samedi 17 décembre 2016


 


المسلمون والانتخابات الفرنسية .

 

الدكتور عبدالإله الراوي

 

قبل أن نتكلم عن موضوعنا هذا نود أن نشير إلى مقال سابق عن بعض السلبيات لدى مسلمي فرنسا ومن خلال الملاحظة المباشرة .( الدكتور عبدالإله الراوي : الإسلام والمسلمون : رمضان شهر النعم أم شهر النقم؟ شبكة البصرة 17/8/2012 ) الرابط .


 

إن مشكلة عزوف العرب والمسلمين ، الذين لديهم جنسيات دول غربية ، عن المساهمة الفعالة في الانتخابات أدى ويؤدي لسيطرة الذين يقفون موقفا معاد للتطلعات التحررية العربية والإسلامية .

وحقيقة فإن المستفيد الأول من ذلك هو الكيان الصهيوني والحركة الصهيونية العالمية .التي تفرض سيطرتها على العالم .

 

وفي هذه الكلمة المتواضعة سنتكلم بصورة سريعة عن الانتخابات الأولية .والموقع الاستثنائي للصهاينة والتخلف المخجل للعرب والمسلمين .

 

أولا : الانتخابات الأولية للجمهوريين والوسط .

 

بتاريخ 20 و 27 من الشهر الحالي ستتم الانتخابات الأولية لليمين والوسط الفرنسي وإن المرشحين هم كل من - ولا نرى داع لذكر المواقع الوزارية والحكومية التي تبوأها كل منهم - :-

 

أسماء المرشحين عن حزب الجمهوريين (Les Républicains ) والذي كان يطلق عليه اتحاد الأغلبية الرئاسية  UMP)) والوسط وهم كل من :-

 

1- ألان جوبي (Juppé ) وهو معروف جدا ومدعوم من الكثير من المساندين للقضية الفلسطينية والقضايا العربية .وبالأخص من قبل فرانسوا بيرو (bayrou  )

 

2-  نيكولا ساركوزي (Sarkozy ) وهو من أصدقاء الكيان الصهيوني وسبق وكتبنا عدة مقالات عنه منها :-

 

-  http://www.albasrah.net/ar_articles_2006/0906/wathq_260906.htm

الدكتور عبدالإله الراوي (أبو الواثق): التنسيق لقمع الانتفاضات الشعبية بين فرنسا والكيان الصهيوني شبكة البصرة 3/11/2006



الدكتور عبدالإله الراوي: مدى انعكاسات المظاهرات والإضرابات الحالية على مستقبل ساركوزي. شبكة البصرة 2/11/1010


 

3- جون فرانسوا كوبي (Copé )  وهو يهودي ولد في فرنسا من أم جزائرية يهودية ووالده يهودي من رومانيا وهو من المقربين  من ساركوزي وشغل موقع رئيس حزب اتحاد الأغلبية الرئاسية ( U.M.P ) من 2012- 2015 . وقد زار الكيان الصهيوني حديثا ليحصل على أصوات الفرنسيين المقيمين في فلسطين المحتلة .


 

4-  نتالي  كوسيوسكو – موريزي  (  Kosciusko-Morizet ) وهي يهودية ومساندة للصهيونية ، وذلك أنها طالبت مع المنظمات اليهودية في فرنسا من بواسون – والذي سنذكره - الاعتذار لكونه قال بأن كلينتون تخضع للمجموعة الصهيونية (  lobbies sionistes) وهي طبعا كانت من المقربين لساركوزي .وقامت بعدة زيارات للكيان المسخ .

يضاف لذلك فهي رئيسة مؤسسة فرنسا – ( إسرائيل ).


 

5- برونو لو مير ( Le Maire )  وهو من المساندين للكيان المسخ وقام بعدة زيارات للكيان آخرها في هذا الشهر .


 

6-  فرانسوا فيون (Fillon )   عندما كان رئيسا للوزراء طالب المجموعة الدولية بالضغط على ( إسرائيل ) للوصول لحل للنزاع بين الكيان المسخ والفلسطينيين ورغم ذلك فهو من المساندين للكيان الصهيوني مثل ساركوزي


 

7 – عن الحزب المسيحي الديمقراطي ( الوسط ) جون فرانسوا بواسون ، والذي ذكرناه سابقا والذي اضطر للاعتذار لكونه ذكر عبارة  ( اللوبي الصهيوني )


 

ثانيا : سيطرة الصهاينة وغياب المسلمين

 

رأينا في الفقرة السابقة  بأن عدد المرشحين من الصهاينة - اليهود 3 من 7 مرشحين يضاف لهم مرشح آخر هو برونو لومير المساند للكيان المسخ أيضا  وطبعا لا يوجد أي عربي أو من أصول عربية أو مسلم من بين المرشحين .

وقبل أن نذكر بعض الأسباب التي أدت لذلك  نقدم :-

 

1 عدد اليهود والمسلمين في فرنسا .

 

في الحقيقة لا توجد أية إحصائية رسمية لكون فرنسا ترفض ذلك باعتبار ذلك يؤدي إلى تمزق الوحدة الوطنية ولكننا رغم ذلك سنحاول عرض بعض التخمينات في هذا المجال .

 

- أن عدد اليهود يتراوح بين 475 ألف و 550 ألف فقط



 

أما فيما يتعلق بعدد  المسلمين في فرنسا فالخلافات كثيرة نذكر منها

- هنالك من يقدر عددهم ب 20 مليون مسلم


 

- ومصدر آخر يقدر عددهم ب

10% من سكان فرنسا أي حوالي 6.6 مليون مسلم حيث أن عدد نفوس فرنسا عام 2014 هو 66. مليون نسمة



 

- ووفق رئيس المجلس الفرنسي للمسلمين فهو يقدر عددهم ب 7 ملايين

( صحيفة إسبانية: 7 ملايين مسلم فى فرنسا يجعلها أول دولة إسلامية فى أوروبا. اليوم السابع الأحد، 05 أبريل 2015 )

 

- وهنالك من يقول في الحقيقة فإن نسبة المسلمين في فرنسا هي 20% أي يكون عددهم في هذه الحالة أكثر من 12 مليون مسلم . (http://www.dreuz.info/2015/03/19/france-disparition-de-110-deputes-musulmans/  )

 

علما بأن هذه التقديرات مضى عليا سنة أو سنتين ولذا وفق قناعتنا ومعلوماتنا الشخصية من خلال علاقاتنا بعدة جمعيات عربية وإسلامية نقول من المؤكد بأن عدد المسلمين في فرنسا أكثر من 10 ملايين .

 

2- عدد النواب من اليهود والمسلمين .

 

إن عدد اليهود في الجمعية الوطنية الفرنسية 60 نائبا أي أكثر من 10% من مجموع عدد أعضاء الجمعية المذكورة وهو 577 .


 

(وكما ذكرنا عدد اليهود في فرنسا سابقا فهم لا يشكلون أكثر من 04% من سكان فرنسا .

أما عدد المسلمين فهم 6 نواب فقط أي حواي 1% فقط من مجوع أعضاء الجمعية المذكورة


بينما كان المفروض أن لا يقل عددهم عن 60 نائبا على أسوأ الفرضيات أي كونهم يشكلون 10% فقط من عدد نفوس فرنسا .

أما إذا قدرنا بأن نسبتهم بحدود 20% فالمفروض أن تكون حصتهم بحدود 120 نائبا .

 

3- عدد السجناء في فرنسا من المسلمين واليهود .

 

لقد أظهرت عدة مواقع فرنسية بأن السجناء المسلمين في فرنسا يشكلون 60% من مجموع السجناء  وحسب وزارة العدل الفرنسية فإنها تقدر نسبة المسلمين في السجون الفرنسية بين 50- 80%



وإن عدد السجناء من المغرب العربي هو 15.5 ألف بينما يقدر عددهم في فرنسا بحوالي 3.5 مليون نسمة .


ووفق مقال باللغة العربية نشر عام 2008 يشير بأن نسبة المسلمين في السجون الفرنسية هي 70% .

واشنطن بوست : المسلمون يشكلون نحو 70 من نزلاء السجون الفرنسية

 الفجر نيوز نشر في الفجر نيوز يوم 30 - 04 - 2008


 

أما عدد اليهود فللأسف لم نجد أي معلومات واضحة حول الموضوع ونوضح :-

 

مثلا في عام 2011 كان يوجد سجين يهودي فقط حكم عليه لقيامه بالسرقة .


Le seul juif de la prison, Samuel a vécu un vrai calvaire

وفي عام 2012 نقرأ شكاوى من سجينين يهوديين يقولان بأنه تم الاعتداء عليهما من قبل السجناء الإسلاميين .


 

وهكذا فليفخر المسلمون لكونهم حصلوا على رقم قياسي ، ولكن للأسف هذا الرقم في السجون . فما هي الأسباب ؟

في المقال الذي ذكرناه سابقا ( واشنطن بوست : المسلمون يشكلون ...) نرى بعضهم يقدم المبررات التالية لهذه الظاهرة قيقول : رأي موسي خادم الله، عالم الاجتماع الذي أمضي سنوات يجري أبحاثاً بشأن المسلمين المسجونين في فرنسا، أن: النسبة العالية للمسلمين في السجون (الفرنسية) هو نتيجة مباشرة لفشل دمج الأقليات في فرنسا .

من جهتهم برر مسؤولو السجون الفرنسيون العدد المرتفع للمساجين المسلمين بأنه نتيجة انتشار الفقر بين الناس الذين هاجروا إلي فرنسا قادمين من أفريقيا الشمالية وغيرها من البلدان الإسلامية خلال العقود الأخيرة.

وقال مدير دائرة الاندماج والمجموعات الدينية في دائرة السجون الفرنسية جيني سوتيير إن العديد من المهاجرين يصلون إلي فرنسا وهم في أوضاع مالية صعبة ما يجعل ارتكاب الجنح يحدث بصورة متكررة .

وشدد سوتيير علي أن الشيء الأكثر أهمية هو القول أن لا علاقة بين الإسلام وارتكاب الجنح .

من جهتهم رد قادة الجالية المسلمة في فرنسا وعلماء الاجتماع ونشطاء حقوق الإنسان أن السياسات الاجتماعية التي تتبعها الحكومة الفرنسية أدت ، وعلي العكس مما حدث في معظم الدول الأوروبية ، إلي عزل المسلمين في الأحياء الفقيرة التي تتميز بارتفاع نسبة البطالة والمستوي المتدني للمدارس ومساكن دون المعايير المطلوبة.

واعتبروا أن ذلك ساعد في تشكل جيل من أطفال المهاجرين ولد في فرنسا لكن لا يحدوه الأمل الكبير في إحراز تقدم علي صعيد السياسة الاجتماعية، كما يكن احتراماً أقل للسلطات الفرنسية..

 

وو فق قناعتنا فإن هؤلاء قد نسوا أو تناسوا موضوع مهم جدا وهو عدم وجود التربية الإسلامية في بيوت غالبية المسلمين في فرنسا وسأذكر قصة واقعية موجزها .

 التقيت بعدد من المدرسات والمعلمات اللواتي شكون من قيام الكثير من التلاميذ المسلمين بسرقة الحلويات وغيرها من رحلات أو من حقائب الفرنسيين فالتقيت بأحد المسؤولين في أحد الجوامع في مدينتي وقلت له بعد أن شرحت له الشكاوى المذكورة : لماذا لا تعطون أولادكم مصرف جيب أسوة بالفرنسيين ؟ فكان جوابه : وهل أن والدي كان يعطيني مصرف جيب . فقلت له لا توجد مقارنة بين ظروف معيشتك عندما كنت في بلدك والآن في فرنسا وذلك أولا ربما كان والدك لا يملك ما يسد رمق عائلته يضاف لذلك ربما لا يوجد حانوت في قريتك أصلا .

نحن الآن في فرنسا ولديكم الإمكانية المادية ولذا المفروض أن تعاملوا أولادكم كما يعامل الفرنسيون أولادهم في هذا المجال . تركني ولم يجب .

 

وهنالك قضية أخرى فإن ما يطلق عليهم أئمة الجوامع في فرنسا تعودوا أن يقولوا في خطبهم " المسلم ممكن أن يسرق وأن يزني وربما والعياذ بالله أن يشرب الخمر ." أي أن جريمة السرقة وكذلك الزنى أخف بكثير من شرب الخمر !!!

وربما بعض الآباء يعتبرون السرقة نوع من الشطارة والعياذ بالله .

 

أما أسباب عدم مشاركة المسلمين في الانتخابات فهي تحتاج لدراسة مفصلة ولكننا نقول : أن غالبية المسلمين لا مبالين وليس لديهم أي شعور بالمسؤولية الملقاة على عاتقهم في هذا المجال وهم غير مستعدين للتضحية سواء بالجهد البدني أو المادي .

إضافة لكون الإسلام بدل من أن يجمعنا فقد أصبح مفرقنا وبالأخص بعد ظهور الحركات التكفيرية من قبل من يطلقون على أنفسهم ( السلفيين ) أو من قبل الصفويين .

 

بينما الغالبية العظمى من اليهود متفقين على هدف رئيس وهو الدفاع عن الكيان الصهيوني . فهل نستطيع أن نتوحد على هدف واحد فقط وهو عندما نذهب لنصوت يكون معيارنا الأساس هو القضية الفلسطينية .

ونتوقف عن البكاء والشكوى بأن الصهاينة يسيطرون على كل مناحي الحياة ، الإعلام والمال والسياسة متجاهلين مواقفنا المتخاذلة ورحم الله الشافعي الذي قال :

نعيب زماننا والعيب فينا         وما لزماننا عيبٌ سوانا 

ونهجو ذا الزمانَ بغير ذنبٍ  ولو نطق الزمان لنا هجانا 

وليسَ الذئبُ يأكلُ لحمَ ذئبٍ   ويأكلُ بعضنا بعضاً عيانا

 

وفي الختام نقول إن الدافع لكتابة هذه الكلمة هو قيامنا بالاتصال بعدد كبير من المعارف من العرب لحثهم على المساهمة في هذه الانتخابات مع توضيح أسماء المرشحين والدافع لمشاركة كافة العرب والمسلمين في هذه الانتخابات ولكن للأسف الشديد إن نسبة الاستجابة لطلبي هذا معدومة تقريبا .

 

ولذا سأقوم باستنساخ هذا المقال وتوزيعه آملا لا يخيب ضني وأن يستجيب عدد كبير من العرب والمسلمين لهذا النداء وأن يجهضوا قول الشاعر عبدالرحمن بن الحكم أخو الخليفة الأموي مروان .

لقد أسمعْتَ لو ناديْتَ حيّاً ........ ولكن لا حياة لمن تنادِي

 

والله من وراء القصد

18/11/2016

الدكتور عبدالإله الراوي

دكتور في القانون محام عراقي سابق وكاتب وصحافي مقيم في فرنسا

Abdulilah.alrawi@club-internet.fr

تجدون كافة مقالاتنا التي نشرت بعد الغزو على


valls

 

الانتخابات الفرنسية المرحلة الثانية بين جوبيه وفيون

الدكتور عبدالإله الراوي

 

لقد تكلمنا في مقالنا السابق ( الدكتور عبدالإله الراوي : المسلمون والانتخابات الفرنسية . 18/11/16 ) عن عزوف العرب والمسلمين من المساهمة في الانتخابات مما أدى إلى سيطرة الصهيونية على كافة مناحي الحياة في فرنسا وكافة الدول الغربية مع ذكرنا بالأرقام عدد اليهود في فرنسا وفي الجمعية الوطنية الفرنسية ... الح

 

من جانب آخر لم نتكلم عن فيون بشكل واضح لكونه لم يكن من المتوقع أن يحصل على كل تلك الأصوات الني حصل عليها وإن كافة استطلاعات الرأي كانت تتوقع أن تتم المنافسة في المرحلة الثانية بين جوبي وساركوزي وفيون الثالث أو الرابع .ولكنه فاجأ الجميع

( فابين منينو :نقل مباشر : الأول لليمين .. اليوم الأخير قبل الجولة الأولى. فرنس تلفزيون . 18/11/16و لافي : لماذا نجحت خطة فرانسوا فيون بين الكاثوليك . 20/11/16 . فرانس أنفو :كيف فاجأ فيون الجميع  21/11/16 بالفرنس )

 

وفيما يتعلق بلا مبالاة المسلمين نذكر : في حديث مع أحد أئمة الجوامع في مدينتنا – وأنا أسلمه المقال المذكور أعلاه  – قال لي : نحن في البيت سبعة أشخاص لهم الحق في التصويت والذين ينتخبون اثنان فقط أنا وأحد أولادي .

كما اتصلت بأخوين عراقيين يحملان شهادة الدكتوراة وحاولت اقناعهما بالمساهمة في الانتخابات ورفضا .

 

ودون الإطالة نقول ستتم الانتخابات للدور الثاني للانتخابات الأولية للجمهوريين والوسط حيث بقي اثنان من السبعة الذين ذكرناهم في مقالنا السابق وهما سوف يتنافسان على تمثيل ما يطلق عليه اليمين الفرنسي في الانتخابات الرئاسية وهما كل من جوبي ( JUPPE ) وفيون ( fillon ) ولذا سنتكلم عن الخطط المستقبلية ( برنامج ) لكل منهما من خلال  تقديم مقارنة بسيطة .بين مشروعيهما

 

أولا : تعريف سريع بكل منهما :-

 

ألان جوبي كان رئيسا للوزراء لشيراك ويعتبر يساريا ومعتدلا وهو علماني يؤمن بمساواة المرأة والرجل بينما فرنسوا فيون كان رئيسا للوزراء لساركوزي وهو يميني متشدد وكاثوليكي تمت وتتم مساندته من قبل منظمات محافظة ومن اليمين المتطرف ومن الكاثوليك .

وإن مشروع فيون متشدد جدا ويقود المجتمع الفرنسي إلى وضع صعب للغاية  .( نقل مباشر .. مشار له  و فيون.. سياسي قد يفجّر مفاجأة في سباق الرئاسة في فرنسا : باريس- رويترز. 18/11/16 )

ومشروعه الاقتصادي متحرر ولكنه محافظ في الجانب الاجتماعي .( بلانت.فر. زواج المثليين ..35 ساعة . تقاعد مشروع فرنسوا فيون المثير . 21/11/16 )

وعن كونه كاثوليكي يقول بكونه مؤمن : " أنا تربيت على هذه العقيدة  وأنا أحافظ على هذا الإيمان " ( لا كروا :فرانسوا فيون يقول بأنه كاثوليكي متحرر .20/9/2015 )

ثانيا.. الموقف من العرب والمسلمين

 

1 -  فلسطين والكيان الصهيوني .

 

بالنسبة لفيون :- سوف لا نقوم ببحث طويل في هذا الموضوع ولكننا سنكتفي بمقتطفات من خطابه الذي ألقاه في إحدى زياراته للكيان الصهيوني والذي يقول فيه : "

 

أقول لكم لي كل الشرف لأشعر بأني ضيفكم وأعبر عن كل أحاسيسي أمام الشباب ( الإسرائيلي ) والذي يمثل روح أمتكم المدهشة .

كنت ذائما متحمسا لمستقبل ( إسرائيل ) ومهتم بالوضع في المنطقة والتي شهدت أقدم وأكثر أهمية صفحات الكتابة الإنسانية .

 

خلال حرب (  كيبور ) ( 1973 الكاتب ) كنت أرتجف خوفا على ( إسرائيل )

بالنسبة لي ، القضايا واضحة إن حرية التعبير لا يمكن أن تكون وسيلة للخصم ليتخذ منها وسيلة لتهديد الوحدة الفرنسية  ومغتصبي الذاكرة .

إن ذكريات المحرقة تكون جزأ من روحنا ، وتكون كذلك جزأ من ضمائرنا .

طبعا يشير هنا إلى قانون فابيوس الذي بموجبه تم منع المؤرخين بدراسة حقيقة قصة المحرقة وخصوصا بعد صدور كتاب المرحوم روجيه غارودي : "  la mythes fondateurs de la politique Israélienne  )

 

ويضيف :  ( إسرائيل ) هي الباب الحقيقي لتاريخنا ، إنها الصديق والحليف وهي موضع الثقة بالنسبة لأوربا القديمة .

( فرنسوا  فيون الرجل الذي ارتجف  خوفا على ( إسرائيل ) خلال حرب كيبور . بالفرنسي على الرابط


وفيما يتعلق بموضوع تصويت اليونسكو مؤخرا يقول :" كان المفروض على فرنسا أن تصوت ضد هذا القرار الغير متوازن الذي لا يعترف بالحقيقة التاريخية للقدس ".


 

ونرى لزاما علينا أن نقدم للقارئ الذي لم يطلع على مضمون هذا القرار أن نوضحه له بصورة موجزة .

إن هذه المنظمة أي منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة يوم 18/10/2016 واعتمد القرار بعد أن تمت الموافقة عليه على مستوى اللجان يوم 13 أكتوبر/تشرين الأول 2016 باجتماع في باريس، حيث صوتت 24 دولة لصالح القرار وامتنعت 26 عن التصويت منها فرنسا، بينما عارض القرار ست دول بينها الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا، وتغيبت دولتان.

(  قرار اليونسكو: الأقصى تراث إسلامي خالص  الجزيرة 18/10/2016 عن الفرنسية ) وبإمكان القارئ الاطلاع على مقال يوضح الموضوع بصورة مفصلة ( سليمان الشّيخ : لا آثار لليهود في القدس .القدس العربي . 18/10/16 )

 

ولذا فإن فيون غضب على فرنسا لكونها امتنعت عن التصويت حيث وفق دوافعه الصهيونية كان المفروض على فرنسا أن تقف مع الكيان الصهيوني .

 

أما بالنسبة إلى جوبيه فهو من المساندين للحق الفلسطيني ولذا فهو يقول :

بكونه فخورا لكونه ذفع الفلسطينيين للدخول إلى اليونسكو وهو يطالب من المجموعة الأوربية أن تقوم باتخاذ موقف مشترك بالاعتراف بالدولة الفلسطينية 


 

1- الموقف من الإسلام والمسلميين .

يقول فيون : " لا توجد مشكلة دينية في فرنسا ولكن توجد مشكلة مع الإسلام ، وإن الأعداء هم المتشددين الإسلاميين " ويضيف : " ليس من الضروري وضع النقاب أو ال ( بوركيني ) على الشواطئ ." (  فيون لا توجد مشكلة متعلقة بالإسلام .


 

ويؤكد على طرد الأشخاص " الذين ينتمون لمنظمات  إرهابية " ومنع الجهاديين الذين ذهبوا يحاربون في سوريا من العودة إلى فرنسا .

يذكر أن فيون كان صدر له كتاب قبل أشهر تحت عنوان «الشمولية الإسلامية»، حيث يبرز فيه خطورة الدين الإسلامي على القيم الغربية والمسيحية ويدعو للوقوف في وجه والتصدي له بكل صرامة. كما أن فيون لن يتوانى عن استخدام فزاعة «الإسلام» لاستمالة أصوات أنصار نيكولا ساركوزي الذي خرج من السباق منذ الدور الأول، وأصوات اليمين المتطرف.

 

بينما ألان جوبي لا يؤيد منع ( البوركيني ) وبالنسبة للإسلاميين الذين ينتمون لمنظمات إرهابية فإن جوبي لا يؤيد طردهم من فرنسا ولكن وضعهم تحت الإقامة الجبرية في منازلهم وفيما يتعلق بالعائدين من سوريا فإن جوبي يفضل توقيفهم كإجراء احترازي .

 

( لوموند المقال المشار له و هشام حصحاص : اليمين الفرنسي المحافظ يشنّ حملة مسعورة ضد ألان جوبيه الذي يمثل التيار المعتدل .

القدس العربي 24/11/16 )

ولأهمية المقال الأخير فضلنا عرض مقتطفات منه لكونها توضح بصورة جلية موقف كل من المرشحين المذكورين 

عبّر جوبيه خلال مقابلة مع إذاعة «أوربا 1» ، يوم أمس الأربعاء، عن غضبه الشديد واتهم أطرافا في اليمين واليمين المتطرف بشن « حملة وضيعة ورخيصة ضدي، هدفها النيل مني ومن حملتي "

وأضاف « لقد اتهموني بكوني أتعاطف مع السلفيين ، ومعاد للسامية. بل أطلقوا علي اسم « علي جوبيه ». هذا عار، إنها تهم مقيتة وحقيرة ".

ودعا موقع « ريبوست لاييك » وهو تيار يضم عدداً من النخب السياسية والإعلامية الفرنسية المعروفة بعدائها الشديد للإسلام والمسلمين، بالتصويت ضد " علي جوبيه ".

كما استغلت هذه الأوساط اليمينية المتطرفة ، مجموعة من المعطيات لضرب جوبيه، من بينها، كونه على رأس بلدية مدينة بوردو، التي تضم جالية مسلمة كثيفة، وتم اتهامه بإعطاء الضوء الأخضر للمسلمين لبناء مسجد كبير بمساحة 8500 متر مربع

 

1 – الأزمة السورية

 

بالنسبة لفيون فهو يؤيد التقارب الحربي التخطيطي ( الستراتيجي ) مع روسيا وسوريا . وهو يفضل رفع العقوبات التي فرضت على موسكو بعد ضمها الكريمي ، ويتعاون مع الكريملن فيما يتعلق بالقضية السورية .

وهو يطري ويفضل تكوين حلف مع بشار الأسد بالتعاون مع روسيا في سبيل استئصال الدولة الإسلامية .

 

أما جوبي فهو يؤيد المباحثات مع روسيا  ولكنه ينتقد بشدة روسيا ، ويلومها على قصفها لمدينة حلب وتحالفها مع بشار الأسد . مع ذلك فهو لا يؤيد التدخل العسكري المباشر على الأرض السورية .

الفرق بين مشروعي قيون وجوبي . لوموند 21/11/16. الرابط


 

ثانيا : المواضيع المتعلقة بالفرنسيين .

 

لا نرى أي داع للدخول بتفاصيل حول مشروع كل منهما فيما يتعلق بالوضع الداخلي الفرنسي ولكننا مع ذلك سنشير إلى :-

 

1- عدد ساعات العمل في الأسبوع .

 

بالنسبة للأثنين فهما متفقان على أن أرباب العمل من حقهما التفاوض مع العاملين لتحديد ساعان العمل أسبوعيا ، ولكن الخلاف بينهما يكمن

في أن جوبيه يقول يجب أن يكون الحد الأعلى 39 ساعة في الأسبوع .بينما فيون يضع الح الأعلى المسموح به من قبل القانون الأوربي وهو 48 ساعة .

أي أن العامل وفق فيون عليه أنم يعمل أكثر من 9 ساعات ونصف يوميا وهذا كثير ويعيدنا إلى العصور الوسطى .

 

2- جوبيه يقترح تخفيف الضريبة على الدخل بما يعادل 2 مليار يورو بينما فيون يطرح تخفيض ضريبة الدخل على الأشخاص الذين يستثمرون في الشركات الصغيرة والمتوسطة بمعدل 30% من مبلغ استثماراتهم .

 

3 – فرنسوا فيون يريد إلغاء000  500 وظيفة من القطاع العام بينما جوبية يطرع إلغاء 000 200 درجة وظيفية كما أن الأول يريد أن يعمل الموظف بمعدل 39 ساعة أسبوعيا بينما جوبيه يطرح زيادة ساعات العمل دون أن يحددها .

( مقال لوموند المشار له )

 

ونكتفي بهذا القدر آملين أن يبذل العرب والمسلمون كل ما يستطيعون للمساهمة بالانتخابات ليحقق جوبيه الفوز على فيون .

 

وبالله التوفيق .

 

 

الدكتور عبدالإله الراوي

دكتور في القانون محام عراقي سابق وكاتب وصحافي مقيم في فرنسا

Abdulilah.alrawi@club-internet.fr

تجدون كافة مقالاتنا التي نشرت بعد الغزو على
http://iraqrawi.blogspot.com