mercredi 20 janvier 2010

أزمة النفط بين حكومة بغداد وكردستان وتلاعب الحزبين الكرديين بالعقود النفطية

أزمة النفط بين حكومة بغداد وكردستان وتلاعب الحزبين الكرديين بالعقود النفطية .
الدكتور عبدالإله الراوي . مجلة هنا العراق . 20/1/2010

لقد توقع أحد المحللين الأجانب بأن ملكية النفط بين إقليم كردستان والسلطات الاتحادية ستؤدي إلى التقاتل خلال سنة إن لم تلجم الحكمة الخيول المعاندة . ( الصراع على (ملكية النفط) قد يلد صراعاً أعنف من النزاع الطائفي والحرب الأهلية . الملف برس . 29/12/08 )
وفي الوقت الذي نؤيد ما ذهب إليه المحلل المذكور ولكننا نستبعد وقوع أي نزاع في المرحلة الراهنة ولكن هل ممكن أن تقع الحرب مستقبلا ؟
من الصعوبة الإجابة على مثل هذا السؤال دون معرفة الخلافات بين الجانبين في هذا المجال : النفط .
ليس من السهولة تقديم دراسة وافية عن هذا الموضوع في مقال بسيط ، ولكننا سنحاول عرض الجوانب الرئيسة للخلاف من خلال الفقرتين التاليتين :

أولا : شرعية العقود التي قامت بإبرامها حكومة كردستان .
لقد ذكرنا في مقال سابق وجود مواد فيما أطلق عليه ( الدستور العراقي ) التي يشوبها الكثير من الإبهام . ( قضية غالبرايت .. نفط العصابة الكردية. مجلة هنا العراق 30/12/2009 ) .
ولذا فإن مسئولي الإقليم متشبثين بحقهم بإبرام هذه العقود دون الرجوع إلى السلطات الاتحادية في بغداد ، بينما وزير النفط العراقي يعتبر هذه العقود غير شرعية .
ومن مهازل القدر أن نرى ما يطلق عليه رئيس الجمهورية العراقية – والذي من المفروض أن يكون محايدا على الأقل إن لم يساند السلطات المركزية- يصرح بنبرة لا تخلو من الحدة: إن العقود التي وقعها الإقليم 'دستورية وقانونية'. علما بأن وزير الموارد الطبيعية في الإقليم أكد : أن حكومة الإقليم وقعت ثلاثين عقدا حتى الآن . (إقليم كردستان العراق يبدأ تصدير النفط مستقلا عن بغداد في تصعيد جديد للتوتر . القدس العربي . 02/06/2009 )
كما أن وزير الموارد الطبيعية المذكور صرح أخيرا بأن مشكلة توقيع العقود ستحل بعد الانتخابات النيابية لأن المشكلة لا تتعلق بالإقليم فقط لان المحافظات لها سلطة التوقيع على العقود النفطية وفق الدستور.( هورامي: إبرام العقود النفطية يعود إلى مجلس النواب . الاتحاد العراقية . 29/12/09)

وعلينا أن نشير هنا إلى أن مقرر لجنة النفط في مجلس النواب ، كشف عن «وثيقة سرية» وقعها نوري المالكي مع جلال طالباني ومسعود بارزاني، تتيح للإدارة الكردية توقيع عقود نفطية مع شركات أجنبية دون الرجوع إلى الحكومة المركزية.
وقال جابر خليفة جابر، إنه اطلع أثناء زيارته لشمال العراق في الشهر الماضي، على «وثيقة سرية موقعة بين الإدارة الكردية والحكومة المركزية (في بغداد)، تبيح للأكراد التوقيع على عقود نفطية مع الشركات الأجنبية،في حال لم يتم الانتهاء من إقرار قانون النفط والغاز من ( البرلمان ) العراقي قبل حزيران من العام (2007) الماضي».
وطالب جابر، الذي ينتمي إلى حزب الفضيلة ، الحكومة "بتوضيح هذه الوثيقة"، واصفا تصريحات وزير النفط حسين الشهرستاني، وبعض المسئولين المنتقدة للعقود النفطية التي وقعها الأكراد، بأنها "عبارة عن مزايدات إعلامية." . (المالكي وقع مع طالباني وبارزاني وثيقة سرية تتيح للأكراد توقيع عقود النفط . شبكة البصرة . 3/7/2008 )

نعلق على ما ورد أعلاه بداية بأننا لا يمكن أن نتهم النائب المذكور بالكذب لسببين : الأول عدم صدور أي تعليق من قبل رئيس الوزراء أو من سلطات الإقليم تناقض ما ذكره. الثاني أن هذا النائب لا يمكن أن يجازف بمثل هذا الكلام إذا لم يكن متأكد منه لكونه سيخضع للمحاسبة .

ولذا من حقنا أن نتساءل أولا : لماذا كانت الوثيقة سرية ، وعلى أي شيء يدل مثل هذا التصرف ؟ وثانيا : هل أن العملية عبارة عن مزايدات فعلا أو أن وزير النفط لا يتفق مع رئيس الوزراء في هذا الموقف ؟

وفق قناعتنا إن دولة رئيس الوزراء !! بتوقيعه على الوثيقة سريا دليل على ضعف شخصيته وجبنه من التصريح بصورة علنية بما ورد في الوثيقة ، لكونه يعلم جيدا بأن أغلب ممثلي الأحزاب والكتل النيابية ستقف ضد إعطاء الحق للإقليم بتوقيع عقود النفط دون الرجوع للسلطات الاتحادية .
من جهة ثانية هنالك احتمال كبير بوجود خلاف ، في هذا الموضوع ، بين المالكي ووزير النفط وكما نعلم فإن وزير النفط من المجلس الأعلى وليس لرئيس الوزراء ، وفق نظام المحاصصة ، أية سلطة حقيقية عليه أو على بقية الوزراء الذين لا يرتبطون بحزبه .

ثانيا : تسويق النفط والتلاعب : لحد هذا اليوم الخلافات لا زالت مستمرة حول هذا الموضوع أيضا حيث أن حكام الإقليم يصرحون دائما بأنهم اتفقوا مع وزارة النفط في بغداد على تسويق النفط عن طريق الأنابيب التي توصل النفط إلى تركيا بينما وزير النفط في بغداد يؤكد بأن : "الطرفين لم يتوصلا إلى آلية لتصدير النفط المنتج في الإقليم، بسبب بعض النقاط العالقة في هذا الموضوع التي سيتم بحثها قريبا في العاصمة العراقية بغداد".ولفت الشهرستاني إلى أن "كمية النفط المنتج في إقليم كردستان تعتبر قليلة جدا ويتم بيعها في أسواق الإقليم، فضلا عن أنه يتم تهريبه إلى خارج العراق من دون علم وزارة النفط العراقية".( الشهرستاني يجدد رفض بغداد لعقود أربيل النفطية ويتهمها بتهريب النفط خارج العراق نيوزماتيك . 2/1/09 )

ورغم ذلك فإن سلطات كردستان تحدت الحكومة الاتحادية وبدأت اعتبارا من يوم 1/6/2009 بتصدير حوالي مئة ألف برميل يوميا من النفط الخام، إلى خارج البلاد .
وهذه الكمية يتم إنتاجها من حقل طق طق في محافظة أربيل وحقل الطوق ( طاوكي ) في محافظة دهوك ويتم نقل أغلب هذه الكميات بواسطة الشاحنات . علما بأن وزير الموارد الطبيعية في حكومة الإقليم آشتي هورامي ، قال : إن 'حجم الإنتاج سيبلغ 250 ألف برميل يوميا من الحقلين في غضون عام وكنا قادرين على ذلك قبل الآن لولا العرقلة التي مصدرها في مكان آخر' في إشارة إلى وزير النفط حسين الشهرستاني. وأكد هورامي : قالوا إننا لن نتمكن من التصدير لكننا بدأناه اليوم، قالوا إننا سنتعرض للمقاطعة لكن هناك أكثر من ثلاثين دولة تحضر الاحتفال'. ( إقليم كردستان العراق يبدأ تصدير .. مشار له و كردستان تتحدى بغداد وتبدأ تصدير النفط للخارج . الرأي الأردنية . 1/6/09 )
ونشير أخيرا إلى أن وزير الموارد الطبيعية المذكور صرح أخيرا بأن معالجة مشكلة تصدير النفط من كردستان العراق قد تم تحويله إلى ما بعد الانتخابات المقبلة وأن هذه المشكلة ليست محصورة بين الإقليم والحكومة الاتحادية . بل إن المحافظات الأخرى لديها المشكلة نفسها مع المركز. ( هورامي: إبرام العقود النفطية.. مشار له )
وعلينا أن نوضح بأن النائب عن الائتلاف عبد الهادي الحساني صرح : إن إقليم كردستان لم يزود الميزانية الاتحادية للعام الحالي بالعائدات المالية المستحصلة من استثماراته النفطية، لافتا إلى أن الإقليم ينتج حاليا أكثر من 100 ألف برميل نفطي ومرشح أن ينتج أربعة أضعاف هذه الكمية خلال السنتين المقبلتين. وقال في حديث لراديو سوا: " إقليم كردستان ينتج أكثر من 100 ألف برميل يوميا و مرشح أن يصير 180 ألف بنهاية هذا العام وخلال السنتين المقبلتين تصير 450 ألف برميل هذه لا نعرف أين تذهب وكيف يتم التعامل معها ولم تدخل الميزانية لأنه عندما راجعنا الميزانية لم نجد مدخولات من الحقول الجديدة للإقليم . ( نائب: إقليم كردستان لم يعط الحكومة المركزية عائداته النفطية . راديو سوا . 27/4/09 )
وختاما نقول : حتى لو فرضنا جدلا بأن مسئولي الإقليم يعترفون بأن النفط ثروة وطنية وإن وارداته تعود إلى الشعب العراقي كله ولا يحق لأي إقليم أو محافظة الاستئثار بالأموال الناتجة عن بيع وتسويق النفط ، إذا لماذا يصر إقليم كردستان على توقيع العقود وتسويق النفط دون موافقة السلطات الاتحادية ؟
الإجابة سهلة جدا : وهي أن مسئولي الإقليم لديهم هدف واضح وهو التلاعب وسرقة ما يستطيعون من مبالغ عند توقيع هذه العقود مع الشركات العالمية ، إضافة إلى تهريب وبيع كميات كبيرة من النفط بطرق غير مشروعة وهذا ما تم فعلا .
1- لقد ذكرنا في مقالنا الذي اشرنا له أعلاه حصول وزير الموارد الطبيعية على أكثر من 30 مليون دولار كرشوة ،ومن المؤكد بأن هذا المبلغ ليس له فقط بل تم تقسيمه مع مسئولي الإقليم الآخرين ، ودليلنا على ذلك عدم محاسبته وكونه لا زال في نفس الموقع الوزاري .
2 - تكشفت بعض خيوط عمليات النهب (المخطط لها) لتحويل آبار نفط كردستان إلى (إقطاعية) شخصية أو عائلية، تحصل على ما يشبه حصة (كولبنكيان) بخصم يبلغ 3-5 بالمائة من مورد كل بئر نفطي أو غازي، كما هي الحال في كل المشروعات الكبيرة الأخرى، بالتواطؤ مع شخصية، سمتها المصادر (رفيعة المستوى) في بغداد، وظهرت في أعقاب الغزو. وتدخل شركتا (دانه غاز) و(الهلال) المسجلتان في الإمارات العربية المتحدة طرفاً ثالثاً في التواطؤ لتنفيذ عمليات السرقة التي تعد الأكبر من نوعها لثروات النفط على الرغم من أن أسهماً بقيمة مليار ونصف المليار دولار تملكها الشخصيتان. ( (كولبنكيان كردي) يشفط 3-5 بالمائة من موارد نفط الشمال وغازه . شبكة البصرة . 22/10/2008 )
3 - أعلن الدكتور هلو إبراهيم احمد رئيس حزب التقدم الكردستاني والمرشح لخوض الانتخابات الرئاسية في إقليم كردستان العراق المقرر إجراؤها في شهر آذار القادم ، بأنه سيكشف عما وصفه بحالات الفساد المالي في مجال العقود النفطية، قبل انتهاء فترة الحملة الانتخابية الحالية بنحو ثلاثة أيام .وأضاف احمد في بيان أصدره اليوم السبت قائلا إن ثروات كردستان تهدر وتنهب عائداتها من قبل مسئولين فاسدين، لذا قررت الكشف عن حالات الفساد تلك من خلال المستندات والأوراق والوثائق .وتابع احمد في بيانه الذي تلقت (الملف برس) نسخة خاصة منه يقول إن العقود النفطية التي ابرمها الإقليم مع الشركات النفطية الأجنبية تنطوي على الكثير من حالات الفساد التي يستفيد منها البعض . ومضى يقول غايتي من إماطة اللثام عن تلك الوثائق هي تبصير سكان الإقليم بالحقائق وبالأشخاص الفاسدين وحثهم على عدم التصويت لصالحهم .مؤكدا على أن عائدات النفط ينبغي أن تصرف لخدمة أبناء الشعب وبالتساوي وان قائمة التقدم التي يرأسها ستعمل عبر البرلمان الكردستاني القادم على الكشف عن تفاصيل تلك العقود النفطية لكي يطلع عليها الرأي العام وسيقدم المسئولين عنها والمتورطين فيها للمساءلة القانونية. ( هلو ابراهيم : قبل الانتخابات سأكشف عن فساد مالي في عقود نفط الإقليم الملف برس . 12/7/09 ) فهل أنه سيقوم بذلك فعلا ؟ ننتظر ذلك .
ولذا فإننا نقول بأن الحرب بين الإقليم والمركز ستقع حتما إلا ، وهذا مستبعد للأسف ، أن يقبل الحزبين الكرديين المتصهينين بحكم ذاتي كما هو مطبق في كافة الدول الاتحادية الأخرى .
وختاما نقول : أين هي الشفافية .. يا دولة القانون ؟ وهل أن ما يطلق عليه ( إقليم كردستان ) هو فعلا إقليم تابع لدولة اسمها العراق أو أنه دولة مستقلة ويتحكم بالعراق كما ذكرنا في مقال سابق ؟ ( العلاقة بين حكومة بغداد وإقليم كردستان .. والمعوقات . شبكة البصرة . 5/8/2009 )

الدكتور عبدالإله الراوي
دكتور في القانون وصحافي عراقي سابق مقيم في فرنسا
hamadalrawi@maktoob. Com
تجدون كافة مقالاتنا التي نشرت بعد الغزو على
http://iraqrawi.blogspot.com

Aucun commentaire: