب الإخوان المسلمون.. مشار له) 3 - التحضير لمجزرة حماة الكبرى 1982 لقد تضافرت الأدلة –داخلياً وخارجياً على نية النظام السوري تجاه مدينة حماة وأهلها، منذ سنوات.. فقرار حمامات الدم في سورية كلها متخذ منذ عام 1980، وأحداث نيسان عام 1981، ولما استطاع أهل حماة ومجاهدوها أن يمنعوا السلطة من اجتياح المدينة، وجدت مخاوف من أن تنتقم السلطة في فرصةٍ قادمة، ومحافظ حماة (خالد حربة) اعترف في خطابه بمعمل البورسلان بعد المجزرة أنه هو الذي منع حدوثها قبل موعدها المقرر بسنتين. في يوم 11/تشرين الأول عام 1981 حرضت السلطة أجهزتها القمعية في حماة على اضطهاد أبناء المدينة لأي سبب، فتحركت فروع المخابرات والكتائب الحزبية المسلحة يعيثون في المدينة فساداً، وأرسلت بتاريخ 7 كانون الأول عام 1981 عدة آلاف من سرايا الدفاع لاضطهاد الشعب واعتقال آلاف المواطنين، من كل القطاعات، وعلى مختلف أعمارهم وثقافاتهم ومعتقداتهم الدينية. وكانت المدينة منذ 11/تشرين الأول عام/1981 تعيش أقسى أيامها بمناسبة تبديل البطاقات الشخصية، إذ نصبت السلطة حواجز ثابتةً ومتنقلة تفاجئ المواطنين للكشف عن هوياتهم وأمرتهم أن يسيروا رافعي الأيدي بالهويات أو أن يعلقوها على الصدور، واتخذت ذلك ذريعةً لإهانة المسنين والنساء وما تبقى من الأطباء والمهندسين بالضرب والسباب. ولم يرعوا حرمة النساء اللواتي ينزع عنهن سترهن أو يضربن بالعصي وأعقاب البنادق. ومن الأمثلة الشائعة تفتيش المواطن والمسدسات مسلطة على رأسه أو ضربه وشتمه إذا تشابهت كنيته بأحد الملاحقين، أو تطويق حي بأسره، وإخراج الناس لإذلالهم وامتهان كرامتهم، وذلك بإدارة وجوههم إلى الجدار رافعي الأيدي ساعات ثم اختيار أفرادٍ بعينهم لحلق نصف شعر الرأس لأحدهم، أو حلق أحد طرفي شارب الآخر، أو نتف لحية شيخ مسن أو حرقها بقداحات الغاز، وقد طلب من أحد الرجال المسنين في (حي البارودية) –وهو يبغ السبعين- أن يرقص بالقوة، فعاد إلى بيته ولم يخرج حتى مات كمداً بعد شهر. ومن أنواع الاضطهاد إرغام المارة على الاستلقاء أرضاً ورفع الأرجل في الهواء لتلقي وابل العصي والكرابيج، ثم الدحرجة على منحدر. أما إذا اتهم أحد الناس باستقبال أحد الملاحقين، فإنهم يمسكون المتهم من يديه ورجليه، ويلوحون به في الهواء يقذفون به من سطح بيته إلى الشارع مهما كان الارتفاع. ويطلبون من آخرين في الساحة الرئيسة الركوع لحافظ أسد، ويرفض أحد المواطنين فتفقأ عينه حتى يركع، ثم يرفض فيقتل. وإذا استجاب المواطنون تحت وطأة الحصار وتهديد السلاح للهتاف لحافظ أسد، ضحك ضباط الوحدات الخاصة وعناصر سرايا الدفاع مقهقهين قائلين: لقد أحب أهالي حماة حافظ أسد غصباً عنهم. وقد تعود أهل المدينة على تنبيه بعضهم قبل إحكام التطويق على أحيائهم بإطلاق النداءات وقرع الأبواب، تمهيداً للهرب والتواري، كما تعودوا أيام الجمع أن تتفقد النساء رجالهن بعد صلاة الجمعة، لأن السلطة –من عادتها- أن تطوق مسجداً أو أكثر في كل جمعة، وتخرج المصلين في سياراتها العسكرية، لتنتزع منهم الاعترافات تحت التعذيب الوحشي، فيعود الرجال والكهول والفتيان مكسوري الخاطر، لا يستطيعون المشي على الأقدام المتورمة. أحذيتهم بأيديهم، وأبصارهم منكسة إلى الأرض، فيهرع الأطفال يتعلقون بالآباء ويجهشون بالبكاء، ويحمدون الله تعالى أن كان العدوان على غير الأعراض. ولم يسلم المواطنون المسيحيون من الاضطهاد، فقد صوب أحد عناصر السلطة في القلعة سلاحه وضرب صليب كنيسة السيدة العذراء الكائنة في (حي المدينة) فكسره. كما تطاول عناصر السلطة على بناتهم فتحرشوا بهن، كما دوهمت بيوتهم بحجة البحث عن السلاح والملاحقين. وحقروا مطران حماة بشكل بشع فهاجر إلى أمريكا. ومثلما تحرشوا ببنات المواطنين المسيحيين تحرشوا ببنات المواطنين عامة في الطرقات وألزموا المارة بعدم التطلع إلى عناصر السلطة أو التحديق في سياراتهم. وبحجة هذه التهمة اعتدوا على المواطنين في الشوارع أو نقلوهم إلى المعتقلات. وبلغ الظلم والاستفزاز أوجههما حين عمدت السلطة إلى تفجير البيوت بألغام الديناميت على أثر وشايةٍ أو تقرير من أي عميل يفيد أن أحد المعارضين زار البيت أو تردد عليه. ويتم التفجير بلا إنذار لإخلاء البيوت أو السكان المجاورين، بل يطلقون على الجيران النار رشاً لأنهم لم يبلغوا على وجود عناصر معارضةٍ للسلطة، كما تم تهديم عدد كبير من البيوت بتفجيرها. وقامت قوات النظام بقتل وتعذيب، عدد من أهالي المدينة بطريقة وحشية. (عذرا حماة... مشار له وكتاب حماة مأساة العصر... مشار له ص. 25 وما بعدها) ونرى أن ننهي هذه الفقرة باعترافات جندي سوري عن هذه الفترة حيث يقول : ملاحظة (لقد حاولنا تصحيح بعض الأخطاء اللغوية والنحوية الكثيرة جدا) بسم الله الرحمن الرحيم،،،،والصلاة على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. أنا أضع بين أيديكم أمانة لتنقلوها لكل إنسان، وحقائق وأمور يقف لها شعر الرأس، والله على ما أقول شهيد بأن كل الذي سأكتبه قد حصل لأني كنت حاضرا، وقد خدمت خمس سنوات وهذه أول مرة اكتب تلك القصة، وقد كتبتها لأني أشعر بأنها أمانة يجب أن أطلع الناس وشعبنا الغالي عليها ليعرفوا حقيقة ما جرى في مدينة حماة في سنة 1980. جاء لنا آمر بالتحرك من ضيعة صغيرة في دمشق اسمها الغسولة وكانت ملاصقة لمطار دمشق الدولي،وكان التحرك إلى مدينة حماه، فكان فوجنا وهو الفوج 45 يضم ثلاث كتائب كل كتيبة تحتوي على ستمائة عسكري، وهي مقسمة إلى خمس سرايا وكل سرية بها مائة عسكري تزيد أو تنقص قليلا، وكانت هناك سرية تسمى الهاون، وسرية تسمى سرية الصواريخ، وهناك ثلاث سرايا أخرى من ضمنها سرية مشاة اسمها البيكيسية كانت أسلحتها الرشاشات، والقواذف الآربيجية والبنادق الكلاشينكوف والقنابل الهجومية والدفاعية بالإضافة للحربة، وكان قائد الفوج اسمه ديب ضاهر وقائد أركان هذا الفوج اسمه محمود معلا. تحركنا من ضيعة الغسولة مع أسلحتنا وكان معنا أكثر من 50 سيارة خاصة لنقل الأسلحة والصواريخ والذخيرة والمطبخ وغيره، متوجهين إلى مدينة حماه في سيارات الغاز 66 والجيب للضباط والتاترا للسلاح والصواريخ وغيره، ثم وصلنا إلى مدينة حماه في الساعة الرابعة بعد الظهر وتموضعنا في مطار حماه العسكري في مدينة صغيرة اسمها محردة، فنصبنا الخيام والأسرة وجهزنا ساحات الاجتماع وأصلحنا الأرض ووضعنا المحارس والمتاريس واستغرق هذا ثلاثة أيام. في اليوم الرابع الساعة الثانية ليلا وعندما كنا نيام جاء بعض صف الضباط إلى كل خيمة فأيقظونا من نومنا لأن هناك اجتماع طارئ، وفعلا لم يأخذ معنا الوقت أكثر من 45 دقيقة،فتوزعت كل سرية إلى عدة مجموعات وكل مجموعة على رأسها رقيب أو مساعد، كان الضباط متوترون جدا وصف الضباط مستعجلون يريدوا أن يتحركوا بسرعة، ونحن لا نعرف ما هي القصة ولا نعلم إلى أين نحن ذاهبون، تحركت أول أربع سيارات فيها حوالي 60 عسكري وتبعها أربع سيارات أخرى بعد خمس دقائق وهكذا كل أربع سيارات بينهم خمس دقائق، وصلنا نحن إلى منطقة في حماة تسمى باب طرابلس وكان هناك شارع عريض يتفرع لعدة شوارع وكان الشارع مضاءً وكانت الساعة الثالثة فجرا تقريباً. في الساعة الخامسة صباحا بدأنا نسمع إطلاق نار كثيف جدا ونرى في السماء نور من كثرة إطلاق النار والصواريخ، فاشتعلت حماه عن بكرة أبيها، وبعد طلوع الفجر تمركزنا نحن في مجموعتنا وعددها حوالي 50 عسكريا في كلية البيطرة و60 عسكري آخر في فرع حزب البعث مقابل النواعير وبعض المجموعات في القلعة والمدارس والأبنية الحكومية وغيرها، والشوارع مليئة بعناصر الوحدات ما بين العسكري والعسكري أمتار قليلة، ثم بدأنا في الصباح نضع الخطط وننفذها ثم أعطونا أسماء بعض الناس، ثم جائتنا أوامر بتفتيش البيوت بيتا بيتا وحارة حارة،وانتشرنا على أسطح البنايات والمنازل