samedi 1 décembre 2007


بوش يعتبر إيران البلد الأكثر (تهدبدا)

شبكة البصرة

ترجمة وتعليق : الدكتور عبدالإله الراوي

هذه الكلمة نشرت في صحيفة اللوموند الفرنسية بتاريخ 17/3/2006 .

لقد قمنا بترجمة هذا المقال نظرا لكونه يكشف محاولة أمريكا، وبكافة الطرق، التعاون مع إيران وحل المشكلة النووية معها بالطرق الدبلوماسية.
والسبب الرئيس لذلك، حسب قناعتنا، لكون إيران لا يمكن، بأي حال، أن تهدد الكيان الصهيوني . ولو كانت هذه الأزمة مع بلد عربي لتم غزوه أو، على الأقل، قصف مفاعلاتة النووية منذ مدة طويلة، كما حدث للمفاعل النووي العراقي، الذي تم قصفه من قبل الكيان الصهيوني عام 1982.
كما أن ما تعانيه أمريكا في العراق على يد مقاومتنا البطلة أجبر الإدارة الأمريكية على عدم التورط بالدخول في حرب جديدة . هذا دون أن ننسى التغلغل الإيراني في العراق وخشية أمريكا من أن يؤدي أي صدام بينها وبين إيران إلى قيام عملاء الأخيرة بتهديد الوجود الأمريكي في العراق وبالأخص فإن أكثر هذه الفصائل، وحتى مقتدى الصدر وجماعته، هددت، في حالة قيام أمريكا بمحاربة إيران، أن يدافعوا عن إيران ناسين أو متناسين بأن وطنهم محتل وإن واجبهم، إن كانوا يعتبرون أنفسهم مواطنين عراقيين، أن يحاربوا المستعمر لتحرير بلدهم قيل الدفاع عن بلد آخر.
وقبل أن نبدأ بالترجمة نود أن نعتذر للقارئ لعدم قيامنا بطبع نص المقال المترجم لكوني حاليا مسافر خارج فرنسا.
الترجمة

الرئيس الأمريكي بوش، ودون أن يذكر بشكل مباشر، بدأ يتعلم الدروس من مغامراته في العراق التي بواسطتها جر بلده وبعض حلفائه، في آذار (مارس) 2003، إلى هذه الورطة.

إن الصيغة 2006 للنظرية الاستراتيجية للأمن الوطني، التي من المفروض أن تعلن يوم الخميس 16/3/2006 تؤكد في بعض فقراتها النص الذي أعلن في أيلول (سبتمبر) 2002، ولكنها تطرح، أيضا، بعض القضايا الجديدة.
وهكذا فإن مبدأ التحذير، الآن، موجه إلى طهران ." لا يوجد تهديد أكبر من ذلك الذي يأتي من بلد واحد وهو إيران " حسبما يوضح النص.
هذه الوثيقة وضعت نقاطها تحت إدارة ستيفان هادلي، المستشار للأمن القومي في البيت الأبيض، ولكنها تتضمن أيضا، بصمات سكرتيرة الدولة كوندا ليسا رايس.
إن النص يراد منه منع نظام الملالي من الحصول على أسلحة دمار شامل وبالأخص السلاح الذري.

المفروض أن الدبلوماسية تحقق النجاح "إذا أردنا تجنب الصدام المسلح" كما تنص النظرية المعاد صياغتها حديثا.
التحذير يأتي في الوقت الذي يعرض فيه الملف النووي الإيراني على مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

بشكل عام، إن إدارة بوش تؤكد مجددا على أن ضرورة العمل الاستباقي "تبقى بدون تغيير".

هذه النظرية التي سبق ووضعت في نص 2002 كمكملة للاستراتيجية التقليدية " الردع " في سبيل الوقوف أمام " الدول المارقة، والجماعات الإرهابية " واحتمالات التعاون بين هذين الطرفين.

الوثيقة الجديدة تتحاشى صيغة الحلفاء إراديا "التحالف بمحض الإرادة" : التي استخدمت في لحظة الحرب على العراق، لغرض تسمية الدول التي ساندت الأمريكان، على النقيض من تلك التي رفضت التعاون معهم .
حقا إن الولايات المتحدة يفرض عليها دائما "أن تتخذ القرار منفردة" ولكنها تعترف بأنه " لا يوجد تأثير دائم تستطيع أن تحصل عليه دون مساندة مهمة من حلفائها وشركائها.

الاعتراف بالوضع المتأزم في العراق، في الوقت الذي يتم فيه النزاع المسلح، بين الطوائف، الذي يؤدي يوميا، إلى عدد من القتلى . دون أن تقوم قوات الحلفاء بإعادة توطيد الأمن، ولو بصيغة الحد الأدنى "شكليا".

النظرية الاستراتيجية الجديدة لا تهمل قضية تطوير الديمقراطية في العالم، التي كانت تمثل الهدف الذي التزمه جورج بوش منذ هجمات أيلول (سبتمبر) 2001، ولكنها تأخذ بنظر الاعتبار الصعوبات والاشكالات لهذا الالتزام، مع ملاحظة بأن الانتخابات نعكس أحيانا " نتائج غير مرغوبة ".

"إن استراتيجيتنا للأمن القومي هي مثالية فبما بتعلق بالأهداف التي تتطلع لتحقيقها وواقعية فبما بتعلق بالإمكانات."

هذه الوثيقة تشير أيضا، حول انتكاس سياسة الولايات المتحدة بالنسبة إلى روسيا.
عام 2002 كان هذا البلد في طريقه نحو الديمقراطية، ولكن حاليا لديه توجهات " للتقليل من الالتزام بمنح الحريات والمكونات الديمقراطية .

الدكتور عبدالإله الراوي
دكتور في القانون وصحافي عراقي سابق مقيم في فرنسا
شبكة البصرة
الثلاثاء 27 صفر 1427 / 28 آذار 2006

نص المقال المترجم
BUSH DESIGNE L’IRAN COMME LE PAYS LE PLUS « MENACANT »MOYENT-ORIENTSELON UN PROCHE DE L’AYATOLLAH SISTANI, LES IRANIENS « SONT INFILTRES PARTOUT » EN IRAK Sans le dire ouvertement, le président George W. Bush commence à tirer les leçons de l’aventure irakienne dans laquelle il a entraîné son pays et quelques-uns de ses alliés en mars 2003. La version 2006 de la doctrine stratégique de sécurité nationale, qui devait être rendue publique jeudi 16 mars, confirme sur certains points le texte précédent de septembre 2002 mais propose aussi des accents nouveaux. C’est ainsi que la principale mise en garde concerne maintenant Téhéran : « Il n’y a pas de plus grande menace venant d’un seul pays que celle provenant de l’Iran », déclare le texte. Ce document a été mis au point sous la direction de Stephen Hadley, conseiller pour la sécurité nationale à la Maison Blanche, mais il porte aussi la marque de la secrétaire d’Etat, Condoleezza Rice. Il s’agit d’empêcher le régime des mollahs de se doter d’armes de destruction massive, notamment nucléaires. La diplomatie doit réussir, « si l’on veut éviter une confrontation », dit la doctrine réactualisée. L’avertissement arrive au moment où le dossier du nucléaire iranien vient d’être transféré au Conseil de sécurité des Nations unies. Plus généralement, l’administration Bush réaffirme que la nécessité de l’action préventive « reste la même ». Celle-ci avait été inscrite dans le texte de 2002, comme complément à la stratégie traditionnelle de dissuasion et d’endiguement, pour faire face aux « États voyous », aux groupes terroristes et à une éventuelle connexion entre les deux.Le nouveau document évite l’expression de « coalition of willing » (alliance des volontaires) qui avait été utilisée au moment de la guerre en Irak pour désigner les pays qui avaient soutenue les Américains, par opposition à ceux qui avaient refusé. Certes, les Etats-Unis doivent toujours « êtes prêts à agir seuls », mais ils reconnaissent qu’ « il y a peu d’effet durable que nous puissions obtenir sans la coopération constante de nos alliés et partenaires. » L’aveu vaut pour l’Irak, où les conflits entre communautés font chaque jour des victimes sans que les forces de la coalition soient à même de rétablir un semblant d’ordre.La nouvelle doctrine stratégique ne renie pas la promotion de la démocratie à travers le monde, qui a été la caractéristique de la politique de George Bush depuis les attentats du 11 septembre 2001. Mais elle prend en compte les difficultés et les revers de cet engagement, en constatant que les élections produisent parfois « des résultats indésirables ». « Notre stratégie nationale de sécurité est idéaliste en ce qui concerne ses buts et réaliste en ce qui concerne les moyens », affirme le document. Celui-ci marque aussi une inflexion dans l’attitude de l’administration américaine vis-à-vis de la Russie. En 2002, ce pays était sur la voie de la démocratie. Il manifeste maintenant « des tendances à une diminution de l’engagement pour la liberté et les institutions démocratiques ».le monde 17 mars 2006

الولايات المتحدة الأمريكية تريد القيام بحرب إضافية

شبكة البصرة

ترجمة: الدكتور عبدالإله الراوي

هذه ترجمة لمقال الصحافي الفرنسي كلود انجيلي (الذي سبق وترجمنا له كلمة بعنوان : حتى القادة العسكريين الأمريكيين لم يعودوا مقتنعين بالانتصار. شبكة البصرة .8/12/2005) الذي تم نشره في الصحيفة الأسبوعية الفرنسية لو كنار انشنيه بتاريخ 1/3/2006.
ولأهمية ما يتضمنه من معلومات قيمة حول الأزمة التي تعانيها أمريكا في العراق والتكاليف المادية الباهظة قمنا بترجمته.

الترجمة

هذا هو تطلع وزارة الدفاع (البنتاغون)، التي تطالب بمبالغ إضافية مهمة، لليوم الذي ممكن أن تضرب في مكان آخر غير العراق.

هذه هي الخلاصة الحديثة التي استنتجها الدبلوماسيون والعسكريون الفرنسيون المتواجدون في السفارة الفرنسية في واشنطن.
إن رامسفيلد يطمح بأن تكون له القدرة للقيام بحربين على جبهتين . لكون الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات، في العراق، لا تكفي تطلعاته كرئيس للبنتاغون.

أما العمليات العسكرية في أفغانستان، فيجب أن لا ينظر إليها، حسب رأيه، كنزاع.
هل أن إيران ومواقعها للبحث الذري ستكون الهدف المقبل ؟ ليس مؤكدا لأن هذه القوة المعادية لا تشكل المجال الوحيد لعملية إصلاح منطقة الشرق الأوسط.

رغم فشله، فإن رامسفيلد ليس الوحيد الذي يلح على الحصول على تخصيصات مالية وإمكانيات عسكرية إضافية. ولكن حسب ما يلاحظه الملحقون الفرنسيون، فإن كل صقور الإدارة الأمريكية متهمين من قبل نواب الكونغرس الأمريكي بأنهم يطمحون للحصول على ميزانية تعادل 500 مليار دولار أو أكثر دون أن يقدموا أسبابا مقنعة.

إضافة لذلك فإنهم – الصقور- يخفون الجوانب الأساسية لاستراتيجيتهم وأهدافهم.

منذ عدة أسابيع، لم يبق العراق "مكان لأعمال العنف الاعتيادية" حسب الشرح الذي قدمه السفير الفرنسي في بغداد، برنارد باجوليه، ببرقية دبلوماسية، في كانون الأول (ديسمبر) الماضي .

كما أن السفير المذكور أكد على "عدم قدرة القوات الأمريكية على احتواء هجمات المقاومة". إن هدم الضريح الشيعي، حديثا، في سامراء وما تبعه من اعتداء على 160 مسجدا من مساجد السنة، أيقظت قاصري النظر والطرشان الذين، وبشكل مفاجئ، أصبحوا واعين ليكتشفوا بداية حرب أهلية.

في واشنطن "العراق يشكل القضية الأساسية" كما كتب السفير الفرنسي جون – دافيه لو فيت، الذي ليس أطرشا ولا قصير النظر.

230 مليون دولارا يوميا
الجمهوريون يديرون ظهورهم انتظارا لمرور العاصفة، والديمقراطيون يحلمون بالحصول على الأغلبية في مجلس النواب خلال الانتخابات في تشرين الثاني المقبل.

"وفي نفس الوقت، حسب ملاحظة الدبلوماسيين الفرنسيين، فإن البنتاغون تسطر الطلبات للحصول على مبالغ خيالية .، التي لم تصل إلى هذا المستوى حتى في أسوأ لحظات الحرب الباردة "
الدليل على ذلك، المبالغ الشهرية التي تصرف على القوات الأمريكية في العراق، كما تثبتها تينا جوناس "المراقبة" في البنتاغون في التقرير السري الذي وصل إلى باريس : 6.8 مليار دولار شهريا، دون حساب العربات المدرعة، وبالأخص المروحيات الجاثمة على الأرض والتي تكلف 230 مليون دولار يوميا.

وهناك أرقام أخرى "مدهشة جدا" تشمل تقديرات المصاريف الإضافية في سبيل الصمود في العراق وأفغانستان خلال عام 2006 والتي تقدر ب 120 مليار دولار.

حسب تينا جونس : هذه المبالغ، غرضها الأساس لتوجيهها لتبديل الأجهزة المتضررة أو التالفة.

ثورة استراتيجية
إن كل من رامسفيلد وبوش يطرحون، في سبيل الحصول على تخصيصات مالية إضافية، حججا : إن الولايات المتحدة تترأس الحرب على الإرهاب .
ولهذا فقد تم تخصيص 50 مليار دولار، هذه السنة، لحماية أراضي الولايات المتحدة الأمريكية.

أما في خارج أمريكا "ثورة استراتيجية" التي يترنم بها رامسفيلد.
في منهاج هذا "الثائر الاستراتيجي" في فن الحرب : زيادة نسبة 15% للقوات الخاصة (52000 مجند حاليا) الذين ممكن إرسالهم إلى جميع المواقع المعادية ورفع التخصيصات للتجهيزات العسكرية.
بالإضافة للحاجة لمزيد من الطائرات الحربية الصغيرة، هذه الطائرات، بدون طيار، التي لديها القدرة على القيام بالتصوير والقصف.

ولكن الانتقادات تتضح، حتى بين الجمهوريين الذين تقلقهم نتائج الانتخابات التي ستتم في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل.

الصورة تصبح أكثر وضوحا في ردود فعل وليام بيري، الرئيس السابق للبنتاغون خلال فترة حكم كلينتون، حيث يؤكد بأن رامسفيلد يسخر من العالم عندما يدعي بأن الجيش الأمريكي "تحت الكرب المدمر" – أي الذي هو حاليا في مأزق شديد (المترجم) – يستطيع أن يشن حربين في آن واحد .

لأن، وهذا ما يدفع للعجب، أمريكا العظمى تفتقد، حسب نواب ديمقراطيين وجمهوريين، وسائل للنقل الجوي الثقيل : طائرات تمول بالوقود في الجو للطيران، في مهمات، بين القارات.
طائرات قادرة على إنزال قوات خاصة بكل سرية مع وسائل استخبارية واتصالات جيدة.

هذا ما يدفع للتساؤل فيما إذا كان بوش ورامسفيلد، ليس عندهم، حسب برنامجهم الحربي "العيون أكبر من البطن" أي – يباشران عملا أكثر من قابليتهما على تحقيقه بشكل جيد (المترجم).

الدكتور عبدالإله الراوي
دكتور في القانون وصحافي عراقي سابق مقيم في فرنسا
hamadalrawi@maktoob.com


نص المقال المترجم

Les USA veulent mener une guerre de plus

C'est l'ambition du Pentagone, qui revendique des crédits impressionnants pour le jour où il faudrait frapper ailleurs qu'en Irak…

C'est la récente conclusion des diplomates et es officiers en poste à l'ambassade de France de Washington : Donald Rumsfeld veut pouvoir engager deux guerres de front. Celle qu a cours en Irak depuis trois ans ne suffit à son bonheur de patron du Pentagone. Quant aux opérations menées en Afghanistan, elles ne doivent pas , selon lui, être qualifiées de conflit. L'Iran et ses sites de recherche nucléaires seraient-ils la prochaine cible? Pas sûr, car ce puissant adversaire n'est pas l'unique terrain de jeux à "rectifier" au Moyen-Orient..
Malgré ses échecs, Rumsfeld n'est pas seul à prôner un effort militaire et financier inégalé. Mais, comme l'ont constaté les attachés militaires français, tous les faucons sont soupçonnés par les élus du Congrès Us de vouloir obtenir un budget de 500 millions de dollars et plus, sans vraiment fournir des explications convaincantes. Et en dissimulant des pans entiers de leur stratégie et de leurs objectifs.
Depuis, quelques semaines, l'Irak n'est plus seulement le lieu d'une "violence de routine", comme l'expliquait en décembre dernier, dans un télégramme diplomatique, l'ambassadeur de >France à Bagdad, Bernard Bajolet.
Lequel insistait sur "l'incapacité des forces américaines à contenir les attaques" de la guérilla. La récente destruction du sanctuaire chiite de Samarra, suivie, en représailles, de quelque 160 attentats contre les mosquées sunnites, a réveillé les myopes et les sourds qui, soudain lucides, découvrent les prémices d'une guerre civile. A Washington, "l'Irak est le seul sujet qui compte", comme l'écrit l'ambassadeur de France, Jean-David Levitte, qui lui n'est ni sourd ni myope.

230 millions par jour

Les républicains font le gros dos, et les démocrates rêvent de conquérir la majorité au Sénat et à la Chambre des représentants lors des élections de novembre prochain." Pendant ce temps, remarque un diplomate français, le Pentagone aligne des demandes de crédits délirantes, du jamais-vu, même aux pires moments de la guerre froide".
A preuve, le coût mensuel des opérations menées en Irak, tel que l'établit Tina Jonas, "contrôleuse " du Pentagone, dont le rapport confidentiel est parvenu à Paris : 608 milliards de dollars, sans compter les blindés, voire les hélicos au tapis. Soit 2130 millions par jour.
Autres chiffres tout aussi "délirants", l'évaluation des dépenses supplémentaires pour tenir bon en Irak et en Afghanistan, durant l'année 2006 : 120 milliards de dollars. Selon Tina Jones, il s'agit pour l'essentiel, des sommes destinées au remplacement des matériels endommagés ou détruits;

Révolution stratégique

Rumsfeld et Bush avancent comme argument pour obtenir des crédits : les Etats-Unis sont à la tête du combat contre le terrorisme. D'où 50 milliards affectés cette année à la protection du territoire des USA. Et à l'extérieur du pays, une "révolution stratégique" dont Rumsfeld se veut le chantre.
Au programme de ce "révolutionnaire" en art de la guerre : augmenter de 15 % les Forces spéciales (52000 hommes aujourd'hui), que l'on peut expédier sur tous les terrains ennemies ; hausse des crédits d'équipement des armées. Et encore plus de drones, ces avions sans pilote qui peuvent filmer et bombarder. Mais des critiques se font jour, même dans les rangs républicains, inquiets pour les élections de novembre prochain.

Plus nette est la réaction de William Perry, ex-patron du Pentagone sous le règne de Clinton. Il affirme que Rumsfeld se moque du monde quand il prétend que les armées US, déjà "sous stress corrosif" (textuel), pourraient mener deux guerres en même temps. Car, et voilà qui surprend, la grande Amérique manque selon des élus démocrates et républicains, de moyens lourds de transport aérien, avions ravitailleurs en vol pour les missions intercontinentales, d'avions capables de larguer des forces spéciales de toute discrétion, et de bons outils de renseignement et de communication.
C'est à se demander si Bush et Rumsfeld n'ont pas dans leurs programmes guerriers, les yeux plus gros que le ventre.

Claude Angeli
"Le Canard enchaîné" – mercredi 1er mars 2006.

شبكة البصرة
الاربعاء 7 صفر 1427 / 8 آذار 2006

من يقف وراء التفجيرات في مدينة الثورة؟

شبكة البصرة

الدكتور عبدالإله الراوي

رغم احترامي للصدر الأب السيد محمد صادق الصدر فأنا أفضل الاسم الأصلي لهذه المدينة ولذا أطلقت اسم الثورة بدل الصدر. لأننا مقتنعون بأن هذه التسمية الحديثة سوف لا تدوم كما لم تدم تسميتها بمدينة صدام بل ستحتفظ باسمها الأصلي : مدينة الثورة.

بعد هذه الملاحظة البسيطة نود أن نقول : لقد ذكرنا في مقالنا المخصص لتفجير الروضة العسكرية (من يقف وراء تفجير الروضة العسكرية في سامراء؟ شبكة البصرة : 25/2/2006) بأن الأهداف من هذا العمل الإجرامي هي : 1- تقسيم العراق. 2- إظهار قوة الائتلاف الشيعي وإجبار كافة الأطراف الأخرى على القبول بقيام هذا الائتلاف بتشكيل الوزارة مع الاحتفاظ بكافة الوزارات والهيئات الأمنية. 3- الاستيلاء على إدارة الروضة العسكرية.
وقد تم تحقيق هدفين وهما، أولا : تراجع كافة الأطراف التي من خارج الائتلاف وحتى سلطات الاحتلال عن تشكيل حكومة تفرض على الائتلاف الشيعي. أي حكومة تتكون من الأكراد والقوائم السنية وقائمة علاوي.
ولذا رأينا أن كافة هذه القوائم بدأت تعترف بحق الائتلاف الشيعي بترشيح رئيسا للوزراء.
ثانيا : الاستيلاء على إدارة الروضة العسكرية في سامراء : حيث أن مجلس الوزراء – رغم انتهاء مدته – أصدر قرارا بربط إدارة هذه الروضة بالوقف الشيعي، علما بأنها " كانت منذ 500 سنة تحت إدارة أهالي سامراء ولم تتعرض طيلة هذه السنين إلى مثل هذا العمل الجبان الذي يهدف إلى إثارة الفتنة والفرقة بين أبناء الشعب الواحد " كما صرح مسئول الوقف السني (رئيس الوقف السني يستنكر ربط الروضة العسكرية بالوقف الشيعي : القدس العربي ؛ 3/3/2006)
ولكن عدم تحقيق الحرب أو التخفيف من حدتها يعود بشكل أو بآخر إلى مقتدى الصدر الذي قطع زيارته إلى لبنان وعاد إلى القطر ليوقف تجاوزات جيش المهدي.كما قال. (فضائية الجزيرة : 22/2/2006 والقدس العربي : 23/2/2006)
إضافة لذلك فإنه دعا إلى تشكيل هيئة مشتركة شيعية – سنية لمعالجة الأوضاع. (القدس العربي : 25-26/2/206)
كما أن الصدر بعد عودته أوعز لأنصاره بالابتعاد عن إثارة النزعات الطائفية مما أدى إلى قيامهم بصلوات موحدة تضم الشيعة والسنة في عدة جوامع، كما حدث في تكريت والكوت وغيرها يوم الجمعة الموافق 3/3/2006 (فضائية الجزيرة 3/3/2006، القدس العربي 4-5/3/2006)

يضاف إلى ذلك، وردا على قرار مجلس الوزراء المشار إليه، فإن الصدر طالب بإلغاء الوقف الشيعي والوقف السني وربطهما بوزارة الأوقاف بعد إعادة تشكيلها. (شبكة محيط : 3/3/2006)
ورغم كون طلبه هذا جاء، حسب قناعتنا، للنيل من الحوزة العلمية التي يرأسها السستاني، إلا أنه موقف منطقي يشكر عليه.

وهكذا فإن الهدف الأساس من العملية الإجرامية على الروضة العسكرية لم يتحقق، ولذا فإن أفضل أسلوب لدفع الصدر ليقوم وبشكل مباشر بمحاربة السنة هو مهاجمته في عقر داره، أي في مدينة الثورة وهذا ما تم فعلا.
حيث إن الخطة نجحت نسبيا وذلك أن الصدر أعلن بعد هذه العملية : بأنه لن يعطي إلى أنصاره أوامر بالرد على هذه التفجيرات. (فضائية الجزيرة 13/3/2006)
إن هذا القول يعتبر تحريض بشكل غير مباشر، فبدل أن يصدر أمرا لأتباعه بعدم القيام بأي عمل إجرامي بحق إخوانكم الأبرياء. فإنه ببساطة يقول بأنه سوف لا يأمرهم بالرد. ولكن الرد على من وضد من !!؟ وهو اتهم التكفيريين فهل أن كافة السنة تكفير يون !!؟
على كل حال، وللأسف، فقد تم اثر تفجيرات مدينة الثورة الإجرامية والتي راح ضحيتها مئات القتلى والجرحى من أبنماء شعبنا الأبرياء، قامت عصابات شيعية، وربما على رأسها جيش المهدي بتعذيب وقتل 80 مواطنا بريئا من السنة. (فضائية الجزيرة 14/3/2006.و القدس العربي : 15/3/2006).

ومن بين هؤلاء نذكر.
أشار مواطنون من مدينة الثورة " أن أفراد جيش المهدي التابع للصدر تمكن من قتل انتحاري كان يحاول دخول مستشفى الإمام علي عليه السلام بحجة التبرع بالدم ولم يتمكنوا من معرفة هويته لأنه يحمل سبع بطاقات تعريفية " (شبكة أخبار العراق : 14/3/2006). حبذا لو تم تحقيق لمعرفة الحقيقة لأن هناك احتمال كبير بأنهم قاموا بقتل شخص بريء غير معروف من قبل هؤلاء وشكوا بأنه إرهابي مجرد شك. والله أعلم.
أعلنت مصادر أمنية مساء الاثنين 13/3/2006 العثور على 21 جثة بينها 19 في بغداد وحدها بعضها مقيدة الأيدي ومعصوبة الأعين وقتل أصحابها جميعا بإطلاق النار عليها. وفي خبر نشرته البي بي سي أعلن العثور على 15 جثة قتلت خنقا في سيارة.
وأفاد مصدر في الشرطة العراقية العثور، في نفس اليوم وفي مناطق متفرقة في بغداد، على 19 جثة بينها 8 جثث في مدينة الثورة و6 في حي الشعلة و 5 جثث في مناطق السيدية والعامرية والخضراء. (الهيئة. نت و ميدل ايست اونلاين 14/3/2006)
كما تم العثور على 13 جثة في مدينة الثورة، تم قتل أصحابها بالرصاص، بينها ثلاث علقت على عمود كهربائي. والأخرى كتب على كل منها كلمة " خائن ". (L'Orient- le jour: 15/3/2006)
كما هزت ثلاث انفجارات بقذائف هاون منطقة الأعظمية، في نفس يوم الاثنين المذكور، وقعت أحدها بالقرب من جامع الإمام أبو حنيفة. (الهيئة. نت : 14/3/2006)


إننا نستغرب كيف يتم قتل عراقيين أبرياء لم يقوموا بأي عمل لغرض الثأر لمقتل أبرياء آخرين وكيف تسول أنفس هؤلاء المجرمين بقتل، وبدم بارد، إخوانهم المسلمين وبهذه الطرق البشعة دون أن يردعهم أي وازع إنساني أو ديني أو وطني. وكيف نسوا قوله تعالى "أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فسادا في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ". صدق الله العظيم.

إذا إن الخطة نجحت نسبيا. ولكن قبل أن نطرح رأينا حول من قام بالعملية، نرى أنه من الأفضل طرح موضوعين الأول : التعريف بسبب مواقف مقتدى المتناقضة، أو ازدواجيتها،. ثانيا : بعض التصريحات التي تقدم بعض الدلائل الثبوتية للتعرف عن الجهة التي قامت بالعملية الإجرامية في مدينة الثورة.

أولا : ازدواجية مواقف مقتدى الصدر.
من الصعوبة في مقال بسيط أن نناقش كافة مواقف الصدر، ولكننا نستطيع أن نقول بأنه، رغم المآخذ على الكثير من مواقفه منها مثلا معادة البعث ومساهمة جيشه في كثير من التصفيات التي طالت البعثيين ثم أخيرا اتفاقه مع أعداء الأمس بانضمامه إلى قائمة الائتلاف التي يرأسها، عدوه اللدود، عزيز الطبطبائي، والتي تحظى بمباركة السستاني، فإن لديه بعض المواقف الوطنية منها معارضته لتكوين فيدرالية الجنوب وموقفه الثابت ضد الاحتلال.
ولذا فهو يعتبر الوحيد بين الذين لديهم تأثير قوي على مجموعة كبيرة من إخواننا الشيعة الذي يتمسك بهذه المواقف. ولكن إلى أي حد وإلى أي مدى !!؟

ومن ازدواجية تصريحاته انضمامه إلى قائمة الائتلاف واستمرار دعوته لخروج القوات الأجنبية من العراق. وفي هذا المجال، فحتى السفير الأمريكي في العراق، أو حاكم العراق الفعلي، استطاع أن يفضح موقفه غير المنطقي عندما رد على دعوته هذه، أي المطالبة بخروج القوات المذكورة، بقوله :" أود أن أرسل إليه رسالة تتضمن ما يلي : أن قوات التحالف موجودة في العراق بدعوة من حكومة أنت جزء منها، ولديك وزراء فيها، فلا يمكنك أن تكون جزءا من الحكومة وترسل طلبات من الجهة الأخرى تطالبنا بالرحيل." (فاضل البدراني : زادة يؤنب القادة العراقيين ويتهمهم بالافتقار للوعي الوطني... شبكة البصرة : 13/3/2006)

ولكن من حق أي شخص أن يتساءل عن سبب هذه الازدواجية.
في سبيل الإجابة نحتاج إلى معرفة كيف أصبح الصدر، بين ليلة وضحاها، وهو شاب لم يصل عمره في حينه، إلى الثلاثين عاما ولا يحمل أية صفة دينية شيعية، مرجعا روحيا وسياسيا يحسب له ألف حساب ؟
للإجابة على هذا السؤال نحتاج إلى العودة إلى بداية احتلال العراق وعلاقته مع إيران.

فنقول - إن الصدر تتلمذ على يد آية الله محمد كاظم الحائري الإيراني الجنسية, الذي كان يعيش في العراق, والمقيم حاليا في إيران وهو في نفس الوقت خامس المرجعيات الدينية في النجف. والحائري يعتبر" الأب الروحي للتيار الراديكالي" في العراق والذي كان له دور لا ينكر في مساندة الصدر الشاب عند زيارته لإيران في إطار المشاركة في مراسيم ذكرى وفاة الخميني. علما بأن هذه الزيارة أثارت احتجاجات في أوساط الحوزة في قم، ولدى الإصلاحيين الذين أعربوا عن سخطهم واستيائهم لزيارة المحرض على مقتل حجة الإسلام عبالمجيد الخوئي، والعدو رقم واحد لرجال الدين والمراجع المنحدرين من أصول إيرانية.
علما بأن الحائري منح للصدر لقب حجة الإسلام والمسلمين, حسبما ذكره الصدر نفسه في إحدى مقابلاته. وإن هناك تنسيق بين جماعة الصدر ومكتب الحائري في النجف خصوصا فيما يتعلق بجيش المهدي حيث يذكر الصدر بأن الحائري أجازه بتشكيل هذا الجيش و " إن مكتب السيد الحائري في النجف يرسل المتطوعين باعتبار أننا مكتب واحد وإن كان يختلف مكانه ولكنه معنويا مكتب واحد. وهم يذهبون إلى مكتب السيد الحائري يريدون التطوع فيرسلونهم إلى مكتبنا. ولو لم يكن موافقا لما أرسلوا إلينا " (الحياة 11/9/2003) وهذا يعني بأن المرجعية العليا في إيران هي التي وافقت أو أوحت لمقتدى الصدر بتشكيل هذا الجيش. وذلك لأن الحائري المذكور يتبوأ موقعا مهما في الحوزة العلمية في قم كما سنرى.

- قال مصدر شيعي بارز في الحوزة العلمية في مدينة قم الإيرانية ل(الشرق الأوسط): " أن مقتدى الصدر، تلقى تعهدات دعم من كبار مسئولي الأمن والاستخبارات الإيرانيين في مواجهة السستاني الذي يمثل منهج المرجعية التقليدية. وحسب المصدر فإن الجانب الإيراني اشترط مقابل هذا الدعم أن يعترف الصدر بالمرشد الأعلى للثورة الإيرانية كمرجع أعلى للشيعة.

وقال نفس المصدر: " أن مقتدى الصدر نجل المرجع الراحل محمد صادق الصدر، تلقى وعودا وتعهدات، بتقديم مساعدات مالية ودعم معنوي له في لقاءاته مع كبار مسئولي الأمن والاستخبارات الإيرانيين ". (الشرق الاوسط 12/6/2003)
والدافع للشرط المذكور، أي الاعتراف بالمرشد الأعلى للثورة..، هو أن الصدر كان في خلاف مع أستاذه المذكور حول المرجعية حيث أن مقتدى الصدر كان يصر على أن تكون المرجعية في النجف وليس في قم.

- أثناء الزيارة المذكورة تمت عدة لقاء آت بين مقتدى الصدر وأستاذه آية الله محمد كاظم الحائري، مستشار آية الله خامئني المرشد الأعلى للثورة الإيرانية. وهدف هذه اللقاءات مناقشة " خطة معدة في قم هدفها النيل من آية الله السستاني وزعزعة مكانته كمرجع أعلى للشيعة. وذلك بسبب رفض السستاني لفكرة ولاية الفقيه ومقاومته محاولات إخضاع حوزة النجف للسيطرة الفعلية للولي الفقيه الإيراني" (الشرق الأوسط 12/6/2003)
علما بأن الصدر – حسب ما ذكرته مجلة " نيوزويك " – استلم في السابع من نيسان الماضي رسالة من الحائري المذكور أعلاه يدعوه فيها إلى قتل الصداميين الذين يحاولون تولي الحكم , ويطلب منه توعية الجماهير حول مخطط " الشيطان الأكبر". (القدس العربي 17-18/5 /2003)
- التقى الصدر الشاب، خلال نفس الزيارة، ب" العميد قاسم سليماني قائد قوات القدس ومسئول باستخبارات الحرس، ما يدل على أنه مكلف بمهمات ذات أبعاد أمنية عسكرية. كما أن لقاءه مع هاشمي رفسنجاني يكشف عن دور سياسي قد يعهد إليه في وقت لاحق" (الشرق الأوسط 12/6/2003)، والدور السياسي في العراق طبعا وليس في إيران لأن الصدر عراقي من أصول عربية ولد في العراق ولم يغادره إلى أي بلد آخر، وإن زيارته لإيران تشكل أول سفر لمقتدى الصدر خارج العراق.
- إن مقتدى الصدر هو الوحيد الذي دعي لحضور حفل تأبين الخميني من بين المرجعيات الدينية العراقية (الحياة 11/9/2003)
وهذا يدل على اعتماد إيران عليه في تنفيذ مشاريعها المستقبلية في العراق. وإن مقتدى يتلقى بشكل مستمر مساعدات مالية وأسلحة... من إيران. كما أن إيران هي التي أوحت له بتشكيل جيش المهدي.
ولهذا السبب فإن معاداته للبعث ومواقفه المتناقضة مردها إلى كونه ليس سيد نفسه، بل هو مضطر للرضوخ لما تطلبه منه سيدة نعمته، إيران. كما هو حال بقية الأحزاب والكتائب التي شكلت في إيران وبدعم إيراني وبالأخص جماعة الطبطبائي وكتائب غدر أو جماعة الجعفري.
ولكن قد يطرح علينا سؤال مهم : كيف تستطيع أن توفق بين طرحك هذا باتهام الصدر بأنه تابع لإيران وتنسى أو تتناسى المواقف البطولية للصدر وجيشه ضد قوات الاحتلال ومن يساندها وخصوصا ما حدث في النجف في أيار (مارس) 2004؟.

نجيب على هذا التساؤل : بأن إيران تمسك الحبل من طرفيه وغرضها في هذا المجال واضح فعندما تحتاج للضغط على الأمريكان فإنها تحرك الصدر وجيشه ثم تتدخل في اللحظة المناسبة لإيقاف الصدر عند حده الذي لا يحق له تجاوزه، وقد تضطر إذا لم يرضخ لأوامرها أن تقف ضده مرحليا لحين مرور العاصفة وهذا ما حدث أثناء انتفاضته في النجف.

ولذا عندما رأت إيران أن من مصلحتها مساندة طروحات الحكيم بتكوين فدرالية الجنوب أوعزت لمقتدى بالانضمام للائتلاف لكي تحصل القائمة الشيعية على الأغلبية المطلقة في البرلمان أو على الأقل على أغلبية نسبية وهذا ما تم فعلا.

ثانيا : بعض التصريحات التي تقدم بعض الدلائل.
سوف لا نذكر هنا البيانات والتصريحات التي تستنكر الجريمة، لأن من واجب كل عراقي شريف أن يستنكر مثل هذه الجرائم النكراء التي تطال الأبرياء من أبناء شعبننا. وكذلك سوف لا نهتم بتلك التي تتكلم عن عموميات وتتهم المحتل أو جهات أخرى. بل سنركز على بعض التصريحات التي تقدم للقارئ الدليل الذي نستند عليه لتوجيه الاتهامات.

1- بيان مكتب الإمام الخالصي :
أوضح هذا المصدر أننا أمام جريمة أخرى ترتكبها نفس الأيدي التي ارتكبت جريمة الاعتداءات الغاشمة على الروضة العسكرية في سامراء لتستهدف بيدها المجرمة مواطنينا الآمنين في مدينة الصدر الصابرة المحتسبة والمجاهدة الرافضة للاحتلال، وليسقط مئات الشهداء والجرحى مرة أخرى على مذبح الفتنة الطائفية التي يريدون إشعالها بأي ثمن، سواء طالت المقدسات والمساجد أو الأبرياء الفقراء المظلومين.

وأكد أن كل من يرفع الشعارات الطائفية ويصب الزيت على النار في خضم هذه الفتن المحاكة لشعبنا، يكون عوناً للأيدي التي أعلنت الحرب على الله ورسوله ودينه وكتابه وعلى العراق الواحد وشعبه، ولا تقدم القوى التي تحب العراق وأهله ومقدساته، إلا على إطفاء نيران الفتنة التي يسعى أعداء هذا الشعب إلى انفجارها.

إن الاحتلال والسائرين في ركابه، مسئولون مسؤولية مباشرة عن ارتكابها، أو التمهيد والتهيئة لعصابات الجريمة المنظمة التي تتمكن من الإقدام على ارتكاب هذا الفعل الشنيع, والذي يريدون من خلاله الوصول لهدفهم الخبيث في نشوب الحرب الطائفية وتقسيم الوطن. (بيان صادر عن قسم الإعلام في مكتب الإمام الخالصي. شبكة البصرة. 12/3/2006)

2- تصريحات مقتدى الصدر.
حمل الصدر، في مؤتمر صحافي عقده بمنزله في مدينة النجف يوم الثلاثاء 13/3/20، قوات الاحتلال الأمريكية مسؤولية التفجيرات في مدينة الثورة.
واتهم مقتدى الصدر القوات الأمريكية بتوفير غطاء جوي لتفجير ست مفخخات بمدينة الصدر في بغداد أمس وهدد بالانسحاب من العملية السياسية وقال أن القادة السياسيين منشغلون بتوزيع المناصب والشعب العراقي يذبح يوميا. وقال : إن النواصب والتكفيريين قاموا بهذا العمل بغطاء أمريكي جوي وطائرات تجسسية وطائرات من أنواع أخرى.
كما رفض اتهام السنة لكنه طالبهم بالتبرؤ ممن سماهم " الزرقاويين " و" التكفيريين ".

وأكد أن هدف الجريمة هو لزعزعة الأوضاع في المناطق الشيعية وقال إن طائرات التجسس الأمريكية كانت تحلق في سماء مدينة الصدر وقطعت الاتصالات ثم جرت التفجيرات التي أدت إلى مقتل حوالي 60 شخصا وإصابة 200 آخرين.

وأشار إلى ما يتردد حاليا من مخاوف عن تفجر حرب أهلية في العراق فأكد أن هذه الحرب موجودة وقال إن القوات الأمريكية تدعي أنها في العراق لحماية العراقيين من الاقتتال لكنها هي التي تؤججه.. وأضاف أن أميركا هي التي تعطل العملية السياسية وتمنع تشكيل الحكومة الجديدة.

وأشار إلى أن هناك معلومات عن وجود مفخخات أخرى ستنفجر في مناطق أخرى من العراق وخاصة في مدينتي النجف وكربلاء بالاتفاق مع الأمريكان لإسقاط الحكومة الحالية والسيطرة على الأوضاع في البلاد. وعما إذا كان لتفجير المفخخات أمس علاقة بتأييد تياره الصدري لتشكيل إبراهيم الجعفري للحكومة الجديدة أجاب الصدر بأنه سيترك العملية السياسية إذا بقت الأحوال الحالية على ما هي عليه ودعا إلى حماية المراقد المقدسة وتوحيد الوقفين الشيعي والسني في وقف إسلامي واحد. (شبكة أخبار العراق: إدانة واسعة لمجزرة الأسواق واتهام أطراف أجنبية. 14/3/2006. و د. أسامة مهدي : الصدر : مفخخات أمس بغطاء جوي أمريكي. شبكة البصرة. 13/3/2006)

3- مقتطفات من بعض التصريحات الأخرى.
الحزب الإسلامي العميل أدان العملية " التي يقف وراءها أعداء الوطن الذين لا يروق لهم وحدة العراقيين واستقرار أمنهم ". أما ما يطلق عليه الجبهة العراقية للحوار الوطني فقد أوضح " أن الذين يقومون بهذه الأعمال هم عصابات مرتبطة بمخططات أجنبية تعمل لإثارة الفتنة الطائفية. وإن الجهة التي قامت بهذه التفجيرات هي نفسها التي قامت بتفجير المرقدين علي الهادي وحسن العسكري... " (شبكة أخبار العراق. المقال المشار أعلاه)

من خلال ما ذكر أعلاه نستطيع أن نستنتج :-
إن من قام بهذا العمل الشنيع هي نفس الأيدي التي قامت بتفجير الروضة العسكرية – حسب بيان الخالصي وتصريحات مسئول الجبة العراقية للحوار – ونحن نؤيد ذلك.
إن الاحتلال والسائرين في ركابه هم الذين يقفون وراء هذه الجريمة المنكرة – الخالصي – أو: إن الذين قاموا بهذه الأعمال هم عصابات مرتبطة بمخططات أجنبية – الجبهة العراقية للحوار- وهذا الطرح يصب فعلا فيما ذهبنا إليه.
إن الجميع متفقون على أن الهدف من القيام بهذه الجرائم هو إثارة الفتنة الطائفية وبالنتيجة تفتيت العراق.
أكد الصدر أن العملية تمت بغطاء جوي أمريكي. ولكن الصدر كعادته فقد اتهم من سماهم بالنواصب والتكفيريين بالقيام بالعملية بغطاء جوي أمريكي.

في الوقت الذي نؤيد فيه الصدر على قيام القوات الجوية الأمريكية بتوفير الغطاء الجوي للقيام بالعملية ولكننا نقول أنه من السذاجة أو الغباء القول بأن الطائرات الأمريكية كانت تساعد من سماهم بالتكفيريين للقيام بهذه العملية.

نقول للسيد مقتدى : ما هي مصلحة هؤلاء من تفجير الروضة العسكرية وقتل الناس الأبرياء في مدينة الثورة ؟
وهل أن تفتيت العراق يصب في مصلحة أي مسلم يتبع سنة رسول الله محمد بن عبدا لله (ص) ؟ حسب قناعتنا إن أي مسلم مهما كان متعصبا، رغم عدم تأييدنا لأي تعصب، لأحد المذاهب لا يمكن أن يطمح بقيام حرب أهلية تكون محصلتها تقطيع العراق.

ونحن نؤكد عن قناعة وثقة بأن أي من فصائل المقاومة لا يمكن أن تقوم بأعمال تؤدي إلى اندلاع حرب طائفية. و إلا فهي تحفر قبرها بيدها وهذا غير ممكن.
لأن هذا يتناقض تناقضا كاملا مع أهداف ومخططات المقاومة بكافة فصائلها. لأن هدف المقاومة الشريفة والبطلة هو تحرير العراق الموحد. إذا إن قيام الحرب الأهلية سيبعد المقاومة عن هدفها الأساس وهو مقارعة المستعمر. لأنها بدل محاربة قوات الاحتلال ستضطر، في حالة قيام حرب أهلية لا سامح الله، إلى الوقوف مع أحد أطراف النزاع. إذا إن المقاومة بريئة براءة الذئب من دم يوسف.

ولذا فإن أي شخص يتهم المقاومة أو أحد فصائلها بالقيام بمثل هذه الأعمال فهو إما قصير النظر أو مدفوع من قبل جهات أجنبية لا تريد أن يتحرر العراق ويبقى موحدا.
ولكننا لا نستغرب صدور مثل هذه الأقوال عن مقتدى الصدر لأنه غير مؤهل لقول الحقيقة، حتى وإن كانت واضحة وضوح الشمس. لأنه يعلم جيدا بأن قولها سيؤدي إلى إنهائه وإنهاء جيشه من قبل إيران وحلفائها.

بعد هذا العرض السريع نستطيع أن نقول ونحن مطمئنون أن الذين قاموا بالعملية الأخيرة هم نفس الذين قاموا بتفجير الروضة العسكرية. أي قوات غدر التابعة لتنظيم عزيز الطبطبائي ومغاوير صولاغ. وإنهم فعلا قاموا بالعملية بالاتفاق والتنسيق مع قوات الاحتلال.

نعم وكما ذكرنا في مقالنا المذكور أعلاه فإن مغاوير صولاغ والقوات الأمريكية كانت تقوم بحماية العصابة " الطبطبائية - الصولاغية " عندما قامت بتفجير الروضة المذكورة. وفي تفجيرات مدينة الثورة فإن القوة الجوية الأمريكية قامت بحماية نفس العصابة لتقوم بجريمتها الشنيعة.

وإن كل الذين أكدوا على وجود جهات أجنبية لها علاقة بالحادث ولكن لم يقم أحد بتسميتها ونحن متأكدون بعلمهم بالجهة الأجنبية : ألا وهي أمريكا وإيران. أي في هذه الحالة فإن إيران وأمريكا قد اتفقتا، بشكل مباشر أو غير مباشر، أو ربما لأن الحرب الطائفية وتفتيت العراق تصب في مصلحة الجهتين العدوتين للعراق ولكل ما هو عربي. وعلينا أن لا ننسى مصلحة الكيان الصهيوني الذي دفع أمريكا لغزو العراق ويحلم بتقطيعه.

وأخيرا نؤكد هنا ما ذكرناه في مقالنا المذكور أعلاه بضرورة إصرار من يدعون الوطنية، ولديهم أعضاء في ما يطلق عليه مجلس النواب العراقي، طلب تشكيل لجنة دولية أو لجنة عراقية من قضاة مشهورين بالنزاهة وحب العراق للتحقيق بالجريمتين الأخيرتين وما وقع من مجازر وتهديم للجوامع والمساجد إثر وقوعهما لكشف الحقيقة. ونحن واثقون بأنهم سيخرجون بنفس النتيجة التي توصلنا إليها.

"وقل جاء الحق وزهق الباطل إن البطل كان زهوقا" صدق الله العظيم.

الدكتور عبدالإله الراوي
دكتور في القانون وصحافي عراقي سابق مقيم في فرنسا
15/3/2006
شبكة البصرة
الخميس 15 صفر 1427 / 16 آذار 2006

رابط هذا المقالة : http://www.aliraqnews.com/modules/xfsection/article.php?articleid=775
ملابسات معرفة نسبة الشيعة في القيادت الرأسية خلال حكم صدام حسين
بقلم الدكتور عبدالإله الراوي
________________________________________
في الحقيقة أنا لا أحب ولا أحبذ المناقشات الطويلة والغير مجدية والتي لا تؤدي إلا إلى إضاعة وقتنا ووقت القراء دون جدوى . إن علينا أن لا ندخل في نفق مظلم لا يمكن الخروج منه إلا بشق الأنفس. ولذا ستكون هذه آخر كلمة لي حول هذا الموضوع مهما تكن إجابة الدكتور المرادي.

ولهذا السبب لم أطلب من الدكتور نوري أن يوضح لنا كيف يمكن أن تكون نسبة الشيعة من الحزبيين 90% مثلا ولا كون الشيعة يمثلون 80% من موظفي الدولة. لأنه في هذه الحالة تكون نسبة الشيعة ما بين 80-90% من الشعب العراقي وهذا مستحيل.

إن ما طلبناه منه هو تزويدنا ، أنا والقراء بقائمة تتضمن أسماء ، القيادة القطرية للحزب والوزراء وقائمة ال 55 المطلوبين من قبل سلطات الاحتلال ، مع انتمائهم الطائفي .

وقد أوضحت بأن طلبنا هذا " ليس لغرض التعجيز أو التشكيك في ما ذكره ولكن لطرحه على العالم ، ولغرض دحض قول الذين خدعوا بما نشرته وتنشره وسائل الإعلام الصهيو- صفوية والجهات المساندة للاحتلال. علما بأننا سنحاول نشر ذلك بكافة الوسائل وسنحاول ترجمته إلى الفرنسية للرد على مقولة أن نظام صدام كان طائفيا " هذا ما ذكرناه في كلمتنا ( نسبة الشيعة في القيادات الرأسية خلال حكم الرئيس صدام حسين . شبكة البصرة .6/3/2006).
ولم يخطر ببالنا إحراج الدكتور المرادي ، ولو علمنا أنه ليس لديه هذه المعلومات لما طلبناها أصلا.

ولكن الدكتور المذكور ، وللأسف، بدل أن يحقق أمنياتنا بتقديم القائمة المذكورة ذهب بعيدا ليتهمنا بالمبالغة عندما يقول " ربما بالغت بعض الشيء أخي عبدالإله فيما يخص عدم تمكنك من تشخيص زملاء عمل لك في مرافق الدولة ولسنوات .. لا من أسمائهم ولا لهجاتهم ولا خلال الصلاة معهم .. " ثم يضيف " وأرجو العودة لمقال الأستاذ ابراهيم الأوسي المنشور على موقعي البصرة والكادر عن اضطهاد الشيعة . وسأرسل لكم بريده الشخصي لتتصلوا به. أما قائمة ال 55 فأرجوك أن تتعب نفسك قليلا للتأكد من الأسماء !" ( ردود على المقال " اكذوبة اضطهاد الشيعة " . شبكة البصرة . 6/3/2006 )

أقول له أولا بالنسبة للأسماء من الصعوبة معرفة الانتماء الطائفي فأنت مثلا نوري أو مهدي أو حسين ..وما أكثر الأسماء المشتركة ... وكذلك الألقاب مثلا عندما أقول لك حافظ معروف أو مهدي المهيدي أو قيس الشمري أو علي الجبوري ...الخ . هل يمكنك معرفة الانتماء الطائفي ؟ في الحقيقة إن الأسماء والألقاب لا يمكن بواسطتها في كثير من الأحيان معرفة الطائفة . ثم في بغداد وبالأخص الأشخاص الذين ولدوا في بغداد من الصعوبة معرفة لهجتهم . أما الصلاة فلا أعتقد بأني رأيت شخصا يصلي في دوائر الدولة.

على كل قد لا يقتنع دكتورنا ولكن الحقيقة من بين 20 صديقا هناك على الأقل خمس أشخاص لا أستطيع أن أجزم لأي طائفة ينتمون.

أما بالنسبة للفقرة الثانية فأقول للدكتور المرادي بأن هذا ليس جواب منطقي . لأن الكاتب عندما يكتب من المفروض أن تكون لديه كافة الدلائل التي تؤكد ما يذكره . أما إعطاء عنوان مقال لأستاذ آخر أو عنوانه ويطلب منا مراجعته فهذا لا ينسجم مع الحقائق المفترضة علما بأنه لا يذكر حتى تاريخ نشر المقال . نعم لقد أرسل لي عنوان الأستاذ الذي ذكره وأرسلت له رسالة وأنتظر الجواب بالنسبة للكادر الحزبي. ولكني أقول لماذا لم يقم هو بهذا العمل إذا كان متأكدا من النتائج ثم أن القضية لا تهمني شخصيا بقدر ما تهم القراء الأعزاء .

إذا كان على الدكتور أن يهيئ كافة المعلومات قبل أن يقوم بالرد ، أي ينتظر عدة أيام أو أسابيع ، وهو غير ملزم على الرد في نفس اليوم.
لنفترض جدلا بأني سأحصل على نسبة الكادر الحزبي من الأستاذ الذي ذكره ، ولكن ما العمل بالنسبة للوزراء ؟ وأنا لا أعرف ، وأعتقد أن أغلب القراء مثلي ، حتى أسماءهم .

أما بالنسبة إلى قائمة ال 55 ، فالمشكلة عويصة فعلا ، لكون القائمة لدي وطبعتها من إحدى الصحف وأخذتها معي إلى باريس واتصلت ببعض الإخوان وعجزنا عن الوصول إلى ما وصل إليه الأخ المرادي أو بالحقيقة لم نستطع التأكد بأن هناك 50% من الشيعة .
فكيف يطلب مني أن أتعب نفسي قليلا للتأكد من الأسماء رغم اعترافي بعجزي . يا أخي أنا أعترف أمامك وأمام القراء الأعزاء بأني مهما بذلت من جهد وتعب غير قادر على أن أجد النسبة التي ذكرتها أي " 35 شيعة و 14 سنة و 1 مسيحي ) ويصبح العدد 50 وليس 55 ." نعم الكل يعرف المسيحي ويعرف بأن هناك ما لا يقل عن عشرة من أقارب الرئيس صدام الذين ممكن أن لا نضعهم لا مع السنة ولا مع الشيعة لكونهم دخلوا في القائمة لكونهم أقرباء صدام . ولكن معرفة الانتماء الطائفي للآخرين عملية صعبة جدا ، بالنسبة لي ولكثير من القراء . وأنا أكرر ، وبدون خجل ، بأني عاجز عن عمل القائمة.
فإذا كانت لديك الأسماء مع الانتماء الطائفي لهذه المجموعة ، والمفروض أنك قمت شخصيا بتنظيم قائمة بذلك قبل أن تكتب مقالك ، فلماذا لا تنشرها خدمة لقضيتنا التي يناضل كافة المخلصين لأجلها ، ونحن الكتاب نناضل بأضعف الإيمان أي بالحد الأدنى.

سامحك الله يا دكتور ونرجو أن نحصل ولو على واحدة من القوائم التي طلبناها أي إما أعضاء القيادة القطرية أو الوزراء أو قائمة ال 55 .

ونأمل أن لا تحتفظ بهذه القوائم أو بقسم منها لنفسك فقط .... لئلا يتهمك القراء بالأنانية .

والله من وراء القصد.


الدكتور عبدالإله الراوي
دكتور في القانون وصحافي عراقي سابق مقيم في فرنسا
E:Email: hamadalrawi@maktoob.com
التاريخ : 2006/3/7

نسبة الشيعة في القيادات الرأسية للسلطة خلال حكم الرئيس صدام حسين
شبكة البصرة
الدكتور : عبدالإله الراوي
لقد قرأت مقال الدكتور نوري المرادي (هل الشيعة مضطهدون حقا؟ وما هي مواقعهم خلال حكم الرئيس صدام؟ شبكة البصرة. 27/2/2006).

إن المعلومات التي قدمها لنا الدكتور المذكور قيمة جدا، ومع ثقتنا بأنه توخا الحقيقة فيما كتبه، إلا أن هناك نقاط تحتاج إلى توضيح:

لا ندري كيف استطاع الكاتب معرفة نسبة السنة والشيعة، وبهذه الدقة، في أجهزة الحزب والدولة ؟ لأننا في العراق لا نستطيع ببساطة معرفة من هو شيعي أو سني لسبب بسيط وهو عدم ذكر الانتماء الطائفي لا في استمارات الحزب ولا في بطاقة الوظيفة ولا في بطاقة الأحوال الشخصية كما هو الحال في لبنان مثلا.
وأنا شخصيا لدي الكثير من الأصدقاء الذين كنت التقي بهم بشكل مستمر وعملت معهم لمدة طويلة في وظائف الدولة والآن أتذكرهم وأراني عاجزا عن البت بالانتماء الطائفي لكثير منهم . علما بأني التقيت بأغلبهم خلال زياراتي الأخيرة للوطن العزيز بمناسبة انعقاد مؤتمرات المغتربين والعراقيين المقيمين في الخارج.
وفي هذا المجال يؤيدنا أحد الأخوة على ما نقول عندما يذكر "لم نكن نعرف سنية العراقي أو شيعيته إلا عندما يموت ... فيدفن الشيعي في النجف والسني في بلدته" (أ.د. سامي الصقار : نفثة محزون على سامراء الشهيدة ... القدس العربي ؛ 4-5/3/2006)

ولذا فمن الصعوبة بمكان التأكيد على أن مشاركة الشيعة في الحزب " الجهاز الحزبي 90% من القواعد 75% من القيادات الوسطية و 50% من أعضاء القيادة القطرية ."
لا نريد هنا أن نقدم مطالب تعجيزية – أي تقديم أسماء كافة الجهاز الحزبي الذي يقدر ما بين ثمانية إلى عشرة ملايين منتسب – أو القيادات الوسطية – أي أعضاء قيادات الفرق والشعب والفروع الذين يتجاوز عددهم خمسة أو عشرة آلاف – ولكننا نتمنى أن يقدم لنا الدكتور المرادي ، فقط، أسماء أعضاء القيادة القطرية ومن منهم سني أو شيعي لنستطيع منا قشة الآخرين الذين يتكلمون دائما عن الظلم الذي طال الشيعة .

وأنا أعترف بأني شخصيا حاولت القيام بذلك واتصلت ببعض الأخوة في باريس ولكني عجزت عن معرفة – بشكل دقيق – الانتماء الطائفي لكافة أعضاء القيادة القطرية.

لقد ذكر كاتب المقال بأن نسبة الشيعة هي في " الجيش : 80% من المراتب ، 60% من الضباط . الحرس الجمهوري : 60% من المراتب ، 50% من الضباط . الحرس الخاص : 30% من المراتب ، 20% من الضباط . المخابرات : 60% من الجسم العام . الأمن العام : 75% من المراتب ، 40% من الضباط . الدوائر الحكومية : 80% من الموظفين ، 60% من المدراء العامين.
القيادة العليا: مجلس قيادة الثورة والقيادة القطرية ومجلس الوزراء :55% من الشيعة.
القائمة التي أعلنها الغزاة الأمريكان ( قائمة ال 55 مطلوبا ) هي : 35 شيعة و14 سنة و 1 مسيحي. "

وهنا أيضا نقول بأنه ليس من السهولة مطالبة الأخ المرادي بتقديم قوائم بكافة العسكريين من الجنود والضباط في الجيش والأجهزة الأمنية ولا الموظفين أو المدراء العامين في دوائر الدولة .
بل نقول حبذا لو يقوم الدكتور نوري المرادي بنشر – على شبكة البصرة- أسماء أعضاء مجلس قيادة الثورة والوزراء وقائمة ال 55 ، مع الانتماء الطائفي .
علما بأننا حاولنا دون جدوى تحقيق ذلك وبالأخص بعد أن سمعنا من أحد المخلصين يقول على إحدى الفضائيات العربية بأن أكثر المطلوبين في قائمة ال 55 هم من الشيعة.

ختاما أرجو أن يكون الأخ المرادي واثقا بأن طلبنا هذا ليس غرضه التعجيز أو التشكيك في ما ذكره ولكن لطرحه على العالم ، ولغرض دحض قول الذين خدعوا بما نشرته وتنشره وسائل الإعلام الصهيو – صفوية والجهات المساندة للاحتلال .

علما بأننا سنحاول نشر ذلك بكافة الوسائل وسنحاول ترجمته إلى الفرنسية للرد على مقولة أن نظام صدام كان نظاما طائفيا .
والله من وراء القصد. وفقنا الله جميعا لخدمة العراق والأمتين العربية والإسلامية.

الدكتور عبدالإله الراوي
دكتور في القانون وصحافي عراقي سابق مقيم في فرنسا
E.mail: hamadalrawi@maktoob.com
شبكة البصرة
الاثنين 5 صفر 1427 / 6 آذار 2006يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس

من يقف وراء تفجير الروضة العسكرية في سامراء .. محاولة لكشف الحقيقة
شبكة البصرة
الدكتور: عبدالاله الراوي
بتاريخ 22/2/2006 تم تفجير ضريحي الإمامين العاشر والحادي عشر السيد علي الهادي والسيد حسن العسكري عليهما السلام.
وفي الوقت الذي نستنكر فيه هذا العمل الإجرامي وما تبعه من جرائم بربرية ووحشية طالت مئات مساجد أهل السنة وقتل المئات من المواطنين الأبرياء علينا أن نحاول معرفة من يقف وراء هذه الأعمال المخزية.
ومن الطبيعي، في مثل هذه الحالات، أن يقوم أي محقق جنائي بالبحث عن الدوافع وأسبابها ولمصلحة من يصب وقوع مثل هذه الجرائم.

الفصل الأول : دوافع التفجير والاتهامات.

بالنسبة للدوافع فهي واضحة ولا تحتاج إلى أي منجم أو ساحر ليقوم بكشفها .. إن الغاية من ذلك :
1- اتهام السنة بأنهم وراء هذه العملية ، عملية التفجير ، ليتم تهديم مساجدهم وقتل المزيد منهم ، بعد أن قامت قوات غدر ومغاوير صولاغ بقتل الآلاف منهم سابقا، وهذا ما تم فعلا.
2- تقسيم العراق. لتحقيق حلم الصهيونية العالمية والكيان الصهيوني وكافة القوى التي تقف بالمرصاد لكل ما هو عربي.
وطبعا هناك جهات عديدة ترغب بتقسيم العراق أولها الكيان الصهيوني ، الذي يعلم جيدا بأن العراق هو الثقل الحقيقي للأمة العربية والذي يهدد ، بصورة لا تقبل الجدل ، وجوده ، ولذا فهو يطمح لتقسيم العراق إلى عدة دويلات ضعيفة لا تشكل أي تهديد له بل بالعكس ستكون لقمة سائغة لهذا الكيان لتحقيق الحلم التوراتي (إسرائيل من الفرات إلى النيل). ( انظر مقالينا : ماذا .. لو عاد صدام لحكم العراق. شبكة البصرة 2/8/2006 وانتصر أهالي الفلوجة ...( القدس العربي 25/5/2004 )
ونضيف إلى ما ذكرناه سابقا حول الموضوع قول اليهودي الأمريكي بريجنسكي ، الذي كان مستشارا للأمن القومي في عهد كارتر وهو الآن أحد أبرز منظري إدارة بوش " الشرق الأوسط مثلا مكون من جماعات عرقية ودينية مختلفة ، يجمعها إطار إقليمي ..... تتحول إلى كانتونات طائفية وعرقية يجمعها إطار كونفدرالي ." ثم يضيف " وهذا سيسمح للكانتون ( الإسرائيلي) أن يعيش في المنطقة بعد أن تصفى فكرة القومية." (عوني فرسخ : الأقليات في الوطن العربي مالها وما عليها . مجلة المنابر : أيلول (سبتمبر) تشرين الأول ( أكتوبر) 2003 )

ومن الطبيعي أن هذه الفكرة ، تقسيم العراق ، تخدم ،أيضا، الولايات المتحدة الأمريكية لأنها ستحقق مصالحها أي ستستطيع ببساطة السيطرة على أكثر هذه المناطق المقسمة ، وتتحقق أهدافها الإستراتيجية وبالأخص السيطرة على الثروة النفطية. ولا نرى داع لذكر المشاريع العديدة التي طرحت حول هذا الموضوع من قبل قادة ومفكرين أمريكيين.
ولكن يجب أن لا يفوتنا بأن هناك طرف ثالث له مصلحة حقيقية واستراتيجية بتقسيم العراق ، الا وهي الجارة العزيزة جدا جدا !! إيران التي لا يقل حقدها على كل ما هو عربي عن حليفها وصديقها الدائم الكيان الصهيوني.

ولكن إيران ، طبعا، لا تحتاج إلى التصريح بصورة علنية عن أهدافها وأطماعها بالعراق لأن وجود عملائها الذين تربوا على مبادئها يقومون بهذا الدور لتحقيق تطلعاتها.

ولكننا مع ذلك نحتاج إلى معرفة المستفيد الأكثر من عملية التفجير وما تبعها من أعمال إجرامية:
إن كافة الجهات التي ذكرناها يمكن أن يشار لها على أنها مستفيدة من عملية التقسيم .. ولكن على أي محقق جنائي أن يقوم بتحديد الجهة التي تحظى بحصة الأسد من هذه العملية.. وفي هذا الظرف بالذات.
في الوقت الذي اتهم فيه السستاني، عقب الحادث مباشرة، من أسماهم بالتكفيريين بالقيام بعملية تفجير الحضرة العسكرية، فإنه دعا المواطنين بالتظاهر لإدانة التفجير كل في محافظته، كما دعا إلى عدم الاعتداء على المساجد السنية وخاصة مسجدي أبو حنيفة والكيلاني.(الجزيرة .نت : 22/2/2006).
ويقال بأن مؤسسة السستاني طلبت بأن " يجري الاستنكار حسب الطرق المناسبة " (د. نوري المرادي : تفجير حضرة الهادي .. الوقائع والتبعات. شبكة البصرة. 23/2/2006)
من خلال ما ذكرناه نستطيع أن تستنتج :
- أن السستاني اتهم بشكل مباشر أهل السنة بالقيام بعملية التفجير ، كما أنه حرض الجماهير ، بشكل شبه مباشر، للاعتداء على المساجد السنية عدا مسجدي أبو حنيفة والكيلاني.
ولهذا السبب فإن ممثل هيئة علماء المسلمين في الخارج محمد عياش الكبيسي انتبه لأقوال السستاني عندما قال : أنه يود أن يكون خطاب السستاني أرقى ولا يحمل اتهامات مبطنة لأهل السنة. (الجزيرة.نت .22/2/2006)

- كما أنه يفهم من قول مؤسسة السستاني " حسب الطرق المناسبة) بأن هذه المؤسسة الدينية أطلقت يد الجماهير المتظاهرة لتقوم بكافة الجرائم بحق السنة . وهذا ما تم فعلا.
وهذا يدل دلالة قاطعة على أن العملية بأكملها مبيتة ومخطط لها مسبقا.
علما بأنه بعد تصريحات السستاني المشار لها، ردد، أمام مكتبه حيث كان يجتمع بمعظم زعماء الشيعة ، ألفا متظاهر هتافات " الله أكبر .. ثوروا يا شيعة وخذوا بثأر الإمام علي الهادي ". كما قال أحد معاوني الصدر الذي كان يقود فصائل من جيش المهدي وهم يهجمون على المواطنين الأبرياء العزل، على الهوية،: " إذا لم تكن الحكومة العراقية تؤدي واجبها – أي قتل السنة – في الدفاع عن الشعب العراقي فجيش المهدي مستعد لذلك"
( القدس العربي.23/2/2006)
وزيادة على ذلك، فإن شهود عيان أكدوا بأنه بدأ مسلحون من عناصر غدر وكتائب جحش المهدي في جمع متطوعين شيعة من أهل النجف للتوجه إلى بغداد ومحافظات السنة لتنفيذ أعمال اعتداء وتخريب. وإن عمليات الدعوة والتجنيد تتم على بعد خمسمائة متر من منزل علي السستاني ، وإن حامد الخفاف – وهو إيراني والناطق الرسمي باسم السستاني – يشرف على هذه العملية شخصيا.(مفكرة الإسلام. 23/2/2006)
فإن كان السستاني وأتباعه لا يريدون فعلا قتل السنة وتدمير مساجدهم كلن بإمكانه إيقاف هؤلاء، الذين قرب مكتبه، عن ترديد الشعارات الانتقامية ومنع الناطق الرسمي المذكور من القيام بتجنيد متطوعين لقتل السنة وحرق وتدمير مساجدهم. مع إصدار فتوى بكافة وسائل الإعلام تحرم قتل أي مسلم أو التعرض لأي مسجد .
ولكن القضية مخطط لها ومتفق عليها بين إيران وأتباعها في العراق والكيان الصهيوني لإثارة حرب طائفية.
يضاف لذلك فإن العميل الصهيوني جلال الطالباني (انظر مقالنا : قادة العراق الجديد وعملية التطبيع مع الكيان الصهيوني شبكة البصرة .25/8/2005) سار على خطى السستاني عندما قال: إن الهجوم يهدف إلى تعطيل العملية السياسية وعرقلة المسيرة الرامية إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية وحمل من سماهم " التكفيريين الزنادقة " مسئولية الاعتداء.
كما أن العميل الصهيوني الآخر موفق الذي تبرأت منه عشائر ربيعة، ذهب إلى إلقاء المسئولية على مسلحين سنة مقربين من تنظيم أبو مصعب الزرقاوي.
أما بالنسبة إلى ضياء الشكرجي، عضو الجمعية الوطنية السابق عن حزب الدعوة، فقد اتهم أيضا " تكفيريين دخلوا العراق " بالمسئولية عن التفجير، مشيرا في تصريح للجزيرة.نت إلى وجود جهات عدة مستفيدة من إشعال فتنة طائفية ابتداء ممن سماهم مناهضي التحول الديمقراطي وأزلام النظام البعثي السابق وقوى إقليمية لم يسمها. واستبعد الشكرجي ضلوع القوات الأمريكية بالحادث. (الجزيرة .نت.22/2/2006)

مقتدى الصدر، الذي يدعي أنه ضد قوات الاحتلال وإنه التحق بقائمة الائتلاف لغرض عدم شق صف الشيعة (مقابلة معه على فضائية الجزيرة يوم 21/2/2006)، فإنه حمل من وصفهم " بالتكفيريين والبعثيين بالإضافة إلى الاحتلال الأجنبي المسئولية عن التفجير". (الجزيرة.نت .22/2/2006)

كما أنه قال: أدعو الجميع إلى ضبط النفس وعدم مهاجمة المساجد السنية. كما دعا العراقيين للقيام بالاحتجاجات والمظاهرات التي يبقى العراق معها سالما وعزيزا، ولا تمس فيه الأماكن المقدسة في أية حرب أهلية.. كما طالبهم بعدم الاكتفاء بالاستنكارات الخطية والورقية بل طالبهم باتخاذ موقف حازم وقوي وشديد نابعا من جميع القوى الإسلامية داخل العراق وخارجه. (هدى سلامة: الصدر يتوعد بالثأر. صحيفة الشرق .23/2/2006)
لا نريد أن نعلق كثيرا ولكن القارئ يفهم جيدا معني التركيز على المظاهرات وعلى الثأر.
ولا ندري، إن، كانت نياتهم غير سيئة، هو والسستاني وغيره، ما هي الضرورة لقيام المظاهرات وضد من ؟ نكرر القول بأن العملية مبيتة ومخطط لها مسبقا.

أما عزير الطبطبائي الغير حكيم فإنه اتهم العناصر "التكفيرية المجرمة" التي ناصبت أهل البيت وأتباعهم العداء بتفجير مرقد الإمامين.
كما أن وزير خارجية الاحتلال، الإيراني صولاغ، اتهم في تصريحه الذي سنبين فقرات منه عندما نتكلم عن من قام بتفجير الضريح، اتهم الطائفيين التكفيريين بالقيام بالتفجير.

بعد هذا العرض السريع لتصريحات بعض المسئولين نستطيع الاستنتاج ببساطة، وبدون إجراء أي تحقيق أن كافة العملاء، وجميعهم من قائمة الائتلاف، يتهمون السنة " التكفيريين" مما يدل، دلالة قاطعة على وجود اتفاق مسبق بينهم على إقامة المجازر بحق السنة على الهوية وهذا ما حصل فعلا. أما بالنسبة إلى الطالباني فنعتقد بأنه اتهم " التكفيريين" حتى تتماشى تصريحاته مع تصريحات بقية المسئولين.
إضافة لذلك فقد استغرب محللون " طريقة تناول الحكومة العراقية لواقعة تفجير مرقد الإمام علي الهادي، فبدلا من التهدئة وبدلا من خطابات ضبط النفس المعتادة في مثل هذه الحالات، قامت الحكومة العراقية بتصعيد إعلامي غير مسبوق لعملية التفجير، حيث قطعت أغلب القنوات المحلية، وخاصة تلك التابعة للأحزاب والقوى الشيعية بثها وقامت بتلقي ردود الأفعال الغاضبة للمواطنين، بل وساهمت تلك القنوات ومنها القناة الرسمية " العراقية" بتأجيج مشاعر المواطنين باتجاه التصعيد، في حين كانت وتيرة التصريحات الرسمية ترتفع حينا بعد آخر. (القدس برس. 23/2/2006)

ولكن عزيز الغير حكيم، الذي يقال بأنه كان ضابطا برتبة عقيد في الاستخبارات الإيرانية، فقد كشف عن الحقيقة، وبدون إرادته أو بغباء، عندما حمل السفير الأمريكي في بغداد زلماي خليل زادة جزأ من المسئولية عن التفجير، مشيرا إلى أن تصريحاته " غير المسئولة " والمتعلقة باستبعاد "الطائفيين" من الحكومة أعطت الضوء الأخضر للإرهابيين. (الجزيرة.نت .22/2/ 2006 )
علما بأن السفير الأمريكي سبق ووبخ الجعفري، قبل يومين من عملية التفجير، قائلا: لا توكلوا الأمن إلى طائفيين. (القدس العربي . 21/2/2006 )

كما أن السفير المذكور قام باعتقال وزير الداخلية صولاغ وأطلق سراحه رامسفيلد عند زيارته الأخيرة للعراق.
يضاف إلى ذلك أن أمريكا وبريطانيا ضغطتا على التحالف الشيعي لكي يتخلى عن وزارتي الداخلية والدفاع.(القدس العربي. 22/2/2006)
إذا إن أحد الأسباب الرئيسة لدفع الطبطبائي وزمرته لتفجير المرقد والقيام بالمجازر اثر ذلك ما هي إلا محاولة منهم لإظهار قوتهم أمام سلطات الاحتلال، ليوجهوا لها رسالة واضحة بأن عليكم قبل محاولة القيام بأي عمل أن تحسبوا لنا ألف حساب ولذا فإنكم مجبرون على السماح لنا بتشكيل الحكومة والاحتفاظ بالوزارات والهيئات الأمنية.

وعلينا أن نضيف إلى ما ذكرناه أن الجميع، وبالأخص العراقيون، يعلمون بأنه تم اتفاق مبدئي، وبضغط أمريكي أي بتخل مباشر من قبل السفير الأمريكي لغرض تقليل السيطرة الإيرانية على العراق، بين الأكراد والقوائم السنية وقائمة علاوي على ترشيح برهم صالح لرئاسة الوزراء وقيامهم بتشكيل الحكومة لأن هذه القوائم مجتمعة ستشكل الأغلبية المطلقة في البرلمان العراقي. حيث سيكون لهذه الكتلة 138 مقعدا مقابل 130 مقعدا لصالح قائمة الائتلاف. وقد اعتبرت بعض المصادر العراقية أن هذه العملية تشكل انقلاب أبيض لتغيير التوازنات السياسية في البلاد وسحب البساط من تحت أقدام الائتلاف (شبكة محيط. 21/2/2006) و (القدس برس. 23/2/2006 )
أي أن أمريكا التي سلمت مقادير العراق لإيران على طبق من ذهب بدأت الآن تشعر بخطورة الوضع وتحاول، بعد خراب البصرة – كما يقول العراقيون- التقليل من السيطرة الإيرانية.

إذا إن الهدف الذي فرضه الظرف الراهن هو إجبار السلطات الأمريكية على السماح للائتلاف بتشكيل الحكومة.
أما الأهداف الأخرى فهي:
- تكوين فيدرالية الجنوب التي نادى وينادي بها دائما عزيز الطبطبائي وكافة الإيرانيين في القيادة العراقية.
- محاولة الاستيلاء على إدارة الروضة العسكرية في سامراء والتي هي دائما تدار من قبل عائلة سامرائية سنية. علما بأنه سبق وطرح السفير البريطاني في العراق، أثناء احتلال العراق من قبل بريطانيا هذا الموضوع. وكان الغرض من طرحه محاولة من بريطانيا لإثارة الفتنة الطائفية، غير أن المرجع الشيعي الكبير، في حينه، الميرزا محمد تقي الشيرازي بما يمتلكه من وعي وقدرة على فهم مؤامرات المحتل الأجنبي رفض بشدة هذه اللعبة وأعلن تأييده ورضاه عن الكليدار وبقية خدم الروضة العسكرية. (موسى الحسيني: هل من المعقول أن يدمر السامرائيون ضريحي أجدادهم؟ .شبكة البصرة . 23/2/ 2006 )
ولكن الظروف والنيات تغيرت الآن، ومن المؤكد بأن المرجعية في النجف وعلى رأسها الإيراني علي السستاني سيطالبون بذلك وبالأخص بعد قيام قوات غدر وكتائب جيش المهدي بالاستيلاء على ضريح الصحابي سلمان الفارسي يوم 22/2/2006 (شبكة البصرة. 22/2/ 2006 )

الفصل الثاني: كيف تم تفجير المرقد.

سوف نشير بشكل سريع إلى 1- التصريحات الرسمية وشبه الرسمية
2-شهادت مواطنين عن الحادث.

أولا: التصريحات الرسمية وشبه الرسمية.

أ‌- تصريحات وزير الداخلية.

تضمن أول تصريح لوزير الداخلية صولاغ ما يلي:" قامت مجموعة إرهابية مساء الثلاثاء 21 شباط في الساعة السابعة وخمسين دقيقة، أحدهم يرتدي ملابس عسكرية مرقطة وثلاثة يرتدون بدلات سوداء وسيطروا على ضريح الإمامين علي الهادي والحسن العسكري عليهما السلام وقاموا بوضع عبوات ناسفة داخل الضريحين المقدسين... وفي الساعة السادسة و40 دقيقة صباح هذا اليوم 22 شباط تم تفجير العبوتين مما أدى إلى هدم القبة بشكل كامل وجزء من الجدار الشمالي للضريح وعلى الفور تحرك لواء المغاوير في سامراء إلى محل الحادث وتمت السيطرة على الموقف. وتود وزارة الداخلية أن تبين أن قوة حماية الضريح تبلغ 35 عنصرا من قوة حماية المنشآت ."
وفي نهاية البيان يحذر" من تصرفات هؤلاء الطائفيين التكفيريين الذين يحاولون الإساءة إلى العراقيين الشرفاء والنيل من الوحدة الوطنية وعلى الفور شكلنا لجنة تحقيقية للوقوف على مجريات الحادث وسيتم إشعاركم بالإجراءات."
إننا نستغرب كيف تسول له نفسه توجيه الاتهامات اعتباطا قبل قيام الجنة التي شكلها بالتحقيق عن مجريات الحادث. لو لم تكن القضية مخطط لها مسبقا وهو يعلم من قام فعلا بالجريمة !! ؟

ب‌-تصريح أحد ضباط الشرطة.
ونفس هذا المصدر يذكر أن أحد ضباط الشرطة العراقية قال: أن رجالا مسلحين أحدهم بملابس عسكرية دخلوا إلى المرقد قبل شروق الشمس واستطاعوا السيطرة على الحراس الشرطة الخمسة وقاموا بتفجير المرقد.( عماد خدوري : لا سر من رأى . وكالة الأخبار العراقية.22/2/2006 )

ج- تصريحات مستشار الأمن القومي.

إن موفق الغير ربيعي أكد " أن مجموعة من المسلحين ترتدي زي مغاوير الشرطة قامت بدخول المرقد صباح يوم الأربعاء 22 شباط وتكبيل عناصر الشرطة الخمسة الموجودين فيه وتفجير الضريح بمادة ( تي ان تي ) شديدة الانفجار ولاذوا بالفرار.
وفي وقت لاحق من نفس اليوم تحدث الربيعي عن اعتقال 10 مشتبه بتنفيذهم حادثة التفجير ( رويترز 22/2/2006 و شبكة البصرة.23/2/2006 )

د- قول الحراس.

يذكر أحد الشهود وهو حذيفة السامرائي بأن أفراد شرطة ضريح الإمام الذين شاهدوا الحادث وهم في الواجب ما يلي: بعد بدء حضر التجول، علما بأن حضر التجول من الساعة الثامنة مساء إلى الساعة السادسة صباحا، تسلل إلينا أربعة أشخاص أو خمسة، وهم ملثمون ويرتدون زي المغاوير، حيث قاموا فجأة بتطويقنا وربط أعيننا وسلسلة أيدينا، ومن ثم بدؤوا إلغامه بال (تي ان تي) وبقينا على حالنا إلى الصباح. وبعد الانفجار جاء الناس وفكوا قيودنا. (شبكة البصرة. 23/2/2006)

بعد أن عرضنا ما لدينا من معلومات رسمية أو شبه رسمية سنقوم أولا بمقارنة تصريح الغير ربيعي مع أقوال الشرطة أولا ثم مقارنة تصريح وزير داخلية الاحتلال مع أقوال مستشار الأمن المذكور.

أ- عندما نحاول مقارنة رواية حراس الضريح مع تصريح المستشار وأقوال ضابط الشرطة نستطيع أن نلاحظ:
1- أن أقوال ضابط الشرطة تنطبق مع تصريحات موفق مع فارق بسيط وهو أن الضابط يقول أن أحد المهاجمين فقط كان بملابس عسكرية بينما المستشار يقول أن جميعهم كانوا يرتدون زي مغاوير الشرطة. كما أن المستشار يؤكد بأن الجناة بعد أن قاموا بعملية التفجير لاذوا بالفرار بينما لا يذكر شيء من هذا القبيل ضابط الشرطة.
2- ولكن عند محاولة مقارنة ما ذكره الغير ربيعي مع رواية حراس الضريح نرى أن هناك اختلافات كبيرة منها:
- أن الحراس يذكرون أن المهاجمين كانوا ملثمين وهذا ما لا يذكره المستشار ولكن الروايتين تتفقان على أنهم جميعا من مغاوير الشرطة.
- الخلاف الكبير بين الروايتين أن الحراس يؤكدون وصول الذين يرتدون زي المغاوير ليلا، أي ليلة الأربعاء 22/2/2006 بعد بدء حضر التجول، أي بعد الساعة الثامنة مساء، بينما المستشار يذكر بأنهم دخلوا المرقد صباح يوم 22/2، وهذا تناقض واضح..
- كما أن الحراس لا يذكرون عددهم بينما الغير ربيعي يؤكد بأن عددهم خمسة.

ب – محاولة مقارنة تصريحات صولاغ مع ما قاله مستشار الأمن.

- عدد الحراس :" في الوقت الذي يؤكد فيه المستشار – مع ضابط الشرطة – أن عدد الحراس خمسة بينما صولاغ يذكر أن عددهم 35.
وهذه نقطة مهمة يجب مناقشتها، حيث ممكن أن يقال بعدم وجود أي خلاف أو تناقض في هذا المجال، حيث أن وزير الداخلية يتكلم عن عدد أفراد القوة المكلفة بحراسة المرقد والمتواجدين حول بناء المرقد أو بقربه. بينما يذكر المستشار والحراس وضابط الشرطة: الحراس الخمسة المتواجدين داخل الحضرة فقط.
نقول هذه ملاحظة مهمة فعلا ولكن في هذه الحالة ألم يسمع الحراس المطوقين لبناء المرقد أصوات الحفر لزرع المتفجرات أو يشعروا بشيء غير طبيعي عن اختفاء الحراس الذين داخل بناية المرقد طوال الليل ؟ ، هذا إذا أخذنا برواية تسلل العناصر ليلا وليس صباحا إلى داخل البناء.

هذا من جهة ومن جهة أخرى كيف سمح الحراس الذين يطوقون البناء للذين يقال بأنهم قاموا بالتفجير بالدخول ألي البناء ؟ ألكونهم يلبسون زي المغاوير وثقوا بهم ؟ وهذا غير معقول طبعا وبالأخص بعد الجرائم الكثيرة التي ارتكبت من قبل أشخاص يلبسون نفس الزي !!؟ أو أنهم استطاعوا الدخول بطريقة سحرية وهذا ما لا يقبله عاقل ؟
- لغز آخر يحتاج إلى حل رموزه: وهو ادعاء مستشار الأمن المذكور بدخول الذين قاموا بالتفجير صباح يوم الأربعاء بينما تصريح وزير داخلية الاحتلال يؤكد بأن دخولهم كان الساعة السابعة وخمسين دقيقة مساء، أي قبل منع التجول بعشرة دقائق. بينما الحراس يؤكدون بأن وصول هؤلاء كان بعد بدء حضر التجول أي بعد الساعة الثامنة مساء.
المفروض أولا وقبل كل شيء أن يتم التأكد من عدم بقاء أي إنسان في داخل بناء المرقد قبل بدء منع التجول هذا من الناحية المنطقية فإذا كانوا قد دخلوا قبل ذلك، حسب قول الوزير، كان المفروض إخراجهم أو التأكد من هوياتهم.
- إن وزير الداخلية يوضح بأن أحدهم، المتهمين بالتفجير، فقط يرتدي ملابس عسكرية وهذا يتطابق مع قول ضابط الشرطة ولكنه يتناقض مع ما ذكره المستشار، الذي أكد بأن جميعهم بملابس المغاوير كما أكد الحراس ذلك.

ثانيا: شهادات مواطنين من سامراء عن الحادث.

ثلاثة مواطنين قدموا شهادات في هذا المجال، نحاول إيجاز كلا منها:
أ‌- إن حذيفة السامرائي الذي ذكرنا قسما من شهادته أعلاه والذي ولد وترعرع في الحي المجاور لحي الإمام علي الهادي عليه السلام، يوضح بأنه خلال ساعات منع التجول من الساعة الثامنة مساء إلى الساعة السادسة صباحا، مساء يوم 22/2 بدأت سيارات مغاوير الداخلية تجوب حي الإمام وتفرض طوقا عليه. واستمر هذا الطوق حول المرقد الليل كله إلى الصباح.
ويشير " أني خرجت قبل الانفجار بقليل ذاهبا إلى دوامي، وفوجئت بسيارات المغاوير تحيط بشارعنا الذي يربط بحي الإمام، وقد أشار إلي بالرجوع وعدم الخروج، ثم بعد بضع دقائق حدث انفجار قوي ثم بعد مضي ثلاث دقائق أخرى حدث انفجار هائل حتى كاد زجاج البيت ينهال علي من قوة الانفجار المرعب."

ب – أما المواطن علي السامرائي فيقول: أني صاحب محل في السوق ومن المعتاد أن اذهب باكرا بعد رفع حضر التجول لشراء المواد الغذائية ذات الاستهلاك اليومي كالحليب والجبن وغيره ولذلك افتح أبواب محلي صباحا.
اليوم الأربعاء وقبل الانفجار كنت في طريقي إلى محلي ففوجئت بالتواجد الكثيف والطوق الأمني حول مكان الضريح، فحسبت انه أمر روتيني أو أن مسئولا سيأتي.. وبعد ما يقارب السابعة صباحا انسحبت قوات الحرس والمغاوير وفتحوا الشارع المؤدي إلى سيدنا الهادي، ثم حصل الانفجار المدوي بعد ربع ساعة من انسحابهم.
نحن في سامراء نعرف ومتأكدون أن مغاوير الداخلية يقفون وراء الانفجار، لأنهم مسيطرون على المنطقة سيطرة كاملة. ثم لو أن التكفيريين كانوا يريدون تفجير الإمام فلماذا لم يفجروه عندما كانوا مسيطرين على سامراء؟
ولكن والحق يقال، فان المجاهدين لم يعترضوا أحدا من الزوار الشيعة القادمين من خارج سامراء على الإطلاق، وجميع زوار الإمام الهادي شهود على ذلك. (الرابطة العراقية. وشبكة البصرة: 22/2/2006)

ج- شهادة المواطن الثالث الذي يقول: أنا محمد السامرائي وعندي محل انترنيت قرب الإمام عليه السلام. جاء الحرس الوطني في الساعة الثامنة والنصف مساء الأربعاء وطوقوا الصحن الشريف وقالوا ممنوع الخروج من المحلات، ونحن في العادة نبيت في المحل ليلا لأننا نخاف عليه وعلى الحاسبات من السارقين.

الحرس الوطني والأمريكان طوقوا الإمام على الهادي عليه السلام ثم ذهبوا في الساعة التاسعة مساء يوم الأربعاء، بعدها رجعوا إلى الصحن الشريف في الساعة الحادية عشر مساء الأربعاء ثم أخذوا يتجولون قرب الصحن،
وبقوا إلى الفجر حتى الساعة السادسة صباحاَ قرب الإمام عليه السلام.

بعدها غادر الأمريكان وبقى الحرس الوطني قرب الإمام علية السلام، ثم عاد الأمريكان ليغادروا الساعة السادسة والنصف في صباح الأربعاء، ثم وقع العمل الجبان على جدنا الإمام علي الهادي وحسن العسكري عليهم السلام، الانفجار الأول في الساعة السادسة وأربعون دقيقة والانفجار الثاني في الساعة السادسة وخمسة وأربعين دقيقة من صباح الأربعاء.

لم نكن نعلم أين كان الانفجاران القويان اللذان هزا ارض سامراء وعند خروجنا من المحل رأينا أسد سامراء الإمام علي الهادي علية السلام والحرس يقولون أنهم ارهابيون..

ولكن والله والله إن العمل الإجرامي قامت به عناصر الحرس الوطني والأمريكان وأنا على ما أقول شهيد، فنحن في سامراء الساعة الثامنة يبدأ عندنا حضر التجوال، ولا يستطيع أحد أن يخرج من البيت بعد الساعة الثامنة من أي مكان لأنه عندما تكون الساعة الثامنة تحاصر المدينة من قبل القوات الأمريكية والحرس الوطني.(شبكة البصرة . 232/2/2006)

من خلال قراءة هذه الشهادات نستنتج :-
- إن الشهادات الثلاثة متفقة على تواجد قوات كثيرة، عراقية أو أمريكية بطريقة غير معتادة، تطوق الضريح طول ليلة الحادث مع الفارق أن أحدهم لم ير هذه القوات إلا صباحا.
- إن صاحب محل الأنترنت، والذي كان متواجدا طوال الليل قرب الحادث، يؤكد وبدقة أن هذه القوات قامت بعملية التطويق الساعة الثامنة والنصف مساء، أي بعد دخول الذين قاموا بوضع المتفجرات حسب قول الوزير. إذا فإن السلطات المختصة وبالأخص وزارة الداخلية كانت على علم بوجود الذين قاموا بزرع المتفجرات ولذا فإن تواجد القوات كانت لحمايتهم وعدم السماح لأحد باكتشاف وجودهم في داخل الروضة. ولنفس السبب فإن هذه القوات حذرت أصحاب المحلات من الخروج من محلاتهم.
أما عملية تكبيل الحراس الخمسة فممكن أن تكون صحيحة. أي أنها تمت لإكمال فصول المسرحية ولإيهام الناس بأن من قام بالعملية هم ليسوا من الحراس أو من القوات الرسمية.
ولو لم يكن تحليلنا منطفيا إذا لماذا لم تقم القوات التي تطوق الضريح بإبطال مفعول هذه المتفجرات.

- كما أن كل من محمد وعلي السامرائي يؤكدان انسحاب تلك القوات قبل الإنفجار. لماذا ؟ بكل بساطة ليقال بأنه وقت الانفجار لم تكن هناك قوات كبيرة مما سمح للمتسللين بالهروب. كما ذكر المستشار المذكور أعلاه.

ثالثا – إعلان رئيس الوزراء.
أعلن رئيس الحكومة العراقية المنتهية ولايتها إبراهيم الجعفري بان تفجير ضريح الإمامين علي الهادي والحسن العسكري في مدينة سامراء نفذته عناصر اخترقت أجهزة الأمن وأكد اعتقال عدد منهم وقال في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لمجلس الوزراء بحث فيه العملية الإجرامية بتفجير المرقدين انه تم الاتفاق على عقد مؤتمر مشترك لعلماء السنة والشيعة لاحتواء الفتنه.
وقال الجعفري إن المعلومات الأولية التي أدلى بها حوالي عشرة أشخاص شاركوا في الاعتداء من بين عشرات آخرين كانوا يرتدون زي مغاوير الشرطة العراقية تشير إلى اختراقهم لأجهزة الأمن وأشار إلى انه يستطيع أن يعلن هذا من دون حساسيات سياسية. وأكد اتخاذ إجراءات أمنية مشددة حول أماكن العبادة في عموم العراق والتابعة لمختلف الطوائف والأديان لتجنب تكرار الاعتداءات. ( شبكة البصرة.22/2/2006 )

ولكن هذا الإعلان لا يؤثر ولا يغير مسار التحقيق.لأن ما نريد إثباته هو تواطئ الجهات المسئولة مع منفذي العملية سواء أكانوا من ضمن القوات التابعة لصولاغ أو للذي تبرأت منه عشائر الدليم.
وهذا ما أوضحناه أعلاه.

ولكن قد يوجه لنا سؤال: إذا كانوا فعلا متفقين على القيام بهذه الجريمة النكراء للأسباب التي ذكرتها فلماذا توجد تناقضات في تصريحاتهم ؟
نقول أولا: إنهم لا يمكن أن يتفقوا على كافة التفاصيل وثانيا: إن المجرم يترك دائما بعض الدلائل التي تكشف قيامه بالجريمة. كما قال الشاعر: كاد الجاني أن يقول خذوني.
". أن الله سبحانه وتعالى أراد أن يخذلهم بقوله: " وما كيد الكافرين إلا في ضلال." ." وكذلك " إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا فمهل الكافرين أمهلهم رويدا. " صدق الله العظيم.

ملاحظات ختامية:
نعم إن عزيز الطبطبائي وعصابة غدر وصولاغ ومغاويره هم أهلا للقيام بمثل هذه الأعمال التي تصب في مصلحة الكيان الصهيوني بالدرجة الأولى ومصلحة النظام الصفوي بالدرجة الثانية.
لقد ذكر وزير داخلية الاحتلال في تصريحه المذكور أعلاه بأنه شكل لجنة للتحقيق في حادث الانفجار، علما بأنه سبق ووعدنا من قبل سلطات الاحتلال ومجلس الحكم سيء الصيت والحكومات المتعاقبة المعينة من قبل سلطات الاحتلال، بالقيام بالتحقيق في كثير من القضايا نذكر منها: قضية اغتيال محمد باقر الطبطبائي وتفجير مقر الأمم المتحدة في بغداد وتفجير السفارة الأردنية ونكبة جسر الأئمة، وفضيحة معتقل الجادرية.
إضافة إلى قتل وتعذيب مئات العراقيين الشرفاء من قبل قوات غدر وعصابات الداخلية. دون ذكر قتل آلاف العلماء والبعثين الأبرياء.
ولحد الآن لم تقدم نتائج أي تحقيق... لماذا ؟ بكل بساطة لأن الذين قاموا بكل هذه الجرائم هم من أعوان النظام أو من قبل حلفائه الصهاينة. ولذا يغلق التحقيق على أساس أنهم لم يستطيعوا التوصل إلى معرفة الفاعل.
ولهذا السبب نطلب من أعضاء البرلمان العراقي، الذين يدعون بأنهم شرفاء وتهمهم مصلحة العراق، أن يصروا على أن تشكل لجنة برلمانية تقوم بالتحقيق بنفسها بالتعاون مع بعض القضاة المعروفين بنزاهتهم.
ليس هذا فقط بل أن يسلم لهم المتهمين ويوضعون بمعتقل خاص تشرف عليه نفس اللجنة لكشف الذين قاموا بالتفجير وكذلك الذين قاموا بالجرائم الطائفية التي وقعت بعد التفجير والعمل على كشف، ليس القتلة والمخربون فقط بل، وهو المهم كشف الذين قاموا بالتحريض على القيام بتلك الجرائم.
على شرط أن لا يشترك أي عضو في اللجنة من جماعة الطبطبائي أو الجعفري. وفي حالة رفض الأطراف الأخرى ذلك فعلى من يدعون أنهم شرفاء بالانسحاب من البرلمان. وفي حالة عدم قيامهم بذلك فإنهم سيعاملون معاملة الخونة العملاء.
ولكن قد يقال لنا بأن الجعفري صرح بأن هناك مجموعة من الذين اخترقوا أجهزة الأمن.....اعترفوا بقيامهم بالتفجير. نقول إن هذه التصريحات لا قيمة لها لأن الكثير من الأبرياء حوكموا وجرموا باعترافات أخذت بالإكراه وما أكثرها.
فعلى إخواننا الشيعة العرب أن يصححوا الموقف بعزل هؤلاء الدخلاء وطردهم من عراقنا الحبيب.
نعم إن عدم وجود قوات عراقية أو شرطة أو حتى شرطة مرور في الشوارع (قدس برس : 23/2/2006 )
لا تثير الاستغراب من قبل أي متبع للأمور، وذلك لأن هذه القوات تأتمر بأوامر الكتائب المذكورة وقادتها، ولكن القوات الأمريكية وقوات الاحتلال الأخرى لماذا انسحبت وسمحت للمجرمين بالقيام بجرائمهم ؟.
نقول بأنه بالرغم من أن هذه القوات لا ترغب بسيطرة إيران الكاملة على العراق ولكنها مع تقسيم العراق كما ذكرنا. ومن جهة أخرى فإن من مصلحة أمريكا أن تندلع الحرب الأهلية التي تبرر استمرار سيطرتها على العراق.
كما يجب أن لا يغيب عنا بان سلطات الاحتلال سبق وسكتت عن الكثير من الجرائم التي قام بها أتباع الصهيونية وإيران، نذكر منها على سبيل المثال: عدم الموافقة على تشكيل لجنة دولية للتحقيق في جرائم معتقل الجادرية.. وكذلك عدم فتح أي تحقيق حول قيام القوات الأمريكية بإلقاء القبض على مجموعة من مغاوير صولاغ وهم يقومون بقتل أحد العراقيين الشرفاء.. وغيرها كثير.
إن سبب سكوت قوات الاحتلال، حسب تقديرنا، يعود إلى أن عصابات الطبطبائي والجعفري سكتوا بالمقابل عن الكثير من الجرائم التي قامت بها قوات الاحتلال ابتداء بجرائم أبو غريب، وقضية الجنود البريطانيين والأمريكيين الذين تم إلقاء القبض عليهم وهم ينوون القيام بتفجيرات لإثاة الفتنة الطائفية.
وطالما أن الطرفين يلتقيان بالأهداف، عدا بعض التفصيلات البسيطة، لذا فهما متفقان على مبدأ واضح " اسكت لأسكت "، طالما أن هدفنا في نهاية المطاف واحد.0. وهو تقسيم العراق والوطن العربي وإعادة ترسيم المنطقة لتكوين الشرق الأوسط الكبير الذي يضم بالإضافة للدويلات العربية – بعد التجزئة- إيران والكيان الصهيوني. والغرض منه طبعا القضاء على العدو المشترك: العرب. فهل يستيقض الشيعة العرب الشرفاء أم ستبقى الطائفية تسيطر على الغالبية العظمى منهم للأسف.
نأمل، بعد هدر هذه الدماء البريئة أن تستيقظ ضمائر أكثر إخواننا الشيعة المغرر بهم.
أما قضية تحقيق أحلام الصهيونية وأعوانها فكلنا ثقة بأن الشعب العراقي، الذي أنجب أبطال المقاومة، لا يموت بل سيترك القوات الغازية يعضون أصابعهم على تورطهم بغزوا العراق.
وليخسأ الخونة والعملاء الذين باعوا وطنهم وشرفهم للصهيونية وأعوانها، وإن هذا الشعب الأبي سيحطم جميع أحلامهم على صخرة صمود مقاومتنا البطلة. و" سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون " صدق الله العظيم.
الدكتور عبدالاله الراوي
دكتور في القانون وصحافي عراقي سابق مقيم في فرنسا
شبكة البصرة
السبت 26 محرم 1427 / 25 شباط 2006يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس

في بغداد، سجين وكالة المخابرات الأمريكية (سي.ي.ا)
مقابلة مع الأستاذ عبدالجبار الكبيسي

شبكة البصرة

ترجمة : الدكتور عبدالاله الراوي

هذه ترجمة لمقال نشر في صحيفة الأحد الفرنسية (lejournal de dimanche ) بتاريخ 15/1/2006 ، وهو يتضمن مقابلة مع الأستاذ عبدالجبار الكبيسي مع تعليقات الصحافي الفرنسي كاتب المقال .
ونظرا لما يحتويه من معلومات مهمة حول موقف الأخ الكبيسي خلال فترة توقيفه ، وكذلك اعترافات المسئولين الأمريكيين بالأزمة التي يعانوها في العراق، رأينا ترجمته ليطلع عليه القراء الكرام باللغة العربية.


ألقي القبض عليه، وتم اعتقاله في مكان سري من قبل الأمريكان. القومي العراقي عبدالجبار الكبيسي يتحدث عن زنزانته التي لا يتجاوز طول كل حائط منها على 170 سم، وعن الاستجوابات التي تقوم بها ال (سي .ي. ا) وعن قلق المعتقلين معه الذين جميعهم من قدماء كوادر (الدكتاتور)
هذه الشهادة توضح الوضع المأساوي في العراق بعد مرور ثلاث سنوات على سقوط النظام السابق.

ترجمة المقال


"إننا قمنا بارتكاب خطا كبير عندما جئنا إلى العراق، لا يمكننا أن نربح هذه الحرب نهائيا، الآن نحن في الحفرة وبوش لا يعلم أي شيء. إن ما نريده هو ترك البلد بيد أمينة ثم نذهب."
بهذه العبارات، في أحد الأيام وأثناء التحقيق، قام ضابط ال (سي.ي ا) بالبوح لسجينه عما يعانونه، قال ذلك بين سؤالين موجهة للسجين.
ولكن عبدالجبار الكبيسي، الذي كان مقيد اليدين والرجلين، قكر بأن هذه الأقوال ما هي إلا محاولة لخداعه، رد على الضابط قائلا : "رغبتكم هذه جاءت متأخرة جدا، نحن نرفض أن نترككم تغادرون باحترام، بعد تدميركم للعراق، سوف نلقيكم خارجا كما حدث لكم في فيتنام، وسوف نلاحقكم أين ما تذهبون في منطقة الشرق الأوسط ."
تم إطلاق سراحه منذ خمسة عشر يوما، يدخن لفافة التبغ واحدة اثر أخرى، في شقته ذات الثلاث غرف الواقعة في مدينة أنماس (محافظة سفوا العليا)، في فرنسا .
هذا العراقي يروي قصة اعتقاله التي دامت لمدة 15 شهرا، من أيلول (سبتمبر) 2004 إلى كانون الأول (ديسمبر) 2005 .أن هذا الشخص، حقيقة، هو معارض بشكل مستمر، بوجهه المتجعد والحازم لقومي عربي لا يتراجع وثابت ومتمسك بمواقفه بحسم، لمناضل متمرس على الاستجوابات.
مع ذلك فهو لا يشكو ويدخر قابليته للنقد في سبيل نضاله.
صلب، أصبح نحيفا بعد فقده 12 كغم، عمره 63 عاما منها 15 عاما قضاها في المعتقلات.
ينتمي إلى إحدى العائلات السنية الكبيرة، وهو من الفلوجة؛ معقل المقاومة.
هذا المهندس البعثي الذي كان معارضا لصدام حسين، وضع في السجن منذ نهاية الستينات ولاقى التعذيب، وفقد اثنين من إخوانه حيث تم اغتيالهما .

بعدها لجأ إلى سورية حيث أصبح، في دمشق، على رأس قيادة حزب البعث المناوئ للنظام العراقي، وأصبح معروفا على مستوى العالم العربي. ولكنه أعتقل من قبل مضيفيه .
ولذا ترك سورية مهاجرا إلى فرنسا عام 1997 وحصل على اللجوء السياسي وأقام في مدينة أنماس التي تبعد 15 كم عن الحدود السويسرية.
رئيس الإتحاد الوطني العراقي ورئيس تحرير صحيفة نداء الوطن، كان يناضل ضد الحصار الذي فرضته الأمم المتحدة على العراق. رفض الالتحاق بالمعارضة لصدام التي قام الأمريكان بدعمها وتوحيدها .

بعد سقوط (الدكتاتور)، في نيسان (ابريل) 2003 ، عاد إلى الوطن وبسرعة أعلن رفضه للاحتلال الأمريكي ونادى، بشكل خاص، لنسف أنابيب النفط .

في ليلة 3-4 أيلول (سبتمبر) 2004، قامت ثلاث مروحيات أمريكية بالتحليق فوق منزله، تم نسف باب بيته بالديناميت، وأصبح شظايا. وقامت اثنا عشر عربة من نوع (هومفي) وثلاث دبابات بتطويق الحي الذي يقطنه. تم وضع الكيس الذي يغطي رأسه ووجهه كما تم تقييد يديه ورجليه، بعدها تم وضعه في إحدى المروحيات، من قبل 30 عسكري من القوات الخاصة الأمريكية، ونقل إلى قاعدة أمريكية سرية .

هناك تم إلقائه في (علبة سوداء) التي هي عبارة عن زنزانة من القرميد بطول 170 سم لكل ضلع منها، وهو الذي طوله 180 سم كان مضطرا على الاضطجاع أو الانحناء عند الوقوف (كديك البندقية ).
كان دائما مقيدا بالسلاسل، وكما يقول : " لم أكن أعلم أين أنا ولا أستطيع التفريق بين الليل والنهار."
بدأ الاستجواب؛ " عشرون ساعة في اليوم، أي ثلاث ساعات مدة كل استجواب يتبعها استراحة لمدة نصف ساعة ."
يسأل مستجوبيه : " لماذا تم توقيفي؟ " يجيبونه : "سوف تعلم فيما بعد." في الحقيقة لا يوجد إلا سبب واحد ، حسب قوله : كونه "سياسي خطر."
يسأله أحد المحققين الأمريكان : ماذا تعرف عن المقاومة ؟ يجيب : لا شيء .
وبغرابة يسألونه عن عملية اختطاف الصحافيين الفرنسيين كريستيان شينو وجورج مالبرونو، التي تمت قبل عدة أسابيع من اعتقاله، علما بأنه كان قد وعد بالتوسط لهما.
وحول هذا الموضوع يقول الكبيسي : "سألوني فيما إذا كنت أعمل لصالح المخابرات الفرنسية، ثم قدموا لي قائمة تتضمن أسماء فرنسيين وعراقيين يقيمون في باريس. وحتى لو كنت أعرفهم فإني كنت أنفي معرفة أي منهم.
قال له رئيس المحققين : "إنك تكذب." وكان جوابه : "إن أكبر كذاب هو رئيسكم. الشيء الوحيد الذي تستطيعون عمله معي، هو قتلي."
بعدها قيل له : "انتبه! سنتبع معك وسئل أخرى."
مجرد تهديد، الكبيسي يؤكد بأنه لم يخضع لآي عملية تعذيب أو ضرب .
يروي الكبيسي : أنه بعد انتهاء عشرة أو اثنا عشر يوما " لا أستطيع أن أعرف بشكل مؤكد ." وضعوني بمروحية التي حطت بعد حوالي ساعة من إقلاعها. كان دائما مقيد ومعصوب العينين، ولكنه استطاع أن يعرف، من خلال هدير الطائرات، بأنه في مطار بغداد، في سجن كروبر الشهير؛ المعسكر الأمريكي الذي يعتقل فيه كافة قادة نظام صدام .

وهنا يشرح الكبيسي شعوره عندما وصل إلى هذا المعتقل بقوله : "إنه فندق بخمسة نجوم – أي راق جدا – بالمقارنة مع الصندوق الأسود الذي كنت محبوس فيه."
حيث حصل هنا على غرفة طولها ثلاثة أمتار وعرضها مترين ونصف، مع سرير صغير وبطانيات وقنينة ماء وكهرباء.
الغذاء يتكون من رز مغلي بالماء وقطعة صغيرة من الدجاج .
بقي في هذه الزنزانة الصغيرة المغلفة بخشب سميك، في سجن انفرادي، من أيلول (سبتمبر) 2004 إلى شباط (فبراير) 2005.
وعن هذه الغرفة يقول الكبيسي : "الآخرون قالوا لي بأن هذه الزنزانة كان يشغلها صدام قبل نقله إلى موقع سري."
حول معصمه سلسلة وحيدة تحمل رقم – السجين – 200162 س ل .
التحقيق والاستجواب أعيد من جديد، الذي يتم في سرداق صغير (كهف) يقع خارج المعتقل . كان السجين يؤخذ إلى هذا المكان مقيد بالسلاسل وعلى رأسه الغطاء المعروف (الكيس). وهذا أحد مظاهر الماكنة الضخمة لإدارة المخابرات الأمريكية التي تضم ما لا يقل عن ثلاث أجهزة مختلفة .

التحقيق أو (المطبخ) الذي يدوم من ست إلى ثمان ساعات يوميا، وفي كل مرة يكون أمامه أربعة رجال : محقق واحد وثلاث كتاب يسجلون ملاحظات .
في أحد الأيام، قال رئيس هذه المجموعة : " نحن من ال (سي.ي . ا) ."
خلال الاستجواب، يتم طرح كافة المواضيع؛ تاريخ حياته ، اتصالاته مع العالم العربي، علاقاته مع الفلسطينيين ومع المقاومة العراقية ... إلى الحكومة العراقية التي تم تشكيلها في بغداد.
وهنا ينفعل الكبيسي، السريع الغضب ، ويقول : " هؤلاء مجموعة من السارقين ومن الجهلة الذين يعملون تحت أوامركم ولتحقيق مصالحكم ."
ولكن في كثير من الأحيان تتحول المناقشة إلى محاورة سياسية : " يسألوني عن سبب التمرد (المقاومة)، وفي هذه الحالة أشرح لهم أهداف المقاومة :
لقد جئتم لنزع هويتنا العربية وتركتم الرعاع يسرقون ويحطمون بلدنا .
ولكن لماذا نحن نناضل ضدكم؟ ولماذا تحتقرونا إلى هذه الدرجة، بكونكم أمريكيون .
أنتم غزاة، لو تركتكم تدخلون إلى منزلي فإن زوجتي ستبصق على الأرض، لا يوجد شخص يحترمكم نهائيا .
وعندما يثير أحدهم عظمة الولايات المتحدة، يجيبهم السجين بتهكم : " إذا لماذا تصعدون في مروحية عندما تتنقلون من المنطقة الخضراء إلى المعسكر الذي يتواجد فيه الأمريكان ؟ "
طبعا إنهم يحاولون الدفاع، ولكن في بعض الأحيان يحدث نوع من التفاهم أو التواطؤ مع هؤلاء السجانين، وهكذا مثلا في أحد الأيام عندما قام السجين بنقدهم قائلا : " إن الكونغرس الأمريكي يقوم حاليا بالتحقيق عن اختلاس أحد الأمريكان ل 7 مليارات دولار من أموال العراق ." كانت مفاجئة أن يجيبه أحدهم بقوله : " إن الرقم الذي ذكرته قديم يا كبيسي، إن التحقيق الآن يتم حول 9 مليارات دولار." – المقصود هنا طبعا المبلغ المتهم باختلاسه بريمر حاكم العراق السابق (المترجم) –

يوم 9 شباط (فبراير) 2005 ، انتهى السجن الانفرادي، وتم نقله إلى القاطع 7 ، وهو عمارة تتكون من 21 زنزانة مستقلة مشغولة جميعها من قبل الكادر القديم لنظام صدام حسين.
إن الخمسة والستين شخص الذين تتم محاكمتهم في بغداد حاليا – إن قسما منهم تتم محاكمتهم وليس الجميع – (المترجم) ، جميعهم معتقلين في قاعدة كروبر.

الذهاب إلى الحمام يتم على شكل مجموعات، كل مجموعة تضم سبعة أشخاص، فيتم لقاءهم هناك، وهكذا فإنه التقى بعامر رشيد وزير النفط السابق، ومحمد مهدي صالح وزير التجارة السابق المصاب بفقد البصر. وحسب تصوره " إن هؤلاء يحملون معنويات عالية ، ولكن التكارتة (أفراد عائلة – الدكتاتور- كانوا مكتئبين ويحملون الضغينة ضد صدام."
علما بأن ما لا يقل عن خمسة من هؤلاء المعتقلين توفوا في السجن بسبب المرض، من بين هؤلاء؛ محمد حمزة الزبيدي رئيس الوزراء السابق، وعادل الدوري أحد قادة البعث، وكذلك محام كانت زنزانته مجاورة لزنزانة الكبيسي، وكانت وفاة الأخير قبل شهر من إطلاق سراحه.

كما أنه شاهد، خلال النزهة الخارجية، طارق عزيز وزير الخارجية السابق، وكان على مرمى حجر منه. وكذلك برزان، الأخ غير الشقيق لصدام وآخرين.

المعلومات التي يحصل عليها السجناء نادرة، جريدة واحدة فقط كل ثلاثة أسابيع، وهذه الجريدة تصلهم قديمة أي بعد صدورها بمدة سبعة أيام، وغالبا ما تحذف منها عدة صفحات .

في أحد الأيام وصل إلى المعسكر 19 شابا من المقاومة الإسلامية، تمكن ملاحظتهم من خلال فتحة السقف، كانوا يهتفون " الله أكبر".

خلال الزيارات النادرة لممثلي الصليب الأحمر، الكبيسي يعترض على وجودهم بقوله لهم :"أنتم لا تعملون إلا كغطاء لغرض خدمة الأمريكان، عليكم مغادرة العراق."

الرسائل النادرة التي يستلمها تتم مراقبتها، وحتى رسوم طفليه تمت مصادرتها، لأنهم يعتقدون بأنها تحمل رموز سرية .
بالنسبة للعلاقة مع عائلته، طوال فترة اعتقاله لم يحصل إلا على اتصال هاتفي واحد مع عائلته وذلك يوم 15 حزيران ( يونيو) 2005 ، وزيارة أخيه يوم 25 من نفس الشهر.

بقي آخر مناقشة مع ال (سي. ي . ا) وكانت مثالية، تدل على الورطة الكبيرة التي وقع فيها الأمريكان في العراق، الضابط يعترف له بأن نتائج الانتخابات ليست مشجعة " وإن الإيرانيين أو القريبين من الإيرانيين، لأنه لا يقول نهائيا الشيعة، فازوا، البلد يتجه نحو الحرب الأهلية ."

وفي نفس الوقت فإن الأمريكان تأكدوا بأن الكبيسي لديه دعم من الخارج، من قبل الشيعي الراديكالي مقتدى الصدر، وكذلك من قبل نقابة المحامين العراقيين، وأيضا من قبل البرلمان الأوربي، وجميع هؤلاء يطالبون بإطلاق سراحه.

في هذا الوقت كانت ال (سي. ي . ا) تحاول جذب القادة السنة في سبيل أن يقفوا ضد الثقل الشيعي، ولغرض تجنب سيطرة إيران على البلد.
وهنا تمت المحاورة التالية بين أحد مسئولي المخابرات الأمريكية والكبيسي :
" أنت معروف في العالم العربي، وأنت نظيف، نحن نحتاج إلى أشخاص مثلك لنترك لهم الحكومة، نحن الآن في حفرة هنا ، يجب أن يتم تغيير."
ولكن من أنت ؟ أنا لا أدخل، نهائيا، في لعبة سياسية عندما تحددون أنتم منهجها.
نحن نعلم بأنك لا تحبنا، ولكن من واجبنا أن نضع السلطة بيد أناس شرفاء. ستكون قريبا مطلق السراح، إذا كنت مستعد للتعاون، ستكون أفضل مرشح لرئاسة الوزراء، سأرى رئيسي يوم 5 كانون الثاني (يناير) في واشنطن ، وهذا الأمر لا يعود إلا لك .
أنا أعرف أفلامكم السينمائية، لا أحد يستطيع شرائي ."

في الأيام التالية لهذه المحاورة، فإن وجباته الغذائية تحسنت، وبدأ يستعيد من وزنه. ثم جاءت ساعة إطلاق سراحه.
أحد الضباط، برتبة عقيد، يقدم له وثيقة موقعة، ولكنها تتضمن عدة شروط ، وبالأخص؛ عدم مساعدة المقاومة وعدم التحدث إلى وسائل الإعلام. وكان جوابه : "ضعوني في السجن لمدة عشر سنوات، أنا لا أوقع نهائيا على هذه الوثيقة."
في النهاية اكتفى الضابط بأن كتب على الوثيقة : "بأن الشخص المقصود اطلع على الالتزامات."

بعد عدة دقائق قام أخوه باصطحابه إلى إحدى الفلك، ثم إلى المنزل وتم ذبح 20 خروفا احتفالا بعودته سالما .
يلخص عبدالجبار الكبيسي : "الشيء الوحيد الذي علموني إياه خلال أيام إقامتي في الحبس، هو حقيقة الديمقراطية الأمريكية!!."
ويقسم برغبته بالعودة إلى بغداد : "لغرض أن أكتب وأتكلم، وهذا ما قمت به دائما، في عمر 63 سنة سوف لا أقوم، حتما، بالنضال المسلح ."

نص المقال المترجم

A Bagdad , prisonnier de la cia

Le Journal du Dimanche
Dimanche 15 janvier 2006
Gilles Delafon
« ON A FAIT une grosse erreur en
venant en Irak, on ne gagnera jamais
cette guerre. Maintenant on est dans
le fossé et Bush n’en sait rien. Ce
qu’on veut, c’est laisser ce pays en de
bonnes mains et filer ! »
Ce jour-là, l’officier de la CIA se
confie à son prisonnier,entre deux interrogatoires.
«Manipulation », pense
aussitôt Abdul Jabbar Al-Kubaysi
menotté aux mains et aux pieds, il rétorque:
«Trop tard, on ne vous laissera
pas partir avec respect, vous avez
détruit l’Irak, on va vous virer comme
au Vietnam et on vous poursuivra
à travers tout le Moyen-Orient. »
Relâché il y a quinze jours, grillant cigarette sur cigarette
dans son trois-pièces d’Annemasse (Haute-Savoie),
cet Irakien raconte ses quinze mois de détention.
De septembre 2004 à décembre 2005. Sa vérité. Celle
d’un éternel opposant, au visage buriné et fermé.D’un
nationaliste arabe déterminé, intransigeant et péremptoire.
D’un militant rompu aux interrogatoires.
D’ailleurs,Abdul Jabbar ne se plaint pas et garde ses
diatribes pour son combat.Un dur.Amaigri de douze
kilos, à 63 ans, il compte déjà quinze années de prison à
son actif. Issu d’une des plus grandes familles sunnites,
originaire de Faloudja, le bastion de la guérilla, cet ingénieur
baasiste opposé à Saddam Hussein est mis derrière
les barreaux dès la fin des années 1960. Et torturé.
Deux de ses frères sont assassinés.
Exilé alors en Syrie, il s’y retrouve propulsé à la tête
du parti Baas rival, celui de Damas. Et se fait connaître
dans le monde arabe.Au bout de quelques années, décidément
dérangeant, il est emprisonné par ses hôtes.
Exilé une nouvelle fois, il finit par atterrir en France en
1997. Réfugié politique à cinq kilomètres de la frontière
suisse.
Président de l’Alliance patriotique irakienne et rédacteur
en chef du quotidien Nida al-Watan, il se bat
alors contre l’embargo imposé par l’ONU à l’Irak, et
refuse de rejoindre l’opposition à Saddam fédérée par
les américains. A la chute du dictateur en avril 2003, il
rentre au pays. Où très vite, il vitupère « l’occupant »
américain et appelle notamment à « faire sauter les pipelines
».
Dans la nuit du 3 au 4 septembre 2004, trois hélicoptères
américains se stabilisent en vol stationnaire audessus
de sa maison.Les portes, attaquées à la dynamite,
volent en éclats. Une douzaine de Humvee et trois
chars bouclent le quartier. Recouvert d’une cagoule,
menotté aux mains et aux pieds, il est traîné dans un hélico
par une trentaine de militaires des Forces spéciales.
Une heure de vol vers une base secrète américaine.
Là, on le jette dans une « boîte noire »,une cellule en
béton de 170 cm de côté. Lui qui fait un mètre quatrevingts
dort en chien de fusil, toujours entravé par une
chaîne. « Je ne savais ni où j’étais, ni si c’était le jour ou
la nuit. »
Les interrogatoires commencent. «Vingt heures par
jour, à raison de sessions de trois heures, entrecoupées
de pauses d’une demi-heure. » Pourquoi a-t-il été arrêté?
«Vous le saurez plus tard ! » En fait, seules ses déclarations
seront retenues contre lui, celle d’un « dangereux
politicien ».
« Que savez-vous de la guérilla? » lui demande un
Américain. « Rien! » Curieusement, on l’interroge
alors sur le rapt, survenu quelques semaines plus tôt,
des journalistes français Christian Chesnot et George
Malbrunot, pour lesquels il avait promis d’intercéder.
« Ils m’ont demandé si je travaillais pour les services de
renseignement français… et m’ont soumis des listes de
noms de Français et d’Irakiens vivant à Paris. Même
quand je les connaissais je répondais non ! »
«Vous êtes un menteur ! lui lance le chef des enquêteurs.
– Le plus grand menteur, c’est votre président. La
seule chose que vous pouvez me faire, c’est me tuer !
– Attention, on va utiliser d’autres méthodes avec
vous. »
Simple menace, Al-Kubaysi affirme n’avoir jamais
été torturé ou battu.Au bout de dix ou douze jours –
« je n’arrivais plus à savoir » –, retour dans l’hélico pour
une heure de trajet.A l’atterrissage, toujours enchaîné
et les yeux bandés, il comprend au bruit des avions qu’il
est à l’aéroport de Bagdad.Au célèbre Camp Cropper,
la prison américaine où sont incarcérés les ex-dignitaires
du régime de Saddam.
« Un hôtel cinq étoiles après ma boîte noire », dit-il,
décrivant une chambre de 3m par 2,5m,un petit lit,des
couvertures, des bouteilles d’eau et le Coran.Nourri de
boulettes de riz et de maigres morceaux de poulet,dans
cette cellule à part et recouverte d’un épais coffrage en
bois, il reste à l’isolement de septembre 2004 à février
2005. « Les autres m’ont dit après que c’était l’endroit
où Saddam avait été détenu avant d’être transféré
vers un lieu secret. »
A son poignet, un bracelet indique
son matricule : 200162 CI. Les interrogatoires
reprennent,dans une petite
caravane située à l’extérieur vers
laquelle on le traîne attaché et cagoulé.
Signe révélateur de l’immense
machine administrative du renseignement
américain, pas moins de
trois différents services le « cuisinent
» six à huit heures par jour.
Avec, à chaque fois, face à lui, quatre
hommes : un enquêteur et trois preneurs
de notes.
« Nous sommes de la CIA! »,affirme
un jour le chef du premier groupe.
Au cours des interrogatoires, tout
y passe: son passé, ses connexions
dans le monde arabe, les Palestiniens,
la guérilla irakienne… et jusqu’à l’actuel
gouvernement mis en place à Bagdad. « Ce sont
des voleurs, des ignorants à votre solde », tempête
l’irascible Kubaysi.
Mais souvent, la discussion tourne au dialogue politique.
« Ils m’ont demandé les raisons de l’insurrection.
Alors je leur ai expliqué la résistance :
– Vous venez nous dépouiller de notre identité arabe
et vous laissez des voyous piller et détruire notre pays.
– Mais pourquoi nous combattez-vous, alors qu’on
essaie de vous faire une vie meilleure? Pourquoi vous
nous haïssez en tant qu’Américains?
– Vous êtes des envahisseurs, si je vous laissais entrer
chez moi, ma femme cracherait par terre.Plus personne
ne vous respectera, jamais. »
Et quand son interlocuteur évoque la puissance des
Etats-Unis, le prisonnier se gausse: « Alors pourquoi
vous prenez l’hélico pour faire les dix kilomètres qui
nous sépare de la zone verte (le lieu où logent les Américains.)?
» Bien qu’il s’en défende, une certaine complicité
se noue parfois avec ses geôliers.Ainsi un jour, lorsqu’il
assène à l’un d’eux : « Votre Congrès enquête actuellement
sur des détournements en Irak portant sur
7 milliards de dollars », quelle n’est pas sa surprise de
s’entendre répondre: « Vos chiffres ne sont pas à jour
Kubaysi, l’enquête porte désormais sur 9 milliards de
dollars! »
Le 9 février 2005, fin de l’isolement. Il est transféré
vers le secteur 7. Un bâtiment où s’alignent 21 cellules
individuelles, occupées par d’anciens cadres du régime
de Saddam Hussein. Les soixante-cinq actuellement
en procès à Bagdad sont d’ailleurs tous détenus au
Camp Cropper. Lors des passages à
la douche, par groupe de sept, il croise
ainsi Amer Rachid, l’ancien ministre
du Pétrole, et Mohamed Mehdi
Al-Saleh, ancien ministre du Commerce,
atteint de cécité. « Eux
avaient plutôt le moral, mais les Tikritis
(membres de la famille du dictateur)
étaient déprimés et pestaient
contre Saddam. »
D’autant que pas moins de cinq
détenus sont morts de maladie lors
de son séjour. Parmi eux,Mohamed
Hamza Zoubeidi, un ex-Premier ministre,
Adel al-Douri, un leader du
Baas, et cet avocat décédé dans la
cellule voisine de la sienne, un mois
avant sa libération.
Lors des promenades à l’extérieur,
Kubaysi aperçoit, à un jet de pierre,
Tarek Aziz, l’ancien ministre des Affaires
étrangères ou Barzan, le demifrère
de Saddam, et d’autres. Les informations
sont rares: un journal
toutes les trois semaines, un exemplaire
vieux de sept jours dont certaines
pages ont été arrachées.Aussi,
l’arrivée surprise, un jour, de dixneuf
jeunes résistants islamistes,
aperçus à travers les trappes des cellules,
déclenche de bruyants «Allah
Akbar! » (Dieu est grand).
Au cours des rares visites des délégués
de la Croix-Rouge, Kubaysi
proteste: «Vous ne faites que servir
de maquillage aux Américains.Quittez
l’Irak! » Les rares lettres qu’il reçoit
sont partiellement censurées, et les dessins de ses
deux jeunes enfants biffés : « Ils croyaient que c’était
des codes secrets. » Côté contacts, il n’a eu qu’une fois
sa famille au téléphone, le 15 juin, et une visite de son
frère, le 25.
Restent alors ses dernières conversations avec la
CIA, édifiantes tant elles témoignent de l’enlisement
américain.Sans détour, l’officier lui confie que le résultat
des élections irakiennes n’est pas bon : « Les Iraniens
ou les pro-Iraniens, car il ne disait jamais les
chiites, ont gagné. Le pays va vers la guerre civile. »
Au même moment, les Américains réalisent que Kubaysi
a du soutien à l’extérieur, celui du chef radical
chiite Moqtada Sadr, mais aussi du syndicat des avocats
irakiens, et même du Parlement européen qui, tous, demandent
sa libération. C’est le moment où la CIA tente
alors de rallier des leaders sunnites pour faire contrepoids
aux chiites. Et éviter une mainmise de l’Iran sur le
pays.
« Vous êtes connu dans le monde arabe, vous êtes
propre, on a besoin de gens comme vous à qui laisser le
gouvernement. On est dans les tranchées ici, il faut un
changement.
– Mais qui vous êtes? Jamais je n’entrerai dans un jeu
politique dont vous avez fixé les règles !
– On sait que vous ne nous aimez pas,mais on doit remettre
le pouvoir à des gens honnêtes.Vous allez être
bientôt libéré, alors, si vous coopérez, vous êtes le
meilleur candidat pour devenir Premier ministre. Je
vais voir mon chef le 5 janvier à Washington, ça ne dépend
que de vous.
– Je le connais votre cinéma… On ne m’achète pas! »
Dans les jours qui suivent, son quotidien alimentaire
s’améliore. Il reprend du poids.Vient l’heure de la libération.
Un colonel lui tend un document à signer portant
plusieurs engagements,notamment de ne pas aider
la résistance ou de ne pas parler aux médias. « Remettez-
moi en prison pour dix ans, je ne signerai jamais
ça! » Finalement, l’officier se contentera d’un paraphe
au bas d’un: « L’intéressé a pris connaissance des engagements.
»
Quelques minutes plus tard, son frère le récupère à
un carrefour. Et, à la maison, fait tuer vingt moutons
pour son retour. Se reposant aujourd’hui à Annemasse,
Abdul Jabbar Al-Kubaysi conclut : « La seule chose
que m’a apprise ce séjour en prison, c’est la vraie nature
de la démocratie américaine. » Il jure alors vouloir
repartir à Bagdad. « Pour écrire et parler, ce que j’ai
toujours fait, à 63 ans je ne vais quand même pas combattre.
»

الدكتور عبدالاله الراوي
دكتور في القانون وصحافي عراقي سابق مقيم في فرنسا
hamadalrawi@maktoob.com



شبكة البصرة
الجمعة 20 ذو الحجة 1426 / 20 كانون الثاني 2006