وبدأنا تفتيش البيوت ونعتقل الشباب والرجال من سن 15 سنة إلى 75 سنة، فذهبنا إلى مناطق يقال لها بستان السعادة والإطفائية والشريعة والحاضر والملعب البلدي، وفي كل حارة نعتقل هؤلاء فنخرجهم من بيوتهم بالبيجاما ومنهم بالشرط، ثم نوقفهم بآخر الحارة ثم نضعهم على الحائط فنعدمهم من دون سؤال أو جواب، ومن دون أن يسمح لأحد أن يتكلم وكنا في بعض الأوقات نعدم العائلة كلها،وأقصد الأب وأولاده ونترك النساء، استمرت هذه الحالة أشهرا حيث كانت مجموعتنا تقتل كل يوم من 600 الى 1000 شخص، وبعد إعدامهم كان منهم من لا يموت وكنت أسمع صوت أنينهم وكنت أرى الدماء تجري بعيني كأنها مياه أمطار تنزل وتتجمع فتذهب هذه الدماء الطاهرة الزكية فتنزل في حفرة المجاري، وكان الألم يعتصر قلبي وليس بيدي حيلة وكانت عيوني تدمع لكن بدون أن يراني احد لأنهم لو اكشفوني فإنهم لن يثقوا بي وممكن أن يعدموني. وكان قائدنا قائد الوحدات الخاصة علي حيدر دائما ما يجتمع معنا فينقل لنا تحيات الرئيس حافظ أسد ويخطب فينا ويعطينا تعليمات، وكان من هذه التعليمات قتل كل شخص نشك به من أهل المدينة مهما كان هذا الشخص سواء كان بسيطا أو ذو قيمة ومنصب، والحقيقة إننا كنا نعدم ونقتل الناس حتى بدون شك لقد قتلنا ضباطاَ وأطباء ومهندسين وطلاب جامعات وطلاب مدارس وأساتذة وأناس عاديين هناك في حماة، وحتى الآن ترى عائلات كثيرة لا يوجد عندها شاب واحد كلها نساء وبنات، وبعد إعدامنا مجموعات كبيرة كانت تأتي سيارات الحجر القلاب ومعها رافعة (تركس) يرفع (يشحر) الجثث ويضعها في السيارات ثم يذهبوا بها إلى غابة حماة،وكان منهم من لم يمت فيحفروا لهم الحفر هناك ويرموهم بها ثم يردموهم بالتراب. بعد شهرين رجعنا إلى مركزنا في مطار حماه وأبقينا حوالي ألف عسكري موزعة في بعض المناطق لنستريح بعضا من الأيام ومن ثم نعود إلى مواقعنا ليعود غيرنا يرتاح وهكذا. خلال هذه الفترة لم تقف حالات الاعتقال والإعدامات حتى أصبحنا لا نرى في الشوارع أحدا، وكان الكثير من ضباطنا والجنود عندما يروا شخصا في الشارع من بعيد أو يفتح نافذة أو على سطح يقتلوه ويقنصوه، وظللنا هكذا شهرين. بعد ذلك جاءتنا الأوامر بالتحرك مباشرة إلى قلب المدينة، وقال لنا الضباط إن أحد الإخوان المسلمين موجود هناك فذهبنا للتمركز على أسطح المباني مختبئين فيها بشكل تكتيكي من أجل كشف المزيد من الإخوان لقنصهم، ولم يعد أحد يرانا في الشوارع حتى اطمئن الأهالي لنا، ثم انطلقنا بحملات تفتيش كالتي قمنا بها في الأول ولكن هذه المرة أقسى وأطول، فذهبنا إلى حي نسيت اسمه كان يوجد فيه احد قيادات الإخوان وكنيته البرازي وقد نسيت اسمه الأول،فاقتحمنا المنزل فرأينا سفرة طعام موجود عليها براد شاي وصحن زيتون وجبنة وكان البراد ساخن جدا، لكننا لم نجده ولم نتمكن من القبض عليه، حيث كان الإخوان يهربون لا نراهم فقد كانوا يختفون ولا نعرف لهم طريقا علما أننا كثيرو العدد ومحاصرين لكل الأماكن المحيطة، وكنا في هذه الأثناء قد أغلقنا مدينة حماة لا أحد يخرج منها ولا أحد يدخل إليها، وبدأنا في التفتيش ندخل البيت ونأخذ الشباب والرجال فنضعهم على آخر الشارع ونعدمهم، فندور الشوارع شارع شارع وكانت أصوات النساء والأطفال يبكون بشدة والنساء تنزل على أرجلنا تقبلها وهن يبكين ويقولن والله إن ابني بريء والله زوجي بريء والله أخي بريء وكانوا يترجوننا ويمسك بنا والبكاء شديد، حتى إن الشباب تبكي وتقول أبرياء والله نحنا لسنا إخوان. هكذا كنا نعامل أهلنا كنا بدون قلب ولا مشاعر ولا رحمة ندفع النساء وأوقات نضربهن بأخمص البارودة ونرفسهن ونهددهن بالاغتصاب، ونهبنا الكثير وكالعادة نعدم الناس ونجمعهم ويأتي الرافعة (التركس) مع سيارات الحجر القلاب فيشحرهم التركس وكان منظر بشع جدا جدا، لماذا التركس لأنه شوك أصابعه تدخل في أجساد الشهداء فترى من هذا يديه وهذا رأسه وهذا أمعائه وهذا رجله المتدلية والدماء تسقط منهم والتركس مليء بالدماء ومنهم من تدخل أصابع التركس فيهم وهم أحياء لأننا عندما نعدمهم بشكل جماعي فكانوا يسقطون على الأرض فوق بعضهم فمنهم من يكون مات ومنهم ينزف حتى الموت ومنهم يبقى على قيد الحياة فيرفعون (فيشحرون) في الرافعة (التركس) ويقلبهم (التركس) في قلب السيارات وتذهب السيارات إلى الغابة فتحفر الحفر لهم هناك فتكبهم فيها كالقمامة، ومن ثم يتم طمرهم بالتراب حتى أني أسمع أنين بعضهم أحياء. أما اللذين نعتقلهم فقد كنا نضعهم في سجن تدمر ومنهم من يذهب به إلى حلب ومنهم إلى دمشق، وقد ذهبنا إلى المنطقة الصناعية في حمص وقتلنا واعتقلنا حوالي ألف شخص وبنفس الطريقة ندخل إلى المحلات والبيوت وهم نائمون نخرجهم من بيوتهم نعدمهم فورا ومنهم من نعتقله ويتحدد ذلك على حسب ردة فعله وكلامه وشكله وتصرفه، نتعامل معهم ليس كبشر بل وكأننا ندخل على أحواش أغنام. وذات مرة جاءنا رفعت الأسد بقوات من سرايا الدفاع معهم طائرات مروحية (هليكبتر) وطائرات روسية صغيرة إلى السجن، ففوجئنا بتلك القوات التي كانت موزعة إلى مجموعات تدخل إلى المهاجع في السجن فتخرج المساجين بشكل متسارع ومرعب وتعدم فأعدمت 1850 سجين من دون أن يرف لها جفن، فأصبح السجن مجزرة لا تتخيل، فلا تصدق أن تلك المذابح ترتكب بحق بشر ومن ثم عادت تلك القوات إلى دمشق، ولا تعلم ما هو الذنب العظيم الذي ارتكبه هؤلاء! (اعترافات جندي سوري عن مجزرة حماة عام 1982. على الرابط http://www.ansarsunna.com/vb/showthread.php?t=21999) رابعا : مجزرة حماة الكبرى 1982. 1- الأيام الأولى من أحداث حماة 82 تعتبر مجزرة حماة 1982 أكبر مجزرة في العصر الحديث، كما جاء في تقرير منظمة العفو الدولية. وقد تعرضت فيها مدينة حماة إلى أوسع حملة عسكرية شنها النظام السوري ضد المعارضة، ولقد أودت تلك المذبحة بحياة عشرات الآلاف من أهالي مدينة حماة. (حماة 1982.. أكبر مجزرة في العصر الحديث. مجلة البيان. مقالات تاريخية.25/03/2012) يعتبر اليوم الأول من أحداث حماة من أهم الأيام، إن لم يكن أهمها، لأنه ينطوي على ملامح المؤامرة التي خططت لها السلطة، بما جهزت له مسبقاً من قوات، وبما أعدت قبله من إدارة للعمليات، حتى باشر قيادتها رفعت أسد بنفسه، حاكماً بأمره مطلقاً. وطبعا فإنه يقال بأن رفعت الأسد "عاش أحداث حماة نعم، ويقسم لك صادقا رفعت الأسد، أنني لم أذهب إلى حماة مرة واحدة في حياتي. ولكن روبرت فيسك، صحفي بريطاني في صحيفة إندبندنت يقول بأن : رفعت الأسد وقوته الخاصة كانوا هناك واستطعت أن أميزهم من زيهم الأحمر المرقط لقد كان هناك فعلا.(الكتب الأسود. حماة 82... مشار له) فمنذ اليوم الأول كان في مدينة حماة وحولها حشود مسلحة نجملها بما يلي: سرايا الدفاع: تتمركز في (مدرسة الإعداد الحزبي) و(نقابة المعلمين) و(معهد الثقافة الشعبية) و(الملعب البلدي) وحديقة بجانب (القلعة) وأمام (مخفر الجراجمة) ويقدر عددها بـ1500 عنصر مسلحين بأحدث الأسلحة الفتاكة. الوحدات الخاصة: تعسكر في منطقة (سد محردة) المجاورة للمدينة. وهي مشاة محمولة بطائرات الهيلوكبتر. لديها أسلحة مضادة للدروع ورشاشات متوسطة وثقيلة. ويقدر عددها بـ1500 ضابط وصف ضابط وجندي. المخابرات العسكرية: تتمركز في منطقة (الصابونية). لديها أكثر من عشرين مصفحة للمداهمات، ولا يقل عدد عناصرها عن 350 عنصراً. المخابرات العامة: تتمركز في (حي الشريعة) وتتألف من 150 عنصراً. الشعبة السياسية: تتمركز في حي (طريق حلب) وتضم أكثر من 200 عنصر. الكتائب الحزبية المسلحة: تتألف من 1200 عنصر، بينهم 400 عنصر تخرجوا في دورات المظليين، وكثير منهم غريب عن المدينة. اللواء 47 المدرع، يقوده العقيد الطائفي نديم عباس. يرابط في جبل (معرين) على بعد 7كم من حماة على طريق حمص. تابع مباشرة للقيادة العامة (الأركان). يتألف من ثلاث كتائب من الدبابات. كل كتيبة تضم 31 دبابة. بالإضافة إلى تسع دبابات للاستطلاع، وأربع دبابات للقيادة. وأنواع دباباتها (ت 62). ويضم هذا اللواء أيضاً كتيبة مشاة مدعومة بـ31 ناقلة جنود مدرعة، وسرية مدفعية ميدان، وسرية مدفعية مضادة للطائرات، وآليات حاملة لصواريخ أرض جو حديثة، ومن الجدير بالذكر أن هذا اللواء جيء به من جبهة الجولان إلى حماة بعد حوادث الدستور المشهورة عام 1973 ليتربص بمدينة خضبت ثرى فلسطين والجولان بدماء أبنائها. إدارة العمليات حتى اليوم الأول مرت إدارة العمليات القمعية في مدينة حماة قبل أحداث شباط بثلاث مراحل. المرحلة الأولى: انتهت في بداية تشرين الأول 1981 حين كانت القيادة الأمنية تتألف من خمسة مسؤولين هم : أمين فرع الحزب في حماة (أحمد الأسعد) محافظ حماة (محمد خالد حربة) رئيس فرع المخابرات العسكرية (العقيد الطائفي يحيى زيدان) رئيس مخابرات أمن الدولة (راغب حمدون) رئيس الشعبة السياسية (المقدم وليد أباظة) وكان صاحب القرار فيهم وموضع الثقة والثقل، يحيى زيدان: رئيس المخابرات العسكرية الطائفي. المرحلة الثانية: تبدأ مع بداية تشرين الأول 1981 حين انتدب المقدم مصطفى أيوب وهو من (متاولة) جنوب لبنان بنت جبيل. هاجر أهله إلى منطقة درعا ثم تخرج على يدي العميد الطائفي محمد الخولي، ورأس مخابرات أمن الدولة في حماة بدلاً من الرائد راغب حمدون، لأنه حموي، فاستطاع مصطفى أيوب الدمج والتنسيق بين فرعي المخابرات العامة في كل من حمص وحماة وأصبح مجموع العناصر التابعة له 600 عنصر، كما استعان بالكتائب الحزبية المسلحة. المرحلة الثالثة: تبدأ في 7/12/1981 بتفويض المقدم الطائفي علي ديب قائد سرايا الدفاع في حماة بالمدينة فاحتل في منطقة السوق ما يزيد عن عشرين موقعاً من مبانيها ومؤسساتها، وما يزيد عن عشرة مواقع في منطقة الحاضر، وعزز تلك المواقع بإقامة حواجز ثابتة أمامها، فضلاً عن الدوريات المكثفة في كل مكان، لكن سرايا الدفاع انسحبت من كل هذه المواقع في أواخر كانون الثاني 982 وتجمعت في مراكزها الرئيسية التي أشرنا إليها آنفاً تمهيداً للقيام بدورها في المخطط التآمري، لاجتياح مدينة حماة. رفعت أسد يدير عمليات المذبحة هذه الوقائع تؤكد صحة ما جاء في التقارير التي تسربت عن اجتماعات (المجلس الأمني الأعلى) لنظام أسد في أيلول 1981 فقد أصدر ذلك المجلس أمراً إدارياً برقم 184 يقضي بتعيين اللواء رفعت أسد آمراً عرفياً لمناطق دمشق وحماة وحلب، وتسمية حماة منطقة عمليات أولى خاضعة لأوامر الحاكم العرفي، وانتقال 12 ألف عنصر من سرايا الدفاع إلى حماة والإذن لعناصر السرايا هذه بالقتل العشوائي، ومضايقة أسر المطلوبين ليسلموا أبناءهم الملاحقين. كما رفع مرسوم جمهوري إلى (مجلس الشعب) يقضي بمصادرة أموال كل من تثبت عليه تهمة الانتماء إلى الإخوان المسلمين أو الارتباط بهم أو تقديم أي عون أو مساعدة لواحد منهم. وفوض رفعت أسد وسراياه بعمل ما يراه مناسباً في تلك المناطق، دون العودة إلى المجلس الأمني لأخذ رأيه أو استشارته. وكان المقدم الطائفي علي ديب قائد سرايا الدفاع في حماة هو نائب رفعت أسد، يطلعه على سير العمل في المدينة أولاً بأول. حتى إذا ما تفجر الوضع العام في المدينة، بادر رفعت إلى حماة ليدير عمليات التدمير والتخريب بنفسه، ففي اليوم الأول للأحداث، التقطت مكالمات لاسلكية لرفعت وهو في حمص. أما في اليوم الثالث للأحداث، فقد أفاد جندي أسير من عناصر سرايا الدفاع، أن رفعت موجود في ثكنة المدينة المطلة على منطقة القلعة(الشرفة). وفي هذا اليوم انتقل رفعت إلى منطقة الملعب البلدي، وأشرف بنفسه على مذبحة يوم الخميس الحزين.. (عذرا حماه : الذكرى الثلاثون لمجزرة حماه 1982.. مشار له و كتاب حماة مأساة العصر.. مشار له.ص. 49 وما بعدها) في هذه الليلة الماطرة (يوم الثلاثاء في 2/2/1982م) الساعة (1،20) صباحاً قامت مجموعة من الوحدات الخاصة وسرايا الدفاع والمخابرات العسكرية تقدر ب(500)عنصر بتطويق حي البارودية، وبدؤوا بتفجير عدة بيوت، ثم توجهت مجموعة من الوحدات الخاصة لمداهمة قاعدة أبي بكر القيادية، وعلم بذلك أبو بكر عبر التصنت على أجهزة الإرسال، فنصب الكمائن للمجموعة المداهمة فأبيدت بكاملها قبل أن تصل القاعدة، ثم توجه أبو بكر إلى المسجد ونادى من المئذنة بمكبر الصوت (حي على الجهاد) ـ ويبدو أنه كلمة سر لإخوانه مقاتلي الطليعة ـ فهبوا من مخابئهم كل إلى هدفه المدروس مسبقاً فقتلوا أعداداً كبيرة من جنود السلطة وخاصة من سرايا الدفاع في نقابة المعلمين بحي الشريعة، وفي الملعب البلدي، واحتلوا مستودعاً للسلاح في حي البياض وغنموا ما فيه من أسلحة، قتلوا ما شاء الله أن يقتلوا،وهرب الباقون وغنم مقاتلو الطليعة كميات كبيرة من الأسلحة في الساعات الأولى من المعركة فتوجهوا بها إلى المسجد الذي غص بالمواطنين ينتظرون أوامر الطليعة، فوزعوا عليهم الأسلحة. وقام مقاتلو الطليعة والمواطنون بعدة عمليات في اليوم الأول انتهت بالسيطرة على مدينة حماة، ونصبوا حاجزين أحدهما على طريق سلمية، والثاني على طريق حلب، واعتقلوا جنود السلطة فيهما ومنعوهم من المرور مع هذين المدخلين إلى المدينة. واستطاعت الطليعة رد الوحدات الخاصة القادمة من (محردة) وأجبروها على الانتظار خارج البلد، وفي الساعة العاشرة صباحاً أقلعت (13( طائرة نقل عسكرية من مطار المزة العسكري إلى مطار حماة. ومنذ الساعات الأولى من المعركة (4،30) قبل طلوع الشمس من اليوم الأول، زجت السلطة بدبابات اللواء (47( في المعركة، وتصدى لها المقاتلون في شارع العلمين بقذائف (آربجي) فدمروا (9) دبابات في شارع العلمين، وتابعت البقية طريقها إلى دار الحكومة. وفي الساعة (10،30( صباحاً حاولت (22) دبابة دخول شارع سعيد العاص فتصدى لها المقاتلون ولم تنج منها سوى (3) دبابات فقط وصلت إلى طريق حلب. اليوم الثاني : الأربعاء (3/2/1982م). تأكد أن الطليعة غنمت كميات كبيرة من الأسلحة، والذخيرة، وسلحوا المواطنين، واستمرت معارك الدبابات من جهات المدينة الأربع وكلها تحاول الوصول إلى حي البارودية (حيث قاعدة أبي بكر القيادية)، ودمرت الطليعة أعدادا كبيرة من الدبابات، وفي اليوم الثاني أُخرج اللواء (47) من المعركة بعد أن قام بعملية خدعة تمكن من خلالها من الوصول بدباباته إلى حي الحميدية. 2 - جرائم الإبادة الجماعية في مجزرة حماة لقد أقدم النظام ضمن حملة القتل الجماعي على إبادة سكان مناطق وأحياء بكاملها، وتصفية أسر بجميع أفرادها: 1 - مجزرة حي حماة الجديدة: ـ في اليوم الثالث، 4 شباط 1982، من المعارك بدأت السلطة بتنفيذ مجازر مرعبة في حماة، وقد بدأت بهذا الحي المسالم، حيث أنه جديد فيه شوارع واسعة وساحات كبيرة لذلك ابتعد عنه مقاتلو الطليعة ولم يتمركزوا فيه أبداً. ـ يغلب على سكان الحي أنهم من القرويين المهاجرين من الريف (السني) وهم بسطاء ومسالمون ولم يسبق لهم أن عارضوا الدولة معارضة علنية، لذلك تنادى بعض الحمويين من سكان الأحياء القديمة (الخطيرة( إلى اللجوء إليه لأنه آمن. ـ دخلت السلطة إلى هذا الحي بدون أي مقاومة تستفزها أو تثير دواعي الإجرام عندهم. في هذا اليوم زجت السلطة باللواء المدرع (21)، ونفذت مذبحة جنوب الملعب البلدي، فقد أحضرت اللواء (21) من مدينة حلب، فكان له دور كبير في تدمير حماة، وقد فوض العميد شفيق فياض قائد الفرقة الثالثة، العقيد فؤاد إسماعيل بقتل كل حموي حتى لو كان من عناصر الحزب الحاكم. وبعد أن دخلت عناصر سرايا الدفاع إلى الحي نادوا على الناس بمكبرات الصوت ليجتمعوا في ساحة الحي، ولما تكامل اجتماع الناس من رجال ونساء وأطفال فتحت سرايا الدفاع أسلحتها الرشاشة على الموطنين العزل فقتلوا منهم ما شاء الله أن يقتل، ثم توجه الجنود إلى البيوت فقتلوا من لم يخرج منها ونهبوا وسلبوا ما وجدوه، وكانوا يخرجون الأسرة أمام بيتها ثم يقتلون الأب أولاً ثم الأم ثم بقية الأولاد، ثم يدخلون البيت للنهب والسلب، وقد أحصى الأخوان أسماء (98) شهيداً من الرجال فقط، كما قتلوا المواطن شحود شيحاوي بعد أن أظهر لهم بطاقته الحزبية وهو متفرغ للعمل الحزبي ومعه مسدس وسيارة من الحزب وأظهر لهم ذلك كله ولكنه لم يشفع له عندهم لأن الأوامر عندهم بقتل الحمويين أياً كانوا. كما قتلوا ضابطاً برتبة رائد (أحمد عبد الحميد عزيز) وهو حموي كان في إجازة عند أهله في هذا الحي، خرج عليهم بلباسه العسكري، فقتلوه ثم أجبروا والده وهو رئيس اتحاد نقبات العمال (بعثي كبير) أن يقول قتله الإخوان. كما أن المواطن فائز عاجوقة نجا من الموت وكان جريحاً فنقل إلى المستشفى الوطني، وهناك رآه أحد عناصر سرايا الدفاع فبقر بطنه بالسكين وتركه ينزف حتى مات يرحمه الله. وفي هذا اليوم سيطرت السلطة على الأحياء الجديدة من المدينة، وانسحب مقاتلو الطليعة إلى الأحياء القديمة وكثفوا دفاعاتهم حولها. وفي هذا اليوم وصل رفعت الأسد وأقام في الثكنة ليدير المعارك بنفسه، خوفاً من إحباط ضباطه، وقامت راجمات الصواريخ والمدفعية الثقيلة مذ وصوله ترمي المدينة بقذف عشوائي (والثكنة في مكان مرتفع( مما زاد الخسائر البشرية بين النساء والأطفال والشيوخ. اليوم الرابع : الجمعة (5/2/1982م) : في هذا اليوم بدأت السلطة بالتركيز على هدم منازل المواطنين من أجل توسيع الشوارع في الأحياء القديمة ليتمكن الجيش من احتلالها، فهدموا عشرة منازل في العصيدة والزنبقي، ومع ذلك أخفقت الدبابات من الوصول إلى ماتريد. وتم تسجيل المكالمة التالية : العقيد ديب ضاهر : سيدي إن (90) بالمائة من القوات المهاجمة أبيدت. ـ الجواب (ويحتمل من رفعت الأسد) : اضربوهم بالنابالم ولاأريد أن أرى بيتاً لاتخرج منه النار. ودخلت هذا اليوم الطائرات المروحية تقصف أماكن منتقاة بالصواريخ جو ـ أرض، والقذائف الثقيلة. 2- مجزرة حي سوق الشجرة: وشهد اليوم الخامس من المجزرة قصف حي "سوق الشجرة" بشدة واجتاحت قوات النظام السوري الحي وأطلقت النيران على الشباب والشيوخ في الشوارع ولاحقت من لجؤوا إلى المساجد فأجهزت عليهم وقُدر عدد الضحايا بحوالي 160 قتيلاً. كما هدمت السلطة حوالي خمسين منزلاً في سوق الشجرة، وقتلت أعداداً كبيرة من الشعب، حتى تمكنوا من التقدم ودخول الحي، وعند مسجد سوق الشجرة جمعوا (75) مواطناً وصفوهم مع جدار المسجد ثم رشوهم جميعاً، بعضهم رميا بالرصاص وبعضهم طعنا بالسكاكين وتوفي بعضهم تحت الأنقاض جراء القصف وتفجير البيوت بالديناميت، وقتلوا (15)مواطناً في طاحونة سوق الشجرة. وفي منزل سليمان حمود كوجان التجأ (30) مواطناً فقتلتهم قوات السلطة جميعاً، وانسحب مجاهدوالطليعة من حي سوق الشجرة لينضموا إلى مجاهدي الطليعة في حي العصيدة وحي الدباغة. بعد انسحاب المقاتلين من حي سوق الشجرة عمدت السلطة إلى جمع خمسة وسبعين فرداً في دكان الحلبية وأطلقت عليهم الراصاص ثم رشت عليهم الزيت وأضرمت فيهم النار لتقضي على من بقي منهم على قيد الحياة حرقا. 3 - مجزرة حي البياض: جمعت السلطة أربع سيارت شاحنة مملوءة بالمعتقلين من حي البياض أمام مسجد الشيخ محمد الحامد، ولما لم تتسع السيارات للمزيد قتلوا خمسين رجلاً منهم وألقوهم في حوض مخلفات جلي البلاط وقد ظهرت الجثث بعد عشرة أيام عندما جف الحوض. اليوم السابع : الاثنين (8/2/1982م) : في هذا اليوم بدأ انعطاف كبير، إذ تسقط منطقة السوق كلها (نصف حماة) عدا بعض الجيوب القليلة، وتتصاعد سياسة المجازر فترتكب السلطة ما لا يقل عن (10) مجازر جماعية هذا اليوم، ويقتل فيها عدد من البعثيين والعسكريين وعملاء السلطة من الحمويين، ويتوسع الجنود في عمليات السلب والنهب ويقتلون المواطنين بهدف السلب والنهب. وتمكن مقاتلو الطليعة الذين قادهم أبو عارف شخصياً من دحر قوات السلطة من حي الحميدية، حتى دخلوا غابة الثورة وغنموا كثيراً من الذخائر. ومن مجازر هذا اليوم : 4 - مجزرة سوق الطويل: ووقعت مجرزة "سوق الطويل" في اليوم السابع من الاجتياح حيث قتلت قوات الأمن 30 شابا على سطح السوق، كما قتلت السلطة الشيخ عبد الله الحلاق البالغ من العمر 72 عاما أمام بيته ونهبت ممتلكاته. وجمع ملازم أول (35) مواطناً فيهم الأب مع أولاده وإخوانه، وكلهم جيران، وأحضرهم إلى ضابط كبير حشرهم في دكان عبد الرزاق الريس (عمقه عشرين متراً) ثم أمر هذا الضابط الكبير المواطنين أن ينبطحوا على بطونهم، ولما فعلوا أمر عناصره أن يضربوا كل مواطن طلقة واحدة فقط وقد قتلوا جميعا. إلا حدثين يبلغان من العمر 13 عاما تمكنا من الفرار من خلال سقيفة الدكان. وقد تكلم منهم (كمال ركبي وهو بعثي مدير المصرف التجاري السوري وقال أنه حزبي) فأطلقوا عليه النار حالاً قبل الآخرين. 5 - مجزرة حيي الدباغة والباشورة. وقامت مجموعة من سرايا الدفاع في نفس اليوم بقتل 25 مواطنا من "حي الدباغة" بعد أن وضعتهم في قبو فيه منشرة للأخشاب ثم قاموا بإحراق المنشرة. وقُتل ضمن أحداث هذا اليوم خمسة أفراد من آل بدر، وقتل المواطن زياد عبد الرازق وزوجته وابنه البالغ من العمر عامين. كما قتل من آل عدي الأب وثلاثة أبناء، مجزرة دكان عبد المعين مفتاح في الدباغة ـ ومجزرة آل الزين ـ ومجزرة منشرة آل البدر (قتلوا فيها خمسة وعشرين مواطناً( ـ مجزرة آل الدباغ وهم الأستاذ فهمي محمد الدباغ وأولاده وبناته، قتلوا في قبو بيتهم وعددهم عشرة ـ مجزرة السيدة حياة الأمين مع أولادها الثلاثة وقطعوا يديها لنهب أساورها ـ مجزرة آل موسى وهي أربع أسر من آل موسى قتلوهم جميعاً ـ مجزرة آل الصمصام في حي الباشورة حيث جمعت أربع عائلات من آل الصمصام بلغ عددهم (17) مواطناً وبعد سلب المال والحلي ـ مجزرة آل قياسة قتلت فيها السلطة (17) مواطناً ـ مجزرة عائلة الكيلاني (4) اشخاص مجزرة آل الدبور (وهم من عملاء السلطة أرشدوا السلطة إلى بيوت المعارضة في حيهم، ثم جاءت مجموعة أخرى من جنود السلطة ووجدتهم مجتمعين في بيت أحدهم فقتلوهم جميعاً وهم (عشرة أشخاص) 6 - مجزرة حي العصيدة: وفي اليوم الحادي عشر وقعت مجزرة آل المصري في "حي العصيدة" حيث أطلقت قوات النظام الرصاص على أربعين من سكان الحي فقتلتهم جميعا. وبعد دخول (حي) "الدباغة" بخمسة أيام قتلت السلطات ستة أفراد من آل الصحن وقامت بنهب البيت. 8 - مجزرة حي الشمالية: وتفيد المعلومات أن مئات المواطنين العزّل قتلوا في حي "الشمالية" في اليوم الرابع عشر من المجزرة بعد أن لجؤوا إلى أقبية البيوت للاحتماء من بطش قوات النظام. ومن أبرز المجازر التي وقعت في هذا الحي مجزرة آل الزكار ومجزرة زقاق آل كامل ومجزرة آل عصفور. 9 - مجزرة حي الشرقية: وفي اليوم السابع عشر جمعت قوات السلطة من بقي من أهل حي "الشرقية" وجردوا الرجال من ملابسهم في البرد الشديد ثم حشروا الجميع في مسجد وفجّروه بهم فقتلوا جميعا. 10 - مجزرة حي البارودية: وفي آخر أيام المعركة جمعت قوات السلطة مجموعة كبيرة من (آل شيخ عثمان) تزيد على (25) شخصاَ في حي البارودية، وقتلتهم جميعاً، عرف منهم الشهيد محمد الشيخ عثمان فقد دخل القتلة بيت هذا الشهيد ولم يجدوا سوى زوجته الحامل وأطفالها السبعة، فبقروا بطن الأم ووقع جنينها أمامها، ثم أقدموا على قتل الأطفال، وفتحوا اسطوانات الغاز وأضرموا النار في الأسرة والبيت جميعاً. 11 - مجزرة الجامع الجديد: انتهت المقاومة منذ يوم الثلاثاء 23/2/82، ولكن السلطة مازالت تعتقل وتقتل وتهدم، وفي يوم 25/2 ساقت قوات النظام (16) مواطناً في حي الفراية الذي لم تخرج منه طلقة واحدة، ساقتهم لينقلوا لهم الأمتعة التي نهبوها من المحلات التجارية إلى الناقلات العسكرية المرابطة جوار الجامع الجديد في سوق الطويل، وبعد أن أنهى هؤلاء المواطنين مهمتهم ونقلوا لهم الأمتعة، أدخلوهم في الجامع الجديد بحي المرابط ورشوهم بالرصاص فقتلوهم جميعاً. 12 - مجزرة مقبرة سريحين: يوم 26/2 تقع قرية سريحين شرق مدينة حماة على بعد خمسة كيلو مترات فقط، وفي منتصف هذا الطريق وقعت واحدة من أبشع مجازر حماة الجماعية، التي لم تعرف التفصيلات الكثيرة عنها، لأن القتل الجماعي استمر فيها، وما نجا إلا كأصابع اليد، قدر لهم أن يكونوا شهادة حية على ذبح أناس ملؤوا إحدى عشرة شاحنة طوتهم الأرض الطهور في سريحين، يقول أحد الناجين من إحدى هذه المجازر : كنت ضمن أعداد كبيرة بازدحام شديد، حتى كادت تتقطع أنفاسنا، وسيق بنا إلى سريحين، حيث أمرنا بالنزول فنزلنا، وكان أول ما رأينا مئات الأحذية المتناثرة على الأرض، وأدرك الجميع أنها تعني مقتل مئات المواطنين من أبناء بلدتنا، وأننا على الموت مقبلون. فتشنا بعد ذلك، وأخذت منا الأموال التي معنا، وجردنا من ساعاتنا، ثم أمرتنا عناصر السلطة بالتقدم نحو الخندق العميق الذي يمتد أمامنا إلى مسافة طويلة، وأمر قسم منا بالنزول إلى خندق مجاور. وعندما تقدمت إلى موقعي أمام الخندق، رأيت الجثث المتراكمة على بعضها البعض، يلطخها الدم الحار، وكان مشهداً رهيباً لم أستطع تحمله فأغمضت عيني، وتحاملت على نفسي خشية الوقوع على الأرض، وحدث ماكان متوقعاً، انهال الرصاص الغزير علينا، وهوى الجميع إلى الخنادق مضرجين بدمائهم، أما القسم الذي أنزل إلى الخنادق فقد أطلقت عليهم النار داخله. ويضيف الراوي الذي نجا بقدر الله : كانت إصاباتي خفيفة وقدر الله لي أن أنجو بأن صبرت حتى خلا المكان من الجزارين، وهربت متحاملاً على جراحي وأنقذني الله من ذلك المصير، حيث يموت الجريح تحت الجثث الأخرى.13 - مجزرة معمل البورسلان: في معمل البورسلان وتحت إمرة الجيش مباشرة اقتاد الجنود الآلاف من الرجال.. تركوهم في العراء وتحت المطر والبرد بلا طعام.. وكانت التحقيقات تنتهي بجثث جديدة تتلقفها الأفران ذات الحرارة المرتفعة جداً في داخل المعمل 14 - مجزرة العميان: داهم جنود سرايا الدفاع مدرسة للمكفوفين في منطقة المحطة. ويقوم على التدريس فيها شيوخ عميان مقيمون.. لم يجد الجنود في داخلها سواهم، ومعظمهم ناهز الستين من العمر.. وبعضهم متزوج وعنده عدد من الأولاد. كان الجنود يضربون الشيوخ بالجنازير.. فتسيل الدماء من رؤوسهم وأيديهم حتى يتوسل المكفوفون. لكن الجنود لم يتوقفوا عن الضرب إلا بعد أن يؤدي هؤلاء المساكين رقصات لإمتاع الجنود، وبعدها كانوا يشعلون النار في لحاهم، ويهدد الجنود من جديد -إما الرقص وإما الموت حرقاً. فيرقص الشيوخ العميان. والجنود يضحكون. وحين تنتهي المسرحية. يتقدم الجنود بكل بساطة، ويشعلون النار في ثياب المكفوفين، ثم يطلقون الرصاص، ويخر العميان صرعى، وتتابع جثثهم الاحتراق. من الذين قضوا في هذه المجزرة الشيخ شكيب وهو كفيف ناهز الستين من عمره، والشيخ أديب كيزاوي وعنده تسعة من الأطفال، والشيخ أحمد الشامية مقرئ القرآن الضرير. 15 - مجزرة العلماء: مذبحة العلماء والدعاة ومدرسي التربية الإسلامية : وفي هذا اليوم الجمعة 26/2/1982، وقد انتهت المقاومة منذ يوم الثلاثاء، اعتقلت السلطة (1500) مواطناً من العلماء وأئمة المساجد والمؤذنين ومدرسي التربية الإسلامية وموظفي الأوقاف. بدؤوا أولاً بمفتي حماة الشيخ بشير المراد، ويقع بيته في منطقة باب البلد.. ذهب الجنود إليه، وأخرجوه من داره مع مجموعة من أقربائه. وأخذوا يضربونه. ويعفرون لحيته بالتراب. وقاموا بسحبه على الأرض، ثم أحرقوه وهو حي. قتل من هذه العائلة تسعة كلهم من علماء الدين. واعتقلوا الشيخ عبد الله الحلاق حيث اقتادوه من أحد الملاجئ وكان مع مجموعة من أهل الحي إلى سوق الحدادين وأحرقوه مع أنه كان يجاوز الثمانين. ولم يوفروا الشيخ عبد الرحمن الخليل: وهو عالم ضرير.. ناهز الثمانين من العمر. وكان يسكن في حي الحاضر، وقد احترق منزله أثناء القصف الصاروخي، وعندما استنجد بالجنود الذين حوله ليساعدوه على الخروج، ألقوا على المنزل قنبلة حارقة، فتهاوى البيت كلياً، واحترق الشيخ داخله. وقتلوا كذلك كل من الشيخ الداعية المربي أديب الكيلاني، الشيخ زهير أديب هزاع، الحاج بكري بكرو (72 سنة)، محمد عرعور (62 سنة)، وليد عدي، الأستاذ سهيل الشعار (مدرس تربية إسلامية(، الشيخ كلال مراد، الشيخ ناجح مراد، الشيخ أحمد مراد، الشيخ خالد العتال (ضرير)، إبراهيم الحداد (مدرس تربية إسلامية)، الشيخ مصطفى حوى، الشيخ منير الحوراني (72سنة)، وغيرهم كثير (انظر كتاب مأساة حماة 230). 16 - مجزرة الأطفال: في نهاية شارع الثامن من آذار، حيث يتقاطع مع سوق الطويل، يقع (الجامع الجديد) في داخله وقعت مجزرة رهيبة بعد أربعة عشر يوماً على بداية المجزرة. كان الناس قد بدؤوا يخرجون قليلاً إلى الشوارع. طلب الجنود من الأهالي التوجه نحو سيارات الخبز في طرف الشارع. أسرع عدد كبير من الأطفال، وكانوا بالعشرات، حملوا الخبز وقفلوا عائدين، اعترضهم الجنود، وطلبوا إليهم الدخول إلى الجامع الجديد، وهناك فتحوا عليهم النار.. وسقطت الأجساد الطرية، وسالت دماء الأطفال على الخبز الذي كان لا يزال في الأيدي الصغيرة. 17 - مجزرة الفتيات كان الجنود يدخلون إلى الملاجئ، وينتقون الفتيات الصغيرات، ولا يعرف الأهل بعد ذلك عنهن شيئاً. في حمام الأسعدية الكائن في منتصف سوق الطويل، وجدت جثث كثيرة لفتيات معتدى عليهن ومقتولات. 18 - مجازر المستشفى الوطني: وهذه المجازر فاقت الوصف والتصور. داخل المستشفى الوطني تمركزت واحدة من فرق الموت التابعة لسرايا الدفاع بصورة دائمة طوال الأحداث، وكان عملها أن تجهز على الجرحى من الأهالي. كان الوضع في داخل المستشفى رهيباً فظيعاً، القتلى بالعشرات يملأون الممرات والحديقة الخارجية، وفي بعض الأماكن تكدست الجثث فوق بعضها، وبدأت تفوح منها روائح الأجساد المتفسخة. معظم هؤلاء القتلى كانوا من الذين يرسلهم المعتقل الملاصق للمستشفى في المدرسة الصناعية حيث يموت كل يوم العشرات. أكثر الجثث كانت مشوهة أو مقطعة أو مهروسة أحياناً، وكان من الصعب التعرف على أي واحدة منها. تجمع كل يوم أكوام الجثث في سيارات النفايات، وتنقلها الشاحنات إلى الحفر الجماعية. أحياناً كان يفد إلى المستشفى بعض الجرحى. هؤلاء كانوا لا ينتظرون طويلاً. فإن فرقة الموت تباشر عملها بهمة ونشاط. وبالسكاكين والسواطير تعمد إلى تقطيع الجسد الجريح. في إحدى المرات، قتلوا جريحاً من حي الحاضر يدعى (سمير قنوت)، وأخرج أحد الجنود قلبه! (مجزرة حماة: شباط (فبراير) 1982... مشار له. وعذرا حماة.. مشار له وكتاب حماة مأساة العصر.. مشار له.ص. 49 وما بعدها) 3 - بيان بالمساجد التي هدمت : الأضرار التي لحقت المساجد نوعان، بعضها نتيجة القصف العشوائي بالمدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ، والدبابات، وبعضها تم تدميرها بعبوات ناسفة زرعت حول جدران المسجد وفجرت عن قصد، وهذه خلاصة ذلك : المساجد التي فجرت عن قصد : 1ـ أربعون مسجداً تم تفجيرها، ثلاثون منها هدمت بالكامل وتعطلت عن أداء مهمتها، وعشرة منها هدمت بشكل جزئي. 2ـ عشرة مساجد دمرت نتيجة القصف بمدفعية الميدان الثقيلة، وجميعها هدمت بشكل جزئي. 3 ـ أربعة مساجد أصيبت بالقصف العشوائي، ثم أكملوا هدمها بالتفجير وبعد ثلاث أو أربع سنوات قام المحسنون وأهل الخير في الأحياء لإصلاح المساجد المدمرة جزئياً، ولابد أن يحصلوا على موافقة من المخابرات العسكرية، وعندئذ اشترط عليهم العقيد يحيى زيدان أن يقدموا معروضاً يوقعه وجهاء الحي يطلبون فيه السماح لهم بإصلاح المسجد الذي دمرته عصابة الإخوان المسلمين عام (1982م(، وتم له ذلك، لأن الأهالي مضطرون إلى إصلاح المسجد وترميمه. (حماة 1982.. أكبر مجزرة في العصر الحديث.. مشار له و عذرا حماة... مشار له.) 4 - المعتقلات وأساليب التعذيب. وكانت حماة أثناء المجزرة سجناً كبيراً مطوقاً بسياج محكم من الآليات والأسلحة والجنود، ولم تكتف السلطة بهذا لأنها تخاف أن يتحرك هذا المواطن المسالم، ويحمل السلاح ضدها لذلك لابد من اعتقاله، وبالتالي لابد من قتل بعض الشعب واعتقال الباقين، إلا أن السجون العادية غير كافية، فهي لم تصمم لشعب كامل، ولابد من فتح سجون جديدة تتناسب مع ضخامة العدد، وعلى هذا استخدمت كل مدرسة أو معمل أو ثكنة عسكرية...إلخ وهذه أسماء بعض المعتقلات : معتقل اللواء (47) ـ معتقل الثكنة ـ معتقل المطار ـ معتقل المحلجـة ـ معتقل المنطقة الصناعية ـ معتقل مدرسة غرناطة ـ معتقل مدرسة الصناعة ـ معتقل معمل البورسلان ـ معتقل المخابرات العسكرية ـ معتقل الأمن السياسي ـ معتقل أمن الدولة ـ معتقل معمل الغـزل ـ معتقل معمل البلاط ـ معتقل مركز الدفاع المدني. ولعل الحديث عن بعض هذه المعتقلات يعطي صورة عامة عن مجملها وعن طبيعة النظام والمعركة. معتقل مدرسة الصناعة : 1ـ الازدحام : حولت قاعات الدراسة وورشات المعامل فيها، وتبلغ حوالي خمسين غرفة وعشر ورش كبيرة، حولت إلى أماكن للاعتقال، وكان التعذيب فيها سهلاً لكثرة الأدوات الموجودة وتنوع أشكالها. وقد سجن فيها حوالي خمسة عشر ألف مواطن، وزعوا في غرفها وقاعاتها، بما يقرب من مئتي شخص للقاعة، ومائة شخص للغرفة، التي لايزيد طولها عن سبعة أمتار وعرضها ستة أمتار 2ـ البرد والجوع والظمأ : فصل الشتاء لم ينته بعد، والأمطار والرياح في أوائل آذار تلسع الجلود،والناس محشورون بملابس النوم، أو حفاة أو أشباه عراة، وحظهم من الطعام خمسة كيلو غرام خبز توزع على مائة معتقل كل ثلاثة أيام، والماء يأتيهم شحيحاً، فيتدافعون عليه لشدة الظمأ. 3 ـ التعذيب : آ ـ التعذيب بالملزمة : يؤتى بالمعتقل وتوضع رجله أو يده في الملزمة الضخمة، ويشد على الملزمة حتى تمزق لحمه، وتهرس عظامه، ويوضع الرأس أحياناً، أذا أرادوا القضاء على الشخص بسرعة. ب ـ المكبس الحديدي : يضغط على الرأس حتى تتكسر عظامه. ج ـ كرسي سليمان : وهو الخازوق الحديدي، الذي يجلسون الرجل عليه حتى يسيل الدم من قفاه. د ـ بساط الريح : يعلق المعتقل من يديه ورجليه في السقف، مع تجريح ظهره وبطنه بالسكين، ويترك حتى ينزف دمه. هـ ـ الكهرباء : توضع أسلاك الكهرباء في لسان المواطن، ودبره وقبله، كما يوضع أحياناً على سخانة كهربائية مشتعلة حتى تفوح رائحة لحمه و ـ الكي بالحديد المحمى : تحمى أسياخ الحديد على النار وتغرز في جسد المواطن، في الصدر والظهر والبطن، وقد عذب رجل عمره ستون عاماً بهذا الشكل، وآخرون غيره. ز ـ الخنق : يضعون رأسه على الجدار ويضغطون بأنبوب على رقبته حتى يموت. كان هذا التعذيب يجري أمام المواطنين المعتقلين في قاعة التعذيب، وهم مصطفون بشكل رتل أشباه عراة. واضافة إلى ذلك كانت الدبابات تمر في الشوارع فوق أجساد بعض الأحياء من الجرحى، كما شاهد الناس جثثاً تنهش منها الكلاب. معتقل معمل البورسلان : زُج فيه سبعة آلاف مواطن على الأرض المعبدة في ساحة المعمل، يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، على الرغم من شدة البرد والصقيع، وظلوا هكذا ثلاثة أيام مكتوفي الأيدي إلى الوراء، فتوفي منهم عشرة مواطنين، وكان يوزع لهم نصف رغيف من الخبز لكل شخص يومياً، وأما الصلاة فكانت بالإيماء، أو خفية، وكان بعضهم لايتجرأ على ذلك، أما المستحيل فهو ماء الوضوء. وأثناء التحقيق تعصب عين المواطن ويداه مقيدتان إلى الوراء، وكان معدل الوفاة (6ـ7( أشخاص يومياً، وفي هذا المعتقل استخدم الجنود كي الجلد بإشارة (X( على الوجه والصدر، وقص الأذن، وترك النزف حتى يموت الشخص، وحرقوا اللحى بولاعة الغاز. معتقل المحلجة الخماسية : دخل قسم من اللواء (21) بدباباته فسرقوا خزانات الموظفين من أموال وعدد وأدوات، ثم جمعوا حوالي ثمانية آلاف معتقل، وقد عزلوا (83) شخصاً منهم اعترفوا بأنهم مسلحون، ووضعوهم في قبو فيه ماء بارتفاع نصف متر تقريباً، وكان الجنود يحرقون سجلات المحلجة وأكياس القنب للتدفئة، ويقذفون بقاياها المحترقة على رؤوس الشباب المسلحين في القبو، وكانوا يقذفون لهم ببذور القطن ليأكلوا منها، وأمروهم أن يشربوا من الماء المتجمع في أرض القبو، ثم حملوا في نهاية المعركة إلى مكان مجهول.وبعد أيام حمل جميع المعتقلين في سيارات (زيل( عسكرية، وأخذوا إلى تدمر (غالباً( ولم يعد أحد منهم حتى تأليف كتاب حماة مأساة العصر. كل حموي متهم : بعد ماتقدم يتبادر إلى الذهن سؤال : هل كان شعب حماة كله مناوئاً للنظام!!؟ هل كان الأطفال والشيوخ العجز والنساء محاربين للسلطة!!؟ هل حمل الأطفال السلاح!!؟ هل حملت الأجنة في بطون أمهاتها السلاح!!؟ وهناك أسئلة أكثر غرابة : هل كان الشيوعيون ضد السلطة!!؟ هل حملوا السلاح ضد السلطة!!؟ لماذا قتلوا المهندس الشيوعي (اسماعيل نوفل)!!؟ هل كان هذا الشيوعي منظماً مع الإخوان المسلمين!!؟. يروي أحد مسيحيي حماة أنه جاء إلى العقيد علي ديب أحد قواد الوحدات الخاصة، وأحد كبار المسؤولين عن مجازر حماة، وقال له : ياسيدي إنكم تبحثون عن الإخوان المسلمين، وأنا مسيحي، فأجابه العقيد : إن مسيحيي حماة كلهم إخوان مسلمون. 5 – عدد ضحايا المجزرة يختلف تحديد أعداد ضحايا المجزرة باختلاف مصادرها: - يقول روبرت فيسك (الذي كان في حماة بعد المجزرة بفترة قصيرة): إن عدد الضحايا كان 10 آلاف تقريبًا. - جريدة الإندبندنت قالت بأن عدد الضحايا يصل إلى 20 ألفًا. - وفقًا لتوماس فريدمان: قام رفعت الأسد بالتباهي بأنه قتل 38 ألفًا في حماة. - اللجنة السورية لحقوق الإنسان قالت بأن عدد القتلى بين 30 و40 ألفًا، غالبيتهم العظمى من المدنيين. وقضى معظمهم رميًا بالرصاص بشكل جماعي، ثم تم دفن الضحايا في مقابر جماعية. - تشير بعض التقارير إلى صعوبة التعرف على جميع الضحايا؛ لأن هناك ما بين 10 آلاف و15 ألف مدني اختفوا منذ وقوع الأحداث، ولا يُعرف أهم أحياء في السجون العسكرية أم أموات. خلاصة عدد الضحايا والخسائر: - عدد الضحايا الذين سقطوا ما بين 30-40 ألفًا، من بينهم نساء وأطفال ومسنون. حماة 1982. أكبر مجزرة..مشار له - إضافة إلى 15 ألف مفقود لم يتم العثور على آثارهم منذ ذلك الحين. - اضطر نحو 100 ألف نسمة إلى الهجرة عن المدينة بعد أن تم تدمير ثلث أحيائها تدميرًا كاملاً. - تعرضت عدة أحياء وخاصة قلب المدينة الأثري إلى تدمير واسع. - إلى جانب إزالة 88 مسجدًا وثلاث كنائس ومناطق أثرية وتاريخية؛ نتيجة القصف المدفعي. وهكذا وصل عدد المواطنين الذين قتلتهم السلطة قرابة ثلاثين ألفاً، واعتقل قرابة ستون ألفاً، بقي قسم كبير منهم خمسة عشر عاماً في المعتقلات الأسدية. وهكذا وصل عدد المواطنين الذين قتلتهم السلطة قرابة ثلاثين ألفاً، واعتقل قرابة ستون ألفاً، بقي قسم كبير منهم خمسة عشر عاماً في المعتقلات الأسدية.... وقامت تلك القوات كلها مجتمعة بقصف المدينة وهدمها، ومن ثَمَّ اجتياحها عسكريًّا وحرقها، وارتكاب إبادة جماعية سقط ضحيتها ما بين 30 ألف إلى 40 ألف قتيل، وهدمت أحياء بكاملها على رءوس أصحابها، كما هدم 88 مسجدًا وثلاث كنائس، فيما هاجر عشرات الآلاف من سكّان المدينة؛ هربًا من القتل والذّبح والتنكيل. (عذرا حماة.. مشار له و وحماة 1982 وكتاب حماة مأساة العصر .. مشار له ) 6 - شهادات حية للمجازر. 1 - ذكرت صحيفة النوفيل أوبزرفاتور الفرنسية بتاريخ 30 إبريل/نيسان 1982م: "في حماة، منذ عدة أسابيع، تم قمع الانتفاضة الشعبية بقساوة نادرة في التاريخ الحديث.. لقد غزا (حافظ ورفعت أسد) مدينة حماة، بمثل ما استعاد السوفيات والأمريكان برلين، ثم أجبروا من بقي من الأحياء على السير في مظاهرة تأييد للنظام!! صحفي سوري مندهش قال موجهًا كلامه لأحد الضباط: رغم ما حدث، فإن هناك عددًا لا بأس به في هذه المظاهرة. أجاب الضابط وهو يضحك: نعم، ولكن الذي بقي أقل من الذين قتلناهم". وتحت عنوان: "في سورية، الإرهابي رقم واحد هو الدولة" ذكرت صحيفة لوماتان الفرنسية في عددها رقم 1606 تاريخ 24 إبريل/نيسان 1982م: هنالك على الأقل 20.000 (عشرون ألف) سجين سياسي، (وربما وصل العدد إلى 80.000 (ثمانين ألفًا) في سوريا، حيث العنف والإرهاب السياسي هما اليوم عملة رائجة. إن جهاز القمع التابع للنظام مدهش للغاية: سرايا الدفاع بقيادة رفعت أسد، سرايا الصراع بقيادة عدنان أسد، الوحدات الخاصة بقيادة علي حيدر، المخابرات العامة،... وقد اشترت وزارة الداخلية مؤخرًا من شركة فرنسية عقلاً إلكترونيًّا يمكن له أن "يفيّش" (أي يضع على اللوائح السوداء) 500.000 (نصف مليون) شخص دفعة واحدة. وذكرت مجلة الفيزد الفرنسية في عددها الصادر في مايو/أيار 1982م: "وكان القمع مميتًا أكثر من يوم حرب الكيبور (يوم الغفران)". وتقول أيضًا: "... المدفعية الثقيلة تطلق قذائفها على الآمنين. وطوال أربع وعشرين ساعة تساقطت آلاف القذائف والصواريخ على حماة. كل مجمّع سكني وكل منزل كان مستهدفًا". ويذكر دبلوماسي غربي في شهادته على الأحداث: "إنه أعنف قصف حدث منذ حرب سوريا عام 1941م بين أنصار حكومة فيشي من جهة وأنصار فرنسا الحرة والبريطانيين من جهة أخرى". ويكمل شاهدته الحية: وأخيرًا وحوالي منتصف الأسبوع الماضي، استطاعت الدبابات اختراق المدينة وطوال أيام كاملة، كانت المعركة مستمرة وبشدة. من بيت إلى بيت، أو بالأحرى من أنقاض إلى أنقاض. هذا، وتتكتم الدولة على عدد القتلى والجرحى من الجانبين. ويضيف الدبلوماسي الغربي قائلاً: "ولكن الطلب على الدم في المراكز الطبية كان كثيرًا وكثيرًا مثل أيام (حرب الكيبور) التي سببت في سوريا آلافًا من القتلى والجرحى". ويختم الدبلوماسي حديثه قائلاً: "يمكن القول إن ما جرى في الأسبوع الماضي في حماة هو (فرصوفيا أخرى)، أي مثلما حدث لفرصوفيا أثناء الحرب العالمية الثانية... إنه فعلاً، موت مدينة". كما ذكرت مجلة الإيكونومست في عددها الصادر في مايو (مايس) 1982م تحت عنوان أهوال حماة: "إن القصة الحقيقية لما جرى في شهر فبراير/شباط في مدينة حماة الواقعة على بعد 120 ميلاً شمال دمشق العاصمة لم تعرف بعد، وربما لن تعرف أبدًا. لقد مرّ شهران قبل أن تسمح الحكومة السورية للصحفيين بزيارة خرائب المدينة التي استمرت تحت قصف الدبابات والمدفعية والطيران ثلاثة أسابيع كاملة. ونتيجة لذلك، فإن قسمًا كبيرًا من المدينة القديمة القائمة في وسط البلد قد مُحِي تمامًا، وسوِّي مؤخرًا بواسطة الجرافات". التحقيق في أحداث حماة (حماة 1982.. أكبر مجزرة.... مشار له وكتاب حماة مأساة العصر.. مشار له) 2 - الذاكرة السياسية: أسعد مصطفى (1) http://syrianleaders.com/presidents/130/134/235 / العربية السبت 3 ذو القعدة 1434هـ - 7 سبتمبر 2013م والأيام التالية الحلقة الأولى من سلسلة مع أسعد مصطفى الوزير السوري المنشقّ عن نظام بشّار الأسد. يقلب محافظ حماه الأسبق صفحاتٍ سود من تاريخ المجازر التي ارتكبها نظام حافظ الأسد في المدينة العام 1982 وذهب ضحيتها آلاف من القتلى والجرحى. ويكشف أسماء الضبّاط الذين نفّذوا المجزرة. مصطفى الذي زار حماه قبل المجزرة وبعدها لإنقاذ بعض أصدقائه يروي مشاهداته للمدينة المنكوبة ثمّ يتحدّث عن أساليب التعذيب التي مورست بحقّ المعتقلين في سجن الصناعة الذي شبّهه بسجون النازية. ويلقي الوزير الذي أمضى قرابة 13 عاماً في حكومات الأسد الضوء على مصير نحو 10 آلاف و500 موقوف من أبناء المدينة تم سوقهم إلى سجن تدمر في تلك الفترة، ولا يزال مصيرهم حتى اليوم مجهولا. وقبل أن نختتم مقالنا بتكملة شهادة الجندي السوري الذي أشرنا لها ننصح كل من يريد الاطلاع على أيام المجزرة، وأسماء الشهداء وكافة التفاصيل الأخرى مراجعة كتاب حماة مأساة العصر وهو متوفر على الشبكة العالمية كما ذكرنا. 3 - شهادة الجندي السوري، عن مجزرة حماة الكبرى، التي أشرنا لها سابقا. ملاحظة : (حولنا وبجهد جهيد تصحيح الكثير من الأخطاء وتركنا بعضها لكوننا لا نريد التدخل في أسلوب الكاتب) حيث يقول : ظلت هذه الحوادث بين شد وجذب حتى دخل عام 1982م، وفي هذه الأثناء ومع ارتكاب تلك الجرائم حاولت جماعة الإخوان أن تنقذ أهلها فدخلت في مقاومة معنا وبدأنا نقاتل الإخوان فقتلنا منهم العشرات وقتلوا منا حوالي عشر جنود وصف ضابط وهرب الباقي، ثم بدأنا بعدها بحملة تطهير شاملة، فكانت أولى المجازر مجزرة الملعب البلدي قتلنا فيها 350 شخص، ثم ذهبنا إلى جسر الشغور بطائرات مروحية (الهليكبتر( فقتلنا أكثر من 300 شخص هناك ومن ثم إلى المعرة فقتلنا فيها أكثر من 150 شخص وخلال ساعات كنا قد أنجزنا المهمة،ثم مجزرة مقبرة سريحين 40 شخص وخارجها 200 شخص، ومجزرة حي البياض في النهار 100 شخص وفي الليل 80 شخص، مجزرة حي الشجرة 90 شخص، مجزرة الدباغة 220 شخص، ومجزرة حي البارودية 260 شخص، وحي الزكار 75 شخص وفي المساء عدنا لنفس الحي وأخذنا 70 شخص، وكل هؤلاء الناس نأخذهم من بيوتهم بدون سؤال ومن دون سؤال عن هوياتهم أو أسمائهم لأن هذا لا يهمنا حيث أننا لم نكن نعرف أسماء الإخوان، ولهذا فإننا نعتمد على الشك فقط فنعتقل ونعدم. وفي مجزرة جامع الجديد دخلنا علي الجامع فأخرجنا المصلين وقتلناهم، ومنهم من قتلناه داخل المسجد، وحرقنا ذقونهم وشوا ربهم، ومنهم من ضربنا بقسوة جدا على رؤوسهم بالبواريد ووجوههم وأرجلهم ونصفعهم بالكمات والكفوف، لقد ضرب هؤلاء المساكين بقسوة جدا جدا فمنهم تهشم وجهه ومنهم من كسرت يديه ورجليه لأن بعض الضباط معه عصا غليظة وبعضهم تكسرت جماجمهم وأضلاعهم قبل إعدامهم وكان عددهم حوالي 70 شخصا منهم 15 سنة و17 و25 و60 و40 من دون تفريق بين صغير أو كبير، ومجزرة القلعة قتل فيها أكثر من مائة شخص. وأذكر أن رفعت الأسد كان سيدمر حماة كلها فقد كان يريد قصفها كلها فوق شعبها، لكنه تراجع بسبب أننا نحن أتباع الوحدات الخاصة منعناه من ذلك وقد كنا دائما على خلاف معه، فكان أن رفضنا الخروج من حماه فاجتمع بنا علي حيدر وقال لنا إن رفعت الأسد يريد أن نخرج من حماه ليدمرها فوق سكانها ولكننا لن نخرج، وقال علي حيدر إن الأمور مستقرة فلا يوجد ضرورة لتدمير كل المدينة. وقصة الفتاة صاحبة الـ14 ربيعا وأخيها صاحب الـ18 سنة، تلك القصة التي مزقت قلبي وأثرت في حياتي ولن أنساها ما حييت ومادمت لم الفظ أنفاسي، وفيها أننا توجهنا إلى منطقة لم أعد أذكرها وكان ذلك في يوم السبت في الساعة الثانية عشرة ليلا، فلما وصلنا طرقنا الباب وكان هذا أول بيت نطرق بابه بأيدينا، حيث إننا كنا نكسر الأبواب وندخل فجأة إلى البيت،، وعندما ندخل نتوزع فورا في أنحاء البيت كله، فتجد الأطفال يرتعبون ومنهم من يشل لسانه ومنهم من يبدأ يرجف وهناك من كبار السن يصفرون في الأرض، الحقيقة لم ندخل بيت إلا وخاف من فيه جدا وأكثرهم يبكى كثيرا لأننا ندخل كالوحوش ونقتل فورا بدون سبب، فتح لنا الباب فدخلنا فورا ووجهنا بنادقنا على العائلة وأنا كنت واحد من الذين اقتحموا البيت وكنا حوالي 12 عسكري وصف ضابط، وبعد دخولنا البيت رأينا ثلاث بنات والأم والأب، فسألنا الأب والأم فقلنا أين أيمن مرءة، وأين مجد مرءة، فقال لنا الوالد إنهم عند أختهم يزورون هناك ويدرسون من أجل الفحص بعد أسبوعين، فأخذنا معنا الأم وكانت خائفة جدا وزوجها كان خائفا أكثر والبنات اصفرت وجوههن، ذهبنا إلى بيت ابنتها وكان المنزل في منطقة الحاضر فدخلنا البيت بعد أن كسرنا الباب، فوجدنا أربعة أطفال نائمين على الأسرة ومنهم من كان على الأرض وكانت أمهم وأبيهم، ثم رأينا شاب عمره 18 سنة، كان هادئا وكان ابيض الوجه،وجهه كالنور وكانت الكتب بين يديه يدرس في هذه الساعة المتأخرة، وكان عنده طفلة جميلة جدا ترى البراءة في وجهها، وكانت الكتب أيضا بين يديها، كانوا هم الوحيدين الغير نائمين، وبعد دخولنا استيقظ كل نائم فبدأ الأطفال بالبكاء والصراخ من الخوف، فسألنا الشاب ما اسمك قال أيمن مرءة، ثم سألنا الأم التي معنا أين ابنك مجد؟ فقالت ليس عندي ولد اسمه مجد عندي هذه البنت اسمها مجدة، فتفاجئنا ثم قلنا للرقيب هناك شيء خطأ، نحن أتينا إلى هنا لنقبض على شابين أيمن ومجد،و هذه بنت صغيرة اسمها مجدة، فاتصل الرقيب ونقل ذلك للضابط أمامي كنت أسمع كلامه حرفا حرفا، سيدي نحن وجدنا أيمن ولا يوجد شاب اسمه مجد ولكن هناك بنت اسمها مجدة وهي أخته لأيمن ماذا تريدني أن أفعل؟ قال له الضابط اقبض على الاثنين،! قال له حاضر سيدي فدخلنا البيت مرة ثانية وطلبنا من أيمن ومجدة ان يلبسوا ثيابهم ويذهبوا معنا وهنا بدأت الأم والأخت الكبيرة في البكاء، فكان الولد يقول لأمه ماما ليه عم تبكي أنا مالي عامل شي، هلا بحققوا معي وبرجع البيت فقبلته أمه ثم قال لها لا تخافي يا أمي هلا برجع، وكانت الطفلة البريئة تبكي وتقول والله أنا مالي عاملة شي، شو مساوية الله يخليكم أرجوكم، ثم ركضت الأم لبنتها مجدة وهي في حالة خوف شديد وتبكي وكل من في البيت كان يبكي ماعدا الشاب أيمن، وطوال الطريق للباب كانت البنت تتمسك بأمها، فقالت الأم خذوني أنا بدلا منها الله يوفقكم والله أولادي أبرياء وعمرهم ما آذوا إنسان وبنتي هاي صغيرة أرجوكم أبوس أيدكم وأرجلكم، ولكن لم نكن نسمع ولا نحس كنا كالضباع والذئاب، لقد كان موقفا يبكي الحجر ويدمي القلب، فأمسكت أنا بيد الولد وصديق آخر أمسك بيد البنت، ثم ركبنا سيارة الغاز 66 فجلس الشاب أيمن في أرض السيارة وجلست الفتاة في مقابلي على المقعد الخشبي وانا كنت بجانب الشاب انظر إلى وجهه وأقول ما شاء الله وجهه نور، وكان هادئا جدا وبعدما مشينا بالسيارة خمس دقائق اتصل صف الضابط بالضابط وقال له لقد قبضنا على الاثنين سيدي، فقال له الضابط أعدمهم على الطريق، فقال حاضر سيدي!! فتوقفت السيارة ثم نادى صف الضابط فلان وفلان فنزل اثنين من رفاقي، فقال اعدموا الشاب، ثم أنزلوا الشاب وكان سائق السيارة يلبس شماخ،فربطوها على عيونه وقرفص الشاب، و هذا كان أمام عيني أخته الطفلة البريئة، وكانت تزيد في بكائها وتتوسل وتقول والله أخي بريء أرجوكم، وبعد ربط عيونه ابتعدوا أمتارا قليلة وأطلقوا عليه الرصاص مخزنين كاملين 60 طلقة، وهو يقول الله اكبر الله اكبر، وبعدها توجه الجنود إلى السيارة وركبوا بها وبعد مسير دقيقتين وقفت السيارة ونادى صف الضابط باسمي ونادى لرفيقي وقال أنزلوا البنت وأعدموها، فنزلت أنا ونزل رفيقي وكانت الساعة الواحدة والنصف ليلا وأمسكت بيدها وأنزلتها من السيارة وكانت تلبس (بوط( جلد بني وتضع (ايشاب( على رأسها وتلبس معطف (مانطو( وكان في رقبتها زردة ذهب خفيفة وهي تبكي طبعا عندما نزلنا من السيارة، كانت السيارة تبعد عنا أكثر من 500 متر وكان الوضع متوترا جدا، حيث أن الإخوان كانوا يقاومون بشراسة وأصوات الرصاص والمدافع والقواذف كانت تملأ السماء وفي كل مكان، فأجلسنا مجدة على تلة تراب، وكنت لا أرفع نظري عنها وعندما جلست وهي تبكي بكاء شديد وترجف وتقول لي أبوس إيدك والله أنا بريئة أنا ما أخرج من البيت أبوس اجرك، المنظر والموقف يا إخواني ليس كالكلام، وضعت يدي على ركبتيها وطلبت منها ان تعطيني الطوق برقبتها ذكرى، فقالت بكل براءة والله هذا هدية من عمي فطلبت منها ان اقبلها من جبينها وعيوني يملئها الدموع فرفضت، فنهضت وأنزلت بارودتي لكي أطلق الرصاص عليها وكان رفيقي يستعجلني ويقول لي بسرعة يا فلان قبل أن تأتينا قذيفة أوقناصة، وعندما أردت أن أطلق النار بدأ جسمي يرجف وأنا أنظر إليها وهي كالبدر وتبكي وتتوسل فوضعت بارودتي في كتفي وتركت رفيقي ومجدة وركضت وأنا ابكي كالأطفال وجسمي كله يرجف، ووصلت للسيارة وعند وصولي قفزت إلى السيارة وتمددت على بطني وغبت عن الوعي وبعد عشر دقائق سكبوا علي المياه وتفقدوا جسدي حسبوا أنني أصبت فقلت لهم لا، فنزل جندي آخر وذهب هناك واعدموا مجدة، فماتت الطفلة ومات قلبي معها ومع أخيها، وبعد عشر دقائق وصل الضابط بسيارته الجيب مع مرافقيه وقال ماذا حصل معكم قلنا له سيدي أعدمنا الشاب والفتاة فقال أين عدمتم الشاب أراد أن يتأكد فذهبنا لندله على الشاب أيمن ليراه والوقت بين إعدام الشاب وأخته وقدوم الضابط ليتأكد كان حوالي 25 دقيقة، وعندما ذهبنا رأينا الشاب أيمن وهو يتحرك 60 رصاصة في جسمه ومازال يتحرك، فأخرج الملازم مسدسه ووضعه بعد شبرين عن رأسه وأطلق على رأسه أربع رصاصات وعدنا إلى البنت فجاء الملازم ونظر إليها ووضع يده على نبضها ليتأكد أنها ميتة فكانت قد أسلمت روحها لبارئها، بعدها أصبحت عصبي المزاج جدا جدا، منذ تلك الحادثة تعذبت في حياتي ونفسيتي من ذلك الوقت وهي متلفه تعبه، إني أتخيل ذلك الموقف في كل وقت، كأنه أمامي وهو قد مضى عليه 31 سنه. إني اذكر كل قتيل قتل، أتذكر صياحه وفجعته، وأتذكر الأمهات والبنات الصغار كيف كانوا يبكون من الرعب على أنفسهم وعلى أولادهم وإخوتهم، أتذكر الدماء والجثث، انه شيء فظيع فظيع، الكلام والوصف ليس كالحقيقة،لقد أعدمنا خيرة من شباب الوطن، إنهم مثل الورود كانت أعمارهم بين 13 و14 و15 سنة، واغتصبنا النساء والبنات ونهبنا البيوت، إن أفعالنا والله لا يفعلها اليهود، لقد قتلنا أهلنا وإخواننا وأخواتنا بطرق وحشية، ودفنا أناس أحياء، لقد دمرنا البشر والحجر، وتركنا وراءنا آلاف الأيتام وآلاف الأرامل. إني اختصرت لكم الكثير الكثير مما رأيت، وأقسم بالله العلي العظيم إن هذا ما حصل. يا إخوتي اليوم قد مضى على هذه الجرائم حوالي 31سنة وكأنها أمامي الآن، منذ ذاك اليوم وحتى هذه الساعة وأنا أصحوا بالليل وأكلم نفسي، لقد قتلنا أكثر من خمسون ألف واعتقلنا أكثر من 30 ألف شخص وحتى الآن لم يعرف أهلهم هل هم أحياء أم أموات. إن الذي حصل بمدينة حماه ما هي إلا جرائم ضد الإنسانية، إنها جرائم بشعة يندى لها الجبين، إن من يرتكب مثل هذه الجرائم لا يمكن أن يكون فيه ذرة شرف أو إنسانية أو رجولة أو أخلاق، انه وحش، أو إنه عديم الوصف فلا يوجد وصفا يوصف به هؤلاء القتلة السفاحين. ومازال هذا النظام يعتقل ويقتل ويعذب وينفي ويرتكب كل أشكال وأنواع الظلم، لا يعتبر لطفلة أو شاب أو مسن أو مريض يبطش وكأنه هو الرب، وهو الخالق وأن له الحق في أن يقتل متى شاء ويعتقل ويسجن وينفي ويعذب متى شاء، أين العدل في هذا العالم والله إن اليهود أرحم منكم يا حكام سوريا، والله الذئاب أرحم منكم، والله الحيتان والتماسيح أرحم، والله الوحوش ارحم منكم، يا رب يا رب يا رب أنت العزيز الجبار تمهل ولا تهمل يا رب إن هؤلاء الحكام الظلمة قتلوا أولادنا واغتصبوا بناتنا ونهبوا بلادنا وأذلونا وقهرونا بغير حق، يا رب أرنا فيهم عجائب قدرتك، يا ألله إن هؤلاء الظلمة استباحوا ديننا وأعراضنا وسفكوا دماء أناس أبرياء، يا رب أنزل عقابك عليهم في الدنيا قبل الآخرة، يا الله أنت الذي تأخذ حقوق هؤلاء الشهداء حسبي الله ونعم الوكيل، حسبي الله ونعم الوكيل. إني أعرف جميع الضباط المرتكبين تلك المجازر، أعرف أسمائهم ورتبهم، وأتمنى أن أجد جهة ما حتى تساعدني كي أوثق كل هذا وأقسم بالله العظيم إني لم اضرب إنسانا قط ولم اعدم إنسانا قط ولم اسرق شيء ولم أؤذي إنسان قط ولم اجرح إنسانا قط. ضمير مستتر.. يسكت اللسان،!!! وهكذا وبعون الله انتهينا من تقديم بعض جرائم شارون الأب آملين أن نستطيع تكملة ما بدأنا به والله الموفق. الدكتور عبدالإله الراوي دكتور في القانون محام عراقي سابق وكاتب وصحافي مقيم في فرنسا Abdulilah.alrawi@club-internet.fr تجدون كافة مقالاتنا التي نشرت بعد الغزو على http://iraqrawi.blogspot.com شبكة البصرة الثلاثاء 22 جماد الثاني 1435 / 22 نيسان 2014

Aucun commentaire: